English

 

الأحد. مايو. 5, 2002

حواء و آدم » بين الناس

 

رحلات "إسلام أون لاين.نت".. عبادة

محمد خليل

رواد الرحلة دائمًا مبتسمون
رواد الرحلة دائمًا مبتسمون

أعلنت الإدارة في العمل عن تنظيم رحلة خلوية إلى "القناطر الخيرية" -إحدى ضواحي القاهرة- لكل العاملين في مكتب "إسلام أون لاين.نت" وعائلاتهم. وقد قرَّرت الاشتراك بعد تفكير؛ وذلك لارتباط مصطلح "رحلات خلوية" أو رحلات تعارف –عندي- بكثير من المظاهر السلبية الخارجة عن التقاليد والدين. ففي كل الرحلات التي قمت بها سواء على مستوى المدرسة أو الكلية أو حتى الأصدقاء أجد الكثيرين يرون في تلك الرحلات فرصة للخروج عن الأخلاق والتقاليد في دعوة منهم لما يسمونه بالتحرر؛ حيث يكون هذا النوع من الرحلات وسيلة لفعل كل من يريد ما يريد من الفتيان والفتيات دون رقابة من أحد، وكنت دائمًا عندما ينتهي مثل هذا النوع من الرحلات أختمها قائلاً: "أستغفر الله العظيم"، وأظلّ أكررها طوال الطريق أثناء عودتي إلى المنزل.

إلا أنني في هذه الرحلة اكتشفت جوًّا من الترفيه والاستمتاع دون الخروج عن التقاليد أو الدين، وأحسست بسعادة حقيقة تغمرني رغم بساطة المكان والطعام، فإنه كانت ثمَّة حقيقة تفرض نفسها عليّ بكل قوة، وهي أن هذه الرحلة بالفعل رحلة ممتعة.. هذا النوع من الرحلات الذي أصبحت أطلق عليه اسم "رحلات إسلام أون لاين.نت".  

وبدأت الرحلة بالدعاء، ولكن… 

كعادة رحلات "إسلام أون لاين.نت" تجمعنا في المكان الذي تم الإعلان عنه مسبقًا من قبل المسؤول عن الرحلة، وهذه المرة كان المسؤول "إسلام عباس" الباحث اللغوي بالموقع، أما مكان التجمع فكان محطة "الأتوبيس" النهري بجوار مبنى الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة، وبعد اللقاء بدأت الأحاديث المختلفة حتى بدأت السفينة –التي كانت تسمى قمر 14- في السير.

وأحسست باختلافنا كثيرًا عن الآخرين الذين كانوا معنا على نفس المركب؛ فركاب السفينة لم يكونوا جميعًا من العاملين في الموقع، فربَتَ أحد زملائي على كتفي وقد فهم ما أشعر به وهو يقول لي: "طوبى للغرباء"، وبالفعل كنا غرباء بين هؤلاء الذين اتخذوا من تلك الرحلة فرصة للخروج عن قواعد الأخلاق والدين، اتخذ أفراد الرحلة ركنًا في السفينة، وبدأت رحلتنا بالدعاء وأذكار الصباح، وما إن انتهينا حتى علَّق أحدهم قائلاً: "يا جماعة السفينة اسمها قمر 14 واضح أن الزميل إسلام -منظم الرحلة- هيورينا النجوم في عز الظهر".

ثم بدأنا توزيع الإفطار خاصة على الأطفال، وبدأنا نستمتع بمشهد النيل والخضرة، وبتلك الرحلة البحرية التي كانت مدتها ساعة ونصفًا، امتدت بنا الأحاديث إلى ذكريات الماضي، وأحداث الحاضر، وتوقعات المستقبل.. لم يفسد ذلك الجو إلا رواد السفينة الذي كانوا يلقون بالقاذورات في مياه النيل، أو بعض الشباب الذين استغلوا فرصة ركوب السفينة للخروج عن الآداب العامة بعيدًا عن أعين الجميع.

"الخيل راكبين.. على القدس رايحين" 

وعندما وصلنا إلى القناطر انتظرنا حتى نزل كل ركاب السفينة، ثم تبعناهم واستقللنا "الكارتة" -عربات صغيرة تجرها الأحصنة- في فوج إلى منتزه الضباط العائلي الذي ما إن وصلنا إليه حتى أسرع الجميع ليتوضأ استعدادًا لصلاة الجمعة التي كانت قد أوشكت، وبعد أن وضعنا حقائبنا بـ"الشاليه" الخاص بنا أسرعنا إلى المسجد الموجود بالمنتزه، وبعد الصلاة بدأت مباريات كرة القدم وركوب الدراجات والخيل، وبدأ الجميع في الترفيه عن نفسه بدنيًّا أو على الأقل جلس على ضفاف النيل يستمتع بالهواء النقي الذي قلَّما نجده في المدينة.

بعد ساعتين من اللعب انتهت مباراة كرة القدم 6/2، ورغم ذلك لا يمكن أن تعرف المنتصر من المهزوم؛ فالجميع يبتسم ويضحك، أما سباق الخيل التي وجدنا لها متسعًا داخل الأراضي الزراعية الخضراء فكان إسلام الأول دائمًا، والأطفال كانوا يصيحون "الخيل راكبين.. على القدس رايحين".

وبعد أن أجهد الجميع بدأنا ننادي بالغداء، وكان من السهل أن يجتمع الكبار، ولكن تجميع الصغار كان هو المستحيل ذاته، خاصة أنه كانت هناك حديقة خاصة للعب الأطفال الذين فضلوا اللعب على الغداء، وبعد فترة تم تجميع رواد الرحلة على ضفاف النيل وتم توزيع الغداء، ورغم الكمية الكبيرة فإنه لم تسقط ورقة واحدة على الأرض، حيث تم تجميع البقايا في أكياس وألقاها الأطفال في الأماكن المخصصة لذلك، وطوال الرحلة كانت فرصة لغرس قيمنا الإسلامية في الأطفال، سواء أثناء اللعب أو الأكل، ونذكرهم دائمًا بسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- في كل ذلك.

وما إن انتهى الغداء واغتسل الجميع حتى أقيمت مسابقة ثقافية بين الجميع، وبدأ إسلام يلقي الأسئلة والأطفال يجيبون في جو من الفكاهة والمرح ساعد على ذلك نسمات النيل والهواء المنعش، فمشهد النيل، والخضرة، والجلسة الهادئة على ضفاف النيل كان أشبه بمشهد أسطوري رائع بالنسبة لمن يسكن في مدينة مزدحمة مثل القاهرة.

توزيع الجوائز.. الجميع فائز 

بعد ذلك لم يكن في برنامج الرحلة داخل المنتزه الكثير؛ فقط الانتظار حتى وصول فوج "الكارتات" من جديد ليعيدنا إلى السفينة؛ فالبعض جلس يستمتع بمشهد النيل، والبعض ذهب لينام من عناء اللعب، وآخرون ذهبوا ليلعبوا مرة أخرى من جديد، بل إن بعض رواد الرحلة وقف يعلم الأولاد بعض فنون الدفاع عن النفس، حتى وصلت "الكارتات"، وانطلق الفوج من جديد عائدًا والابتسامة لا تفارق الجميع، حتى وصلنا إلى السفينة "قمر 14" من جديد. أخذنا أماكننا فيها وما إن بدأت في الانطلاق عائدة حتى بدأ توزيع الشاي الساخن على الجميع الذي كان له مذاق خاص في مثل هذا الجو البارد في سفينة على ضفاف النيل، ثم أعقب ذلك توزيع الجوائز على المتسابقين في المسابقة الثقافية، وجائزة أحسن لاعب، وأحسن فارس، وغير ذلك من الجوائز.

وفي الحقيقة لم أعرف من الخاسر؛ فالجميع حصل على هدايا في الرحلة! ثم بدأنا في الاستماع إلى بعض الأناشيد، بل وقمنا بالغناء بأنفسنا، كان المشهد بحق رائعًا، فرغم بساطة السفينة فإن مشهد الأطفال مجتمعون، والنيل، ومشاهد الخضرة على الجانبين مشهد يستحق من أجله أن يكرر الإنسان هذا النوع من الرحلات الذي أطلق عليه رحلات "إسلام أون لاين.نت" التي ما انتهت حتى بدأت أتحدث عنها إلى كل من قابلته، حتى سائق التاكسي الذي قادني عائدًا إلى المنزل.


  من أسرة إسلام أون لاين.نت ويمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني لصفحة حواء وآدم:
adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم