|
سافرت في بحور أحزان
أبحرت في سراب جارف
أبحث عن شيء لا أعرفه
وأحس أنه شيء زائف
بحثت عنه في أعين البشر
وبحثت في الشمس والقمر
وبين الربوع والدروب
لكنى وجدت كل شيء خائف
زهور ممزقة وأشلاء جمال
متناثرة لا تجد بين الربوع آلف
وجدت الدنيا أمامي ظلام
فيها بثق متبقي من مصباح تالف
ورأيت أناس لا تبالي وآخرون
يبحثون عن مشاعر حب سالف
فلا من بحث وجد هذا الحب
ولا من تركة أتاه حتى طائف
لقد ذهب الحب إلى معنى
تاه وتبقى منه مصارف
وبحثت عنه مع حبيب يأتيني
بموج من بحر حب جارف
ومع كل هذا الظلام أضاء
بثق المصباح حياة لاهف
إنها حياتي تلهفت فيها
لعشق مضى بزمان سالف
وكنت أنت بثق الأمل
أتأني وسط الظلام الخاطف
أتأني ومعه أحسست بأنه
لا يوجد في الحياة زائف
نعم.. أنت هذا النور
لكنه أتى متردد خائف
وكنت أنا لك بثق الأمل
انعكس من مرآتي بصادف
والآن تأخذني بموكب إلى
بحر أسبح فيه على المشارف
لكني أريد أوسطه معك
فلا أوله ولا آخره هو الهادف
حبيبي كن دائماً معي فقد
أغرق في البحر دون ساعف
مركبتي بيتك وموجي عشقك
وحبك ورضاك لي مجادف
أحبك يا من شدني هواك
دون وعي وكأنه شلال جارف
دخلت الوجدان وزرعت الأمل
برفق كنسيم منساب ساحف
لو أن البحور سألتني عن قائد
لها أقول فارسي ولا أخالف
ولو علا الموج بي وارتطم
ما دمت معك فما بالشعور خائف
النقد والتعليق:
الناقد والشاعر/ مدحت العراقي
الوزن العروضي:
أختي الفاضلة، لا أظنك قرأت عن علم أوزان الشعر (علم العروض) الذي يعرفك البحر الذي تكتبين عليه، وتفعيلاته، وحركات وسكنات تفعيلاته التي تساوي وتناظر الأرقام في علوم الرياضيات، وهل تكون رياضيات دون أرقام؟! كذلك لا يكون شعر دون تفعيلات وأوزان.
إذن فلنتفق أن ما نتعرض له الآن خاطرة، اجتهدتِ وحاولتِ أن تكون شعرا..
اقرئي نقدنا لخاطرة "أهوال القبور" على صفحات النادي؛ ففيها حديث عن العروض وكيف نزن القصيدة.
اللغة والأفكار:
خاطرتك هذه مضطربة جدا، لا أجد لها بناء فكريا أتأمله، ولا أجد فيها نسيجاً تصويرياً تلفتني منمنماته ووشيه.
والشعر يا أختي الفاضلة يحتاج بعد الوزن إلى فكرة ولغة وتصوير مبدع..
وفكرة الخاطرة هنا وإن كنت أفهمها جيداً، لكن ألفاظ الخاطرة لا تعبر عنها تعبيرا يصل بالمتلقي إلى المعنى الذي يريده الشاعر..
والحق أن كثرة الأخطاء صرفتني عن التأمل.. فعلى سبيل المثال لا الحصر:
لفظة "بثق" التي تكررت أربع مرات س6، س11، س13، س16 لفظة ثقيلة النطق، عديمة الإشعاع، ومعنى بثق في اللغة: موضع انبثاق الماء من النهر ونحوه..
في السطر السابع أخطاء نحوية غريبة، وصحته: ورأيت أناساً لا يبالون وآخرين..
س15 : أتى متردد خائف: وصحتها: أتى متردداً خائفاً..
س18 : هو الهادف: تقصدين: هو الهدف..
س19: ساعف: الكلمة ليست كما أردت، فأنت تريدين "مسعف"؛ حيث: سَاعَفَ (بفتح العين) بمعنى أسعف..
س20 : مجادف : خطأ؛ فجمع مجداف مجاديف، وليس مجادف..
س22 : ساحف : خطأ؛ وليس لها معنى، وأظنك أردتها زاحف، والنسيم لا يزحف..
هناك ضعف لغوي صارخ، على سبيل المثال:
كلمات "أبحث وبحثت وبحث" التي ترددت ست مرات في الأسطر العشرة الأولى..
وكلمات "وجد ووجدت وتجد" التي ترددت أربع مرات في الأسطر العشرة الأولى..
معظم نهايات الأسطر مجتلبة للقافية، دون إضافة معنى أو استقرار في موضعها أو تتميم لفائدة..
التعبير بالضمير الظاهر بعد الضمير المستتر قبيح في الكلام العادي، ولا يقال إلا لمن لا يفهمون العربية جيداً أو المبتدئين والصغار..
تقولين في س13 : وكنت أنت، وفي س16 : وكنت أنا..
يا أختاه، الشعر أعلى مراتب البيان، وذروة مدارج الكمال اللغوي البشري.. فإذا أردتِ الانتساب إليه فارتقي إلى هذا المستوى، وليس هذا بالأمر المحال..
في اللغة العربية جمع قلة وجمع كثرة وجمع الجمع أحيانا..
تقولين في س3 : أعين البشر: وأعين هذه جمع قلة، وهذا يدل على بضع أعين (عدد قليل)، فإذا قلت "عيون البشر" دل ذلك على عيون كثيرة..
هناك جمل نثرية كثيرة.. السطور: 12، 13، 14 على سبيل المثال..
الصور والتعبيرات الفنية:
السطر الأول: سافرت في بحور أحزان أبحرت في سراب جارف
تعبيرات جيدة تحتاج إلى صياغة أدق وإشعاع أكثر وهجا وألقا..
أتيت بتعبيرات غريبة (هي في الأصل عامية) لا ترقى لمستوى القصيد الشعري، منها س20: مركبتي بيتك، س21: شدني هواك، س22: دخلت الوجدان..
وهناك كلمات وألفاظ لا تؤدي أداء فنياً عالياً في الشعر، والاستكثار منها دليل ضعف فني، مثل:
كلمة "لكنّ" التي تكررت ثلاث مرات -دون داع- س4، س16، س18..
جملة "دون وعي" س21..
الظلام الخاطف، س13..
وأود في النهاية أن أؤكد لك أن الناقد قاض، لا يعييه إيجاد المبرر لحكمه، حقا كان أم باطلا، لكننا -يشهد الله- لا نريد إلا العدل.
ووالله لقد كنا في بداياتنا نتمنى أن يبصِّرنا أحد بعيوبنا لنتلافاها، ومحاسننا لنتعاطاها.. ولعلك تحسنين في المرات القادمة، وأرسلي إلينا، وسلينا عن أي شيء في الشعر صغيراً كان أو كبيراً، فهذه رسالتنا التي نسأل الله أن يعيننا على أدائها.
وفقك الله. وفي انتظار أعمال جديدة قريباً إن شاء الله.
|