|
|
| غلاف كتاب "تقهقر الإسلام"
|
كما في المثل العربي الذي يقول: "إذا عرف السبب بطل العجب" حاول كتاب "تقهقر الإسلام" البحث في أسباب تفاقم الأزمة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، والتي يراها الكاتب نتيجة لتفسيرات متطرفة لبعض النصوص القرآنية من قبل بعض المفسرين، على الرغم من أن أي مفسر للقرآن –وهو ما يؤكده الكاتب- يخضع لشروط صارمة قبل أن يطرق أبواب التفسير. يقدم الكاتب رصدا تاريخيا لما اعتبره تاريخا للمآسي التي تعرض لها تفسير القرآن، وقد توقف أمام عدة محطات مهمة في تاريخ التفسير منذ عهد النبي، مرورا بالعصر العباسي، ثم مجيء المغول، حتى ظهور الحركة الوهابية. والكاتب لا يتوقف عن الأسباب الداخلية لأزمة التفسير؛ بل يتجاوزها ليؤكد على وجود أسباب خارجية لهذه الأزمة، مشيرا لدور الولايات المتحدة في وقتنا الحاضر، وإصرارها على الهيمنة على العالم، وإعادة ترتيبه وفقا لمصالحها حتى اقتضى ذلك تدخلا في مناهج التعليم والتفسير.
مؤلف الكتاب عبد الوهاب مديب باحث فرنسي من أصل تونسي، ولد ونشأ في تونس، ثم انتقل إلى باريس؛ حيث عاش وعمل فيها، وشغل منصب مدير مجلة دولية، كما درس الأدب المقارن في جامعة باريس نانتير(10)، وله العديد من المؤلفات.
وفي رحلة البحث عن أسباب التراجع يقودنا زيدان ميريبوت بمؤلفه "تصدع الإسلام.. فماذا عن الصوفية؟"، حيث يبدأ بالتساؤل: هل الإسلام هو دين الإرهاب أم أنه غير ذلك، ولكننا لم نفهمه، ولم نقبله نتيجة تصرفات بعض الأشخاص الذين شوهوه برسالة غير أخلاقية تدل على غرض دنيء أصله سياسي وشخصي؟
لذلك فقد حاول الكاتب تحليل وكشف مرجعيات بعض من هؤلاء الذين اعتبرهم مسئولين عن تشويه الإسلام لأهدافهم الخاصة، وهو يفعل ذلك لأجل فهم الإسلام على حقيقته واستيعابه بجملته دونما تجزئة، وقد تناول المؤلف قضايا متعددة مثل المرأة ومنها الحجاب، وكذلك العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، ومكانة الفرد في المجتمع المسلم، وحق الأقليات غير المسلمة في المجتمع المسلم.. كما تطرق إلى ما سمي بصدام الحضارات.
|
|
غلاف كتاب تصدع الإسلام
|
وقد حاول المؤلف في كل هذه القضايا تقديم منهج للقارئ الغربي أو طريقة مثلى للتعرف على الإسلام ربما لا تكون واضحة لديه.
وزيدان ميريبوت مؤلف الكتاب يعمل أستاذا للقانون في جامعة جينيف، كما شغل منصب أستاذ زائر بجامعة لندن (SOAS)، وله مؤلفات عديدة، ويعمل حاليًّا بإحدى المنظمات الإنسانية.
وكما هو متوقع كان لقضية الحجاب نصيب الأسد في اهتمامات حركة النشر الفرنسية؛ فجاء كتاب فوزية زهيري الذي يحمل عنوانا مثيرا "هذا الحجاب الذي أربك فرنسا"، وتساءلت فيه عن سبب الأزمة التي نشبت بين الحكومة الفرنسية والمسلمين في فرنسا، وعما إذا كان الحجاب يشكل خطراً على العلمانية، وهل كانت هناك نية مبيتة لمنع الحجاب؟ وما الداعي إلى إثارة هذه القضية والأسباب الحقيقية وراءها؟ وتدعو الكاتبة إلى عدم التفريط في حق الفتيات اللاتي يرغبن في ارتدائه، وتسعى لتحديد الدور المفترض علينا تجاههن، ولا يفوت الكاتبة التي تبدو عليها الميول العلمانية أن تذكر دور المرأة في البلاد التي كانت ترغم النساء على الحجاب ونضالها من أجل الحصول على حريتها، وتتساءل: "هل نجدد إرغام النساء وخضوعهن بنزع الحجاب؟ أم نسعى إلى تحريرهن من أسر الرجال لهن؟". وتجيب: "ليس لدي أي ميل تجاه ارتداء الحجاب، إلا أنني عزمت على الخوض في هذا الموضوع لكي أوضح حقهن في التعبير عن حقهن؟ وكذلك محاولة مني لتحسين صورة فرنسا في أعين المسلمين".
وفوزية زهيري كاتبة فرنسية تتحدر من أصل تونسي، حاصلة على الدكتوراة في الأدب الفرنسي والأدب المقارن، وتعيش في باريس منذ 1979، وتعمل حاليا صحفية، ونُشر لها عملان حول "شهرزاد" و"الحجاب"، ولها 3 روايات أخرى.
لأن العقل الأوربي يدرك جيدا مدى أهمية القرآن الكريم لدى المسلمين، وأنهم يتلقون تعاليمهم الدينية والحياتية منه كان للدراسات حول القرآن نصيب كبير في المكتبة الفرنسية؛ فعن ترجمة القرآن الكريم صدر لجون لويس شلجل وجون كروسجون كتاب تحت عنوان "القرآن"، نال قبولا كبيرا في الأوساط الثقافية في فرنسا؛ حيث تطرق بحديثه إلى ترجمة جاك بيرك المستشرق المعروف الذي أحدثت ترجمته للقرآن الكريم صدى كبيرا بين مؤيد ورافض لهذه الترجمة. اعتمد جاك بيرك في هذه الترجمة على المعاني اللغوية والأدبية؛ حيث استخدم صورا واستعارات كانت قريبة من معاني القرآن، غير أنه آثر اللغة الشعرية في ترجمته للقرآن عن اللغة الأدبية؛ فأثرت سلبا على دقة الترجمة.
|
|
غلاف كتاب نظرات فى جمع القرآن
|
وعن القرآن أيضا صدر كتاب لألفريد لويس دي بريمار باسم "نظرات في جمع القرآن"؛ حيث اعتبر أن القرآن ما هو إلا رسائل موحية من الله إلى رسوله محمد، لكنه تساءل عن كيفية جمعه بعد ذلك، واعتبر أن جمعه في عهد الخليفة عثمان بن عفان لم يكن أول مرة يجمع فيها؛ بل سبق هذا الجمع محاولات أخرى، سواء في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- أو في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، غير أنه شكك في جمع القرآن، واعتبر أن عملية جمعه خضعت لسياسة الدولة، ولشروط تعسفية في الأشخاص المفترض قيامهم بهذه المهمة؛ وذلك بسبب انقسامات حادة وقعت بينهم آنذاك في تفسير بعض من الآيات، وفي أصل القرآن ولغته وطبيعة الرسالة ذاتها.
و"ألفريد لويس دي بريمار" بروفيسور في جامعة "بروفينس أكس مرسيلي"، وكان عضوا في معهد أيرمان المتخصص في أبحاث ودراسات العالم العربي والإسلامي، وقد تخصص في الأبحاث المتعلقة بالقرون الأولى للعالم العربي والإسلامي، وساعده على ذلك عمله لفترة طويلة في المغرب والجزائر، وقد دارت دراساته الجامعية الأولى حول التاريخ الثقافي للمغرب، وخاصة في القرنين الرابع عشر والسادس عشر.
وفيما يمكن أن يفهم داخل إطار حوار الأديان والتأكيد على استمرارية الوحي الإلهي جاء كتاب "التوراة والقرآن والعلم" نصوص مقدسة في مقابلة العلوم الحديثة لموريس بوكاي الصادر في فبراير 2003، والذي يسعى من بعيد لإثارة التفكير مليا في العوامل التي تجمع اليهود والمسيحيين والمسلمين. المؤلف الذي اشتهر بقراءاته الدينية الواسعة رغم أنه يعمل طبيبا.. أثار في كتابه عدة قضايا مهمة في كل من العهد القديم (التوراة) والإنجيل والقرآن؛ حيث حاول تحديد ما يتعلق بالوحي في كل منهم، والتفريق بينه وبين ما دخله تحريف، أو تدخلت فيه التأويلات البشرية.
تابع في نفس الموضوع:
|