English

 

الاثنين. أكتوبر. 3, 2005

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رمضان كريم.. بالمسلسلات

مصطفى عاشور

مسلسل الحور العين
تشهد شاشات الفضائيات العربية سيلا من المسلسلات أثناء شهر رمضان جعل البعض يتساءل عن الدافع من وراء هذا السيل الجارف من تلك الأعمال الدرامية التي ستعرض هذا العام.

والشيء الجديد في هذه الدراما أن الإنتاج الدرامي المصري لم يعد محتكرًا للشاشات العربية والفضائيات أثناء رمضان، ولكن دخل على هذا الخط السوريون والخليجيون، فالسوريون دخلوا بموضوعاتهم التي تثير الجدل والتي تعالج موضوعات وقضايا عامة، أما الخليجيون فكان إسهامهم في الدراما الرمضانية بمشكلاتهم وقضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والحياتية، وهو ما يرشحها لتحظى بنسبة مشاهدة عالية في الخليج؛ نظرًا لأنها تمس مشكلاتهم سواء جاءت المعالجة بطريقة التجربة والخطأ أو حتى بطريقة تقترب من منافسة الدراما المصرية.

الحور العين.. والجدل

مسلسل "الحور العين" للمخرج السوري "نجدت أنزور" هو الأكثر إثارة للجدل، قبل أن يبدأ، ومن المتوقع أن يستقطب الكثير من المشاهدين له سواء لمتابعة القضية التي يطرحها.

وتكلف هذا المسلسل حوالي مليون دولار، وتم تصور أغلب مشاهده في سوريا، إضافة إلى بعض المشاهد في الرياض، ومنتج هذا المسلسل هو المخرج "أنزور" نفسه، ويعرض في 30 حلقة على قناة mbc، ويشارك فيه 70 فنانا وفنانة من عدد من الدول العربية بينهم سعوديون وسوريون ومصريون ولبنانيون.

وثار الجدل حول المسلسل بدءا من اسمه الذي يطلق على نساء الجنة، ومرورًا بموضوعه والقضية التي يناقشها، حيث رأى البعض أن إطلاق اسم "الحور العين" على المسلسل هو نوع من الاستخفاف ببعض ما جاء في القرآن الكريم، كما أن ربط قضية المسلسل التي تعالج الإرهاب بـ"الحور العين" هو نوع من التعسف، وفي المعارضين أن ذلك يعني استخفافا بما أعده الله للشهداء وعباده الصالحين في الجنة.

لكن الرد على هؤلاء لا يحتاج إلى الكثير من الجهد؛ لأن المسلسل لم يعرض بعد وما زالت معالجته لقضية الإرهاب لم تظهر على الشاشة.

وتدور أحداث مسلسل "الحور العين" في أكتوبر 2003، وفي شهر رمضان، حول حادث التفجير الذي تعرض له المجمع السكني بالرياض والذي أودى بحياة 17 وإصابة 122 آخرين غالبيتهم من العرب.

ويكشف المسلسل طبيعة العلاقات الودية والدافئة بين سكان المجمع قبل التفجير، ثم معاناتهم وذكرياتهم بعد الحادث، ويسلط المسلسل الضوء على عمليات التدريب التي يتلقاها القائمون بالعمليات الإرهابية، وطبيعة الخطاب الأيديولوجي الذي يتم شحنهم به قبل القيام بتلك العمليات.

ويرى مخرج المسلسل "أنزور" أنه يسعى لتقديم رؤية متوازنة عن الإرهاب، تؤسس لحالة نقاش بين المشاهدين حول تلك القضية المهمة التي هي حديث الكثيرين في العالم.

وكان "أنزور" قد قدم مسلسلاً مثيرًا العام الماضي بعنوان "الطريق إلى كابول"، وتلقت إحدى المحطات الفضائية تهديدات بسبب عرضه.

المرأة حاضرة في الدراما المصرية

مشهد من مسلسل الحور العين 

الدراما المصرية هذا العام كان موضوعها الأساسي المرأة وقضاياها، حيث إن أسماء غالبية الأعمال حملت أسماء نسائية، كما أن جزءًا من هذه الأعمال كتبت بأقلام نسائية أو أخرجتها سيدات.

فهناك حوالي (13) عملاً دراميًّا مصريًّا من المفترض أن تعرض خلال رمضان منها: "عواصف النساء"، و"عندما تثور النساء"، و"امرأة وحيدة"، و" امرأة عادية"، و"امرأة على نار هادئة"، و"سارة"، ومسلسل آخر بعنوان "أحلام سارة"، و"مباراة عائلية"، و"الست أصيلة"، و"نور الصباح"، و"أحلام في البوابة،" و"ريا وسكينة".

وفيما يتعلق بغلبة العنصر النسائي في الأعمال يحاول البعض تفسير ذلك بدوافع سياسية، ويرون هذه الأعمال تحاول أن تواكب الاتجاه العالمي في الاهتمام بالمرأة، لكن هذا الإسراف الكبير في القضايا النسائية في الدراما المصرية لا يمكن تفسيره من منظور سياسي فقط، ولكن يمكن إرجاعه إلى أسباب تتعلق بالإنتاج والتسويق لتلك الأعمال، حيث إن جزءا من المنتجين -في رأي البعض- تصور أن هناك اهتمامًا كبيرًا من المشاهدين بالقضايا النسائية، وأن هذا الاهتمام يرشح المسلسل للتسويق في الفضائيات، وربما خبرة العام الماضي في النجاح الذي حققته بعض المسلسلات المصرية التي تناولت المرأة ومشكلاتها كان وراء هذا الانجراف الكبير من منتجي الدراما المصرية نحو المرأة لتناول مشكلاتها واشتباكها مع الواقع من أكثر من منظور.

وتظهر المرأة في هذه المسلسلات في دور المحامية التي تبحث عن الحقيقة والتي تواجه الظلم بروح لا تعرف الهزيمة، وتظهر في دور النشالة التي تصعد السلم الاجتماعي بسرعة، وفي أثناء هذا الصعود تعاني من الاستغلال بشتى أشكاله والذي لا يرى في المرأة إلا جسدًا تحكمه علاقة الاستمتاع، أو معاناة المرأة في الزواج العرفي، أو مشكلات المرأة العاملة المطلقة، أو المرأة التي تعاني من مرض نفسي، وترى أنها طفلة ذات أعوام قليلة، رغم أن عمرها تجاوز الخامسة والعشرين، ومشكلات المرأة في عدم التوافق الزوجي، أو الأم الفقيرة التي تكافح من أجل تربية أبنائها.

والجديد في الدراما المصرية هذا العام هو ظهور الممثل "حسن يوسف" في مسلسل اجتماعي، ويبدو هذا تطورا في العلاقة بين الالتزام والفن، حيث إن الفن الملتزم لا يعني تمثيل الأدوار الدينية، ولكن تقديم الأدوار الهادفة التي تسلط الضوء على قضايا ومشكلات معينة وفق معايير فنية جيدة.

الخليج ودراما رمضان

الدراما الخليجية حاضرة بقوة خلال رمضان الحالي على مستوى الإنتاج والموضوعات، فهناك حوالي (13) عملا دراميا، تم إنتاجها في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، ويأتي في مقدمة هذه الأعمال المسلسل الاجتماعي السعودي الكوميدي "طاش ما طاش" الذي يعرض بموضوعات متجددة منذ حوالي 13 عاما، إضافة إلى عدد من المسلسلات السعودية مثل "عائلة معجب العربية" و"مجاديف الأمل".

أما المسلسلات البحرينية فهي: "عذارى"، الذي يناقش نظرة المجتمع في الخليج إلى الفتاة الراغبة في العمل، ومسلسل "دروب" وهو من 30 حلقة، ويتناول عددًا من القضايا الاجتماعية والإنسانية في المجتمع الخليجي التي ظهرت مع الطفرة النفطية وحالة التغير التي طرأت على المجتمع في تلك الفترة.

وأما مسلسل "عندما تغني الزهور" فهو قطري، ويتناول القضايا الاجتماعية الخليجية في إطار كوميدي.

وكانت الكويت هي الأكثر إنتاجًا في رمضان هذا العام والأكثر تنوعًا، ومن تلك المسلسلات: "نقطة تحول" وهو مسلسل بوليسي، و"اللقيطة" ويتناول قضية الفتاة اللقيطة في المجتمع، و"غربة المشاعر" ويتناول فساد سيدات الأعمال في إطار دراما اجتماعية، و"صحوة الزمن" ويتناول مشكلات المجتمع الخليجي من الزواج المبكر، وظاهرة التشدد في التدين، و"جني وعطبة" وهو مسلسل اجتماعي، و"جبروت امرأة" وهو يقترب من الدراما المصرية التي تعالج قضايا المرأة، و"يبقى" ويعرض مشكلات الشباب، و"إن فات الفوت" وهو مسلسل اجتماعي يعرض حياة فتاة معقدة.

أما الإمارات فساهمت بمسلسل "الدريشة" ويتناول مشكلات الفتيات في المجتمع الإماراتي.

والسؤال المطروح من خلال الإنتاج الخليجي المتنامي في مجال الدراما التي تعرض في رمضان هو: ما مستقبل الدراما المصرية على وجه الخصوص إذا انجذب المشاهد الخليجي ومن ورائه الفضائيات الخليجية نحو مشاهدة مشكلاتهم بلهجتهم وثقافتهم وليس بلهجة وثقافة الآخرين؟


مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم