|
سعيدة و أبكي
لنفسي الحزينة
أقدم مواساة رقت لها عيني
وأشفق عليها القلب
كلما تذكرتها
اشتقت إليها
ليت الزمان يوفيني عمرا
****
سألني الطير: لما أنت حزينة؟
قلت: حزينة لبلادي الأسيرة
.. فناشدتني الطيور بالوحدة
قلت: لو أن يدي لامست طرف جناحك
الآخاذ لتوحدنا
وحينها غدت فرحة عامرة أرجاء نفسي
فقد استجاب الطائرلمبتغاي
وتحققت فكرتنا
****
فجأة مع السعادة الغامرة
تلاشى كل شيء
صرخة مدوية هزت الأرض
من سلاح فتاك وامرأة تنتحب
ومع هذا هي سعيدة لفقيدها
ولكنها حزينة لأجل البلاد الأسيرة
****
بكى الصغير ، ممسحا دموعه بيديه
يوما تلقفه العدو هنا وهناك
تعال معنا، فنحن سنساعدك!
يا للمكر ؟
صمد الصغير صمود مائة رجل
وتذكر البلاد الأسيرة، وشهداءها،
وأطفالها.. وكل ذرة من ذراتها
تفاخر الأب بابنه
ومعه الديار كلها
الأرض لنا ونحن لها
****
جاء العيد وعليَّ أن أقول الكل سعيد
فالعيد فرحة ولم تكن غير ذلك
لأرضي الحنون كل الأماني وأمل في الرجوع
في ليلة العيد اكتسحوا الديار بالدمار
أمام مرأى البشر
هل تحرك ساكن ؟
أهل الديار البعيدة
ناشدتكم فانجدونا
إن كان في قلوبكم الوفاء
****
ناموا يا صغار فغدا الصباح
لدينا عمل كثير في أرضنا صرنا نعمل لغيرنا
أيتها البلاد أيتها الأرض
أنت لنا ونحن فداك
****
نظر الفتى إلى أمه
نظرة ملىء بالسؤال
أين أختي؟ ألم تعد من الحقل
حيث أبي يعمل؟
.. هل.. هل
واغرورقت عينا الأم بالدموع
وتشد على نفسها وعلى صغيرها الباقي
في حضنها الدافئ
****
كان لنا بيت
يأوينا وككل بيت يحمينا من حر
ونرنو إليه عند برد الشتاء
ولكن لم أجد بيتي أو بيت أحد
من أصدقائي قد حماهم من شرور الإنسانية
بلحظة هدموا ويهدمون عشرات من الملاجئ
فلم تكفهم منازلنا
أعيدوا لنا أرضنا أو اتركونا
****
أنادي وأنادي
فوق الجبال وفي الحقول والوديان
من بلادي وأرض
أجدادي الأفاضل
أناشدها والطير
بأن تنقل رسالتي هذه إلى العالم
بأسره حتى البقعة النائية
لعل أحدا سيلبي النداء
النقد والتعليق:
أهلاً بك يا لينة صديقة للنادي، وشعرنا ونحن إزاء قصيدتك أننا أمام موهبة جديرة بالمتابعة والاهتمام فأنت تملكين رؤية وموقعًا من العالم حولك، ومن القضايا التي تناولين..
وأهم ما يميزك من خلال عملك أنك تمتلكين رأسًا يحمل أفكارًا كثيرة تتصارع وتضطرب… وهذه الرأس المزدحمة هى النواة الأولى لأي فنان مبدع.. وظهر هذا بين الأفكار في حشد كبير من الأفكار والمعاني بفطرية مدهشة… ودون الترتيب الذي يغلب على محترفي الكتابة….. ولكن نهمس لك يا لينة، إنك تحتاجين إلى مشوار طويل مع القراءة المستمرة والالتصاق بالأدب، وهو سبيل متميز جدًا للوصول إلى مستوى راقٍ من التمكن والمقدرة الفنية.
جاءت قصيدتك متحررة من كل قاعدة فنية، سواء الوزن أو القافية أو الموسيقى فاستحقت أن تكون نثرًا خالصًا.. أو شعرًا ولكن على طريقة (قصيدة النثر) كما يحب البعض أن يطلق عليها… وجاءت عيوب لغة عندك كثيرة لن نحصرها وإنما نشير إليها (لو أن يد لامس طرف) والصواب لامست، ممسحًا دموعه والصواب ماسحًا، ترك ساكن؟…. والصواب تحرك ساكنًا، فقد الصباح لدينا عمل، والصواب صباحًا وهناك ألفاظ أخرى كان حذفها أفضل مثل:
في جملة ( هدموا ويهدمون عشرات من الملاجئ) ويمكن حذف يهدمون، من ويكون المعني أفصح، وتشد وعلى نفسها وعلى صغيرها الباقي. جملة (على نفسها وعلى) تحذف فيكون المعنى أجمل كما أن لديك بعض الأفعال التي استخدمت في غير محلها فالفعل (ترنو إليه عن برد الشتاء) أنت تقصدين (تلوذ)ـ أما (ترنو)فمعناها ننظر، وأما صورك ولغتك الشعرية فهي شيء جدير بالتقدير والاحترام وفي انتظار تواصلك معنا.
وأتركك مع الشاعر والناقد صبري أبو علم
حاولت الكاتبة أن تعبر عن حزنها للبلاد التى وقعت أسيرة ليلة العيد، وتناشد العالم بأسره لمساعدتها على الحرية.
وأقول للشاعرة: إن حب الوطن من أنبل موضوعات الشعر ومن أنبل المشاعر الإنسانية. وهذا هو الجانب المشرق فى كتابتك، أما الصياغة فهي من النثر العادي، ولم ترق إلى مستوى قصيدة النثر التي لا أوافق عليها؛ لأن الموسيقى الظاهرة هي الفارق بين الشعر والنثر، وعلى الكاتبة قراءة الشعر بكثرة لتشبع أذنيها ومشاعرها بالموسيقى والإيقاعات.
ونحن نرحب بإبداعاتك وأعمالك القادمة، وأهلا بك صديقة دائمة للنادي.
|