English

 

السبت. يناير. 1, 2000

ثقافة وفن » ميديا

 

التليفزيون والسينما.. مُشاهد واحد ووسائل متعددة

بورجا سيد

Image
الميديا أو وسائل الإعلام من تليفزيون، وسينما، وراديو أو حتى الوسائل التكنولوجية مثال "الكمبيوتر".

كلٌّ يصب في نهر واحد ألا وهو أن جوهر العلاقة بين الرسالة "المادة المُقَدَّمة" والمتلقي "المشاهد" واحد، سواء أكان مؤدي الرسالة ممثلاً حيًّا أمام الجماهير أم شكلاً من أشكال التكنولوجيا الإعلامية، فهذه العلاقة تسمى "الاستقبال والإرسال"، ومع هذا التماثل في وسائل الإعلام من ناحية الاستقبال والإرسال، فإن هناك اختلافات في الطريقة التي تقدم بها المادة في الوسائل الإعلامية المختلفة، فالتليفزيون مثلاً مختلف مع الراديو من جهة أن الراديو قام على إحياء فن "الحكي"، وهذا الفن يعتمد على إثراء خيال المتلقي عن طريق الحكي والسرد مصاحبًا بتأثيرات صوتية وموسيقية؛ لترسيخ الصورة في ذهن المتلقي، وتختلف هذه الطريقة عن التليفزيون.

نقاط مشتركة:

التليفزيون يعتمد على تبني تقنيات كان قد تمَّ تبنِّيْها بالفعل بواسطة السينما في الثلاثينيات والأربعينيات، ألا وهي:

1- أنهما يشتركان في القدرة على تحديد إطار كل لقطة.

2- تحديد شكل الحركة (السرعة، الاتجاه…).

3- تقنية العرض في تتابع اللقطات مما يشكل نمطًا روائيًّا.

4- ارتباطهما من ناحية التقنيات الجمالية "الإخراج"، مناطق التصوير، المناظر الخارجية.

نقاط الاختلاف والتطورات:

اختلاف طريقة العرض والكاميرات المستخدمة أدى إلى تبني التليفزيون آلية الفيديو؛ لكي يقترب من جودة الصورة السينمائية، هذا بجانب اختلافات كان للعوامل الاقتصادية والتقنية دور مهم فيها.

فقد كانت أولى المواد التمثيلية المعروضة في التليفزيون على شكل مبسط بل مفرط في البساطة، لدرجة أنها كانت تتجنب الكثير من الديكورات بجانب الحد من عدد الممثلين، وكان لهذا ارتباط وثيق بحجم شاشة التليفزيون والتكلفة؛ فالمواد المقدمة في بدايات التليفزيون كانت قابلة للمشاهدة مرة واحدة مثل الجريدة أو المجلة.

وبالتدرج - ومن خلال التوزيع العالمي لبرامج التليفزيون - أمكن مضاعفة ما يتم صرفه على البرامج والوصول إلى مستويات عالية.

ومن ضمن التطورات التي حَدَثت شكل الدراما التليفزيونية المقدمة، فقد تحرر الكتاب والمخرجون من النماذج القديمة، وأخذوا منها تطوير هذا المجال ليجعلوه فنًّا مختلفًا من حيث الموضوعات والشكل وطريقة التقديم، في الوقت الذي لم يستطع فيه السينمائيون الحصول على أي تمويل لتغطية نفس الأنشطة التي يقوم بها التليفزيون، ومنها عرض الأعمال المنتجة في وسائط إعلامية أخرى على عكس السينما التي لا تقدم إلا الفيلم السينمائى، هذا وقد استفادت الوسائل الإعلامية الأخرى كالمسرح والفنون التشكيلية في الترويج لإنتاجها عن طريق عرضه في التليفزيون، هذا بجانب تمويل إنتاجها بواسطة عوائد العرض التليفزيوني.

وقد قامت السينما بهذا العمل، إلا أن ارتفاع قيمة إيجار الأفلام السينمائية خاصة القديمة دفع التليفزيون إلى إنتاج أفلامه الخاصة به التي تتسم بعدد أقل من الممثلين بجانب إدماج اللقطات التي تتميز بالتركيز على الأشخاص في وسط كادر اللقطة، بسبب صغر حجم شاشة التليفزيون نسبة إلى كبر حجم شاشة السينما، إلا أن أفلام السينما تحاول الآن تقديم لقطات مشابهة تركز الأشخاص في وسط الصورة؛ ليناسب بيع هذه الأفلام العرض في التليفزيون.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم