English

 

الاثنين. ديسمبر. 2, 2002

ثقافة وفن » ميديا

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الدراما السورية في رمضان

هموم يومية في حكايات الدراما السورية

مراسل إسلام أون لاين.نت

تبدو الدراما السورية في رمضان هذا العام، وربما أكثر من أي وقت سابق، مشغولة بالهم اليومي الحياتي، سواء قدمت حكايات هذه الحياة عبر أعمال رومنطيقية تذهب بعيداً في الذات الإنسانية، أحلامها هواجسها وانكساراتها، أو كانت أكثر واقعية بطرحها لما يحدث على الأرض من تجاوزات أو فساد أو حتى -كنوع من التفاؤل- بتسليط الضوء على المبادرات الجديدة الجديرة بالاهتمام. الأعمال الأخرى تدخل في سلسلة الكوميديا، ويجب كفرض لازم لرمضان أن تنتجها الشركات، ويتسابق المخرجون للتفنن بابتكارها على اختلاف مستويات تصنيف هذه الكوميديا التي تقدمها بدءًا بأكثر ما يمكن أن يضحك المرء ولو على نفسه أحياناً، وانتهاء بالتهريج المجاني الذي تابعنا نماذج كثيرة منه على الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة.

أحن إليها.. تلك الأيام

 من أبرز الأعمال التي تعرض هذا العام مسلسل "حنين" لباسل الخطيب، وفيه يعود باسل ثانية ليدخل في عمق التجارب الإنسانية الخاصة ليطرحها كجزء من التجربة البشرية العامة.

يقول باسل الخطيب عن عمله الجديد: يقدم حنين مجموعة القصص والمشاعر التي تراكمت عندي شخصيًّا بعد أن كتبت مسلسل "الخريف"؛ حيث انقطعت عن الكتابة لفترة طويلة، في ذاكرتي مجموعة من الأحداث والشخصيات والتجارب الذاتية في الوسط الفني، كل هذا أقدمه عبر "حنين" إضافة لبعض الهموم العامة المشتركة لشخصيات ليست أسيرة ذاتها بقدر ما تنتمي للحياة العامة. وهذا ما سنراه في علاقة صديقين -هما بطلا العمل الرئيسيان- خاضوا حرب تشرين عام 1973، وهما الوحيدان اللذان نجيا وخرجا أحياء من الحرب، ثم عادا للحياة التي يبدآن فيها حرباً ليست أقل ضراوة، يأخذ كل منهما طريقه، ويكون مصيره عنوان العمل ذاته، حنين إلى اللحظات الجميلة الصادقة في حياتنا وحالة البحث الدائم والمحموم عنها أحياناً، ومع الأسف وكما يحدث كثيراً في حياتنا؛ فإن هذين الصديقين وكل شخصيات العمل التي ترافقهم تصل إلى طرق مسدودة، وتنتهي بخيبات أمل من الحياة، ومن بعضها البعض.

لا يوجد في حنين أي إسقاطات من أي نوع، لا مواربة ولا لف أو دوران حول الأفكار التي تعمدت أن تقدم بأبسط ما يمكن وبشكل واضح وصريح، لكن دون مباشرة فجة، قدمت الحرب -مثلا- كخلفية لماضي الشخصيات، بآثارها التي ما تزال موجودة ببعدها الإيجابي وليس السلبي.

النتيجة النهائية التي يصل إليها بطل العمل -أيمن زيدان، "أحمد" الذي يلعب دور مخرج مسرحي، ويعيش صراعات ذات بُعد عائلي وعاطفي- هي ما تعلمه في الحرب: أن ينظر إلى الأمام والأمام فقط، لا مجال للتوقف أو النظر إلى الخلف رغم الأصدقاء الذين سقطوا أمامه، ولم يتمكن من فعل شيء لهم؛ لأن عليه السير نحو الأمام باتجاه هدف واضح وصريح، هذا ما تعلمه في الحرب واستفاد منه لحياته التالية بمعاركها ومواقفها وصراعاتها: السير نحو الهدف، والهدف فقط.

من جهة ثانية يظهر الأثر السلبي للحرب عند صديقه -يقوم بالدور عباس النوري- الذي يخرج منها معاقاً بعد أن فقد ذراعه إثر إحدى المعارك، هذا العجز يترك آثاراً نفسية تعكس انعدام تكيف منه مع الواقع المحيط به لا يتمكن من العمل، فتخلق حالة البطالة التي يعيشها أزمة مع عائلته وأولاده، هذه الشخصية لديها طموح بكتابة رواية عن الحرب تكون خلاصة حياتها في الحرب والحياة، لكنها ستكتشف في النهاية وحين تحرق الأوراق التي كتبتها أنها لن تتمكن من كتابة الحرب؛ لأنها ما تزال تعيشها.

أحداث العمل مستقاة من الواقع -كما يقول باسل الخطيب-؛ فمثلاً يقدم المسلسل صورة قريبة جدًّا لفتاة كنت قد قرأت عنها في إحدى الصحف السورية، وهي طفلة تربت في ملجأ للأطفال اللقطاء، وكانت مهمتها في هذا المكان أن تغسل الأطفال الذين يموتون هناك، وتقوم بدفنهم، وهي ما تزال في العاشرة من العمر، هذه الشخصية تطرح في العمل على أنها نقطة رهان في المجتمع الذي يضعها أمام تحدٍّ كبير لإثبات ذاتها، وهي تنجح فيما بعد وتكسب الرهان، كما سنرى في أحداث العمل.

الضحك.. الضحك دائماً

أسس المخرج هشام شربتجي لعلاقة خاصة مع الجمهور منذ عمله الكوميدي الأكثر شهرة (عيلة خمس نجوم) الذي توالت بعده وللمخرج ذاته أو لمخرجين آخرين في محاولة لاستنساخ فكرته التي راقت للجمهور وشركات الإنتاج بالدرجة الأولى.. عدة مسلسلات كانت في خلاصتها النهائية تهدف لاستقطاب ضحك المشاهد على مواقف أو شخصيات أو طرائف تحدث في حياته اليومية، وذهبت بعض الأعمال فيما هو أكثر حين دفعت بالمشاهد ليضحك على نفسه هذه المرة؛ إذ يتابع تلك الأعمال.

هذه السنة يخص هشام شربتجي متابعيه بعمل جديد يحمل عنوان (قلة ذوق وكترة غلبة)، ومن عنوانه يبدو المسلسل شعبيًّا بما يكفي لجذب المشاهد إلى حلقاته الثلاثين التي تدور فكرتها كما يشرحها كاتب السيناريو والحوار "حكم البابا" حول أسرة مكونة من الأب عزمي وأولاده الثلاثة: صبحي، ربحي، فتحي، وعمتهم شكرية، وزوجها أبو حمدي.

تبدأ أحداث العمل بعد وفاة الأم؛ حيث تنوي العمة تزويج أخيها مرة ثانية حتى يجد وأولاده من يهتم بشؤونهم؛ لأنها تعبت من توزيع وقتها وجهدها بين منزلها ومنزل أخيها، يقرر الأولاد الثلاثة الذين يرفضون خطة العمة الوقوف في وجه المشروع، فيقررون أولاً إيجاد العراقيل التي تمنع فتح مثل هذا الحديث أمام والدهم، وحين تتوفر فرصة لفتح الحديث حول الزواج مع الأب يغير الأولاد سلوكهم؛ بحيث لا يعود البيت بحاجة لامرأة دخيلة على حياتهم، ثم يبدءون بمواجهة المخطوبات اللواتي تأتي بهن العمة إلى البيت بحجج مختلفة، إلى أن يتعرف الأب على طبيبة مطلقة، ويقرر الزواج منها؛ مما يدفع الابن الأكبر إلى الزواج بسرعة ليقف أمام وجود امرأة غريبة في البيت، ولكن العروس زوجة صبحي ومع توالي الأحداث تنقلب على خطيبة الأب التي تصر على الزواج منه، وتحضر خطة لتنفيذ هدفها مع إصرار الأولاد وعملهم المستمر لعرقلة هذا الزواج.

على هامش القصة ثمة حكايات جانبية شائكة تبين اهتمامات الجيل الشاب، وردة فعلهم الساخرة على المحيط والأحداث الجارية في العالم الخارجي.

المسلسل كما يريد له كاتب النص والمخرج يطمح لتكوين فكرة عن المجتمع السوري الذي هو صورة مصغرة من المجتمع العربي بهمومه ومشاكله واهتماماته، وعن كيفية التعامل مع الأحداث العربية والعالمية بحس كوميدي في كل حلقة من العمل هناك قصة جديدة مستقلة بذاتها، لكنها متسلسلة زمنيًّا؛ وبذلك فهي تجمع وحدتي الزمان والمكان.

أما الفريق الفني فمؤلف من: رشا شربتجي (مخرج منفذ التصوير)، نزار واوية، ومدير الإضاءة أحمد الحموي.

المرايا.. شوفوا الناس

أصبح مسلسل "مرايا" أو "حكايا" أو "حكايا المرايا" أو "شوفوا الناس" عنوانًا واحدًا للعمل الذي لا تكتمل متعة المائدة الرمضانية الفنية من دونه، والذي يرسخ وجود الفنان ياسر العظمة في أذهان الناس، مكتسبًا من خلاله محبة ومتابعة لم تفتر أو تتراجع رغم العمر الطويل نسبيًّا لهذه السلسلة الذي تجاوز عشر سنوات.

لا تختلف القيم التي يقدمها العظمة عبر مراياه إلا باختلاف الأفكار المستقاة بالكامل من حياة الناس اليومية أو من التراث الأدبي العالمي الذي بدوره لا يبتعد كثيراً عن هموم الحياة الحقيقية وشجونها المختلفة والمتعددة الأطياف، رغم أن كثيرين يعتبرون أن أعمال ياسر العظمة السنوية تتمتع بجرأة وصراحة اكتسبها من الحكومة أحياناً، أو بتوجيهات منها أحياناً أخرى، خاصة حين يتعلق الأمر بتسليط الضوء على ظواهر سياسية محلية في سورية أو العالم العربي، أو مشكلات اجتماعية واقتصادية يسببها الانغلاق الفكري أو الأفق الضيق لأصحابها، أو الفساد والبيروقراطية الإدارية التي -كما تقدمها وقدمتها المرايا عبر سنوات-كانت السبب في تردي الوضع الاجتماعي العربي عموماً وعدم قدرته على النهوض والتقدم.

تتحدث مرايا هذا العام عن تطورات الأحداث -السياسية منها على الخصوص- وانعكاساتها على حياة الناس في المجتمع العربي بصفة عامة، وعن تحليلهم لهذه الأحداث على اختلاف مستوياتهم وانتماءاتهم وخلفياتهم الفكرية والسياسية أيضاً.

 وكما يقول الكاتب مازن طه: تعالج مرايا هذه السنة مواضيع الحرب والإرهاب، ومقاطعة البضائع الأمريكية، والتعاطف الذي لقيه الشعب الفلسطيني إبان الأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة، إضافة لبعض الظواهر الاجتماعية التي انتشرت مؤخراً مثل استخدام الهاتف النقال، وما ترتب عليه من تغير في علاقات الناس وأحاديثهم، وقضايا اجتماعية واقتصادية أخرى برزت بعد مجموعة من القوانين المحدثة التي أصدرت أخيراً.  

تابع في هذا الملف:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم