|
| "المحروسة 2015".. رؤية لما يمكن أن يكون عليه الحال إذا تم التطبيع مع إسرائيل
|
مصر- استغل إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي الاحتفال بيوم المسرح العالمي والاحتفال بـ"سعد الدين وهبة" في حشد احتفالية ضخمة اعتبرت صرخة ضد الإرهاب الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وتضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية ورفضا تاما لأي تعاون مع إسرائيل مهما كانت المسميات.. سواء جاءت تحت اسم التطبيع أو التعاون بأي شكل من الأشكال.
وقد اختيرت مسرحية "المحروسة 2015" تأليف الراحل سعد الدين وهبة؛ لأنها تحقق هذا الهدف بالضبط، فالمسرحية تؤكد رفض الشعب المصري للتطبيع، وتؤكد أيضا ضرورة اتحاد الدول العربية لمكافحة العدو الصهيوني.
وتحكي المسرحية عن مصر المحروسة، وتقدم رؤية لما يمكن أن تكون عليه عام 2015 إذا تم تطبيق التطبيع مع إسرائيل، وذلك من خلال خبير إسرائيلي في الزراعة تفرضه إسرائيل – بحكم التطبيع – في وزارة الزراعة المصرية، فيتحكم في كل الزراعات ويحاول التحكم في الفلاحين ويغريهم بالأموال الكثيرة بشرط السفر لإسرائيل وتنفيذ أنواع المحاصيل التي يشترطونها هم، وهى الحلبة والمغات!! والبعد عن القطن والقمح… وبينما يتجه كثير من الفلاحين للتعاون مع الخبير الإسرائيلي من أجل الإغراءات المالية يمتنع آخرون، ويصرون على زراعة القطن والقمح، ويتضح صدق رؤيتهم في نهاية المسرحية التي يظهر فيها الخبير الإسرائيلي على حقيقته ويظهر وجهه الشرير.
صرخة تحذيرية
وقد قدمت المسرحية على مسرح "مركز الإبداع" بالإسكندرية، وحازت على إعجاب الجمهور الكبير الذي ملأ قاعة المسرح عن آخرها، حيث كان اختيار العرض في هذا التوقيت مناسباً تماماً للأحداث الجارية في القدس، ولتعرض السلام العالمي لمحنة كبيرة تسببت فيها إسرائيل. وقد وقف الجمهور دقيقة حدادا على أرواح شهداء الانتفاضة الفلسطينية قبل بداية العرض المسرحي.
ويقول "عمرو دوارة" مخرج العرض: إن "المحروسة 2015" أطلقت صرخة تحذيرية من خطورة الخلط بين السلام والاستسلام والمغالطة بين التطبيع والخيانة؛ فلا سلام مع عدو يرفض التوقيع على معاهدات حظر الأسلحة النووية، ولا تطبيع مع عدو ما زال يطمح في دولة تمتد حدودها من النيل للفرات ولا يستهدف فقط تزوير تاريخنا وتراثنا أو السيطرة على اقتصادنا القومي، بل يسعى للقضاء على مستقبلنا كله.
ويقول عمرو دوارة مخرج العرض: إن سعد الدين وهبة نجح في قراءة صورة الواقع المعاصر واستكمال باقي تفاصيل الصورة المستقبلية إذا ما استمرت الضغوط العالمية والتنازلات العربية.
ويضيف "محمود عوضين" رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي وصاحب فكرة إقامة العرض: إن عرض "المحروسة 2015" تجربة فريدة أتمنى أن تصبح نموذجاً متميزاً للعروض المسرحية بهيئة قصور الثقافة؛ فهو عرض يجمع بين المتعة والفكر، كما يجمع بين مواهب فنية من أجيال مختلفة، وهذه التجربة في الحقيقة ترجع أهميتها إلى أن العرض تم إنتاجه بأقل التكاليف الممكنة، كما تم تدريب الممثلين عليه فيما لا يزيد عن خمسة عشر يوماً من خلال تدريبات شاقة ومنظمة، ولكن الجميع تكاتف من أجل هذا العمل لمضمونه الهام ورسالته ضد إسرائيل في الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل كافة فنون الإرهاب ضد الفلسطينيين.
وأكد محمود عوضين أن هذه التجربة جعلته يفكر في إعادة عروض المسرحيات الهامة التي تتناول القضية الفلسطينية على مسارح قصور الثقافة؛ لأن هناك الكثير من المسرحيات الهامة التي تناولت القضية الفلسطينية، ولكن شباب هذا الجيل لا يعلم عنها شيئاً. كما أنه لا يوجد حاليا ما يسدّ فراغ الحياة الثقافية من مسرحيات هادفة في مثل هذه القيمة الثقافية. كما أنها مناسبة بكل تأكيد لإعطاء الفرصة لوجوه شابة لديها موهبة في الأداء المسرحي.
صحفى مصرى وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب الإنترنت العرب.
|