|
اسم تألق في عالم أدب الخيال العلمي، ويُعَدُّ أحد روَّاده في العالم العربي "نهاد شريف" ولد عام 1932م، بدأ مسيرته الأدبية عام 1949م، حيث تَمَّ نشر أعماله في معظم صحف ومجالات العالم العربي، عمل محرراً علميًّا بمجلة "آخر ساعة" المصرية عامي 95 - 1996 ثم موجهاً ثقافيًّا فمديراً للثقافة والإرشاد بمشروع مديرية التحرير، حصل على العديد من الجوائز في القصة والرواية لمجهوده في إنماء أدب الخيال العلمي، وتحدثنا معه ليزودنا جميعًا بصورة أكثر وضوحاً عن قصته وأدب الخيال العلمي في العالم العربي.
س: هل أصبح أدب الخيال العلمي في السنوات الأخيرة من أبرز عناوين الأدب، أم ما زال أدبًا هامشيًّا لم يجد لنفسه هوية ؟
رغمًا عن خطاه السريعة المذهلة والتفرد الذي يميزه والجاذبية التي لحقت العديد من إبداعاته، فإن الخيال العلمي ما يزال أدبًا حديثًا يجاهد في شق طريقه وإثبات وجوده على مستوى العالم كله! فقد ولد في فرنسا وإنجلترا كغرض أدبي مستقل ومكتوب منذ 17عامًا، ثم عرفته الولايات المتحدة بعدها.
أما في مصر - وقبل غيرها من الدول العربية - فلم يكتب إلا منذ 45 عامًا. ومع أن الباحثين يعلنون تمام انتشار أدب الخيال العلمي مع أواخر السبعينيات، إلا أن دولاً كثيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لم تكتبه بعد، وهكذا ففي النطاق الأوروبي والأمريكي وما كان يعرف بالدول الاشتراكية، وأيضًا كندا وأستراليا ونيوزيلندا فإن عناوين أدب الـخيال العلمي تبرز وتتسَيَّد وهي تقدم موضوعات وقضايا جادة وفكرًا مستقبليًّا ذا فائدة حضارية يستحيل تجاهله، في الوقت الذي يكون فيه أدب الخيال العلمي. متعثرًا وهامشيًّا في بقية دول العالم إن لم يكن البعض منها لم يعرفه إلا مترجمًا عن الغير فحسب.
ويبلغ عدد كتاب الخيال العلمي اليوم نحو 35 كاتبًا في الدول العربية .
س: هل ما زالت التجارب الأولى لأدب الخيال العلمي تُطِلُّ الإبداعات المعاصرة، أم أن صياغة المستقبل والتقنيات الحديثة هي التي تحدد موضوعاته المطروحة على الساحة ؟
بالقطع فإن أدب الخيال العلمي المعاصر له إبداعاته التي توائم التقدم الحضاري الحاصل قبالة كُتابه وفيما حولهم، وبمعنى أن هؤلاء الكتاب يعبرون الآن بخيالهم العلمي عن حقيقة واقعهم المعاش في أواخر القرن العشرين إن لم يكن استدعاء الروح ومفهوم القرن القادم.
أما التجارب الأولى لما كتب جول فيرن وويلز وهكسلي ورايس بوروز وغيرهم فقد انقضى عهدها بانقضاء زمن الأجواء والقصور العلمي كما عبر كتابها من خلالها وقتذاك.
بل إن كتابات عربية في أدب الخيال العلمي لي ولغيري إنما تتناول اليوم رؤى مستقبلية ذات أبعاد وأهداف فكرية غاية في الجرأة والحداثة، في الوقت الذي نجد فيه دولاً من العالم الثالث التي لا تزال تتلمس لها طريقًا لكتابة أدب الخيال العلمي فإن كُتابها يسلكون ذات الطريق القديم في كتابة هذا الأدب بحيث تَبْهَت أفكارهم، ويرق خيالهم ليصبح عطاؤهم العلمي أقرب إلى الحكي الساذج المفتعل. وفي تقديري، مصدر ذلك انعدام أو ضعف الثقافة العلمية لدى الكُتاب وأيضًا لدى قرائهم على السواء.
س: هل يوجد في الأدب العربي القديم إرهاصات ما لأدب العلمي.. أم أننا أخذنا هذا النوع من الأدب عن الغرب مثل ما أخذنا فنون القصة والرواية ؟
إن الجذور الأولى أو لو قلنا أنماطه المبكرة، إنما كانت نوعًا من الأساطير التي لم تكن مجرد خيالات وأوهام قصصية وإنما - اعتبرت وما تزال - محاولات جادة من المجتمعات الإنسانية القديمة تفسر بها وتقيس عليها ظواهر الحياة والطبيعة والكون، أي أن الأسطورة كانت نمطًا من التفكير العلمي لدى الإنسان القديم أدت إليه عوامل الرهبة من المجهول إلى جانب النزعة الملحة إلى المعرفة، والتي يمكن وصف تبلورها بعدئذ إلى صورة ما يُكْتَب من أدب الخيال العلمي في أيامنا هذه بأنه تعبير عن أحلام البشرية ومخاوفها من التقدم العلمي، وما يقودنا إليه عبر طيَّات المستقبل التي لم تعرف بعد !!
وهكذا تحفل عصور الجاهلية ثم صدر الإسلام وما تتالى من عصور إسلامية بكم أساطير كل حقبة منها كرسالة الغفران للمعري، والمقامات للحريري، وكليلة ودمنة ذات الأصل الهندي والرؤية العربية كإضافات ابن المقفع، وما لدينا من قصص عنترة، وأبو زيد الهلالي، وسيف بن ذي يزن، ثم قصة الأميرة ذات الهمة، والأهم أساطير "ألف ليلة وليلة"، وتتميز - جميعًا - بخيالها الفنتازي الجامح. وفي كتاب "ألف ليلة وليلة" عديد من الأمثلة لأحلام ومخاوف البشر في حكايات الجن والعفاريت، والحصان الطائر والبساط السحري وبلورة الرؤيا وطاقية الإخفاء ومصباح علاء الدين، وما يشتمل عليه ذلك من خوارق وتحدى تؤدي للموت الظاهري وثالثة تقلب الإنسان حيوانًا… إلخ.
وبعد مرحلة الجذور أو البدايات الأولى نأتي إلى مرحلة المحاولات المبكرة لكتابة قصة خيال علمي حيث نعثر على محاولات عربية رائدة سبقت مثيلاتها الغربية، فقد كتب الفيلسوف أبو نصر محمد الملقب بالفارابي في مؤلفه العظيم "آراء أهل المدينة الفاضلة"، والذي حوى فلسفة رفيعة صور بها دولة مثلى تحقق السعادة والرفاهية لشعبها وتمحو الشرور بينهم - وقد سبق الفارابي بمؤلفه ما كتبه بعدئذ المحامي الإنجليزي سير توماس مور في (القرن16)م على نمط المدينة الفاضلة واسماه "يوتوبيا".
كذلك نجد في (القرن12)م الفيلسوف والطبيب والفلكي والأديب والمفكر الموسوعي أبو بكر محمد بن طفيل يؤلف في مراكش الأندلسية كتابه "رسالة حي بن يقظان"، وهي قصة فلسفية لحياة غلام أرضعته ظبية وعاش وحيدًا في جزيرة نائية وظل يتنقل في مدارج المعرفة حتى اهتدى بذكائه وفطرته ودقة ملاحظته إلى الإيمان بالله خالق الخلق ومصدر الوجود. فسبق ابن طفيل ما كتبه غربيون على نمط مؤلفه بدءاً من (القرن18)م، مثل "روبنسون كروزو" لدانييل ديفو، "طرزان" لادجار رايس بوروز، و"رحلات جلفر" لسويفت.
س: الأديب نهاد شريف وريادته لهذا الحقل لا يختلف عليها اثنان.. من هم الأدباء العرب الآخرون الذين ولجوا هذا المجال وما هي أهم إبداعاتهم ؟
حقيقة هذا سؤال مهم، سأجيب عليه رغمًا عمَّا قد أَضْطَر إليه من إطالة لكثرة تفرعاته، لكن لا بد أن أُقَسِّم إجابتي في البداية إلى قسمين: يختص أولهما بالمسيرة المصرية، بينما يشتمل القسـم الثاني علـى ما هـو حاصل في عموم الوطن العربي، مع توثيق القسمين بالتواريـخ.
ففي القسم الأول الخاص بالكُتَّاب المصريين تبدأ مسيرتهم من بداية الخمسينيات: حيث يعكف توفيق الحكيم على تجربة عملين من أدب الخيال العلمي وسط أعماله الأخرى هما قصته "في سنة مليون" (1953م)، ثم مسرحيته "رحلة إلى الغد" (1958م) تلاه د. يوسف عز الدين عيسى بكتابة مجموعة تمثيليات إذاعية بدأ تقديمها من الإذاعة المصرية منذ عام 1957م.
وفي أعوام الستينيات: كتب د. مصطفى محمود روايته "العنكبوت" (1964م) و"رجل تحت الصفر" (1967م)، كما كتب نهاد شريف روايته "قاهر الزمن" (1966م)، والتي تلتها 6 روايات أخرى و8 مجامـيع قصصية ومسرحيتان، إلى جانب عــدد من الدراسات في أدب النوع .
وفي أعوام السبعينيات: كتب سعد مكاوي مجربًا مسرحيته "الميت الحي" (1973م) وقصتين ضمن مجموعته "الفجر يزور الحديقة" (1975م)، كما جرب كاتبنا محمد الحديدي في روايته "شخص آخر في المرآة" (1975م)، ثم جاءت كتابات رؤوف وصفي فبدأ بمجموعته القصصية "غزاة من الفضاء" (1979م)، وتلتها 3 مجاميع للكبار وواحدة أخرى للصغار.
وفي أعوام الثمانينيات والتسعينيات: قدَّم المرحوم إبراهيم أسعد محمد مجموعته "قصص أخرى" من أدب الخيال العلمي (1980م)، وحسين قدري روايته "هروب إلى الفضاء" (1981م)، وأحمد سويلم ديوانَيْه الشعريَّيْن "السفر والأوسمة" (1983م) و"شظايا" (1994م)، كما كتب صبري موسى روايته "السيد من حقل السبانخ" (1986م)، ثم قدم صلاح معاطي مجموعته القصصية "أنقذوا هذا الكوكب" (1986م) فمجموعته الثانية "العمر خمس دقائق" (1992م)، وكتب عمر كامل روايته "ثقب في قاع النهر"(1987م)، ود. علي حسن روايته "السرطان وابتسامة سليمان" (1987م) . وإيهاب الأزهري روايته "الكوكب الملعون" (1987م)، وعادل غنيم روايته "نادي من عظام فتاة" (1989م)، ومهندس صلاح عبد الغنى روايته "شجرة العائلة الأفقية" (1990م)، وأميمة خفاجي روايتها "جريمة عالم" (1992م)، والسيد القماحي قصته "الميكروصوت" (1993م).
يضاف إلى من سبق ذكرهم: نحو ثمانية من كتاب أدب الخيال العلمي للأطفال هم: فتحي أمين، وعمر حلمي، والراحل صلاح طنطاوي، ومجدي صابر، ودكتور حسام العقاد، وهشام الصياد، وأشرف شفيوي.
أما القسم الثاني الخاص بالكتاب العرب فيضم: محمد عزيز الحبابي - مغربي - وله رواية "إكسير الحياة" (1974م)، ود. طالب عمران - سوري - وكتب روايته "العابرون خلف الشمس" (1987م)، تلتها 4 روايات و4 مجاميع قصصية و5 مجاميع للأطفال، كما كتب عبد السلام البقالي - مغربي - رواية "الطوفان الأزرق" في (1979م) ومجموعتين قصصيتين للأطفال، كذلك قدم بشير التركي دراسة في أدب الخيال العلمي (1979م) وقاسم الخطاط - عراقي - رواية "البقعة الخضراء" (1984م) وأحمد أفزارن - مغربي - له مجموعة قصص "غدًا" (1986م)، وموفق ويس محمود - عراقي - مجموعة قصص "إنها تنبض بالحياة" (1987م)، وعلي كريم كاظم - عراقي - مجموعة قصص "الكوكب الأخضر" (1987م)، وطيبة أحمد الإبراهيم - كويتية - رواية "الإنسان الباهت" (1992م) وروايتين سواها، وجمال عبد الملك الملقب بابن خلدون - سوداني - مجموعة قصص "الجواد الأسود" (1994م).
س: الأدب والعلم وجهان لعملة واحدة في حقل أدب الخيال العلمي. ما هي الآفاق التي ذهب إليها كتاب هذا اللون من الأدب من خلال الأيديولوجية والسياسة والثقافة ؟
الثقافة هي نظرة عامة للوجود والحياة البشرية وهي واقع الإنسان الذي يعيشه، ولقد تأثر هذا الواقع وتطورت حياة البشر بكيفية مذهلة خلال النصف الأخير من هذا القرن بالذات في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكنتيجة للمتغيرات الضخمة والجذرية التي أحدثها العلم الحديث في حياتنا الاجتماعية، بمجالات الطب وهندسة التشييد والمواصلات والاتصالات، امتدادًا إلى آخر القائمة حيث الفنون كالأدب والمسرح والموسيقى… إلخ، فلا شك أن التأثير كان مباشرًا وعميقًا على مفاهيمنا وسلوكنا ورد فعلنا، بل امتد ذلك إلى منطوق لغتنا وخطوط أزيائنا !! على أنني أضيف أنه إذا كانت للغرب ثقافته الجديدة الآخذة مسيرة التطور في جموح وخروج متصل عن المألوف، كما أن للشرق عامة ثقافته الخاصة به والأقل جموحًا والأصلب على مقاومة التيارات غير المنضبطة، فإننا نحن المسلمين لنا في ثقافتنا الإسلامية خير ضابط وسط موجات المَدِّ العلمي وتطبيقاته التقنية التي يغلب على بعضها المبالغة والشطط أحيانًا.
س: هـل يعتبر أدب الخـيال العلمي أدب إثارة ذا طابـع صبياني أم هـو أدب إنسـاني له مقوماته وأبعاده الخاصة ؟
تعلمنا من تجاربنا السابقة والمتعددة أن الأدب الحقيقي هو الذي يتعامل مع الواقع المعاش. ويبدع في نقل ملامح من حياة الناس وعلاقاتهم وصراعاتهم ويغوص في أعماق نفسيَّاتهم باحثًا عن الجوهر، وتعلمنا أيضًا أن الأدب الملتزم هو ذلك الذي يطمع في تغيير الواقع نحو الأفضل والأحسن من خلال المنظور المحلي المألوف.
وفي أوائل القرن العشرين وفي نطاق ربعه الأول تعرف البعض منا على نوعية مغايرة من الأدب اقترنت وقتذاك بالأفكار الملتصقة بالعلم ونظرياته بطريقة أو بأخرى، إلا أن النوعية الجديدة اعتبرت ثانوية أو هي أدب طارئ وهجين، ولا يرقى في قيمته وأهميته إلى مستوى الأدب المتداول، ومن ثَمَّ يستحق من قارئه الاستخفاف وربما هو لا يقرأ إلا للتسلية، عـلى أن الحال تبدل مـع اقـتراب منتصف القرن (أي أواخر الأربعينيات وإلى أوائل الستينيات)، فقد سمعنا كلمة "العلم" تتأكد عبر أعمال جادة راحت تتردد وتنتشر كثيرًا عبر الإذاعة والسينما والتليفزيون، وانطلقت تُلِحُّ على آذاننا وأبصارنا إلحاحًا منقطع النظـير وفي إيقـاع عالي القيـمة بالغ الجاذبيـة، ثم سرعان ما اكتشفنا أن هناك عديدًا من مؤلفات الخيال العلمي يجد أغلبنا متعة في قراءتها، وفائدة في التعرف على ما تطرحه من قضايا حيوية تختص بالعلم ومجالاته وتقنياته وما يدور حوله من تنبؤات وتحذيرات.
وهكذا فإن "أدب الخيال العلمي" أصبح الاسم الذي يطلق على نوعية جديدة من الأدب لا أكون مغاليًا حين أصفه - في يومنا - بأنه أكثر أنواع الأدب قيمة ولا تقل قيمته عن غيره من الآداب المعتاد قراءتها.
س: في روايات "قاهر الزمن" و"سكان العالم الثاني" و"الشيء" رؤية تنبؤية مستقبلية، هل تتحدث لنا عن هذه الرؤية؟
لعل أهم تقسيمات أدب الخيال العلمي الأساسية هي نوعية: "الخيال العلمي المنضبط" و"الخيال العلمي الجامح أو الفنتازي"، وإذ يتحرر النوع الثاني من قيود العلم وينزع إلى الرؤى الصادمة والبالغة الغرابة والنأي عن الواقع والمنطق، فإن "الخيال العلمي المنضبط" غالبًا ما يلتزم برؤى العلم ويتبع منهجه ومساراته، فقط هو يستكمل الأحداث المنتظر حدوثها في الزمن القادم (والتي لم تتحقق بعد) عن طريق ما لدى كاتبه من قدرة عالية على تخيل صور الأشياء المقبلة في المستقبل بكيفية مدروسة.
ومن خلال نوعية أدب الخيال العلمي المنضبط تتالت كتاباتي منذ أوائل الستينيات، وفي مجال الرواية فإن "قاهر الزمن" و"سكان العالم الثاني" و"الشيء" هي على الترتيب رواياتي الأُوَل، وتُبْنَى موضوعاتها على رؤى تنبؤية مستقبلية يتوقع العلماء تحقيقها في الزمن القادم، وهي إمكانية تجميد الكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان لأزمنة محدودة تطول أو تقصر إلى أن تعاد لسابق حالها قبل التجميد، وقد تُصَوِّر طبيبًا مصريًّا يتوصل قبل غيره إلى خفايا نظرية التجميد هذه ويحقق نتائجه المدهشة على البشر في معمل له بمدينة حلوان، لكن صحفيًّا شابًّا يكشف سر الطبيب ويتحداه قبيل اختطاف الطبيب ومساعده لعدد من العلماء من جنسيات مختلفة وتجميدهم في مكان خفي بقلب تلال وادي حوف شرقي حلوان يسمى قلعة الجبل بغرض استغلالهم علميًّا.
أما سكان العالم الثاني: فتتحدث عن مجموعة من العلماء الشبان أصروا على تسخير الفكر والبحث العلمي من أجل الإنسان لا ضده، أي أن يوجهوا كافة أبحاثهم وكشوفاتهم ومنجزاتهم من أجل سلامة البشر وتحضرهم وليس العكس، مثلما نرى حادثًا الآن في جهود الكثير من العلماء للإضرار بصور الحياة والبيئة على سطح كوكبنا، وفي عمق مدينة سفلية شيدها العلماء الشبان على قاع البحر ببقعة غير مطروقة من المحيط، أثمرت جهودهم ليتوصلوا خفية إلى عديد من المبتكرات والمنجزات العلمية التي تسعد الإنسان وتزيد في تقدمه، وقد كاد العلماء الشبان ينجحون في سلسلة جهودهم المضنية، ومن ثَمَّ يدفعون دول العالم إلى فرض سلام شامل على سطح الأرض بعد أن يُدَمَّر مخزون أسلحة الفتك والدمار لدى الجميع وعلى رأسها النووي منها، إذا بأسراب من نفاثات مجهولة الهوية تنقض ذات صباح مضطرب الجو في ضربة نووية مفاجئة على غواصات العلماء فتدمرها كلها إلا غواصة واحدة أمكنها الإفلات والعودة للمقر الخفي؛ ليبدأ من بها النضال المُر من جديد!.
أما "الشيء" فهي رواية تناقش فكرة مستقبلية من نوع مختلف تتعلق بالفضاء والكون وما يوجد من كائنات عاقلة غيرنا، إن الموضوع يدور حول قدوم سفينة كونية مجهولة من كوكب قصي، وتوقفها فوق أرض مصرية بمنطقة جبلية من جنوب البلاد بما تحمل من كائنات غير معروفة، وأما الخط الرئيسي عبر السطور فهو موقف مصر وكذا دول العالم إزاء هذا الحدث الغريب وكيف يتصرف الكل.
ما الذي حققه نهاد شريف من خلال القصة العلمية القصيرة والرواية ذات الطابع العلمي وما الذي لم يحققه بعد ؟
الحمد لله، فقد حققت الكثير من المنجزات خلال رحلتي المثمرة رغم ما قابلت من مشاق خاصة في بدء مسيرتي، فقبل كتاباتي لم يعرف لهذا الأدب اسمًا محددًا فأصررت على تسمية ما أنشر قصصًا علمية، ثم بعدئذ عرفت هذا الأدب بأنه من الخيال العلمي، ثم كان لي شرف التفرغ والتخصص فيه وحده وشرف الإبداع في مجالاته كافة: رواية وقصة ومسرحية ، وقد ظللت دائمًا على إيماني العميق بأن أدب خ.ع. هو ذلك الأدب الذي أجمع كافة أساتذته ومحبيه على أنه الأدب الذي يُعَدُّ كل عمل إبداعي منه خطوة حضارية مؤكدة للبلد التي تكتبه.
|