|
| ساركوزي.. قلب الأزمة
|
ليس هذا المقال لأقول: إنني مع الحجاب أو ضد الحجاب أو مع قانون الحظر أو ضده.. إن ما يشغلني ويلفت انتباهي ثلاثة أشياء:
1- إدراك المسلمين في العالم الإسلامي لقضية الحجاب في فرنسا.
2- أسلوب المسلمين في فرنسا وخارجها في حملتهم ضد القانون.
3- مستوى التحليل والجدل الإسلامي الدائر بشأن القضية عموما.
وسؤالي الأولي: هل يفترض لأنني مسلمة محجبة ومقتنعة بحجابي أن أكون ضد قانون حظر الحجاب في فرنسا، وأن أكون مع حملة ضد وزير داخليتها نيكولاي ساركوزي؟
وقبل الإجابة أقول: إن هناك كثيرا من الأمور المختلطة وغير الواضحة التي أود أن أقدمها بإيجاز لكي نحلل المستويات الثلاثة التي ذكرناها.
أولا: إن ساركوزي وزير الداخلية -وهو محام في الأصل- كان وما زال ضد قانون حظر الحجاب على العموم، بل ربما هو الوحيد تقريبا الذي كان يعارض حكومته، وأراد الوصول إلى حل وسط حتى يرضي المسلمين والعلمانيين، وهذا لمن يعرف جيدا تفاصيل خريطة السياسة الداخلية في فرنسا؛ حيث يعد من أبرز الداعين لإعطاء المسلمين كل حقوق المواطنة بل وامتيازات إضافية تغريهم بالاندماج.
ثانيا: إن مسألة الحجاب بالنسبة للفرنسيين تقع في دائرة أكبر من مجرد أنه احترام للدين الإسلامي أم لا؛ فهم يحترمون الإسلام وإن كان هذا لا يعني بالضرورة احترام المسلمين!
تمهيدات حول القضية وأطرافها
|
|
المسيرات ضد ساركوزي
|
وقبل أن نسترسل أنبه إلى أننا نتحدث عن دولة فرنسا التي تسن فيها القوانين معبرة عن رؤية المجتمع. وأكمل فأقول: إن الفرنسيين وهم أصحاب الدولة لا يرون أن الحجاب مصدر لحماية الفتاة أو دليل على حياء الفتاة؛ فهم يرون أن الاحتشام عقلي ثم بصري.
ومن عاش في فرنسا أو ذهب إليها في زيارة قصيرة سوف يدرك أن المدى البصري للرجل والمرأة الفرنسيين في الشارع الفرنسي لا يتعدى النظرة الأولى، ومن ثم فلن تقابل الفتاة المسلمة أو غيرها مضايقات من الرجال في الشارع الفرنسي إلا بالتأكيد لو تعرض لها أحد العرب هناك؛ لأنهم يتميزون -وبجدارة- بقدرتهم على التعرض للنساء، حتى بت أعتقد -واسمحوا لي بنقد الذات- أن هذه هي قدرتهم الوحيدة، ولكن ليس المجال هنا للحديث عن العرب في فرنسا وصورة المهاجر في نظر الفرنسيين، ولن نقوم بالخلط بين المسلم والعربي طبعا؛ لأن من يصدرون هذه التصرفات ليسوا المسلمين الذين يريدون الحجاب، لكن إذا كان الفرنسيون يضعون العرب والمسلمين في سلة واحدة فسنفهم أنهم يرون مشكلة الإسلام في إطار أوسع هو إطار "المهجر" وكيفية التعامل مع المسلمين لضمان فاعلية نموذج الإدماج الفرنسي، مع العلم بأن فرنسا تحافظ على أن تظل جاذبة للهجرة ومتنوعة بثقافتها.
ثالثا: إذن فالمسألة متعلقة بنموذج إدماج أقلية في الدولة أيا كان رأينا فيه؛ غير أن هذا لا يمنع أن هناك من داخل الدولة الفرنسية "اللوبيين" الذين يستفيدون من جعل الأمر يبدو كأنه معاداة للإسلام؛ ولذلك أقول: إن على الوسطاء أن يمتنعوا، وأقصد بالوسطاء من الجانبين: الجانب المعادي للإسلام والجانب المسلم هنا وهناك.
رابعا: إن رغبة ساركوزي للوصول إلى حل وسط كان لمنع هؤلاء الوسطاء من أن يسمموا العلاقة بين المسلمين وغيرهم في فرنسا، وهو كرجل قانون لا يقول "حظر مطلق" إنما "تقنين وضع الحجاب" للتقريب بين الفريق الأول الذي يعتبر الحجاب مظهرا لقهر النساء أو التمييز الديني، وهو الفريق المتخوف من زيادة المطالب الدينية للمسلمين بما يؤثر على نظام سير العمل، وتقديم الخدمات في الدولة الفرنسية (طلب الجمعة إجازة أسبوعية، فتح مدارس دينية خاصة، تخصيص وقت خاص للنساء في حمام السباحة العام) وبين الفريق الثاني من المسلمين المتمسكين بالحجاب على اختلاف تصوراتهم وانتمائهم أيضا.
خامسا: أقول اختلاف انتماءات وتصورات المسلمين؛ لأنهم في فرنسا مثلهم مثل أي دولة أخرى -بما فيها الدول الإسلامية- لا يعبرون عن إسلام واحد، وهنا تظهر المشكلة؛ فالمشرع أو السياسي والمسئول الفرنسي لا يعرف كيف يتعامل مع "شيء واحد متعدد": الإسلام كدين، والمسلمين كحقائق اجتماعية متعددة ومتباينة أيضا.
سادسا: إن فهم وتطبيق العلمانية على مستوى الدولة الفرنسية هو الذي سمح للفرنسيين والمسلمين كذلك بالتمتع بحق الحرية في التعبير عن رأيهم وحرية الاعتقاد؛ فلا تتدخل الدولة لإجبار مواطنيها، والمشكلة مع الإسلام مرتبطة بمظهر إسلامي (الحجاب)، وهو فعلا فرض، لكنه يظل في نظرهم فرضا مظهريا، ونحن هنا لا نهدف إلى الجدل حول مدى صحة فهمهم، إنما الأهم هنا أن نركز على نقدنا في تعاملنا مع الفرنسيين ودولتهم أثناء معالجة قضية الحجاب وهذا ما أريده.
ملاحظات على الموقف الإسلامي
حين أتحدث عن رؤية نقدية للموقف الإسلامي سأتوقف عند النقاط التالية:
1- بالنسبة لمستوى إدراكنا نحن كمسلمين لوضع المسلم والمسلمة في فرنسا يجب علينا أن نعرف أولا حجاب مَن الذي سوف ندافع عنه؟ وعندما نسمع أو نعرف أو حتى يصرح مسئول فرنسي أن الدين الإسلامي هو الدين الثاني في فرنسا؛ فهل سألنا: من هي المسلمة المحجبة في فرنسا؟ هل هي مجبرة على الحجاب؟ هل هي مسيسة وراء تنظيم ممول من الخارج أو من الداخل الفرنسي؟!
هل هي مقتنعة بالحجاب؟ وهل هي منعزلة عن الحياة أم قادرة على الاندماج في الحياة الفرنسية؟ هل يعترض الفرنسيون على حجاب المسلمة الطفلة أم البالغة؟ هل لدينا دراسة عن ذلك لنعرف من هم مسلمات ومسلمو فرنسا قبل أن نتحدث باسمهم أو من أجلهم؟
ثم من الذي ينقل لنا الحكاية؟ هل هو جاهل أو عالم بالمجتمع الفرنسي؟ هل هو متعصب أم معتدل؟ ثم ما مصلحته؟ يعني: أهو عدو أم حبيب؟ وإذا كان حبيبا فأي حبيب هو: حبيب ذكي أم غير ذلك؟
وحين نقل إلينا الحكاية هل اكتفي بنقل القشرة الاستفزازية منها؟ وهل نقله لتعميم الخبر أم لتعميم الاستفزاز بالخبر؟
لأن ما رأيته من مساجلات و"ريبورتاجات" ومنتديات حوار ومقابلات في الصحف الفرنسية يعكس وقائع مغايرة لا تدعو إلى الاستفزاز.. بل بالعكس!
2- وجدنا في مظاهرات المسلمات والمسلمين في فرنسا الرافضين لقانون الحظر طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها السنتين وهي ترتدي الحجاب ووالدها يجرها أمامه بعربة الأطفال! ألا يعزز ذلك منطق المسئول الفرنسي الذي يقول: إنه يشعر بالقلق من أن هناك فتيات يجبرن على ارتداء الحجاب، وأنه يريد أن يعطيها الحرية انطلاقا من علمانية دولته إلى أن تكبر وتصل إلى قرارها بقناعتها الشخصية وبقوة عقيدتها؟ ثم دعونا نتساءل: هل من فروض الإسلام أن تظهر هذه الصغيرة محجبة؟ قد يكون هذا من وجهة نظر البعض "طريقة تعويد" لكي تعتاد الصغيرة لبس الحجاب؛ فهل صار أمر ديننا مجرد عادة؟!
إن مجموع الفقهاء المسلمين أكدوا على أن فرض الحجاب يبدأ من سن التكليف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا (وأشار إلى وجهه وكفه)". إذن ألا يجب أن نحذر من الخلط بين الدفاع عن عادة ارتبطت بالإسلام وعن الدفاع عن الإسلام ذاته كدين؟!
ثم ألم يكن أجدر بالمسلمين الذين خرجوا في مظاهراتهم أن يعلموا أن المظاهرة لكسب التأييد وليس لإظهار نقاط الضعف؟ كما أنهم إذا كانوا قد أرادوا بمظاهرتهم كسب التأييد فليكن للإسلام وليس لعاداتهم.
ساركوزي.. مرات أخرى
|
|
أي حجاب ندافع عنه؟
|
ثم أتساءل: لماذا وجه المسلمون والمسلمات سفاراتهم ضد شخص ساركوزي تحديدا بقولهم "ساركوزي ساركوزي.. الحجاب اخترناه"، فانتقلوا من توجيه النداء له إلى الوقوف ضده، على الرغم من أنه كان ضد قانون الحظر، ويريد الآن قصره في إطار المدرسة فقط، لكن يبدو أنه الأكثر مرارة عليهم؛ لأنه توصل إلى حل وسط، في حين كان مسلمو فرنسا الناشطون غير راغبين في أن يكونوا جزءا من الحل؛ بل يصرون على أن يكونوا جزءا من المشكلة.
وقد تتعدد الأسباب للوقوف ضد ساركوزي إما جهلا بالرجل ومبادئه أو غفلة بسبب الاستماع إلى الوسطاء المغرضين أو تحايلا من قبل منافسين سياسيين من اليسار أو... شنآن قوم. وأرى أننا وقعنا في ذلك كله؛ فهو من أكثر الشخصيات المرشحة للوصول إلى رئاسة الدولة الفرنسية، فهل يذكرنا ذلك بموقف المسلمين في أمريكا عندما فرحوا وأيدوا ترشيح بوش الابن في أمريكا ضد آل جور؟ وها نحن نتساءل الآن: ماذا نحن فاعلون الآن بهذا البوش الجميل القلق على الحريات في فرنسا، ويده لم تجف من دماء العراق؟!
إنني أتصور دائما أن في الغرب من يدركون تماما استعداد المسلمين للاستثارة والهياج؛ "لأنهم يعرفون عن مجتمعاتنا أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا"؛ فإذا أراد اللوبي المعادي للإسلام في فرنسا أن يشتت جهد وطاقة وتركيز المسلمين فيها وخارجها فما عليه إلا أن يشعل فتيل معركة مثل الحجاب ليفسد ترتيب أجندة الأولويات.
فإذا كنا أمة ناضجة فلندرك أن الوقت يمر بنا بسرعة، ويجب أن نغير أولوياتنا، ونعدل موقفنا من مجرد الدفاع بطريقة الهجوم المبني على الجهل أو الانفعال الذي يوقع المسلمين هناك في خطأ "الاختيار"؛ لأنه يفترض بهم تدعيم ساركوزي.. ليس لأنه من اليمين أو اليسار، ولكن لأنه بحساب المصالح الأفضل لهم في رئاسة الدولة.
ثم لماذا لم نسمع صوت المتظاهرين المسلمين حين أعلن ساركوزي على الهواء مباشرة في مناظرة تلفزيونية طويلة مع ممثلين من مختلف القوى والتيارات السياسية والفكرية في فرنسا أنه يؤيد وجود المسلم والمسلمة الأكفاء في كل مؤسسات الدولة، بل لقد قال للفرنسيين ولم يخف: عليكم أن تنتظروا رؤية مسلم شرطيا أو رئيس قسم بوليس أو أن يكون رئيسا لأكاديمية علمية؟
إن فرنسا لا تخشى الحجاب، إنما تخشى من هم وراء الحجاب، ولا تريد أن يتأثر مسلموها بأفكار واردة من دول إسلامية تقليدية مثل دول الخليج؛ لأنها تشك بهذه الدول أصلا. وهذا ليس له صلة بالضرورة بموقفها من الإسلام، فقط نحن الذين نريد أن نخلق هذا الإحساس بموقف فرنسي ضد ما له علاقة بالإسلام، وإلا لماذا انشغلنا بحملة الحجاب فقط، وتناسينا حملة رأي عام أخرى مستمرة الآن وتكسب شيئا فشيئا الاهتمام وتصل إلى نفس المرحلة التي تصل إليها مسألة الحجاب وهو طلب مراجعة قانون حظر شرب الخمر لسائقي السيارات، فقد كان هناك بالفعل قانون يحدد نسبة الكحول في الدم لدى سائقي السيارات بحيث لا تزيد عنها. ومضمون طلب مراجعة هذا القانون أنه ثبت علميا أنه لا يمكن أن تعد نسبة الكحول مؤشرا على مدى حالة السكر، فقد تكون النسبة قليلة في الدم لكن يكون الشخص متأثرا بالسكر بدرجة كبيرة وبالتالي فإن التفاوت في تأثير نفس الكم من الخمر على الأشخاص يؤكد ضرورة "حظر شرب الخمر عند قيادة السيارة" – ألا ترون في ذلك انحيازا فرنسيا لمبدأ إسلامي: ما كان كثيره مسكرا فقليله حرام!؟
3 – ينبغي كذلك أن ندرك أن ساركوزي ضد قانون الحظر لكنه أيضا لن يقبل أن يهدد السلوك الاجتماعي للمسلمين أمن دولته وثقافة مجتمعه على ما يظن. وهو لا ينفصل عن رغبة الدولة العلمانية في حماية أفرادها -سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين- لأن الدولة العلمانية لا تعامل الأفراد على أساس أنهم أقلية ولكن على أساس أنهم مواطنون، ولكن تحترم تنوع الأقلية، ولهذا يجدر بنا أن نسأل أنفسنا هل نحن ضد الدولة -علمانية أو غيرها- التي تريد حماية أفرادها من قهر الأصولية الدينية أي حين تتحول إلى سلوك وليس الأصولية الدينية نفسها؟
ساركوزي ودولته يتقابلان في نقطة حماية الفرد في أن يعتنق ويعتقد ويمارس دينه عن اقتناع وحرية. فهذا يعني أنه يجب أن تكون الفتاة بالغة -وهو يتفق في ذلك مع الإسلام- وراشدة حتى تختار لنفسها، إذن فماذا يقلقنا نحن المسلمين في ذلك؟
كما لا أظن أن أحدا سوف يعترض على أن تحمي الدولة الفرنسية جزءا -حتى ولو بسيطا- من الفتيات في المدارس يرتدين الحجاب مجبرات. كما لنكن جديرين بالثقة في قوة المنهج الإسلامي الذي سيفرض نفسه دون أن يفرضه أحد.
4- والمتابع للحملة الصحفية والإعلامية هناك عن مسألة قانون الحجاب سوف يدرك أن الحجاب جزء من كل والكل هذا إما بالنسبة لنموذج الإدماج للمهاجرين في فرنسا أو الكل المتعلق بتمثيل المسلمين في فرنسا، وسوف يندهش البعض هنا أن المسلمين أنفسهم في فرنسا ومنهم المؤمنون المتدينون وناشطون في مؤسسات تمثيل المسلمين يؤيدون حظر الحجاب في المدارس فقط ولا يرون في ذلك تنازلا مهينا.
وهنا أريد أن أفرق بين التنازل المهين والتنازل غير المهين. التنازل المهين -بالنسبة لي- المبني على الرغبة في إرضاء الشخص الآخر ليساير هواه ومزاجه حتى ولو كان المتنازل غير مقتنع أصلا. وهذا التنازل المهين الذي نفهمه من الآية الكريمة: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير". (البقرة: 125)
وهنا أحقق لأبين التنازل المهين وهو القول بتأييد "حظر الحجاب" بشكل مطلق وهذا التنازل مبني على عدم قدرتنا على الاقتناع بديننا عن فهم وليس عن عادة اجتماعية.
وفي هذا الشأن إذا كان الحجاب في فرنسا سوف يمنع من المدارس الحكومية فقط فيجب أن نؤيد هذا الجزء ليكون ردنا على نفس المستوى إذا طرحت قضية حظر الحجاب عموما؛ وأتصور أنه ينبغي أن نعلن أننا مع القانون فيما يتفق مع إسلامنا.
5- وفي الأخير فإن فرنسا الدولة، هي دولة قانون ولا يجب أن ينسى مسلموها، وغالبيتهم من المهجر، أنهم فارون إلى عدالة هذه الدولة. فقانون هذه الدولة يصدر يعبر عن المجتمع وهذا الأخير مبني على أساس أن أفراده مواطنون وليسوا أقلية، فسوف يستمع إلى مطالب المسلمين أكثر مما تسمع إليها دولهم الأصلية "الإسلامية" ويجب أن نثق في قانونها طالما أنه لا يتعارض مع القطعي من الإسلام.. لذلك لنؤيد هذا القانون: لتقنين الحجاب بمظهره في المدرسة الحكومية فقط، علما بأن للمدرسة الحكومية في فرنسا قدسية خاصة على اعتبار أنها مصنع الفرد الفرنسي الذي يخاطب فيه عقله وليس أهواءه وانتماءه الديني فقط ليتربى ويعلم أن مصلحته الفردية هي المصلحة العامة.
قد يرى البعض في موقف فرنسا غرورا ولن أعارضه ولكن أقول إن "فرنسا" حقا مغرورة لكنه غرور الغني لأنه مقتنع أن نظامه الاجتماعي والسياسي والقانون فعال ومنتج وعادل ويحترم آدمية مواطنيه، أما موقفنا نحن فهو موقف غرور أيضا لكنه غرور الفقير الذي ينصب ساحة لمعركة؛ قيل له -ولم يتبين بعد- إنها دفاع عن دينه!
|