| هبّ الأريج وطابت النسماتُ |
بقدوم شهـر بدرُه البسمــاتُ |
| شهرٌ حبيبٌ لا يزال فراقـه |
في القلب تذكـي نارَه الجمراتُ |
| واليوم -بشر اليوم- عاد يزورنا |
وافرحتا.. قد عادت النفحاتُ |
| كم أسلم العبدُ الأسير إلى الهوى |
فعمـى عيونَ الغافلين سباتُ |
| الكلّ يركن للحضيض ويرتجي |
دنيا تزيد بنهمها اللـــذاتُ |
| غاب التكافل والتراحم أين من |
يحيـي معان نبعها الرحماتُ؟ |
| أين الرسالة؟ أين دعوة أحمدٍ؟ |
أين الشكيمة؟ أينهـا العزمات؟ |
| شغل القلوبَ ومسّ عمق شغافها |
المـال والأولادُ والزوجاتُ |
| إن يُذكر الرحمن في جنباتها |
ذي تشمئزّ وتنفـرُ الجنبــاتُ |
| يا ويحها صارت كجلمد صخرةٍ |
صمّاءَ لا تسري بها المهجاتُ |
| هو ذا الزمان بأصرمَيْه مخادعٌ |
غرّ الأنامَ على الحياة فماتـوا |
| كم دُسّ في قلب التراب شمائلٌ |
لليعربيِّ الحــرِّ هنّ صفاتُ |
| سقطتْ على أرض المذلة بذلة |
من جسمنا فتكشّفت عـوراتُ |
| ضحك العدوّ على التجرّد بعدما |
علمَ العروبة َ هدّها الولاّةُ |
| *** |
| لم يبق في عرق المروءة نخوة |
لم يبق أنفٌ، كلهم أمــــواتُ |
| إلاّك يا رمضان تبعث صحوة |
في القلب تردف سيرها الحركاتُ |
| فتطهّر الأدران والران الذي |
قـد أصدأتْ جدرانـه الغفلاتُ |
| وتعيدُ عزما في سبيل دفاعنـا |
عـن ديننا كـي لا تلين قنـاة |
| *** |
| رمضان كم باتتْ تهدّ جوانحي |
وتفتّ عظمي في دمي الحسراتُ |
| سوطُ اللهيب من المعاصي قد كوى |
صدْرا ضعيفا عجه الزفراتُ |
| والعين تبكي بالدّماء وتشتكي |
قهر الذنوب فصاحت الأناتُ |
| زلل اللسان يكبّ كهف مناخري |
قد جرّت الويلاتِ ذي الزلاّتُ |
| يا حسرتا... فرّطتُ في جنب الذي |
سوّى فقدّر والنفوس عتاة |
| فرّطتُ في جنب الذي أسدى الهدى |
لولا الهداية عمّتِ الظلماتُ |
| كم في الشدائد قد سألته حاجتي |
فعصيتُ لمّا انجابتِ الشدّاتُ |
| وذكرتُ عطفكَ يا إلهي رأفة |
زادت على تحنانها الرحماتُ |
| فخجلتُ واستحييتُ أن أدعوك لا |
تهمي على وجْناتِيَ العبراتُ |
| إني خشيتُ الفيح فيح جهنم |
مــن حوليَ النيرانُ والحيّاتُ |
| يا مالكٌ، فليقض ربّك حتفنا |
قال امكثوا.. فازدادت الشهقاتُ |
| يا ويلتا.. جسدي النحيل تحفه |
نارٌ وحلقي ملــؤه الغصّاتُ |
| بلغت ذنوبي في السماء عنانَها |
ترقى وتسفل جثتي الدركاتُ |
| لولا الرؤوف يقول في آياته |
قل يا عبادي" حلّت اللعناتُ |
| *** |
| رمضان نعم الشهر في أيّامه |
من لم يتب هبّتْ له التوباتُ |
| هو في التزوّد والورود محطة |
للعبد تملأ زاده الحسناتُ |
| هـو جنة علويــة قدسيـة |
قد أزهرتْ في روضها البركاتُ |
| هو نفحة مسكية عبقت شذىً |
تسري بها في المسلمين صلاة |
| ذكرى الألى فيه الفتوح تهللتْ |
بـــدرٌ وفتحٌ والتتارُ عُناةُ |
| آمنتُ أنّ النصر عزّ قادمٌ |
رغـــم الجراح فأمتي أشتاتُ |
| لا بدّ من يوم قريب ينجلي |
فيه الظلام وتمّحــي العقباتُ |
| الخيـر ماض عند أمّة أحمدٍ |
حتى تقـوم لمجدنا مشكـاة |
| وليبشر الشهـر الكريم بـأننا |
بعد الإنابة للجليل هــداهُ |