English

 

الخميس. ديسمبر. 13, 2001

حواء و آدم » بين الناس

 

الكويتيات يروين تجاربهن في التكافل

ناهد إمام

Image

الحديث عن العادات والتقاليد للشعوب في رمضان يتكرر كلما تكرر الاحتفاء بمناسبة الصوم في الشهر الفضيل. وفي الكويت تبرز وبشكل واضح ظاهرة التكافل بين أفراد المجتمع الكويتي وبصفة خاصة في رمضان.

التقيت بعدد من النساء البارزات في هذا المجال بالكويت، أغلبهن ترددن كثيرًا في الحديث عن الأمر باعتبار أنها طاعة لله عز وجل والبعض الآخر طلب عدم ذكر الاسم!

أم مريم سيدة فاضلة في الخمسين من عمرها تعودت منذ سنوات أن تقوم بتجهيز المأكولات الكويتية الأصيلة مثل الجريش (البرغل والبصل والطماطم ودهن العود والقرفة والملح والفلفل)، والهريس (حب القمح مع شوربة اللحم والدهن و السكر والقرفة)، والتشريبة (رقاق مع الشوربة واللومي الأسود والصلصلة واللحم)، و هي تقدمها مطبوخة و تقوم بغرفها في أواني كبيرة معدة لذلك وتوزيعها على الأسر المحتاجة بواسطة وانيت خاص بها (سيارة نصف نقل) تخصصها لهذا الأمر في رمضان من كل عام قبل الإفطار بساعة يبدأ توزيعها في مناطق مثل خيطان وجليب الشيوخ.

أما السيدة فتحية السميط فهي عاملة نشطة في العمل الخيري بالكويت.. وعن تجربتها الخاصة تقول: يتجمع لديّ مبالغ مالية من الصدقات والزكوات وأخصص جزءً منها لأصحاب الحاجات في رمضان فقط وأخصص جزءًا آخر لشراء مستلزمات بعض الأسر المحتاجة في رمضان أيضًا مثل الأرز والسكر والدقيق والزيت واللحم وغيرها ونضعها في صناديق جاهزة للتوزيع وإن لزم الأمر تجهيز بعض هذه البيوت بالأثاث والأواني الناقصة فإننا نقوم بذلك إذا ما كان هناك فائض في الأموال لإدخال السرور عليهم في رمضان.

الأسر المتعففة

السيدة خولة العتيقي (جمعية المعلمين) تتحدث هي أيضًا عن تجربتها الخاصة.. تقول: التكافل في الكويت طوال العام والحمد لله ولكنه يتأكد في رمضان، فالعطاء يكون أكثر والأجر يكون متضاعفًا.. وأنا شخصيًا باعتباري مسؤولة تربوية أقوم بمراعات الحالات الفقيرة (البدون) في المدارس التي أشرف عليها فأقوم بدفع مصروفات هؤلاء الأطفال الدراسية في رمضان وأتفقد أحوال أهلهم فأدفع إيجار السكن لمن لا يستطيع مثلاً.. وهكذا كما أتعاون مع بعض النساء الفضليات من زميلاتي في التكافل مع (الأسر المتعففة) التي نعرفهم فهؤلاء أسر كانت ثرية ولكن جار عليها الزمن ولا يستطيعون الحصول على المساعدات الرسمية من الجهات الخيرية ويتعففون في السؤال ، فهؤلاء نعطيهم أولوية خاصة في رمضان.

تكافل كويتي عراقي!!

وتتحدث جنان أحمد القطان (30 سنة) عن عادة كويتية أصيلة في التكافل لا زالوا يتبعونها حتى اليوم كقول: (النافلة) هي من أبرز عاداتنا في التكافل في رمضان بالكويت وهي عبارة عن وجبة تطبخ في المنزل مما يأكله أهل البيت، وتخرج من كل بيت كويتي (نافلة) وقت الإفطار في كل خميس من رمضان إلى مسجد الحي أو أقرب مسجد للبيت حتى تعتبر المساجد في الكويت في رمضان مأوى للفقراء والمعوزين خاصة من غير أبناء البلد من العمالة الآسيوية والهندية.

وتستكمل جنان حديثها تقول: عودنا والدي الشيخ القطان كذلك أن نتكافل في رمضان خاصة، فنحن لدينا "جمعة" أسبوعية في منزل العائلة الكبير ولذلك يخصص والدي درسًا أو خاطرة إيمانية لهذا اليوم ويجتمع كل الأهل كبارًا وصغارًا ويستضيف أحد أصحاب الحاجات وفي نهاية محاضرته أو لقاؤه يطلب من جميع الحاضرين مساعدة هذا الأخ فلا يخرج من بيتنا إلا مجبور الخاطر.. وتستطرد جنان فتقول: أعرف كثيرًا من الأسر الكويتية تمد نور تكافلها إلى أسر طيبة في العراق فتقوم بجمع خزين البيت من المأكولات والأطعمة الأساسية بالإضافة إلى الأغطية والدفاتر والأقلام والكاكاو والبسكويت للأطفال وترسلها إليهم عن طريق الأردن، وهي تجارب حقيقية عايشتها عن قرب فهذه الأسر نعرفها وكانت تربطنا بها علاقات وثيقة قبل الأزمة.

وهكذا تتكافل الأسر في رمضان ويظهر من خلالها الدور الأقوى والأكثر بروزًا للمرأة الكويتية الخيرة الذي يستمر ويتواصل حتى نهاية رمضان.. وكل عام وأنتم بخير..


صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم