English

 

الأحد. يناير. 21, 2001

ثقافة وفن » لغة وأدب

 

أحلام العصافير

هانئ محيي الدين عطية

Image
تمنيت كثيرًا أن أعود طفلاً، ألعب ملء جوارحي، أضحك ملء نواجذي، أحلم ملء خيالي، أنام ملء جفوني.

وتعود بي الأيام وأتذكر، كيف كنت ألعب حين أركض وراء فراشة صغيرة تحملها نسمة رقيقة على أوراق الشجر، أو أطارد عصفورًا زغبًا يبحث عن مأوى تحت رذاذ المطر، أو أداعب سمكة حبيسة في بركة ماء غمر، أو أشاكس هرة تلعب بخيط ملفوف على بكر.

وتعود بي الأيام وأتذكر، كيف كنت أضحك حين يحملني أبي ويقذفني في الهواء، أو أطير بالونًا أسابقه إلى السماء، أو آكل كعكة صنعتها أمي لرحلة في الخلاء.

وتعود بي الأيام وأتذكر، كيف كنت أحلم وأنا أمسك قلمًا فأرسم بيتًا أو قصرًا، أو أرسم وردة أو شمسًا، أو أرسم مركبًا أو نهرًا، أو أغرس نبتة أبيت أرويها فجرًا، أو أرعى دجاجة قامت على أفراخها شهرًا.

وتعود بي الأيام وأتذكر، كيف كنت أنام وأنا أجلس إلى جوار جدتي وهي تروي لي قصصًا تنسجها من الخيال، أو تناولني الدواء إذا ما أصابني السعال، أو تضمني إلى صدرها الحنون فيغنيني عن السؤال.

أمنيات كلها أحلام، تحمل بداخلها قلبًا غضًا محبًا، لا يحمل كرهًا لأحد.

ولكني اليوم أتمنى أن أعود طفلاً، لكي أحمل حجرًا، أو أقبض جمرًا، أو أحفر قبرًا، لمن سلبني كل هذه الأحلام، لمن قتل عصفوري وهرتي، لمن هدم بيتي، لمن قطف وردتي، لمن حجب شمسي وأغرق مركبي، لمن داس زرعي وافترس دجاجتي.

أتمنى أن أعود طفلاً لكي أقطع رأسًا، أو أقتل ثأرًا، من اغتال أبي، وأعدم أمي، وذبح جدتي.

أتمنى أن أعود طفلاً، لكي أموت شهيدًا فدى أرضي، وعرضي، وعقيدتي.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم