|
العمل الدرامي على شاشة التليفزيون هو من أكثر الأعمال شعبية وجماهيرية في الوطن العربي؛ فسواء كان العمل كوميديًا أو تراجيديًا لا فرق يميز أحدهما عن الآخر طالما توفرت له عناصر الإبداع. وكثيرة هي المسلسلات العربية التي يعرفها المشاهد العربي عن ظهر قلب، ومع ظهور الفضائيات أصبح المجال أكثر اتساعًا لجذب أعداد أكبر من المشاهدين،خصوصاً في رمضان ولا ندري لذلك سبباً !، وأصبحت كذلك المنافسة والتطوير في معالجة الموضوعات هي من محددات العمل التليفزيوني، وظهرت على الساحة بشكل ملموس علامات عربية درامية مميزة خاصة من سوريا التي استطاعت سريعًا وفي غضون سنوات قليلة أن تحتل مكانة لدى المشاهدين قد تُنافس مستقبلاً وبقوة الدراما المصرية التي ظلت متربعة على العرش سنوات طويلة،وقدم المصريون هذا العام مسلسلات مثل أم كلثوم ولما التعلب فات وجسر الخطر ..وغيرها، في حين قدم السوريون في رمضان هذا العام سيرة آل الجيلالي والمرايا 2000 ورمح النار وغيرها.
وهنا نحاول أن نسمع آراء السوريين أنفسهم في هذا الأمر.
المخرج السوري محمد فردوس أتاشي يرى أن كل تنافس هو شئ مفيد للفن العربي؛ لأنه يخلق إحساسًا كبيرًا بالمسئولية؛ وبالتالي يُحمّل القائم على العمل مزيدًا من العبء لتجويد ما يقدمه بأقصى قدر يستطيعه، وكذلك المتنافس الآخر يجود بأقصى طاقة ممكنة، وفي النهاية يأتي كل ذلك لصالح المشاهد العربي.
ويضيف إن الدراما السورية والمصرية تكمل بعضها الأخرى، ويجد المشاهد العربي مائدته التليفزيونية عامرة؛ وهكذا نضمن الاستمرار فالتنافس هو ما يخلق الاستمرار.
يتفق المخرج السوري حاتم علي مع هذا الرأي مؤكدًا أن المشاهد العربي بالنهاية يتمنى أن يرى أعمالا تحترم ذوقه الفني وطريقة تفكيره، خاصة ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين.
ويرفض النظر إلى الموضوع من زاوية الصراع والتنافس الذي لا يفيد أحدًا، موضحًا أن الدراما السورية تكمل الدراما المصرية، وهذا يعود بالفائدة على الطرفين من خلال البحث عن مزيد من التطوير.
ويشير الناقد والصحفي السوري نبيل زايد إلى قِدَم الدراما السورية وتميز ما قدمته من أعمال عاقتها عن الانتشار مشكلة انحصار التوزيع سابقًا، لكن الآن ومع ظهور الفضائيات أصبحت معروفة وذات جماهيرية خاصة في دول الخليج العربي. وفي هذه السنوات الأخيرة شقت الدراما السورية طريقها بتفوق بأعمال نالت منها شهرة عربية واسعة، وحصدت جوائز في عدة مهرجانات عربية مثل: "أخوة التراب" للمخرج نجدت أنزور، و"الثريا" للمخرج هيثم حقي.
ويؤكد أنه بشكل موضوعي لا نستطيع أن ننكر مكانة الدراما المصرية على الشاشات العربية، ففي التليفزيون السوري يعرض يوميًا عملاً أو عملين مصريين يحرص المشاهد السوري عليهما، لأن بهما نصوصًا اجتماعية ناجحة جدًا وممثلين ذوي قدرات عالية، لكن الدراما السورية استطاعت أن تتميز في اتجاه الفنتازيا التاريخية وتحصد جوائز ذهبية في أكثر من مسابقة عربية، وأصبحت فضائيات عربية كثيرة تعرفها وتعرضها بعد ما كنا نعاني طغيان الدراما المصرية، أما الآن أصبح بإمكاننا تعريف كل الشعوب العربية والشعب المصري الحبيب بالدراما السورية.
ويضيف الممثل السوري مازن الناطور على ذلك الرأي قائلاً: الدراما المصرية هي الأساس في الوطن العربي ولا شك أنها وضعت اللبنة الأساسية للفن التليفزيوني العربي، لكن في الفترة الأخيرة ظهرت الدراما السورية وهي لا زالت عذراء؛ لكنها تتناول همومًا عربية جديدة تختلف بطبيعة الحال عما تقدمه الدراما المصرية، وهذه نقطة إيجابية لصالحنا، لإنها طُرِحَت -أيضًا- بأسلوب جديد وطريقة مختلفة وهذا ما يهم المشاهد العربي، سواء كان ما يشاهده سوريًا أو مغربيًا أو خليجيًا… طالما وجد عملاً جيدًا -حتمًا- سينال إعجابه ويحرص على متابعته.
وأخيرًا يدلي برأيه الفنان السوري أيمن زيدان قائلاً: التنافس كما أراه أنا هو حالة من التكامل ولا يعنيني فقط أن يكون هناك دراما سورية متميزة، بقدر ما يعنيني أن يكون هناك دراما عربية تستطيع أن تتجاوز حدود الوطن العربي لتواجه كل التحديدات الإعلامية المفروضة على المنطقة، فنحن نواجه حربًا إعلامية شرسة أراها شخصيًا لا تقل خطورة عن الحرب السياسية والاقتصادية، فالإعلام الصهيوني يحرص على تشويه حقيقة الإنسان العربي وإظهاره عاجزًا وضعيفًا، ويغير من تاريخنا، هذا الإعلام لا بد أنه يحتاج إلى مواجهة حقيقية لإعادة تقديم الصورة الحقيقية للمجتمع العربي، وهذه هي المعركة الأهم، فنحن بحاجة إلى أن نستنفر قوانا الإبداعية ونسعى جميعًا إلى رسم مشهد تليفزيوني يستطيع أن يقوم بهذا الدور التاريخي الهام، فما زلنا بعيدين أشواطًا كثيرة عن التطور الفني والتقني، فلنعترف أننا في الخطوات الأولى والمشوار طويل جدًا
|