English

 

الخميس. أبريل. 14, 2005

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

سينما "المنبر الذهبي": الإسلام والخير والسلام

سعيد أبو معلا

أحد مساجد تتارستان
تأتي التحضيرات الجارية لإقامة المهرجان الدولي الأول لسينما البلدان المسلمة "المنبر الذهبي" متماشية مع الجهود التي تصب في مجملها لتوضيح حقيقة الإسلام، والتأكيد على أهمية الفن في نشر الخير، وأنه سيأتي هذا الجهد سينمائيا مغايرا لجميع ما تعارف الناس عليه على الساحة الإعلامية العربية والعالمية.

وهذه المرة يأتي المهرجان الذي سيقام في مدينة "قازان" عاصمة جمهورية تتارستان في روسيا الاتحادية كخطوة مهمة تطرح على الأذهان أهمية السينما في نشر أفكار الخير والسلام عبر عرض أفلام تدعو للخير، وتقدم صورة الإسلام الحقيقية للجماهير في المنطقة الروسية، ومتزامنا مع ذكرى مرور 1000 عام على تأسيس مدينة "قازان" عاصمة تتارستان.

حيث تسعى جمهورية تتارستان لجعل واقعة الاحتفال بالذكرى واقعةً أمميةً، بجعل الاحتفالات واقعةً جليةً واستذكاريةً تستحقها المدينة والمسلمين الروس باختيار أبرز برامج الاحتفال مهرجان "المنبر الذهبي".

تغيير الصورة

ويأتي المهرجان بمبادرة وتنظيم من مجلس المفتين لروسيا الاتحادية، وشركة "العالم الإسلامي" للتلفزيون والفيديو، وستبدأ فعالياته في الخامس من شهر أيلول "سبتمبر" المقبل؛ لتمتد إلى الحادي عشر من الشهر نفسه، طارحا هم الواقع الإسلامي السلبي، وتحديدا في مناطق روسيا؛ في محاولة وضع تصور موضوعي صحيح عن الإسلام والمسلمين.

ويهدف المهرجان الإسلامي الدولي الأول لسينما البلدان المسلمة "المنبر الذهبي" إلى عرض سينما تسعى إلى تغيير الصورة التي تشكلت في الوقت الحاضر عن الإسلام، كما يتضمن أفلاما تدعو للخير والسلام.

وكما ذكر الشيخ "راوي عين الدين" رئيس مجلس المفتين لروسيا الاتحادية ورئيس المهرجان في مؤتمر صحفي في مقر وكالة الأنباء الروسية؛ فإنه يهدف إلى "عرض سينما تسعى إلى تغيير الصورة السلبية التي تشكلت في الوقت الحاضر عن الإسلام".

وبحسب وكالة الأنباء الإسلامية قال "عين الدين": "سيجري تنظيم المهرجان سنويا في مختلف مناطق روسيا من أجل تغيير الصورة التي تشكلت أخيرا عن الإسلام والمسلمين، وعرض أفلام تدعو إلى الخير، وتستعرض حياة وتقاليد وثقافة الشعوب المسلمة".

منجزات إبداعية

وجاءت أهداف المهرجان الكبيرة على لسان رئيسه "عين الدين"، ومنها عرض المنجزات الإبداعية لسينما البلدان المسلمة، وتشكيل تصور موضوعي عن الإسلام والمسلمين في المجتمع الروسي والعالمي، ونشر التقاليد الروحية والأخلاقية والثقافية للإسلام في روسيا.

كما شدد رئيس مجلس المفتين على أن الأفلام المشاركة في المهرجان لا يمكن أن تتضمن بأي شكل من الأشكال إهانة لمشاعر المؤمنين من أتباع الديانات الأخرى، أو إثارة النعرات القومية أو الطائفية.

المشاركة مفتوحة

ولا تقتصر المشاركة في المهرجان الذي حظي بتأييد رئيس جمهورية تتارستان "مينتيمير شايمييف" ودعمه على الجهات السينمائية المسلمة؛ بل سيشارك ممثلو الديانات الأخرى من روسيا، ورابطة الدول المستقلة، والبلدان الأخرى الذين أنتجوا أفلاما عن المسلمين أو الثقافة الإسلامية.

وقد تلقت اللجنة المنظمة للمهرجان أفلاما من دول: مصر، أذربيجان، وإيران، وكازاخستان، وقرغيزيا، وليبيا، وماليزيا، والمغرب، والسعودية، وتونس، وتركيا، وأوزبكستان. وستتألف لجنة تحكيم المسابقة من عدد من نجوم السينما المصرية منهم الفنانان المصريان القديران يحيى الفخراني، وعبلة كامل.

وسيحصل الفائزون الثلاثة الأوائل على جوائز: "المنبر الذهبي"، و"المنبر الفضي"، و"المنبر البرونزي"، وجوائز خاصة من رئيس جمهورية تتارستان ووزارة الثقافة. وهناك جوائز أخرى لأفضل دور رجالي ونسائي، وجائزة "المساهمة في الدعوة الإسلامية".

يذكر أنه يعيش في روسيا 40 شعبا وقومية تعتنق الإسلام، ولكن تقاليد وثقافة الشعوب المسلمة تغيب في قنوات التلفزة الروسية المختلفة، كما ينتمي المسلمون في روسيا إلى عائلات عرقية ولغوية متباينة من القوقازية الشمالية إلى الإيطالية والهندوأوربية، وتتشعب في تباينها لتمثل لوحة فسيفسائية يجمعها رابط الإسلام.

ويتركز المسلمون في روسيا في منطقتين: الأولى "الفولغا والأورال" في قلب روسيا، وذلك في ست جمهوريات هي: تترستان، وبشكيريا، وتشوفاش، وموردوفيا، ومارى يل، وأودمورت. أما المنطقة الثانية فهي منطقة القوقاز الشمالي، وتشمل: داغستان، والشيشان، وأنجوشيا، وقبردين، بلقاريا، وأوسيتيا الشمالية ألانيا، وكارتشييف شيركيسيا، والأديغة، إضافة إلى أذربيجان.

وتسعى جمهورية تتارستان في عيدها الألف إلى إعادة تاريخ شعبها ومدينتها "قازان" من خلال استنهاض شعبها، مع المحافظة على الميراث الروحي الثري، والاستفادة التامة منه بصيانة الشكل التاريخي الفريد لها.

ويأتي "المنبر الذهبي" مشابها لمهرجان "الفارس الذهبي" المتعلق بـ"السينما السلافية" لدول القفقاس، وهو عبارة عن عرض أفلام يدعو إلى السلام والخير والاستقرار والطمأنينة، وعرض السينما الإيجابية في ضوء ذلك الكم الهائل من الأفلام التي تفتقد في تعاملها مع المجتمعات ثقافاتها وتقاليدها.

وهو يسعى من خلاله لوضع تصور موضوعي عن الإسلام والمسلمين في المجتمع الروسي والعالمي، وهذا يؤكد أنه لا بد أن تأخذ السينما دورها في خدمة المفاهيم والحضارة الإسلامية.

وهذا يشير إلى أن الفنون يمكنها أن تفعل ما لا تفعله المدارس ولا الجوامع في أن تكون وسيلة لحب الإسلام ونشر الدعوة للخير وتعميمه.

ويحق لنا أن نتساءل بما يشبه الأمنية: ماذا عن دول العالم الإسلامي الأخرى؟ ومتى تأتي مبادرتها أمام تخلفها في تناول قضايا الأمة الإسلامية؟


ناقد فني ومحرر في النطاق الثقافي والفني في شبكة إسلام اون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم