English

 

الأحد. يناير. 14, 2001

ثقافة وفن » مجاهيل ومشاهير » فقهية

 

لله درك يا ابن عثيمين

د. جاسم الياسين - الكويت

تلقينا ببالغ الأسى وعميق الحزن، نبأ وفاة علاّمة الجزيرة، وشيخ الفقه والعقيدة والأدب، وجامع الفنون سماحة الشيخ "محمد بن صالح بن عثيمين ".. رحمه الله واسع الرحمة.. ماذا نقول، ومن أين نبدأ؟!.

فإلى رحمات الله، وإلى روضات وجنات وأنهار.. في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. بإذن الله تعالى.

فلله در الشيخ عالمًا، فكم أفاد وأجاد، وكشف عن دقائق الفقه، وجلّى عن أصول عقيدة السلف، وأخرج فيها قواعد مُثلى، ولآلئ حُسنى، في توحيد الله سبحانه، نفع الله بها العباد والبلاد.

ولله در الشيخ قامعًا للبدعة، مقيمًا لبناء السنة وذابًا عنها، وباعثًا لمعالمها، وحاميًا لجنابها، وباسطًا لرحابها.

ولله در الشيخ من عابد زاهد، معرضًا عن اللهو والمفاسد، مخبتًا لربه منيبًا، وقّافًا عند حكمه مستجيبًا، نحسبه عند الله كذلك.

ولله دره من معلم ومرب له مريدوه ومحبوه، الذين نهلوا من فيضه، وعبوا من نبع علمه، وملئوا طباق الأرض علمًا، وعنهم أخذ الناس، وهم بقية الخير الباقية.

ولله دره من صاحب مؤلفات حسان، علت بها شريعة الرحمن، ما بين مقال وكتاب ورسالة ومحاضرة، تشهد بعلو قدمه، وثقابة ذهنه، وبعد غوره، وسداد فكره..

والله يعلم ككم فاتنا من الخير بوفاته، وكم نلتاع حسرة لفراقه!!!

سيذكرني قومه إذا جدّ جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

فكم أحيا الله على يديه من سنن، وكم أبان بفتاواه حججًا شرعية، وقواعد مرعية علت في الآفاق، وجُبر بها صدع الدين واستبان صراطه المستقيم.

في ذمة الله علماء الأمة الربانيون:

للعلماء في الإسلام أرفع مكانة، وأجلّ رتبة؛ إذ بهم تُنار الظلمات، وتندفع الشبهات، وتنعصم البلاد، ويستهدي العباد، كيف لا، وهم سَدنة الشريعة، وحماتها، ومنارات الهدى وأعلامها، "وأن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى الحوت في كبد البحر ليصلون على معلم الناس الخير"، وصدق الله إذ يقول: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" المجادلة؟!

ومن رفعه الله فلا خافض له، ومن أعزه الله فلا مذل له، وليس العالم هو من يستظهر المتون في كل الفنون، أو يجيد النظم في كل فن، وإنما العالم هو من كان ربانيًا قائمًا لله، قلبًاً وقالبًا جوهرًا ومعنى، كمًا وكيفًا، وصدق الله إذ يقول: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" آل عمران: 79.

وإنّا لنحسب فقيدنا منهم، وكذلك زمرة علمائنا الذين فارقونا من قريب كالشيخ الأجلّ "عبد العزيز بن باز" رحمه الله، وفضيلة الشيخ "محمد الغزالي"، وشيخ الحديث العلامة "محمد ناصر الدين الألباني" رحمهم الله جميعًا، وغيرهم الكثير والكثير، والذين نقول فيهم كما قال الراثي الملتاع على فقد بنيه.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم