English

 

السبت. ديسمبر. 28, 2002

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين
روابط خارجية

نقاط التفتيش تبدع أفلاما

منع "يد إلهية" من الدخول

فيروز مصطفى

يد إلهية منع من دخول الأوسكار رغم تميز المستوى الفني
يد إلهية منع من دخول الأوسكار رغم تميز المستوى الفني
"إنها عقول متخلفة".. هذا هو تعليق أحد الموزعين الأوربيين العاملين في واشنطن -في حديثه إلى صحيفة "ميرور" البريطانية الشهيرة- على رفض أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأمريكية التي تمنح الأوسكار ترشيح الفيلم الفلسطيني "يد إلهية"، الذي حاز على العديد من الجوائز من المهرجانات الأوروبية لجائزة أفضل فيلم أجنبي ضمن جوائزها المقرر انعقادها في 23 مارس العام القادم 2003 على مسرح "كوداك" بهوليوود.

وأضاف الموزع أن فيلم "يد إلهية" لا يمكن رفضه بهذه السهولة من جانب الأكاديمية؛ حيث إنه لم يحصل فقط على جائزة النقاد في مهرجان "كان" السينمائي الدولي بفرنسا هذا العام، بل إنه هزم العديد من الأفلام الأمريكية القوية منذ أيام في حفل "جائزة الفيلم الأوروبي"، وحصل على جائزة أفضل فيلم أجنبي، كما أن مخرج الفيلم "إيليا سليمان" أصبح اسمًا مهمًّا في عالم السينما في كل أرجاء العالم.

وكانت الأكاديمية قد أعلنت أن السبب وراء رفضها دخول الفيلم الفلسطيني هو عدم اعترافها بفلسطين كدولة واقعية ملموسة؛ حيث صرح "جون بافليك" المتحدث الرسمي باسم أكاديمية الأوسكار أن الأكاديمية لها معايير وقواعد ثابتة لقبول ترشيح أي فيلم، ومنها أنه لا بد أن يكون من دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وأثار هذا الإعلان ردود فعل انتقادية كثيرة في هوليود والأوساط الإعلامية المختلفة والعالم العربي، بالإضافة لغضب بعض منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وبعض المنظمات العربية الأمريكية.

الأوسكار قبلت تايوان!

كما سخر "فيل أيد" المنتج الأمريكي الشهير في هوليود من هذه الحجة التي وصفها بالوهمية العرجاء التي عللت بها الأكاديمية رفضها ترشيح الفيلم، موضحًا أن عذر الأكاديمية بأن فلسطين دولة غير معترف بها من قبل الأمم المتحدة عذر وهمي؛ حيث إنها قبلت من قبل أفلامًا من دول ليست أعضاء بالأمم المتحدة؛ ففي هذا العام 2002 قبلت أفلامًا من تايوان برغم أن تايوان لا تعد دولة مستقلة من قبل المجتمع الدولي، بل تعد منطقة من جمهورية الصين الشعبية، كما أنها قبلت عام 2000 فيلم "سولمون وجاثيور" من مقاطعة "ويلز" البريطانية وهي مقاطعة وليست دولة مستقلة.

وتحارب مع بوش

وواصل المنتج الشهير "فيل أيد" تهكمه من سياسات الأكاديمية قائلا: إن أي فلسطيني يريد دخول فيلمه منافسة الأوسكار لا بد أن يغير جنسيته ليجد له مكانًا داخل هذه الأكاديمية التي تحب بعض الدول، وتكره البعض الآخر، وتنفي حقه في التواجد.

وأكد "فيل" أنه بذلك تكون أكاديمية الأوسكار قد خلقت لنفسها دستورًا جديدًا ينص على اشتراكها مع الرئيس الأمريكي "جورج بوش" في حربه ضد الإرهاب.

وعبّر في نهاية مقاله الذي ظهر على موقع "إيه. يو سينما A.U cinema" على شبكة الإنترنت أن أكاديمية الأوسكار فقدت مصداقيتها بمثل هذا الرفض.

كما سخر أيضا الصحفي الفلسطيني الهولندي "طارق شديد" من الأكاديمية بقوله: "إنها تكره فلسطين وتحب إسرائيل"، متشابهًا بهذا القول مع أغنية شهيرة للمطرب المصري الشعبي "شعبان عبد الرحيم" بعنوان "أنا باكره إسرائيل".

وأكد أنه أصبح الآن من الواضح أن الصهاينة هم الذين يسيطرون على أغلب أدوات الإعلام الأمريكية، وأن رفض الأكاديمية ترشيح الفيلم الفلسطيني دلل على سياستها ضد فلسطين، ومهما حاولت الاختفاء وراء أسباب تكنيكية فنية؛ فإنها تفضح بذلك نفسها أكثر؛ حيث إن الفيلم حصل على جائزة من أعلى الجوائز الفنية العالمية في مهرجان "كان" السينمائي الدولي لما فيه من عناصر فنية رائعة.

يد إلهية.. لاجئ فني

وفي صحيفة "تورنتو ستار" الكندية ثار الصحفي الأمريكي "بنجامين دوهرتي" على الأكاديمية قائلا: إن الفيلم رفض لمجرد كون المخرج والفيلم فلسطينيين؛ فشعار الأكاديمية هنا "إذا كنت فلسطينيا فأنت خارج المنافسة"، مؤكدًا على المعايير المزدوجة التي تتعامل بها الأكاديمية، والتي حولت الفيلم الفلسطيني من فيلم رائع احتفلت به المهرجانات العالمية إلى لاجئ فني فقط؛ لأنه يتناول الفلسطينيين ومعاناتهم في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

وعبّرت المستشارة الفلسطينية "فيدا عبد الهادي ناصر" مستشارة بعثة المراقبة الدائمة لفلسطين التابعة للأمم المتحدة عن خيبة أملها إزاء تصرف الأكاديمية، قائلة: "إنه بالإضافة لما يعانيه الشعب الفلسطيني من نكران حقه في إقامة دولته الفلسطينية وحقوق أخرى كثيرة؛ فإن الأكاديمية الآن تعلن نكران حقه أيضا في التعبير الفني والثقافي الحر".

كما أنها أشارت إلى أن فلسطين دولة معترف بها رسميا من قبل العديد من الدول التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع فلسطين، بالإضافة إلى أن فلسطين حصلت على مهمة المراقبة الدائمة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1974.

وأكدت أن فيلم "يد إلهية" به كل المواصفات والقواعد التي تسمح بدخوله للمنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي في جوائز الأوسكار العام القادم 2003؛ حيث إنه -مثلما تنص قواعد ترشيح الأكاديمية- عُرض لمدة أسبوع في "رام الله"؛ حيث إنه لا بد أن يعرض الفيلم المرشح للأوسكار مدة لا تقل عن أسبوع في دولته، وأن تقوم لجنة من نفس بلده بترشيحه، وفي ذلك أعلن مخرجه "إيليا سليمان" أن اللجنة موجودة ومستعدة لترشيح الفيلم.

وتضيف "فيدا" أنه بذلك يكون الفيلم مستوفيًا للشروط، وتكون للأكاديمية أسبابها التي لا تخفى على الجميع.

البحث عن رسائل حسنة النية

كما صرّح "حسين إيش" مدير الاتصالات للجنة العربية الأمريكية المناهضة للتمييز في واشنطن لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية أن الأكاديمية بحاجة لمراجعة سياستها وقواعدها.

وعبّر عن اندهاشه من مثل هذا الرفض، خاصة في مثل هذا الوقت الحساس؛ حيث إن ترشيح الفيلم الفلسطيني كان سيعد بمثابة رسالة حسنة النية تساهم في تحسين الوضع الحالي المتدهور بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما عبّر الناقد الفني الفلسطيني "أرجان الفاسد" أن الفيلم به عناصر فنية متقنة للغاية، إلا أن أكاديمية الأوسكار تتخذ معيار الكيل بمكيالين.

ويدور الفيلم الفلسطيني "يد إلهية" حول الشاب "آي.إس" الذي يعيش في القدس، ويحب فتاة تعيش في رام الله؛ حيث يصور الفيلم الذي كتبه وأخرجه وقام بدور البطولة فيه "إيليا سليمان" معاناة شخصيات الفيلم الذين تمنعهم نقاط التفتيش الإسرائيلية من ممارسة حقهم في الحياة حتى حقهم في الحب تمامًا، مثلما فعلت نقاط تفتيش أكاديمية الأوسكار التي منعت دخول الفيلم الفلسطيني حلبة المنافسة، وبذلك تواصل هوليوود وعالم الفن الأمريكي إساءته وتحيزه ضد العرب وقضاياهم.

يُذكر أن إيليا سليمان قد ولد في بلدة الناصرة عام 1960، ونال جائزة أحسن فيلم عام 1996 في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي بإيطاليا عن أول أفلامه "دليل الاختفاء".

تابع في نفس الموضوع:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم