English

 

الخميس. مارس. 11, 2004

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الخواطر والمقالات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الجَمَال

بكلمة وأوجز الكلمات

2- قالت لي شمس دوَّارة شرق

وغربا  تزين السماوات

3- قمر منير جاء في ليلة

البدر ليشهد القُبُلات

4- بحر عريض بالطبقات

مدرجًا ثائر الموجات

5- أجنحة عصفور في السما

معلقا يعزف النغمات

6- أغصان أشجار الكروم ضفائر

صنوف منوَّعة من الثمرات

7- خنساء شاردة العيون بطبعها

وجه بديع مُنَمْنم القَسَمَات

8- يا نفس مَهْلَكِ فقد أخطئتِ

المبتغى وأسرفتِ في الكلمات

9- إن الجمال ثبوت عقل

قلب كبير منظم  النبضات

10- إن الجمال تجمل يصور

الجرداء روضة في قمة الجنات

11- ليس الجمال يُرَى بعين ليكون

للأعمى نصيب من النظرات

12- ليس الجمال أسير دهر

ليزول بالشهور والسنوات

13- وسل الفنان يقطع بيننا فلقد 

  خطا فيه أعظم الخطوات


النقد والتعليق:

للشاعر والناقد: مدحت خليل العراقي

1- سألت نفسي أن أحطَّ الجمال

أخي الفاضل:

 لكل شيء -باستثناء الأحلام والأوهام- قانونه الذي يُقَعِّد له، حتى اللهو واللعب، فهل يمكنك لعب كرة     القدم بيدك؟! أو لعب الجولف بمضرب البيسبول؟! غير مسموح لك بالعبث أثناء اللعب، فللعب قانونه، ولكل شيء أدواته التي لا يتم إلا بها.

فهل تستطيع الغوص في الماء بأسطوانة الغاز مثلا بدلا من أسطوانة الأكسجين؟! سوف تخشى الموت بالتأكيد.

والشِّعْر كذلك؛ إن غطس دون وزن عروضي يموت، فالوزن سر حياته ومتنفسه الوحيد ..

كما أن الشعر سلاح الشاعر الوحيد؛ ليشحذ به همم الناس، ويحشدهم صفًّا، بدلا من فقده في حرب طواحين الهواء..

واسمع لما قاله ابن سلام الجمحي في كتابه "طبقات فحول الشعراء": "وقال قائل لخلف: إذا سمعتُ أنا بالشعر أستحسنه، فما أبالي ما قلت أنت فيه وأصحابك. قال: إذا أخذت درهمًا فاستحسنته فقال لك الصراف: إنه رديء، فهل ينفعك استحسانك إياه؟!".

أخي الفاضل:

لو لم ألمح حِسَّ الشاعر في كلامك، وبعض الوزن، ما سَلَلْت قلمي؛ فإنني أرى أن لديك طاقات كبيرة كامنة؛ فلا تغضب من استفزازي طاقتك، فأنت أَهْلٌ لذاك. ولندلف بعد هذه المقدمة إلى القصيدة ..

أولا: الوزن والموسيقى

اعتدت عندما أزن قصيدة من القصائد أن ألتمس لصاحبها كل عذر، فإن لم أجد، أقول: لعل له عذرًا لا أعرفه ..

لكنني هنا لا أجد لك عذرًا، وأشك في وجود عذر دفين لا أراه فيها ..

المهم .. لقد خَلَطْتَ بين وزن الكامل ووزن الرَّجَز؛ حيث استخدمت تفعيلة الكامل (متفاعلن ///0//0) أحيانًا، واستخدمت تفعيلة الرجز (مستفعلن /0/0//0) أحيانًا .. وهذا جائز، لكنك استخدمت -بعد ذلك- معظم زِحَافات الرَّجَز (متفعلن //0//0 ـ فاعلن /0//0 ـ مستعلن /0///0 ... )

ومعلوم أن القصيدة التي من بحر الرجز إن جاءت فيها تفعيلة واحدة من بحر الكامل، صارت القصيدة من الكامل، ولا يجوز –عندئذ- استخدام زحافات الرجز؛ لأنها خرجت عنه إلى الكامل دون رجعة.

ولا توجد قصيدة واحدة في الشعر العربي -المعتمد الذي أجازه أساتذة الأدب والنقد- منظومة على أكثر من بحر واحد، إلا ما يسميه بعض المهاويس (قصيدة النثر) ..

وأظنه هَوَسًا سيبقى إلى يوم القيامة، تمامًا مثل إبليس ..

وارجع في موضوع الأوزان إلى ما كُتِبَ تعليقًا على قصيدة: مملكة الطهر وقصيدة: عندما أمسك قلمي على صفحات النادي.

ثانيًا: اللغة والأفكار

تحدث الشاعر عن كل صنوف الجمال؛ جمال الطبيعة، وجمال البَشَر، والجمال الحسي، والجمال المعنوي، والجمال الزماني، والجمال المكاني.. وهذا جيد جدًّا.

وردت كلمة (الجمال) في القصيدة (خمس مرات) دالةً على معنويٍّ لا حسيّ ..

ووردت مفردات جمال الطبيعة (شمس ـ قمر ـ بدر ـ أغصان ـ ثمرات ـ روضة ـ جنات)

ومفردات جمال البشر:

خنساء: وتعني البقرة الوحشية، ولكن توصف بها المرأة، وكانت الخنساء –وهي من أعظم شعراء العرب - من أجمل نساء العرب في شبابها.

(عيون ـ ضفائر ـ وجه بديع ـ قسمات ـ قلب كبير)

حتى الجغرافيا (شرقًا ـ غربًا ـ السماوات ـ بحر)

والتاريخ (ليلة ـ الشهور ـ السنوات)

جعلها الشاعر جميعًا مفردات للجمال في قصيدته ..

وصف الشاعر الجمال في الأبيات (2-7) بصفات جميعها حسية، ثم أكد بـ (إن) في البيتين (9، 10) بصفات معنوية، ثم نفى عن الجمال صفات معنوية أخرى في البيتين (11،12)، أما الأبيات (1، 8، 13) فهي إما مقدمة (ب 1) أو تعليق (ب 8)، أو خلاصة وتعقيب (ب 13) .

يبدأ الشاعر قصيدته بقوله: سألت نفسي ..

ثم يأتي الرد في الأبيات (2 –7)

ثم يتنفس الشاعر ويعاود الكلام: يا نفس مهلك ..

ثم يحاور نفسه فيؤكد وينفي {إن الجمال (ب 9 ، 10)، ليس الجمال ( ب 11 ، 12)}

ونسى الشاعر في البيت الأخير أنه هو المتحدث لا النفس، فقال: (سل)، وصِحَّتها (سَلِي) ..

أرى هنات لغوية بسيطة يسهل تجنبها، ووقوعك فيها يدل على الاندفاع وعدم التأني ..

ففي البيت الرابع تقول: بحر عريض بالطبقات مدرجًا ..

فما الداعي لكلمتي (بالطبقات مدرجًا)؟

وجملة "في السماء معلقًا" (ب 5)، وكلمة "بطبعها" (ب 7)، والفاء في كلمة "فقد" (ب 8) التي كسرت الوزن.. وقِسْ على ذلك .

لا يصح تكرار القافية (الكلمات: ب 1 ، 8) في قصيدة من 13 بيتًا فقط..

فكرة القصيدة: فكرة لطيفة..

فالجمال -حسيًّا كان أم معنويًّا- أمر نسبي، يختلف الناس حوله..

والجميل أن يختلف الإنسان حول الجمال مع نفسه..

فتقول النفس .. ويقول الشاعر، ثم يحتكمان إلى خبير (فنان) .. هذا جيد.

ثالثًا: الصور والتعبيرات الفنية

ب 1: سألت نفسي ـ أخط الجمال .

ب 6: أغصان .. ضفائر .

ب 8 : يا نفس مهلك.

هذه أربع صور في 13 بيتًا، وأحسبك -يا محمود- تستطيع رسم أربع صور في البيت الواحد؛ ففي رسالتك أنك تهوى الرسم والجرافيك، فأين لوحات شعرك؟!!

أخي الفاضل:

سل نفسك بعد كل قصيدة: ماذا أضافت لك ولغيرك.

واستفزز همتك وطاقتك يا فنان، وأَرِنَا تحفك الشعرية القادمة..

وإلى لقاء ..

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم