|
يا أيها الإنسان هل تذكر في قديم الزمان
حينما كان لك أب الآن دفنه الزمان
حينما كانت لك أم تحن عليك هل تركها الزمان؟؟
هل تعلم أنك سيأتي عليك يوم وتكون فان
ويقول ابنك كان لي أب قد مات الآن وفـان
وتقول بنتك أين أيام أبى أين الزمان
والزوجة نسيتك وانشغلت بإنسان
وصديقك يكون الذي حملك على كتفيه لتأتيه في المنام
وتأتي أمام الخوف أمام الملكان
من ربك يا فلان يا بن فلان
ماذا تقول إذًا يا مسكين يا غلبان
ماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم
ماذا تقول إذًا يا مسكين يا غلبان
وسيأتي الثعبان الأقرع وأنت الآن أجبن من الجبان
هل صليت الصبح يا فـلان؟؟؟
تسكت إذًا وأنت الآن واقف خجلان
لماذا هذا وكان بيدك أن تخرج من هذا الوهان
فإذا هي بـدربة تأخذك إلى آخر مكان
هل صليت كذا هل صليت كذا وأنت الآن غلبان
ويأتي رجل قبيح وعلى وجهه أنه يأت
وإذا أنت تسأله من أنت يا فلان؟؟؟
يقول: أنا عملك السيئ أيها الإنسان
كان بيدك أن تخرج من هذا الوهان!!!
هذا رجل أوصافه لا تصف إلا في حكايات كان يا مكان
وجه قبيح، رائحته مثل رائحة الخلجان
وفي عينيه الحرمان
ويضيق القبر إلى جسدك حتى تكون في أسوأ الأحوال
وقبرك حفرة من حفر النار، وفيه الهوان
أقول لك أخي الحبيب لا تكون في هذه الأحوال
أعبد ربك وحب رسولك حتى تجيب على الملكان
صلى وقتك حتى لا تدرب من الثعبان
أخلص عملك حتى لا يأتيك قبيح الوجه واللسان
النقد والتعليق:
الناقد والشاعر/ مدحت خليل
أخي الصغير الحبيب أحمد عمر؛ شكرًا لك على هذه الخاطرة اللطيفة التي تحمل فكرة ومعنى، وتعبيرات ملائمة، وبعض الصور.
أخي الحبيب، إذا كان الشعر (من حيث القدرة على التعبير عن المشاعر) موهبة واستعدادا فطريا، فاعلم أن العروض (الذي هو قواعد وقوالب فن الشعر) علم يكتسب، ولا يولد الإنسان به...
يقول ابن سلام الجمحي في كتابه العظيم "طبقات فحول الشعراء": "وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم، كسائر أصناف العلم والصناعات: منها ما تثقفه العين، ومنها ما تثقفه الأذن، ومنها ما تثقفه اليد، ومنها ما يثقفه اللسان".
وللشعر العربي ثلاثة أشكال لا يتعداها:
1- الشعر التقليدي (الكلاسيكي) للقصيدة: قصيدة موزونة مقفاة (أي تتكون من مجموعة من الأبيات الموزونة -وزنا تاما منضبطا- وتتحد قافيتها، مهما بلغ عدد أبياتها كثرة).
والقصيدة في هذا النمط: هي ما زاد على سبعة أبيات، ويسمون البيتين والثلاثة: نتفة، وما زاد على أربعة أبيات إلى ستة فهو مقطَّعة...
والبيت المكتوب على هذا النمط، عبارة عن شطرتين:
الشطرة الأولى: تتكون من:
"حشو" و"عروض": والحشو: إما تفعيلة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا؛ حسب البحر الذي يكتب عليه...
والعروض: تفعيلة واحدة: هي آخر تفعيلة في الشطر الأول.. (وبقية تفعيلات الشطر الأول حشو).
والشطرة الثانية: تتكون مما تتكون منه الشطرة الأولى، غير أن التفعيلة الأخيرة فيها تسمى "الضرب".
وما كان من تغييرات -مسموح بها في فن العروض- في تفعيلات الحشو يسمى "الزحاف" ولا يلزم الشاعر أن يكرره...
وما كان من تغييرات -مسموح بها في فن العروض- في تفعيلات العروض أو الضرب يسمى (علة) ويلزم تكراره والسير عليه حتى آخر القصيدة...
2- الشعر المرسل: القصيدة موزونة -وزنا تاما منضبطا- ولكنها مرسلة القافية؛ أي لا تلتزم قافية واحدة.. كأن تقسم القصيدة إلى أربعة مقاطع مثلاً، لكل منها قافية منفصلة، أو...
3- شعر التفعيلة: قصيدة موزونة -وزنا تاما منضبطا- لا تلتزم عددًا معينًا من التفعيلات في البيت (الذي يسمى ـ هنا ـ سطرًا)، وتكون مرسلة أو غير مرسلة حسب الشاعر...
وليس بعد هذه الثلاثة شعر -ألبتة- وإنما عبث؛ كالذي يسمونه (قصيدة النثر)؛ فالتسمية وحدها تدل على تمسحهم بالشعر، وهم يعترفون بأن ما يكتبونه نثر...
والعلم الذي ينظم بحور الشعر؛ هو علم العروض (علم موسيقى الشعر) الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي، وبحور الشعر 16 بحرًا، منها ما هو مركب (أي ذو تفعيلتين أو ثلاث)، ومنها ما هو مفرد (أي ذو تفعيلة واحدة).
وعدد التفعيلات كلها ثمان تفعيلات...
ولا بد لكي تتعرف على بحر القصيدة من تعلم علم العروض الذي يبدأ بما يسمى التقطيع العروضي...
ولكي نكتب البيت أو القصيدة كتابة عروضية ثم نقطعه تقطيعا عروضيا، هناك قواعد معينة، أهمها:
كل ما ينطق يكتب، وما لا ينطق لا يكتب...
أنت تقول في مستهل خاطرتك:
يا أيها الإنسان هل
تكتب عروضيا هكذا: يا أي يهل إن سا نهل
وتتكون من مجموعة من المتحركات والسواكن: /0 /0 //0 /0 /0 //0
وهذه المتحركات والسواكن ترمز لتفعيلات هي: مستفعلن مستفعلن
ولكي تتعرف على ما فعلنا هنا: ياء كلمة (أيها) مشددة، فتفك لتصير (ياءين) الأولى ساكنة، والثانية متحركة مضمومة، أما ألف (أيها) التي بعد الهاء، والألف الأولى في (الإنسان) فلا تكتب لأنها لا تنطق.. وعندما نرى تفعيلة مستفعلن مكررة هكذا -كما هو الحال هنا- نعرف أن هذا هو بحر الرجز (أشهر بحور الشعر العربي على الإطلاق).
واعلم يا أحمد أن الشعر: صورة موزونة؛ والصورة (أي التعبير الفني) أرقى صور اللغة...
ونصيحتي لك: اقرأ كثيرا جدا، ولكن لا بد -أولاً- من تحديد: ماذا تقرأ؟ لمن تقرأ؟ كيف تقرأ؟ فلا تقرأ أي شيء، ولكن اقرأ ما يفيد (فالعمر محدود، والكتب والمعارف شتى، ولن يحصيها أحد).. ولا تقرأ لأي أحد؛ فالشاعر يقول:
الشعراء فاعلمن أربعه
فشاعر يجري ولا يجرى معه
وشاعر يخوض وسط المعمعة
وشاعر لا تشتهي أن تسمعه
وشاعر لا تستحي أن تصفعه
فلا تقرأ إلا للصنف الأول، من القدماء: البحتري، أبو تمام، المتنبي، أصحاب المعلقات...
وبعدهم: شوقي، حافظ، الجارم،...
وبعدهم: أمل دنقل، صلاح عبد الصبور، محمود حسن إسماعيل، الشابي،...
واقرأ: للرافعي، المنفلوطي، سيد قطب، ابن الجوزي،...
واحفظ كثيرا، وادرس كتاب "جواهر الأدب" للسيد أحمد الهاشمي (جزءان في مجلد واحد)، واقتن كتابا في علم العروض، ولا أود أن أثقل عليك، لكنني أرى فيك نبوغا وموهبة لا بد من صقلهما بالدرس والدربة والدأب...
واقرأ قراءة مستوعبة مدققة، وتَعَوَّد القراءة السريعة التي تمر بين السطور ولا تقع إلا على النفيس الغالي...
وكنت قد أعددت لك مجموعة من النماذج، لكنني أشفقت عليك...
تواصل معنا، فمثلك قليل يا أحمد، وفي انتظار المزيد.
|