|
إنه ما زال قابعا مكانه..! ها هو يتحرك..! لكن بلا هداية..! إنه يتخبط هنا وهناك... في الطرف الآخر من الشاطئ المهجور..! وأنا أقف أمامه في الطرف الآخر من الشاطئ.. تخرج مني صرخات: احذر.. احذر.. محاولة أن أجعله ينتبه إلى جذع الشجرة القوي القابع فوق رأسه كأنه يترصده... لكن صرخاتي ذهبت مع الريح وحدث المحظور... آه ارتطمت رأسه بالجذع القوي.. يا للهول.. تفجرت الدماء على جبهته إنها تغطي خده بل تكسو وجهه كله.. ها هو يحاول الوقوف متزنا.. يحاول أن يتمالك نفسه.. لكنه قد أصيب بدوار. ها هو يلف ويدور حول نفسه مرة أخرى وكأنه يمارس طقسا من الطقوس.. إنه يقترب من البحر.. يركع. يغترف بيده الماء.. يحاول أن يزيل الدماء من على وجهه.. يمزق ذراع القميص.. يربط الرأس المشجوة.. محاولا أن يوقف الدماء.. إنه ينظر إلى قرص الشمس التي علت كبد السماء.. يحاول أن يفتح عينيه فيها. ظنًّا منه أنه يستطيع أن يرى قلبها المشتعل ويستمد منه مبتغاه.. فإذا بصرخاتي تشق عنان السماء مرة أخرى.. لا تنظر لقرص الشمس.. ستسرق أشعتها.. أشعة عينيٍك.. وتترك مقلتيك في ظلامها.. يتلفت.. ينظر إلي، لكن صورتي أصبحت غير واضحة.. فالشمس البعيدة لعبت بعينيه.. ومرة أخرى يمارس طقسه المعتاد -يلف ويدور حول نفسه- وأعود للمرة الثالثة لصرخاتي.. انـتـبـه.. وراءك ظلام دامس.. يقبل عليك كالوحش.. احذر.. اهرب.. إنه سيـخـنق الضوء في عينيك.. سيبرد الهواء بداخلك.. سيجمد الدماء في عروقك.. سيثقل كاهلك ويمزق أوصالك.. أقفز في البحر.. يلتفت وراءه.. يتملكه الرعب من الظلام.. يعلو صوت صرخاته.. التي تحولت لحروف ثم كلمات.. آه أحاول جاهدة أن أستوضح ما يقول.. يقول إنه لا يعرف العوم؟ مددت يدي إليه، لكنه استمر في الكلام وكأنه لا يرى يدي الممدودة.. إنه يقول: يعرف العوم لكنه يخشى على ملابسه من التمزق "سوالبلل!" تصلبت يداي مكانهما.. تحجرت مقلتاي من ذهول قوله.. تسمرت مكاني.. وأصبحت أهذي ضاحكة.. أي ملابس يقصد؟! ألا يدرك أن قميصه ممزق الذراع.. غير ما به من تمزقات أخرى جعلته أقرب للخرقة منه لقميص.. ألا يدرك أن سرواله يقبع عليه تراب زمن طال حتى دفن تحته لون السروال.. ويحتاج لزمن آخر ليزول من عليه.. أتهون عليه حياته لأتفه الأسباب؟؟!!
صرخاته أفاقتني من ذهولي.. فإذ بالظلام يقترب منه أنه قاب قوسين أو أدنى منه.. صرخت خذ جذع الشجرة التي أمامك.. أرمي الجذع في البحر وتشبث به.. لا تخشى التيار القوي سيوصلك لشاطئ.. سار به التيار نحو شاطئ.. مددت يدي.. أمسكت الجذع.. استجمعت قوتي.. وجذبت الجذع إلى شاطئ.. وهو ممسك به.. وأرتمي على الشاطئ.. أنفاسه متلاحقة.. أغمض عينيه.. وكأنه يريد أن يتأكد أنه وصل وأنه بأمان.. مر بعض الوقت إلى أن فتح عينيه.. ونظر إلي.. ابتسم، ولكن ما كادت ابتسامته تظهر حتى رجعت لمخبئها مرة أخرى.. لقد دوى صوت كالبرق يصدي الأجواء... يا إلهي.. هناك شخص آخر على الطرف الآخر من الشاطئ... أحاول أن أصرخ لكن كان الظلام أسرع مني هذه المرة.. أبتلعه.. غاص في جوفه.. رجع الظلام إلى مخبئه في انتظار فريسة أخرى.. نظر إلي.. فأشرت له أن يتقدم للأمام معي.. سار وعيونه معلقة بالشاطئ الآخر وبقرص الشمس المحرق.. لا أدري لماذا؟!! وبعدت خطواتي عن خطواته.
النقد والتعليق:
يقول الروائي والأديب/ محمد جبريل **
موهبتُكِ واضحة يا ابنتي من حيث اختيار "تيمة" القصة. لكن السرد يغلب عليه الافتعال، بحيث تشحب العلاقة بين القارئ والنص.
إذا ثابرتِ وأخلصتِ في قراءة النماذج الإبداعية المتفوقة، وكتبتِ كثيرًا، ومزقتِ كثيرًا، وقدمتِ ما ترين أنه الأقرب تعبيرًا عن موهبتك؛ فسيكون إبداعًا جميلا مبشرًا.
تحتاجين كذلك إلى مراجعة لغتك وتقويمها، حتى تنعدم أو تقلّ الأخطاء اللغوية لديكِ.
|