English

 

الثلاثاء. مارس. 15, 2005

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الغياب العربي.. شكوى سينما الأطفال

منى درويش

لقطة من أحد الأفلام المعروضه في المهرجان
الأمر يستدعي هنا وقفة للدفاع عن سينما الطفل العربية! فرغم  مظاهر التكريم التي ضمت رموزًا عربية، مثل: الفنان سمير غانم الذي قدم أشهر شخصيات الأطفال (فطوطة)، والمخرجة الدكتورة زينب زمزم، والأديب محمود سالم، والكاتبة الكويتية كافية رمضان.. فالمشهد النهائي لمهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال كاد يغيب عنه العرب بما يشير إلى أزمة تتمثل في تضاؤل فرصة الطفل العربي في التمتع بسينما عربية تعكس العادات والتقاليد والتراث والقيم العربية، وكاد أن يقع فريسة التجارة بسينما الطفل.

غياب عربي وحضور دولي

أول ملاحظة على المهرجان في دورته الخامسة عشرة التي عقدت بين 4 و10 مارس الجاري غياب المشاركة العربية الفعالة ليغيب معها الدور الحقيقي للمهرجان كوسيلة للاحتكاك والمنافسة والتعرف على ما وصلت إليه البلاد العربية في فنون وسينما الأطفال. فقد شاركت مصر بعشرة  أفلام، والكويت بفيلم واحد (ابن الرزاز)، وذلك في المسابقة الرسمية للمهرجان، وأيضا فلسطين بفيلم واحد (أنا ملاك) بالإضافة إلى مشاركة كل من سوريا ولبنان.

وبينما ظل عدد الدول المشاركة في مهرجان هذا العام كما كان في العام الماضي؛ حيث بلغ 46 دولة.. فقد تراجع عدد أفلام الرسوم المتحركة لهذا العام مقارنة بالعام الماضي؛ حيث بلغت في العام الماضي 62 فيلما، بينما هذا العام يشارك 46 فيلما في مسابقتي المهرجان الرسمية.

إلا أنه على الصعيد الدولي نجد أن إيران شاركت بأربعة أفلام سواء في مسابقة الرسوم المتحركة أو الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة بالمقارنة بالعام الماضي؛ حيث شاركت بفيلم واحد وهو فيلم روائي طويل، كما كانت المشاركة المتميزة للهند والصين وبولندا والمجر وفرنسا، وغابت مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في أفلام المسابقة، واقتصرت المشاركة الأمريكية في المهرجان على فيلم الافتتاح "مغامرات بو"، وهو من إنتاج شركة "والت ديزني" 2005، وتميز بالبساطة والفكاهة والدعوة إلى قبول الآخر والشجاعة والبعد عن الخوف.

تراجع السينما العربية للأطفال

شعار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الخامس عشر لسينما الأطفال 

المخرج زكريا عبد العال المخرج بالمركز القومي للسينما والذي حصل على عدة جوائز في الأعوام السابقة عن أعماله  (شبر ونص، وصباح الخير يا جدو) بدا مستاء من دورة هذا العام، وقال: بالرغم من أن المهرجان يحتفل بمرور 15 عاما على بدايته فإننا في مصر والدول العربية لم نرقَ لمستوى المنافسة الحقيقية مع الإنتاج العالمي؛ بل نشهد تراجعا واضحا من حيث الكم والكيف في مجال سينما الأطفال.

ويرى عبد العال أن أهم ما غلب على  فعاليات المهرجانات السابقة سوء التنظيم وقلة عدد الأفلام التي تعرض للجمهور، بالإضافة إلى إلغاء بعض الندوات العامة، وانصراف الجمهور عن بعضها، والذي أرجعه البعض إلى عدم وجود جهات وأفكار جديدة من شأنها أن تجذب اهتمام جمهور المهرجان. كما كانت السمة الغالبة على هذه الندوات هي غياب القائمين على إنتاج أفلام الأطفال سواء من المنتجين أو فناني الرسوم المتحركة أو المخرجين، بالإضافة إلى كُتاب الطفل سواء من مصر أو الدول العربية.

ورغم غياب العروض العربية أشاد زكريا بوجود أعمال من سوريا والإمارات وتونس والتي تعد خطوة جديدة في هذا المجال. خاصة أن المهرجان لم يخصص على غير المعتاد قسما لعرض الإنتاج الغربي في مجال سينما الأطفال.

المخرجة المجرية "إيفا فيزار" اختلفت مع رأي المخرجين العرب الذي يُرجع سبب تراجع سينما الطفل العربية إلى عدم وجد تمويل، وقالت: الإنتاج والتمويل ليسا هما السبب الحقيقي وراء عدم قدرة الدول العربية ومصر تحديدا على المنافسة العالمية في مجال إنتاج سينما الأطفال، وإنما يرجع السبب في ذلك إلى عدم وجود سيناريوهات وكتاب يستطيعون تأليف أفلام للأطفال.

وتساءلت المخرجة المجرية عن إغفالنا لاستخدام التراث العربي القديم الذي يضم العديد من القصص والأساطير والحكايات التي تصلح مصدرا لنجاح أي فيلم إذا ما اتسم بالمعالجة التي تتماشى مع خيال الطفل، وترى أن في الاستخدام الجيد لهذا التراث مخرجا لأزمة سينما الأطفال في عالمنا العربي.

تجارة سينما الأطفال

المخرجة المصرية فايزة حسين رأت أن من أسباب قلة عدد الأفلام المشاركة في المسابقة عدم توفير الدعاية اللازمة للمهرجان، وانخفاض القيمة المالية للجوائز التي يقدمها المهرجان للأفلام الفائزة بالمقارنة مع المهرجانات الدولية الأخرى. ففي هذه المهرجانات الدولية تقوم العديد من الشركات بعملية التسويق والدعاية للمهرجان في الخارج، بالإضافة إلى وجود رعاة للمهرجان؛ مما يكسبه الأهمية الدولية، وأيضا ارتفاع قيمة جوائزه المالية.

وقالت: أفلام الأطفال هي في المقام الأول أفلام تجارية تهتم بالعائد المادي وراء إنتاج الفيلم، وهذا هو محور اهتمام المنتجين في العالم؛ لذلك فهم يسعون إلى عرض أفلامهم الجيدة في المهرجانات الدولية المميزة حتى يتسنى لهم تسويق هذه الأفلام؛ بل واستغلال أبطال الأفلام، وخاصة في مجال الرسوم المتحركة في مجال لعب الأطفال والهدايا، ووضع صور هذه الشخصيات على كل ما يستخدمه الطفل من حقائب وأقلام وغيرها...

ويفسر ذلك حرص المنتجين على إنتاج أفلام للأسرة تناسب المرحلة العمرية من 8 سنوات إلى 14 عاما؛ لضمان الربح السريع، وهي تلك الأفلام التي يشاهدها الآباء والأبناء؛ أي الموجهة للكبار بنفس درجة توجهها للصغار، ومن أمثلة هذه الأفلام التي عرضت في مسابقة المهرجان: الفيلم الإيراني "وردة مريم"، والهندي "الجمل الأعمى"، والهولندي "إنجيل وبزوير".

الصراع بطل الأفلام المشاركة

"الصراع بين الخير والشر"، و"الصراع بين وجهات النظر المختلفة"، و"التأكيد على أهمية الحفاظ على البيئة من التلوث" أفكار قدمتها الأفلام المشاركة في المسابقات الرسمية لمهرجان القاهرة الخامس عشرة لسينما الأطفال، بالإضافة إلى أفلام التحريك التي تميزت بالحيوية وسرعة الإبداع واستخدام أساليب مبتكرة في التحريك ترقى إلى ما يعرف بالبعد الثالث.

وبشكل عام يمكننا أن نميز بين نوعين أساسين من الأفلام التي عرضت بالمهرجان: النوع الأول فيه صراع بين أساليب التربية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الكبار والأطفال وضرورة الحوار والمشاركة بين الآباء والأبناء، وهو ما رأيناه في  فيلم "زهور مريم" الإيراني؛ حيث تتهم مريم بالسرقة في المدرسة، وتحاول جاهدة حتى تثبت براءتها، وكذلك  الفيلم الهندي "تورا"، وكيف يدير الطفل "تورا" الصراع بين أسرتين على قطعة أرض، والفيلم الألماني "إنجيل وبروور"، وفيه يحاول الطفلان إنجيل وبروور إزالة الخلاف بين والديهما المطلقين والعودة إلى الحياة الأسرية الهادئة.

أما القسم الثاني فهي أفلام يدور فيها الصراع بين الخير والشر بما فيها من مغامرات ومطاردات، مثل الفيلم الهندي "الجمل الأعمى" الذي يقوم فيه الابن سونو برعي الجمال في إحدى قرى الهند، وذلك بعد مرض والده، وتبتعد الجمال ليجد نفسه داخل الحدود الباكستانية، ويتعرض لمجموعة من المغامرات حتى يعود لبلده. وأيضا الفيلم الروائي الإيراني "طائر الكناري"، وفيه يحاول الطفل الفلسطيني فارس أن يوفر بيئة هادئة وآمنة لصديقه الوحيد طائر الكناري، حتى دفع حياته ثمنا لذلك عندما قام الجيش الإسرائيلي بقتله.

وتتميز غالبية أفلام الرسوم المتحركة المشاركة في المسابقة بأن أحداثها تدور حول فكرة الصراع بين الخير والشر، وينتصر الخير في النهاية، وهذا النوع من الأفلام كثيرا ما ينال إعجاب الأطفال بينما يفضل الكبار أفلام صراع الأفكار والأساليب التربوية التي يدور فيها الصراع الداخلي وليس الخارجي.

القضايا المختلفة لسينما الأطفال

تميزت أفلام الرسوم المتحركة المشاركة في مسابقة المهرجان بالإنتاج الضخم، وتراوح مدة عرض الأفلام بين 70 إلى 100 دقيقة، بالإضافة إلى ما بها من عنصر الإبهار والتقنيات العالمية، مثل أفلام الكوري "الولد المطرقة"، والبولندي "سر زهرة الفيرن"، و"حبوبي والخيال المسروق" من لوكسمبرج، وتتنوع موضوعاتها بين المغامرات وعالم السحر والخيال والاهتمام بالبيئة وعدم تلوث المياه.

أما أفلام الرسوم المتحركة القصيرة فقد تنوعت موضوعاتها بين علاقة الإنسان بالحيوان، مثل الفيلم الإيراني "هدهد" أو علاقته بالطبيعة كما في الفيلم البولندي "الشجرة الساحرة"، وظهرت أيضا فكرة التعرف على الآخر كما في الفيلم الفرنسي "هيا نلعب"، حيث يحكي الفيلم عن رحلة عبر شوارع العديد من المدن حول العالم للتعرف على أهم الألعاب التي يلعبها الأطفال في شوارع فرنسا وإيطاليا والجزائر والمغرب والبرازيل وتركيا وسوريا وأسبانيا وغيرها للتعرف على الثقافات المختلفة.

ومما يلفت النظر أن معظم أفلام الدول المتقدمة في سينما الطفل تدور حول قضايا تربوية مثل ضرورة الحوار مع الآخر، والكبار والأطفال، وعدم فهم الكبار للأساليب السليمة للتعامل مع الأطفال، مثل الفيلم الألماني "فرقة بلايند فلاير"، والهولندي "إنجيل وبرويز"، والإيراني "زهور مريم"، بينما معظم موضوعات أفلام الدول النامية تدور حول قضايا اجتماعية، مثل الحفاظ على البيئة مثل الفيلم المصري "السفينة"، وحب الطبيعة مثل الفيلم الإيراني "طريق الحب".

وقد تميزت الأفلام الروائية الطويلة بقوة الموضوع والحس الإنساني المرتفع، وتفوق الأداء التمثيلي وروعة الإخراج؛ وذلك بالمقارنة مع الأفلام القصيرة التي تميل أحيانا إلى أن تكون أفلامًا شبه تسجيلية.

كما أقام المهرجان مجموعة من الاحتفاليات الخاصة بالسينما البولندية والروسية، وقدم عروضا لأفلام شركة جيوجرافيك الأمريكية ومجموعة حلقات مدبلجة عن حياة الحيوانات المتوحشة من إنتاج الشركة، هذا بالإضافة إلى ورش عمل للأطفال لتعليم الرسم والصلصال وسوق خيرية لمتحدي الإعاقة ومرضى السرطان والأيتام.


صحافية مصرية، وباحثة في الآثار.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم