English

 

الثلاثاء. يونيو. 26, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الخواطر والمقالات

 

معذرة .. يا قدس

Image
أذكرها... وما زالت تلوح أمام أعيني في الأفق البعيد، نعم وما زلت أرددها

للصاحب والحبيب، يومها كانت شمسنا في المغيب ، والبحر مشلول حزين أين موجه؟

بل ما باله خاصم صخرة بالأمس ضمها واليوم ما لها من خليل؟
أذكرها... وكنا براعم رسمت بقلم مدمع أقصى حزين. لم تعلم حينها أن ما تطبعه

من خواطر حاصل و سيحصل إلى حين. قلم بريء خط برسمه صورة المسجد الحبيب، ولكن

مهلا ...... إنه يغرق أراه يغرق في بحر من الدم بكتها عين فوق قبة المسجد الأسير.

أذكر حينها تميزت وكانت في صدر معرض بسيط، نظرت إلى مسجدها بل بحرها بل عينها وقلت ويحها حزينة تبقى بين أترابي ومضيت بدون انتباه أو تأمل أو محاكاة
لوجدان نائم غريق.

ومرت السنين.....

وتتابعت الأيام....

وتلاحقت اللحظات....

وها نحن تجاوزنا رؤية هذه الرسمة واضحة حية أمام أعيننا, بل وخطينا عتبة زمن

أضحى به خبر الشهيد أو مشهد الدم، كأكل أو شرب أو نوم، بئس أكلنا ونومنا وشرابنا، يوم أن تركناك تغرق في بحر من الدم, ويوم أن جفت أعيننا ومسحت

مشاعرنا. لا تؤاخذنا...... لا تؤاخذنا....... فسامحنا.

آه مع كل نبضة قلب وخفقة دم.

آه من قوم مسخ الران قلوبهم وعميت بصيرتهم, لم يعلموا أنك يا أقصى تحضنك

أرض مباركة قدس يا فردوسنا.

أين هم من مشهد يوم عصيب يوم تعرض الأمانات فلا تخفى صغيرة و لا كبيرة, وعندها يقولون يا حسرتنا على ما فرطنا فيها.

معذرة........

فالأجنحة بترت, والذيل سلبت, وحط الجميع مقعدا مشلولا, لا يحرك ساكنا ولا

يقدر حتى على أن يحرك نفسه.

معذرة يا قدس.......

فاليراعة جفت, والروح منها نصبت, واعتزلكم عساك تلقين من لا تجف يراعته, ومن يحط بجناحيه على قبة مسجدك يعبق الجو الحانا وتغريدا.

فان طال الليل لا بد للصبح أن يتنفس, ولا بد لشمسك أن تعود يا قدس فتقبل

بأشعتها الوديان والسهول والجبال.

فمعذرة إلى كل حفنة تراب من أرضك ونسمة عليلة في سمائك. معذرة كل المعذرة.


النقد والتعليق:  

أهلا بك يا ميسون..

وتجربتك لافتة بلا شك.. نشاهد لوحة من اللوحات في أحد المعارض تهول من حدث ما أو تبالغ في وصف ثم نفاجأ بعد فترة طالت أو قصرت بما كان يتنبأ به الفنان واقعا بين أيدينا..

وهذاما عبرت عنه ميسون.. شاهدت لوحة الأقصي - التى ربما رأيناها جميعا من قبل - وفيها قبة الصخرة بها عين تبكي وبحر من الدماء يموج حولها..

فيستفز المبدع ويحول دهشته وتساؤلاته إلى عمل فني، وميسون قد اختارت أن تراوح في خطابها بين الحديث إلينا وبين الحديث إلى المسجد نفسه.. في حزن بالغ وحنق عظيم.

وأعجبني في مقطوعتك النثرية كم المشاعر الدافئة والصور التى جاءت معبرة تماما عن هذه العواطف.. البحر مشلول حزين… صورة جديدة مميزة بلا شك، خاصة وأنك تعمقينها بالتساؤل أين موجه؟؟ وهو إشراك للمتلقي في مشهد البحر الراكد الكئيب..

ثم إن الكاتبة ترى الأشياء بحزنها على غير ما هي عليها فتقول: "ماله خاصم صخرة بالأمس ضمها" فالصخر الذي نصوره دوما يصارع الموج يراه مبدعنا في عناق وحميمية معه..

ولعلي أجد بعض الملاحظات التي يمكن أن ننصحك بها..

أم من قوم مسخ الران غير صحيحة.. يقال ران عليهم الصمت أو الحزن أي حط أو خيم قلوبهم وعميت بصيرتهم .. ألمح فيها كلاما يتردد كثيرا على الذهن والألسنة وهو ما سماه النقاد (الابتذال) ومعناه كثرة الاستخدام حتى تفقد الكلمة شاعريتها في سياقها..

وجملة "الذيل سلبت .." من الصعوبة بمكان إضافتها للإنسان حتى لو كان الدافع إثراء تشبيهه بالطائر؛ لأنها تفقد المتلقي التواصل المنطقي مع النص.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم