|
| مظاهرات طلبة جامعة القاهرة |
وقعت الواقعة وسالت الدماء في أفغانستان التي لم تلتئم جراحها بعد حربها مع الروس، هل صدقت المقولة التي قالت بأن طلبة الجامعات هم اللسان الناطق والقلب النابض بجراح الأمة؟ آثرنا أمام هذا المشهد أن نسأل طلبة الجامعات الذين ينخرطون في المسيرات والتظاهرات.. نراهم عددا من الوجوه والأجساد.. آثرنا أن نحاورهم ونرتحل قليلا داخل عقولهم.
يقول(ع) بكلية الإعلام بأن العقلية الأمريكية التي لا تفكر إلا بمنطق (الكاو بوى) تبحث دائما عن عدو، وإن لم يكن ذلك العدو جاهزا كالاتحاد السوفيتي سابقا يتم صناعته على عجل في مطبخ التيك أواي الخاص بالعم سام، والأحداث الأخيرة أصابت الغزو الأمريكي في مقتل فذهبت تبحث عن كبش فداء فلم تجد أنسب من الإسلام متمثلا في بن لادن.
أما (ش) بكلية الطب فتقول على الرغم من الخلافات بين الغرب فإنهم اتحدوا ضد الإسلام في صورة حلف قوي، وفي المقابل يجب التحالف العربي الإسلامي ونسيان الخلافات، وكذلك بالنسبة لأفغانستان؛ فيجب تحالف المعارضة وطالبان، وربما الغالب أن أمريكا هي التي اغتالت أحمد شاه مسعود لتضمن وقوف المعارضة معها، وهدف أمريكا والتحالف الغربي القضاء على الإسلام.
اما (هـ) دار العلوم فتقول جاءت أحداث 11 سبتمبر على طبق من ذهب كفرصة رائعة لتوغل أمريكا في منطقة آسيا؛ لتكون عينها على الدول القوية هناك، خاصة إيران وهي إسلامية، كذلك الصين وباكستان، وبالتالي أفغانستان مجرد منفذ للدخول بحجة القضاء على بن لادن.
من مدبرها.. ولماذا؟
يقول (ع): سببها اعرفيه من أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي صمت آذانها بأنها الأقوى والأكثر فاعلية، فأين كانت يوم ضربت رموز أمريكا؟ أما المنفذون، فهم اليهود، فكما قالت الشواهد؛ حيث إلغاء سفر شارون، وعدم ذهاب الموظفين لمركز التجارة، وغير ذلك.
تقول (ش): سبب الهجوم أن إسرائيل تريد أن تضعف أمريكا، وفي نفس الوقت تشغل العالم وتنتهز الفرصة لتصفية الفلسطينيين، وتلصق التهمة بالإسلام، وبالطبع منفذه هم الصهاينة.
أما (أ) فيقول بأن مدبري الحادث إما الصهاينة أو اليمين الأمريكي المتطرف، خاصة بعد إعدام منفذ انفجار أوكلاهوما أو عصابة مخدرات بالمكسيك والتي توعد صاحبها بتحويل أمريكا إلى جحيم.. ورأي آخر يقول: إنه انتقام لاعتقال ميلوسوفيتش، ولكني أستبعد بن لادن تماما، والسبب كما ذكرت لأهداف خاصة لكل منهم، لكن الرد الأمريكي غبي وهو الإرهاب بعينه.
الطلبة يُعرِّفون الإرهاب
وعن تعريف الإرهاب يقول (م) كلية الحقوق: الإرهاب هو احتلال الأراضي ونهبها وقتل الأبرياء والأطفال والنساء وانتهاك الحقوق والتعدي على الشرعية الدولية، وفي رأيي أن الإرهابيين هم إسرائيل.. أمريكا والصين في قتلهم المسلمين والأمم المتحدة في انحيازها الواضح لإسرائيل، وبالطبع دول الحلف ضد أفغانستان.
أما (ش) فتقول بأن الإرهاب هو قتل نفس بدون وجه حق؛ وذلك فإن الدفاع عن النفس ليس إرهابا، والإرهابيون هم اليهود، وأمريكا إرهابية عندما تقول إما أن نكون معها أو مع الإرهاب، وندعو الله أن يثبتنا أمام هؤلاء الكفرة.
لماذا تنظم مسيرة؟
وعن مدى نجاح طلاب الجامعات في معايشة الأحداث ومدى قدرتهم على التعبير عن الرأي، يقول أحد منظمي المسيرات في جامعة القاهرة: الحلم الأمريكي بالسيطرة على العالم قد انتهى، ونحن بالإصرار والتحدي ممكن جدا أن نقف في وجه أي قوة، خاصة إذا كانت تعاني حالة فراغ روحي وحضاري مثل أمريكا؛ فالحضارة ثقافة ودين وأخلاق، وليست آلات دمار وصواريخ ومنشآت، وأسامة بن لادن رجل مسلم وقف في وجه قوة غاشمة، ليس لدينا القوة للوقوف بجانبه، ولكن هذا ليس معناه أننا معه في كل شيء.
تقول (م) صيدلة: هناك أهدف عديدة من المسيرات بجامعة القاهرة أو غيرها؛ حيث:
- معذرة إلى الله عز وجل.
- نشر القضية أمام أكبر عدد من الطلبة ونشر الوعي لديهم.
- إظهار اتحاد قوة المسلمين أمام الناس والأمن.
- إثبات أن للأمة الإسلامية شبابا يريد الجهاد في سبيل الله.
- غباران لا يجتمعان، غبار في سبيل، وغبار النار، ونحن نحاول توعية الشباب الذي فشل الإعلام المصري في توعيته.
يصرحون بالأحرف الأولى فقط
أما (أ) طالبة بكلية الآداب، فتقول: "الهدف من المسيرة الوقوف مع الشعب الفلسطيني والأفغاني أمام أعداء الله خاصة الأمريكان والصهاينة، وإثبات أن للأمة الإسلامية شبابا يريد الجهاد في سبيل الله.
كما أننا نذكر الطلبة بعدم نسيان المقاطعة وتوعيتهم، وبذلك نوصل كلمة حق لسلطان جائر، وهو الحكومات.
وبالنسبة للمحاضرات، فقد ترك الشباب الفلسطيني المسلم الدنيا بمتاعها الزائل، فماذا تساوي محاضرة فاتت أمام ما يقدمه المجاهدون في كل مكان؟
ويمكن التدريب العملي على الجهاد في صفوف الشباب، وتدريب الفتيات على الإسعافات الأولية وخدمة المجاهدين.
(م) تجارة إنجليزي يقول: هذه المظاهرة لها هدف وهو التعبير عن الرأي، وأنا ضد التحالف مع الأمريكان، لكني لا أعرف الكثير عن (أسامة بن لادن)، لكن أسمع أنه يعتمد على المخدرات وغير ذلك.
(ش) طالبة بكلية الطب: هذه المسيرة لها أهداف قوية وفعالة، فأنا أرجع منها سعيدة؛ حيث إنها تغير وترفع من الإيمانيات.. وسوف يسألني ربي يوم القيامة ماذا قدمت؟ فأنا أساعد على إبلاغ قضية الأمة للطلبة، وهذا موطئ يغيظ الكفار، وجهاد في سبيل الله.
(هـ) طالب بكلية التجارة يقول بأن شعارنا اليوم هو: "طلبة مصر قالوها خلاص أمريكا لازم تنداس"، فقد بدأت الحرب الصليبية فعلا ضد الإسلام، كما صرّح الغرب نفسه، ونحن اليوم وقفنا لكي ندعم إخواننا في أفغانستان وفي فلسطين، فإن شاء الله ستصبح كابول مقبرة بوش وبلير كما كانت مقبرة للروس.
كما وقفنا لنوجه كلمة للحكام العرب الذين ما زالوا ساكتين، ومن تحرك وقف مع أمريكا، وقدّم القرابين لنفسه من قواعد أو صواريخ لضرب إخواننا في أفغانستان.
(أ) إعدادي طب أسنان، تقول: هذه المسيرة لها أهداف؛ فهؤلاء الشباب في كبت مما يحدث في الأمة العربية التي ما زالت تنزف، لكن لا أفضل السير فيها، بل أسمع فقط لما يقولونه؛ تجنبا للمشاكل.
(س، أ) بكلية الآداب (إنجليزي)، نقف اليوم لنعبر عن رفضنا التام للتحالف العسكري مع أمريكا ودول الغرب، كما أننا نعبر عن الاستياء التام لما قام به ياسر عرفات من إغلاق الجامعات والمدارس ومهاجمة المظاهرات التي وقفت ضد ضرب أفغانستان، وكذلك تصريحات وزير الإعلام ياسر عبد ربه ضد أسامة بن لادن.
(ر)، رفضت الحوار، وقالت من فضلك اسألي غيري.
(هـ) طالبة بكلية دار العلوم تقول: أنا أعلن أنني مع طالبان اليوم "رغم الخلاف" ضد بوش والأمريكيين؛ فدم المسلمين ليس قربانا لكي يقدم لليهود والأمريكان، كما أوجه نداء لباكستان التي خانت المسلمين وسمحت بضرب الأفغان، وليعلم الجميع أن الشباب المصري ما زال بخير.
ش (طالبة بكلية الإعلام): كانت اليوم حفلة بكلية الإعلام، وتم تأجيلها بسبب هذه المسيرة؛ فأنا حزينة لأن الكلية تقوم بحفلة اليوم والدم العربي والمسلم يسيل، وكلية الإعلام لم يشترك منها في المسيرة سوى 3 أولاد وبنتين، وهذا يعبر عن مدى غيبوبة الإعلام المصري، والجيل الإعلامي الجديد ما شكله؛ فعندما يموت الإعلام يموت الشارع والرأي العام.
طالب رفض الإفصاح عن اسمه وكليته وقال: الجميع اليوم وقفوا ليعلنوا أنهم ضد التحالف العسكري الغربي وغير ذلك، لكني اليوم أقف لكي أعلن أني وغيري لن نسمح بمشاركة مصر في الحملة الإرهابية ضد أفغانستان، وليعلم القادة أن أي حكومة ستتعاون مع الغرب سيتم فضحها وأي قواعد عسكرية أمريكية سواء على ساحل البحر الأحمر أو غيره لن نسمح بها مهما حدث.
كانت مسيرات الجامعة من مختلف التيارات، حيث يقول (م) آداب: معظم الطلبة من التيار الإسلامي إلى جانب الاشتراكيين وبعض الطلبة العاديين الذين أوقفتهم دماء المسلمين، حتى أحد طلاب كلية التجارة الإنجليزية قام بحرق العلم الأمريكي، وطالب آخر إشعال سيجارته من نار العلم! لكن هناك البعض الذي لا يبالي من طلبة الجامعات، وما يحدث ليس في قائمة اهتماماتهم.
الإعلام ناجح أم راسب؟!
وعن مدى نجاح الإعلام العربي والعالمي يقول (ع): بكل أسف فإن الإعلام المصري لم يكن على مستوى الحدث شكلا أو مضمونا، فلم يكن لدينا مراسل، ونقلنا الأحداث من مصدر متحيز (CNN).
أما (ش) تقول: لقد فشل الإعلام المصري في متابعة الأحداث الأخيرة فعلا، مقارنة بقناة الجزيرة القطرية التي أثبتت جدارتها.
تقول د. ماجي الحلواني: الأحداث الأخيرة وضرب أفغانستان فجر شعور الثورة لدى الطلاب، وهذا كل ما بيدهم ليقدموه، وكما نرى تقوم الكليات بإعداد الندوات، سواء عن القدس أو مجرى الصراع العربي الإسرائيلي وغير ذلك، لكن هذا تعبير عن الرأي، وسواء كان بأي شكل فهو سلمي.
أما د. أشرف صالح، رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام، فيقول: لقد شرب الأمريكان من نفس الكأس التي أذاقوها للشعوب في مختلف أنحاء العالم، والمشكلة أنهم لم يعوا الدرس وشرعوا في ضرب الإرهاب، لكن يجب ألا نجهد أنفسنا في البحث عن الفاعل في يوم القيامة الأمريكي، فسواء (بن لادن) أو (بن أليعازر) فكما يقال: إن الله يسلط الظلمة على أمثالهم.
|