|
صدر العدد الجديد (السابع والعشرون صيف 2004م) من الفصلية الفكرية "المنار الجديد"، التي تصدر من القاهرة، ويحوي موضوعات متنوعة ومثيرة، ساهم فيها عدد من الأسماء البارزة.
في افتتاحية العدد كتب الباحث المصري محمود سلطان مقالا عنيفا عما أسماه"الشغب الطائفي.. إنذار جديد" رصد فيه محاولات الإثارة المتعمدة من قبل من أسماهم "قوى التطرف القبطي" التي تحاول استغلال أجواء دولية مضطربة وضاغطة على المنطقة العربية لابتزاز حكومات المنطقة والحصول على مكاسب سياسية غير عادلة، تثير من التوتر الطائفي في المنطقة أكثر مما تفعله من رضى طائفة بعينها. وهي افتتاحية ربما تكون مفتتحا لعدد من الردود لاحقا.
في العدد أيضا دراسة مطولة للباحث الفلسطيني الدكتور بشير نافع الأستاذ المساعد بجامعة لندن حملت عنوان "الإسلاميون الفلسطينيون والقضية الفلسطينية"، تمثل رصدا تاريخيا دقيقا لتطورات الوعي الإسلامي بالقضية الفلسطينية منذ انهيار الدولة العثمانية وبداية مشاريع الإصلاح العربية، مرورا بمرحلة الخمسينيات التي ولدت فيها بذرة التحول نحو الإحياء الإسلامي في فلسطين عبر جهود جماعة الإخوان المسلمين في حرب 1948، وانتهاء بمرحلة الجهاد وجهود الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي مع طرح سيرة ذاتية له ربما يقابلها القارئ للمرة الأولى.
وقدمت الدكتورة ماجدة مخلوف أستاذة الدراسات الشرقية بجامعة عين شمس المصرية دراسة بعنوان "صفحات من تاريخ الإصلاح في العالم الإسلامي الحديث"، رصدت فيها نموذج التجربة التركية في الإصلاح في القرن التاسع عشر والحراك الاجتماعي والثقافي وحتى العسكري الذي تولد من مشروعات الإصلاح التغريبية التي نقلها الطلاب المبتعثون، خاصة في فرنسا، والأخرى التي قادها بعض الإصلاحيين أمثال أحمد جودت باشا. والدراسة تحمل إسقاطا واضحا على التحركات الحالية نحو الإصلاح تحت ضغوط الخارج.
وكتب الباحث السوري غازي التوبة مقالا بعنوان "تفسير حركة التاريخ الإسلامي.. الواقع والأفق" رصد فيه إسهامات العقل الإسلامي الجديد في وضع منهجية جديدة لتفسير التاريخ أو إعادة قراءته، وتوقف بشكل خاص عند تجربة أبي الأعلى المودودي والدكتور عماد الدين خليل، مع مقارنات مع مناهج التفسير الماركسية وغيرها.
الباحث المصري حسام تمام قدم قراءة مثيرة لإحدى كبرى الجماعات الإسلامية حملت عنوان "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.. الوعد والمسيرة والمآل"، قدمت تصورا دقيقا لتكوين التنظيم الدولي وآليات تأسيسه والتحديات التي واجهته، مستشرفا فيها آفاق المستقبل السياسي له، وربما تثير هذه الدراسة جدلا نظرا لحساسية مادتها وموضوعها.
الباحث السعودي الدكتور محمد بن حامد الأحمري قدم قراءة في السيرة الذاتية لمن أسماه "حاكم العراق المحتل نقروبونتي" كاشفا فيها تاريخ الرجل وتجربته في الدبلوماسية الأمريكية وتاريخه الدموي في حروب التصفيات والإبادة للمعارضة في أمريكا اللاتينية وغيرها، مسقطا رؤاه على المستقبل المنظور للعراق في ظل تلك الخلفية السوداوية للسفير الجديد.
الخبير التربوي المصري الدكتور سعيد إسماعيل علي، أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس قدم رؤية شديدة القلق والتوتر تجاه ما يحدث في مناهج التعليم العربي اختار لها عنوان "اختراق العقل الإسلامي"، مقدما لها بمحطات تاريخية مهمة منذ أوائل القرن العشرين وصولا إلى الضغوط الأمريكية في السنوات الأخيرة وتدخلها حتى في أدق تفاصيل المناهج الدينية وأخص خصوصيات المجتمع.
في "المنار" أيضا مقال ضاف من الباحث المصري الدكتور محمد يوسف عدس عن القائد البوسنوي الشهير علي عزت بيجوفيتش بعنوان"علي عزت بيجوفيتش ودوره في حرب البوسنة" أوضح فيه ذلك المزيج المدهش في شخصية الرجل من الصلابة الفذة في الميدان العسكري والسياسي إلى المستوى الأخلاقي الرائع في إدارة الحرب مع جيش دموي مارس أبشع ألوان الإبادة والإجرام العنصري وهو عصابات الصرب، فبينما كانوا يقتلون الأطفال والنساء ويغتصبون ويبقرون البطون ويهدمون المساجد، كانت توجيهاته لقادته تؤكد على ألا يتعرضوا لرجل دين ولا لكنيسة أو دير وألا يقتلوا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا طفلا، وغير ذلك من أخلاقيات النبوة في الإسلام.
مقال القيادي الإسلامي المعروف "عبود الزمر" (وهو أهم وأبرز قادة تنظيم الجهاد المصري) حمل عنوان "الإصلاح السياسي من أسس النهضة"، قدم فيه رؤية مثيرة وجريئة تتعلق بقبوله بالمشاركة الديمقراطية، معتبرا أنها، وإن لم تكن أفضل ما أفرز العقل البشري، فإنها أفضل المتاح لإدارة مجتمع عادل، وأفضل مواجهة للاستبداد، كما أعلن عن دعوته للإسلاميين لخوض التجربة السياسية من خلال المؤسسات الرسمية للدولة، سواء من خلال أحزاب سياسية شرعية أو جمعيات أهلية.
يشار إلى أن مقال عبود الزمر يمثل مفاجأة كبيرة للإسلاميين، ويعتبر نقلة مهمة للغاية في فكر تنظيم الجهاد.
في العدد أيضا مقالة للباحث السوري الدكتور محمد العبدة عن "مفهوم الأمة.. رؤية للمستقبل" رصد فيها المصطلح، مؤكدا أنه يحمل من الخصائص ما لا يوجد في أي مصطلح له مقابل في الحضارات الأخرى.
فيما قدم الباحث السوري معتز الخطيب رؤية مقارنة بعنوان "الأسرة بين الحداثة الغربية والرؤية الإسلامية" داعيا فيها إلى الحذر من الانجرار وراء مظاهر خادعة في نزعة التحديث وضرورة البحث العلمي المقارن والعميق حتى لا نستورد المرض الاجتماعي ثم نبحث عن استيراد العلاج أيضا.
كما حوى العدد دراسة للدكتور هيثم مناع الناشط في مجال حقوق الإنسان بعنوان "الإرهاب وحقوق الإنسان" رصد فيها أهم اللوائح والقوانين الدولية التي تتعلق بهذه القضية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، محذرا من الاستغلال الأمريكي للحرب على الإرهاب لفرض إرهاب أمريكي آخر على العالم، وهو ما تجلى في العراق وغيره.
الباحث التركستاني "توختي آخن أركن" قدم قراءة مفصلة للتحولات التي طرأت على قضية تركستان الشرقية أو ما أطلق عليه الصينيون "إقليم سينكيانج" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وأخيرا قدم رئيس تحرير المنار الجديد جمال سلطان عرضا لأهم ما أنجزته مجلة المنار الجديد طوال سبع سنوات خلت من عمرها، والعرض هو ورقة ثقافية قدمت إلى مؤتمر إعلامي عقد في مدينة جدة.
|