English

 

السبت. يناير. 13, 2001

ثقافة وفن » لغة وأدب

 

زين.. "ياللا هوم"

Image
لقاء من لقاءات أيام العيد.. مجموعة من النساء.. بعد التحيات والتهنئة بيوم العيد.. في الطقس الشتائي الجميل تحلو "السوالف الخليجية"..

- تباهت إحدى الحاضرات بفلذات أكبادها كيف يتقنون اللغة الإنجليزية ويتحدثون بها بنفس مهارة أهلها، وكيف سهّل عليهم ذلك حرية التنقل في البلاد الغربية التي يقضون فيها إجازة الصيف، بل والتخاطب مع المربية الخاصة بهم. والغريب أن الأم لا تفقه شيئًا من هذه اللغة.

- استمر الحوار بتساؤل إحداهن: وماذا عن اللغة العربية؟

- مطمطت المتباهية شفاهها، وقالت: والله، الولد ضعيف في اللغة العربية، لكنه نجا من الرسوب فيها، والبنت تكره اللغة العربية، مُدرسة المادة مملة عكس مُدرسة اللغة الإنجليزية.

- تعجبت أخرى: ألا تخافين أن تتغلب اللغة الإنجليزية على لغتهم الأم العربية؟

- "لا".. قالت المتباهية مضيفة: الإنجليزية الآن اللغة الأهم.

- شاركت أخرى بندم: لكن أنا أعاني الآن من أبنائي، فهم لا يستطيعون القراءة إلا بالإنجليزية، أما العربية فعليها السلام!.

- نطقت الناصحة، موجهة كلامها للمتباهية: لكن يا أختي في اجتماع لنا مع الشيخ القرضاوي، سألناه عن هذه المدارس الجديدة؛ فحذّر منها .. حتى وإن أدخلنا أبناءنا هذه المدارس لضرورة التحصيل العلمي الجيد، إلا أنه من الواجب علينا تقوية أبنائنا في اللغة العربية والعلوم الشرعية، في البيت وعدم إغفال ذلك.

- علقت المتباهية: لا تكوني متعصبة ومتشددة، ومتخلفة عن الركب.

- انبرت المؤيدة: صحيح نحن في عصر العولمة وهو يتطلب إتقان هذه اللغة حتى يسهل على أبنائنا العيش في هذا العالم، الذي أصبح قرية صغيرة بسبب ثورة المعلومات والاتصالات.

- تدخلت المترددة: لا بد أن ننتبه لشيء وهو أن هذه المدارس حتى وإن أعلنت أنها تعلم اللغة العربية والعلوم الشرعية، إلا أنهم يختارون المدرسين بدون دقة أو دون المستوى، إلى جانب أن هاتين المادتين لم تأخذا حظهما في التطوير وتحسين طرق تعليمهما كالإنجليزية.

- قالت المراقبة للمتباهية: ألا تخافين يا أختي من تغريب أبنائك، بدون وعي منك عن مجتمعهم؛ لأن المجتمع الذي يعيش فيه الطفل ما زال عربيًا، ولا تغفلي دور المجتمع في تربية الأبناء.

- أيدت الإنترنتية كلام المراقبة: صحيح، من يومين جاءت رسالة على بريدي الإلكتروني يطلب صاحبها مساعدته، في الحصول على عمل في بلد عربي؛ لخوفه على بناته الصغيرات من المجتمع الغربي الذي يعيش فيه، ومن ضياع لغة بناته العربية التي تعتبر أساسية في نقل العلم الشرعي لهن بحكم أنهن مسلمات.

فجأة دخل طفلان يتصايحان ويناديان أمهما: "مَامْ، لِتَسْ نروح، هوم، أيم تايرد"

- ردت الأم: "زين، يالله هوم".. لملمت المتباهية رحالها، وبقي رنين "اللغة المسخ" لأطفالها.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم