|
أبعث بها إلى روح الشهيد "عمر الحضيري"، الذي حوّلته البربرية الإسرائيلية إلى كتلة متفحمة، ومع ذلك لم تستطع إنزال يده.
إلى عمــر:
وبقيت يدك مرفوعة... حرقوا منك الجلد والعظم... تفحم منك اللحم... ولكن يدك بقيت مرفوعة... ممتدة إلى شيء ما...
حملك الأحبة على الأكتاف، غطوك خشية أن يرى الناس ما حل بك.. ولكنك أبيت...
نعم حولتك صواريخ البغي إلى كتلة فحم.. ولكن أبيت إلا أن تمتد يدك إلى شيء ما...
لن أقول بأن ألمًا بحجم قبضتك الممتدة فوق آفاق الكون لم يعتصرني... وأن حزنا معتقا في كهوف أبدية الظلمة... أزلية النشأة لم يفتتني... ولكن يدك المرفوعة بأصابعها المنفرجة... الممتدة... لم تفارقني
ربما كثيرون غيري أخذوا الأمر ببديهية مطلقة... ربما هم فهموا وارتاحوا... ولكني ولليالي بت أفكر في يدك المرفوعة... ماذا عساه كان ذلك الشيء الممتدة إليه؟ هل كنت تحاول شد الزمن إليك علك تنجز ما عزمت عليه قبل حلول القدر...؟
هل حفك طيف استشهادي مثلك مهنئا أن سبقته… ومعاهدا أن دمك دين في رقبته… فرفعت يدك تحيي وعاهد...؟
هل فتحت لك أبواب الجنة فإذا بضياء وإيمان وآلاء ومحمد وفارس و… و… و… ينطلقون إلى حضنك…؟ أم أن يدك كانت تصرخ أن من لم يستطع بكل قوته وحديث أسلحته أن يقمع فيك إرادة الموت… حتما لن يستطع أن يسحق في شعبك إرادة الحياة…؟
وإنهم وإن استطاعت صواريخهم أن تصنع نهاية مأساوية لحياتك فلن تتمكن من إنزال يدك… وبقيت مرفوعة… ممتدة…
النقد والتعليق:
أختي الكريمة "انتصار"، أهلا بكِ صديقة جديدة للنادي، وأهلاً بكل أصدقائنا الذين يرون في نادينا متنفسًا لأحلامهم ورؤاهم وأفكارهم ومواقفهم من الحياة؛ فمع كل حدث أليم - وكل أحداث أمتنا أليمة - لا يحرمنا أصدقاؤنا من تعليق أو نسج عمل أدبي أو تشكيلي يعالج همومنا ويتابع أحوالنا؛ فهذا هو الشهيد "عمر الحضيري" تنشر له صورة؛ فتثير في (انتصار) على بُعدِ مسكنها الآن (ليبيا) إرادة الكتابة ورغبة تجميد اللحظة بعمل أدبي..
ربما يندرج هذا العمل تحت مسمى (الخاطرة)، وقد يعده البعض أقصوصة قصيرة. وبالتجاوز عن هذه النقطة نجد أن "انتصار" نجحت في إثارة التساؤلات المدهشة حول كُنْهِ هذه اليد المرفوعة وأيةَ إشارة تحمل، وإلى أين تتجه..
وحاولت من خلال إجابات أقرب إلى التساؤل أن تخلد اللحظة وتوقفها أمامنا، أو بالأحرى توقفنا أمامها لنتطلع إلى الصورة كاملة لضحايا الفلسطينيين والبربرية الصهيونية والعجز العربي، وخرج لنا هذا بلغة سهلة لا تعقيد فيها ولا رغبة في الاستعراض.
كما أجادت "انتصار" حين قرنت بين الشهيد الشاب وبين عدد من الأطفال الذين مضوا على دربه: إيمان، وآلاء، وفارس...
ومن صورك اللافتة للانتباه: هل كنت تحاول شدَّ الزمن إليك علك تنجز ما عزمت عليه قبل حلول القدر؟
كما أن تكرار (يد مرفوعة ممتدة) أوجد وحدة نفسية شعورية، وألقى بظلال من المشاعر المتوهجة من التحدي والصمود الذي لا يلين على نثريتك الجميلة.
|