English

 

الأحد. مايو. 12, 2002

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مسرح الهواة.. مواهب ومظالم

صباح موسى

أبطال عرض المواطن مهري
أبطال عرض المواطن مهري
تحت عنوان "فلسطين عربية والقدس لنا" كانت فعاليات المهرجان الثاني للمسرح العربي للهواة في الفترة ما بين 25 إبريل إلى 5 مايو الجاري برعاية الجمعية المصرية لهواة المسرح في مهرجانها السادس عشر الذي قدم 20 عرضا مسرحيا (10 داخل المسابقة الرسمية للمهرجان، 10 أخرى على الهامش)، من بينهم عرضان من الأردن والجزائر كتجربة أولى باستضافة الفرق العربية في المهرجان.. دخلنا إلى أروقة المهرجان للتعرف على التجربة عن قرب.

"المواطن مهري" كان هذا هو العرض الفائز بالمركز الأول، والمسرحية تأليف وليد سعد وإخراج جهاد أبو العينين. وكان المركز الثاني من نصيب "أحلام قرطاج" تأليف أحمد القديري، وإخراج محمد توفيق. أما المركز الثالث فكان لعرض "المهرج" تأليف محمد الماغوط، وإخراج عنان.

وفي رؤية نقدية للأعمال الثلاثة تحدثنا مع أ. مختار العزبي (أحد مقرري لجنة التحكيم في المهرجان) فقال: إن العرض الأول "المواطن مهري" قام به طلبة من معهد الفنون المسرحية؛ ولذلك جاء عرضهم متميزا عن باقي العروض لتجربتهم في المعهد وخبرة المخرج وموهبته المصقولة بالدراسة، خصوصا أنه تتلمذ على أيدي مخرجين كبار مثل "جلال الشرقاوي" و"سعد أردش"؛ فالدراسة ميزت العرض الأول عن الثاني بفارق 8 درجات.

النص كان جيدا وذلك يحسب للمخرج نظرا لحسن الاختيار؛ فالنص قماشة العرض، وكان المخرج والممثلون مدركين لطبيعة المشاكل اليومية، وهو ما انعكس في المشاهد التي وصلت إلى قلب الجمهور وعقله بأقصر الطرق؛ فالنص صمم بطريقة المشاهد المنفصلة المتصلة في ترابط درامي واحد بتناول مشاكل الزوج والزوجة المعتادة لدى الجميع، ومع كل مشكلة جديدة كان هناك مشهد مختلف.

امتاز المخرج بتوظيف حركة ممثليه وعكس توترهم بسرعة الإيقاع اللاهث الذي يناسب الكوميديا في عالم المسرح، فكلما كانت المسرحية كوميدية وجب الإيقاع السريع. كما استطاع المخرج أن يوظف الإضاءة جيدا بوعي وبعلم؛ فالألوان معانيها في المسرح، والمخرج الواعي هو الذي يستطيع توظيف ذلك.

ويستكمل أ. العزبي مشيرا إلى مقاييس التقييم: في التحكيم نعطي 70% على اختيار الممثلين؛ ففي العرض الأول اختار المخرج مجموعة من خفاف الظل من دارسي المعهد بعضهم من أقسام أخرى غير التمثيل كالديكور والنقد، ولكنه نجح في اختيارهم، وإلى جانب ديناميكية الحركة جاءت كثرة التشكيلات الجمالية، حيث تكون الحركة دائرية مرة ومثلثة مرة أخرى حيث رأس المثلث داخل المسرح والقاعدة للجمهور والعكس، وكل هذا كان له معناه وهدفه.

وقال العزبي: كانت هناك عروض أخرى في المهرجان جيدة، ولكنها كانت مدعومة من جهات رسمية كالثقافة الجماهيرية حيث الدعم المالي أكبر، ولكنها استبعدت؛ لأنها ستقاس بعروض أخرى فقيرة، وهنا لا يمكن العدالة في التحكيم. واختتم العزبي حديثه بأن المهرجان جاء مميزا هذا العام لما لاقاه من دعم ورعاية من القائمين على الشأن الثقافي.

الفائز.. ممثل لأربع دقائق

من المفارقات الغريبة في المهرجان أن الممثل الفائز بالمركز الأول "ياسر أبو العينين" من خارج العروض الثلاثة الفائزة، وهو غير دارس في معهد الفنون المسرحية، ولكنه هاو، وكان دوره لا يتعدى 4 دقائق في عرض مسرحية "مذكرات رجل ميت"؛ فهل يمكن أن يكون العرض متواضعا ويخرج منه ممثلا متميزا ودوره لا يتعد بضع دقائق؟!! ربما كانت الخبرة الطويلة للممثل كانت بديلا عن الدراسة.

وتعليقا على هذا العرض قال الناقد "جمال عمر": بدأ العرض بظلمة المسرح تنبعث إلى جوانبه أضواء الشموع تمهيدا للبداية، ودعم المخرج رؤيته بأشعار أمل دنقل ووفق في ذلك بشكل جيد، ولكنه لم يستطع توظيف الأغاني؛ فتوظيف الأغنية عندما تحمل رؤية سياسية ضرورة تستوجب الوقوف أمامها؛ حيث يجب أن يكون هناك توظيف درامي يستوجب تطعيم العرض بالأغنية. كان المخرج في هذا العرض موفقا في استخدام الإيماءة بالجسد تعبيرا عن الانكسار والانهزامية، كما كان موفقا في بعض المشاهد التي تدل على استنهاض الهمة والتوحد.

لم توظف الإضاءة بشكل جيد، كانت هناك بعض الهنات البسيطة التي نجدها في أغلب عروض الهواة؛ حيث يجب أن ينسى الهاوي أنه يمثل، وأن يعيش الشكل الطبيعي للشخصية، وأن يبتعد عن الانفعالات الزائدة.

النجوم في أروقة الهواة

ومن العروض العربية التي جاءت على هامش المهرجان العرض الأردني "حياة حياة" تأليف وإخراج الفنان الأردني "غنام غنام" الذي علق على المهرجان قائلا: إنه يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يعمل على تأسيس المستقبل وترسيخ علاقة هؤلاء الشبان بالمسرح؛ فهناك عروض مبشرة وأخرى متواضعة.. وهذا طبيعي في مسرح الهواة ولكن البداية طيبة. واستضافة العروض العربية خطوة مهمة لتبادل الخبرات على أن تكون التغطية الإعلامية أكبر من ذلك، وأن نستفز روح الهواية لدى من أصبحوا نجوما ليكونوا في أروقة المهرجان؛ لأن الشاب عندما يرى نجما يشاهده يصبح أداؤه ورد فعله أفضل. المهرجان له موقع على الخريطة العربية فنتابعه وننتظر نتائجه، وأتمنى أن يأخذ حجمه على الساحة المصرية أيضا.

كما أنصح الهواة بقراءة تجارب المحترفين، وأن يمتلكوا الجرأة وروح المغامرة، وأن يتعرفوا على التقنيات الحديثة للصوت والإضاءة والديكور وحتى النظرات والإشارات، وبإمكان الشباب أن يفكروا في تفاصيل بسيطة وغير مكلفة ويدهشون بها. وأوصي باللغة وإتقانها والاهتمام بالنحو والصرف.. فكيف يمكن أن أقتنع أن الشاب يدرك معنى الكلمة وهو لا يعرف كيف يقولها؟ فلا بد أن نحافظ على لغتنا؛ لأنها جزء من هويتنا.. ولا بد أن نعمل على الانتشار الثقافي بيننا كعرب.

وعن المشكلات التي تواجه المسرح العربي قال غنام: الخندق الوحيد المنتصر في عالمنا العربي الخندق الثقافي بعدما هزمت السياسة والاقتصاد، لكنه يقاتل وحده بين أمتنا العربية، فمن يدعون أنهم قادة الأمة وضعوا الثقافة في ذيل سلم الاهتمام، والجهود كلها أصبحت فردية، فمثلا في المهرجانات تبدو فكرتها وكأنها تعود لشخص واحد، ونحن نحاول جاهدين أن نتصالح مع المؤسسات الرسمية والجماهير حتى نكون في خندق واحد.

وكان المهرجان قد كرّم بعض الشخصيات المصرية والعربية في مجال المسرح، ومنهم رشوان توفيق ويوسف شعبان من مصر، وخدوجة صبري من ليبيا، ونبيل نجم من الأردن، وحمد الرميحي من قطر، وعز الدين مدني من تونس.

ومن المكرمين في المهرجان كانت الفنانة الليبية خدوجة صبري التي التقينا بها لتقول: إن المهرجان للهواة وقد سعدت جدا لمشاركتي به وليتحقق التواصل العربي. أما عن العروض فكلها مبشرة، ومن جانبنا لا بد أن نشجع هؤلاء الشباب ونقف بجانبهم، وأتمنى في السنوات القادمة أن يزيد عدد العروض العربية.. واتفقنا على أن يكون في العام القادم إن شاء الله عمل عربي مشترك على المسرح بحيث يكون عملا مميزا لم يقدم قبل ذلك.

المسرح الليبي.. تعارف سريع

التليفزيون الليبي جاء مع "خدوجة" لتغطية المهرجان، ومعهم أ. جمعة رقيبي (الكاتب الصحفي الليبي) الذي شاركنا التعليق قائلا: النص العربي ضعيف، المهرجان للهواة فلا يجب أن يُقيَّم بمعايير المحترفين، ووجوده خطوة متقدمة؛ إذ يضع العربة في مسارها الصحيح، ولكن المسرح يحتاج إلى دعم كبير في ظل وجود تجاهل الفضائيات والسينما.. وهؤلاء الشباب عندهم طاقة كبيرة يجب ألا تضيع، ويجب أن يدعموا لكي يصبحوا من كبار النجوم مستقبلا. في هذه المرحلة نحتاج لتوحيد الصفوف العربية على الأقل فنيا، والقاهرة بإمكانها ذلك، فأتمنى أن تأتي كل الفرق العربية في المهرجان، ومن الجميل أن يكون شعار المهرجان "فلسطين عربية والقدس لنا..".

وعن المسرح الليبي يقول رقيبي: المسرح موجود عندنا، ولكننا لم نحسن التغطية الإعلامية، وهي ليست بالضخامة الموجودة في مصر على كل حال؛ حيث تعاني العروض من قلة وتذبذب عدد المشاهدين ومن قوة العروض وضعفها كما هو الحال في معظم المسارح العربية. والمسرح الليبي قدم في تاريخه ما يزيد على 50 عملا عن القضية الفلسطينية، والآن عندنا عرضان سيتم عرضهما في خلال الأسبوعين القادمين، وهما: "آه يا عرب" في طرابلس، و"صرخة الأقصى" في بنغازي.

وعن المسرح الجزائري

ومن العروض العربية التي قدمت على هامش المهرجان كانت مسرحية "الصنهاجي" تأليف وإخراج الفنان الجزائري خالد بلحاج. وعن صعوبة اللهجة الجزائرية وكيف كان العرض؟ قال بلحاج: استخدمنا في العرض لغة الجسد وبعض الحوارات باللغة العربية الفصحى، وحولنا نصنا إلى صورة حية لنتواصل مع الجمهور المصري، وهذا أعجب النقاد كثيرا، فلا بد من التواصل العربي واستخدام كل التقنيات لتحقيق ذلك.. وعن المسرح الجزائري قال: إنه بعيد كل البعد عن المسرح الفرنسي؛ فلنا لغتنا الشعبية الجزائرية، ونتحرك على أننا عرب وأفارقة.

وللمسرح الجزائري دور وجماهير، أما عن الاحتراف فهو موجود ولكن في قطاع الدولة، وهو ما لا يناسب الواقع الجزائري؛ ففي الجزائر صحافة حرة وأجواء حرة، ولا بد من وجود فرق حرة مثل فرقتنا، فنحن نبحث دائما عن سبل حوار جديدة وسبل للديمقراطية؛ لأننا محاطون بجيران من جانب البر المتوسط يمارسون الديمقراطية، ونريد أن نجتاز هذه التجارب مثلهم. ليس عندنا مسرح خاص بالمعنى المطلق، فلم يكن هناك استثمارات في مجال المسرح.. فقط يمكن للفرق الحرة أن تستعمل مسرح الدولة في أي وقت. ومن أشهر المسرحيات الجزائرية "الشهداء يعودون"، وهي تتحدث عن مرحلة انتقاد لنظام جزائري. أضاف بلحاج: أنا فخور بوجودي في القاهرة في هذا المهرجان؛ فهو يعطي صورة جميلة لها. وعن مسرح الهواة يعلق بقوله: هو فقير ويحتاج إلي دعم كبير.

رماح.. انطلاقة جديدة

ومن المكرمين العرب الفنان الأردني "نبيل نجم" الذي شاركنا الحديث قائلا: تناولت عروض المهرجان جانباً نعيشه جميعا في هذا الزمن الصعب؛ حيث يتعرض الأقصى لهجمة شرسة، بالإضافة إلى هجمات العولمة بشكل عام على ثقافتنا وهويتنا؛ ولهذا فأنا سعيد بهذا المهرجان، فقد رأيت جيلا من المسرحيين يحسبون حساب هذه المرحلة ولديهم حس قومي وانتماء عربي كبير.

أما عن عروض المهرجان فلا يمكنني أن أقيمها على المستوى التقني؛ حيث لا بد أن أمزج بين أمرين: الإبداع من جهة، والتخصص من جهة أخرى؛ لأن الديكور والإضاءة تحتاج إلى متخصص.. ففي مسرح الهواة لا يشترط أن يكون القائم على الديكور متخصصا ولا الإضاءة؛ فهم جميعهم هواة، وبالتالي لا يمكنني التقييم علي هذا الجزء.. ما يهمني في هذا المهرجان أن نجد ممثلا يأخذ دوره في المستقبل، وأنا اطمأننت أن هؤلاء الهواة يحملون بذور الموهبة والوعي.

وأضاف: حقيقة نريد صورة أخرى للمسرح العربي، ومن هنا أسست رابطة بلا حدود تحت اسم "رماح" مقرها عمان، وفي 25 مايو الجاري سيتم التوقيع على نظامها ومناقشته بشكل موسع في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة كثير من الفرق العربية المسرحية، وتفتح الباب لأي فرقة ملتزمة تريد أن تكون عضوا في هذه الرابطة، وأهدافنا هي تبادل الندوات والخبرات بين الفرق.

مظالم الهواة

وفي مقابلة لبعض الهواة أكدوا أن حقوقهم ضائعة وليس لهم أي دعم من مؤسسات الدولة ولا حتي من الجمعية التي تحتضنهم، وهي "جمعية الهواة"، وأن انتماءهم لها يعد مجرد انتماء اسميا. وللرد على هذه الشكاوى والاتهامات كان لا بد من لقاء السيد "عمرو دوارة" -رئيس جمعية الهواة وصاحب فكرة المهرجان- الذي قال: لدي 3700 عضو بالجمعية، منهم الحاصلون على شهادات وخبرات فنية محترمة، وهو ما يعني أن هؤلاء أولى بالرعاية؛ فليس لأي هاو لديه عرض أن يطالبنا بخدمته.. نحن نرفض فئة الكومبارس.

وعن المهرجان لا يمكنني أن آخذ كل العروض المقدمة؛ لأنها كثيرة، ولكن سأختار أفضلها؛ فهناك مجموعة من النقاد هم الذين يقيمون الفرق، فكان بعض الهواة يتصورون أنهم نجوم وهذا غير صحيح.

وهناك الذي يعترض على اشتراك عروض الثقافة الجماهيرية والجامعات، ويقولون بأنهم لديهم مهرجانات، ولا بد من إتاحة الفرصة لغيرهم.. عن هذا يقول دوارة: الجمعية تكوين يضم كل الهواة، وهؤلاء هواة ومن حقهم المشاركة.

وأضاف دوارة: ما زال التمويل ضعيفا فيصل إلى 20 ألف جنيه وهو قليل جدا؛ فهناك دعوات لفرق عربية وشخصيات مكرمة، بالإضافة إلى نشرة إعلامية وتفاصيل أخرى كثيرة.

أتمنى في السنوات القادمة أن تكون هناك دعوات أكثر للفرق العربية، وأن يكون هناك أكثر من مسرح؛ لأن وجود عرضين في اليوم الواحد كان صعبا جدا على مسرح واحد وهو مسرح السلام؛ حيث يتبع كل عرض ندوة لمناقشته.. ويستمر قائلا: طموحاتنا أكبر من الواقع، نتمنى تغطية إعلامية أكبر حتى يمكننا التواصل المسرحي العربي.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم