English

 

الأربعاء. ديسمبر. 26, 2001

ثقافة وفن » مساحات ثقافية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

تضليل بالثقافة:

كتب معدّة مسبقًا

نبيل شبيب

ميشائيل بولي أحد مؤلفي الكتاب السابق
ميشائيل بولي أحد مؤلفي الكتاب السابق
ألمانيا- تنعكس في هذه السلسلة من الكتب إذن صورة رئيسية من صور إعداد الرأي العام الغربي لحرب طويلة الأمد متعددة الأهداف، مع توجيه رأس الحربة للإسلام نفسه، وآخر ما ظهر بعنوان "بن لادن.. خلف قناع الإرهابي"، -لم يطلع عليه كاتب هذه السطور-، وسبق ذلك ظهور كتابين بالفرنسية والألمانية، صدرا في الأسابيع الأربعة الأولى الفاصلة ما بين تفجيرات واشنطن ونيويورك والشروع في القصف الجوي الأمريكي والبريطاني لأفغانستان؛ الأول بعنوان "ملف أسامة بن لادن"، والثاني بعنوان "أسامة بن لادن والإرهاب الدولي".

الكتاب الأول للكاتب الفرنسي "رولاند جاكارد"، الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام باعتباره "خبيرًا في شؤون الإرهاب الدولي" ويوصف بالمستشار عند "الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي"، ويدير مؤسسة باسم "مرصد الإرهاب الدولي"، والواقع أن ميزاته الرئيسية تكمن في علاقاته الوثيقة بالمخابرات الغربية، ولا سيما المخابرات المركزية الأمريكية، ويظهر ذلك بالفعل من خلال العديد من صور "الوثائق المنشورة" في كتابه بما في ذلك باللغة العربية، وقد حمل غلاف الكتاب عبارة تقول: "من أجل فهم أفضل لأحداث 11-9-2001م"، والواقع أن نص الكتاب كان جاهزًا للطباعة قبل تفجيرات ذلك اليوم بشهور، وتأخرت الطباعة لأسباب فنية حسب قول دار نشر "جاك بيكوليك"، وكان من المفروض أن يقتصر الأمر على ثلاثة آلاف نسخة في فرنسا التي يقطنها زهاء 55 مليون نسمة، ولكن طُبع 26 ألفًا، ونفدت خلال فترة وجيزة، وسبق أن نشر جاكارد 13 كتابًا، موضوعها الرئيسي هو "الجاسوسية والإرهاب"، ولكن جميع ما سبق لا ينفي أن هذا الكتاب الجديد لا يتجاوز حدود "الغوغائية" التي اتسمت بها كتب السبعينيات الميلادية عن "شيوخ النفط".. وقد تحدّثت عن الكتاب وسائل الإعلام باعتباره يتناول قضية السـاعة، ولا يختلف تقويمها له عمومًا عمّا تذكره "باربارا 

أورتيل" في جريدة "تاس" الألمانية يوم 23-10-2001م، أو تذكره "جاكلين هينارد" في جريدة "دي تسايت" الأسبوعية المرموقة يوم 5-10-2001م، ويمكن إيجازه في العبارات التالية:

غلاف كتاب "أسامة بن لادن والإرهاب الدولي" بالألمانية. 

  1. نقل اتهامات تذكرها المخابرات ولا تقترن بأدلة معتبرة أو إثباتات ما..
  2. نشر معلومات شخصية عن "بن لادن" وتجارته معروفة عنه سابقًا فلا جديد فيها..
  3. يتميز الكتاب بمجموعه بأنه سطحي في معلوماته، ضعيف في تحليله..معروفة عنه سابقا فلا جديد فيها ..: عام 1998م /ن هينارد" ساعة ، ولا يختلف تقويمها له عموما عمّا تذكره "باربارا أورتيل" في جريدة
  4. لم يسبق أن اجتمع المؤلف نفسه بأسامة بن لادن الذي يتحدث عنه، ولا زار المنطقة الآسيوية التي يرتبط محتوى كتابه بأوضاعها..

وكمثال على سطحية التحليل، أو الجرأة على نشر استنتاجات ما لمجرّد تحقيق غرض مسبق، وإلى درجة ارتكاب خطأ فادح لا يستهان به في مثل هذه الحالة، قول المؤلف الخبير المعتمد "دوليًّا": "إن ما وصل إليه بن لادن في هذه الأثناء سيمكنه من تحقيق حلمه في بناء جسر بين الشيعة والسنة، وهي النقطة الرئيسية التي تشغل المخابرات الغربية الآن إلى حد بعيد"، والواقع أن هذه العبارة قد تصلح لإثارة بعض الخوف في نفس القارئ الغربي على ضوء ما سبق شحنه به من قبل، ولكن لا تصلح قطّ كمعلومة تحليلية عند الإشارة إلى مدى التناقض الكبير بين هذا "الحلم المزعوم" وما هو معروف عن فكر طالبان الإسلامي ومعه فكر بن لادن، والذي لا يطلق على الشيعة إلا وصف "الرافضة"، أما إذا صح ما يقوله الكاتب الوثيق الصلة بالمخابرات الأمريكية عن انشغالها بهذا الأمر، فذاك مؤشر آخر على "جهل" العاملين فيها على هذا الصعيد بالذات جهلاً كبيرًا.

أما الكتاب الثاني بالألمانية، والذي ظهر يوم 24-9-2001م بعنوان "أسامة بن لادن والإرهاب الدولي" فهو للكاتبين "خالد دوران"، و"ميشائيل بولي"، وكلاهما موصوف بأنه خبير في شؤون الإرهاب وشؤون الإسلام والمسلمين، ويعتبر الأول ضيفًا محببًا في برامج "سي.إن.إن" عندما يدور الأمر عن الإسلام.. أو عن الإرهاب، وله خمسة كتب نشرها من قبل حول الإسلام، بينما يعتبر الثاني "خبيرًا" في شؤون أفغانستان، وسبق أن استضافه الكونجرس الأمريكي، ومجلس النواب الألماني، ومجلس النواب السويدي على هذا الأساس.. ومع ذلك فالكتاب نفسه -والذي سُلِّم للمطبعة بعد أقل من أسبوعين من وقوع التفجيرات في واشنطن ونيويورك- لا يتضمن "أخطاء" يمكن أن يعزوها المرء للاستعجال في وضعه وإخراجه فحسب، أو يعزوها إلى جمع مواده إذا كانت متوفرة من قبل، بل يتضمن أقوالاً واستنتاجات لا أصل لها إطلاقًا.. وبعضها يقوم على عملية تأويل لقول فلان أو فلان، من أصحاب الأسماء الإسلامية المعروفة في الغرب، بصورة لا تثير أكثر من الاستغراب أو حتى السخرية عند معرفة ما يعنيه النص الأصلي بالعربية، ولكن هذا بالذات ما لا يسهل على غير المطلع في المجتمع الألماني أن يحكم على عدم صحته، وبالتالي فإن الصورة "الإرهابية المرعبة" التي يريد الكاتبان إيصالها للقارئ مع وصم كل ما يحمل اسمًا أو عنوانًا إسلاميًّا بها، يمكن أن تصل بالفعل إلى هدفها مبدئيًّا، كما كان بعد الثورة النفطية عام 1973م عن طريق كتب غوغائية مشابهة.

خالد دوران المؤلف الثاني للكتاب نفسه 

 ورغم أن الكتاب حافل بما يحمل صفة "المعلومات"، فإنه لا يعزو تلك المعلومات إلى مصدر أو مرجع –وكلا الكاتبين أستاذ جامعي- إلى درجة أن الكتاب المؤلف من 110 صفحات من القطع الصغير، لا يتضمن سوى 12 هامشًا!!. وإذا كان العنوان وصورة الغلاف يشدّان الأنظار إلى أسامة بن لادن بالذات، إلا أن مضمون الكتاب بمجموعه يصبّ بصورة مباشرة في دائرة دعاية أمريكية غوغائية؛ لتبرير الحملة ضد الإسلام تحت عنوان "مكافحة الإرهاب"، فيجمع خليطًا عجيبًا من الأحداث والأسماء والمنظمات والمعلومات؛ ليجعل كل "عمل إسلامي" عملاً إرهابيًّا.. بدءاً بالدعوة إلى الله من جانب جماعة كجماعة "التبليغ والدعوة"، وما من مسلم إلا ويعلم بعدها كل البُعْد عن كل ما له صلة بالعنف من قريب أو بعيد، بل وبعدها عن قضايا السياسة والحكم والسلطة وما إلى ذلك، ورغم هذا فقد أصبحت في الكتاب المذكور من تنظيم "القاعدة" أو مقربة إليه!.. وانتهاء بالتجمعات الإسلامية الصغيرة التي تجمع التبرعات في المساجد أو خارجها لكفالة أيتام المسلمين في فلسطين أو الشيشان أو سواهما.

وسبق لخالد دوران أن أصدر كتبًا مشابهة من قبل، لم تكن تحت ضغط عامل الزمن ككتابه الأخير المشترك مع "ميشائيل بولي"، ومثل كتابه "الإسلام والتطرف السياسي" من عام 1985م، أو كتابه "أبناء إبراهيم" من عام 2001م الذي أصدره في نيويورك.


  كاتب وباحث مقيم في ألمانيا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم