English

 

الأربعاء. مايو. 5, 2004

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الخواطر والمقالات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

كسر في قلبه شيء

Image
حاول أن يغير قلبه

فاصطدم بالجدران

وظن أنه نفذ

ولكنه أسر

غرق في بحر الغيب

وابتلعه كائن فريد

لفظه بعيدا عن الأرض

فصار وحيدا دون قلب

أخذ يبحث عن النور

لهث وتعثر في الظلام

حتى سقط عليه شعاع

كان كسهم من لهب

أصابه فاحترق

ثم صار رمادا حملته الرياح بعيدا

وعادت به إلى الأرض

تساقط في عزب الماء

وشربتْ من الماء هي

فذبل جمالها وراح شبابها

وحين نظرت إلى المرآة

رأت عيناه

عرفت أنه مات

وعرف أنه قتلها


النقد والتعليق:

الشاعر والناقد صلاح جلال:

بعد قراءتي الأولى لهذا العمل قمت على الفور لأزيل الغبار من فوق عدسات نظارتي وتأكدت من قتامة فنجان القهوة الذي أحتسيه، ثم أعدت قراءة الكلمات التي كتبها الصديق/ حسين أحمد، وأمعنت في البحث عن الشعر فلم أفلح في ذلك مطلقا.

الصديق حسين: النقد أداة فعالة لدفع الموهبة وصقلها؛ بل هو للمبدع الحقيقي وللمحترف المتمرس نكهة الإبداع وملهم التميز، فاسمح لنا أن نقف مع عملك وقفة جادة تنطلق بعدها في آفاق الإبداع بيقين وإدراك.

صديقي حسين: الشعر باب أصيل من أبواب الأدب العربي، وهو ليس أقدم هذه الأبواب لكنه أميزها وأروعها على الإطلاق، وللأدب أبواب أخرى غير الشعر؛ مثل المقامات والقصص والخطب وبقية ألوان النثر الأدبي، ولكل باب من هذه الأبواب سماته وأدواته التي يتميز بها عن غيره، وللشعر على وجه الخصوص سمات وقيود يجب أن يلتزم ويتقيد بها من أراد أن يبحر في هذا الباب؛ فالشعر موسيقى وقافية وفصاحة وبلاغة، إنه صورة مسموعة وكلمة بسيطة لكنها عميقة المعنى شامخة المبنى. ودعني أقل لك: أنت تملك أدوات هذا العمق؛ نعم لديك الفكرة ولديك الإحساس؛ تعرف الاختزال، وتجيد الرمز...

حتى سقط عليه شعاع

كان كسهم من لهب

أصابه فاحترق

ثم صار رمادا حملته الرياح بعيدا

وعادت به إلى الأرض

 كل هذا لمحته في عملك، لكنك تفتقد العمود الفقري للشعر، تفتقد الجرس الموسيقي، تفتقد اللون؛ فلوحتك مبعثرة الألوان، تتداخل فيها الحداثة بالكلاسيكية وتطل علينا منها روح القصة القصيرة أحيانا، وأحيانا رمادية الشعر المترجم!! انظر لقولك:

وظن أنه نفذ

ولكنه أسر

غرق في بحر الغيب

وابتلعه كائن فريد

لا يمكنني أن أصنف هذا نثرا، كما لا يمكن أن أضعه بجوار دفاتر الشعر، ولا يمكنني -أيضا- أن أهمل هذا الرمز الذي يرمي إلى الخصوصية في التناول.

صديقي العزيز: حقيقةً عملك يقترب كثيرا من القصة القصيرة الرمزية المغرقة في الرمز، وإشاراتك في هذا الباب جيدة وقفزاتك سريعة وخاطفة، فيا حبذا لو أعدت صياغة تجربتك وتقييم موهبتك لتتجه إلى القصة القصيرة، أو إن شئت قرأت في فن عروض الشعر وقرأت أعمالاً لشعراء مشهورين؛ لتستفيد من تجاربهم ولتصقل موهبتك أكثر. وتقبل منى خالص التحية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم