English

 

الأحد. يونيو. 3, 2007

ثقافة وفن » لغة وأدب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رسالة إلى الدكتور العوا

القصيدة المشكلة...وخطيئة "مارسيل خليفة"

قرأت بعناية مقالكم المنشور تحت عنوان "خطيئة مارسيل خليفة: وهم أم حقيقة؟" وبعد طول مدارسة للمقال من مختلف جوانبه وأبعاده رأيت أنه من الواجب علىّ كقارئ مهتم بالثقافة الإسلامية والعربية باعتباري أحد أبناء الأزهر، ومهتم كذلك بالثقافة الموسيقية والغنائية باعتباري متخرجًا من معهد الموسيقى العربية، وأشتغل بالغناء والتلحين، رأيت أن أرد على مقالكم الذي تناولتم فيه قضية "القصيدة المشكلة" التي كتبها الشاعر محمود درويش، وغنّاها الفنان "مارسيل خليفة" حتى انتشرت وذاعت، وكان من آثار ذلك أن صدر ضد الفنان حكم قضائي يقضي باتهامه بارتكاب جريمة أخلاقية، وهي الإساءة إلى الإسلام وتحقيره والاستهزاء به.

ووقفت بجانبه "صفوة المثقفين" في بيروت، واستندت في دفاعك عن "مارسيل خليفة" إلى أمرين هما: (1) إن الاقتباس أمر مباح وجائز لدى كثير من أئمة الفقه الإسلامي مثل: الإمام السيوطي، والإمام عبد القادر البغدادي وغيرهما كثير، وأنا أوافقك على ما ذهبت إليه لأن القرآن يعضد رأي الشاعر ويبين حكمته، ويزين القصيدة.

(2) أنه إذا كان الاقتباس مباحًا وجائزًا في الشعر فهذا الرأي ينسحب على التلحين والغناء، لأن التلحين رداء جميل للقصيدة، ورونق أخاذ يضيف بعدًا جديدًا، وهنا اختلف معكم في هذا المذهب، لأن القرآن الكريم لا ينبغي أن نخضعه لقواعد موسيقية وغنائية نعرف جميعًا آثارها السلبية على جلال القرآن وهيبته في النفوس، فالقرآن الكريم إنما أُنزل من عند الله على رسولنا الكريم بكيفية تضمن وقاره وهيبته في النفوس؛ وذلك من خلال أحكام التلاوة والتجويد من مدّ وغُنَّة، ووصل ووقف فإذا كانت تلك هيئته في التلاوة والتعبد، فكيف نجعله مادة تلوكها الألسنة في مجالس اللهو والعبث، ويغنى على ألسنة المطربين والمطربات، وتصاحبه الآلات موسيقية وإيقاعية غالبًا ما تدفع إلى الحركة والرقص بما لا يتفق وهيبة القرآن وجلاله؟!
وقد أعجبني رأي إمام الشيعة ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى فضيلة الإمام "محمد مهدي شمس الدين" حين تكاتف مع المفتي في رأيه بمحاكمة المغني "مارسيل خليفة" واتهامه بالتجرؤ على القرآن، وإساءته بالتلحين والغناء إلى الإسلام في جوهره وعمقه.

وهنا يسعدني أن أسوق إليك بعض الأدلة الفقهية من خلال النصوص والأحكام التي تدلل على تحريم تلحين القرآن وغنائه منها:
1 - إن الإسلام حين يُحرِّم أمرًا أو ينهي عنه إنما يحرم الوسائل التي توصل إليه مثل: تحريم الخمر على إطلاقه سواء أكان كثيرًا أو قليلاً حتى ذهب الفقهاء في هذا الصدد إلى: "كل ما أسكر كثيره فقليله حرام"، وكذلك تحريم النظر إلى الأجنبية لأن النظرة هي الوسيلة إلى الزنا.

2 - "درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة" قيمة إسلامية جميلة وحاسمة، ومنها أخذ الأطباء حكمتهم الشهيرة "الوقاية خير من العلاج"، والمبدأ الإسلامي الكبير الذي ينادي "بسد الذرائع" كل هذه المبادئ والقيم إنما تحرص على تحريم الإجراءات والطقوس التي تسبق الجريمة، حتى لا توصل في النهاية إلى ارتكاب الجرم، و"من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه"، فإذا أبيح تلحين جزء من القرآن ما يدريك بعد ذلك أن يلحن القرآن كله؟ وفي النهاية… عذرًا سيادة الدكتور… فليس كل أمر يقبل التفكير المحض المجرد؟!

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم