English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 5, 2006

حواء و آدم » أب وأم » نمي طفلك » أطفالنا والأحداث الجارية

 

أطفال فلسطين: احمونا من العنف والاستغلال

علا عطا الله

العنف.. واقع يحياه أطفال فلسطين يوميا
العنف.. واقع يحياه أطفال فلسطين يوميا

"سوء معاملة الطفل.. استغلاله.. إهماله.. الاعتداءات الجنسية"، عناوين لأوراق عمل لم تناقشها ثلة من المختصين والخبراء؛ بل صدحت بها أصوات أطفال فلسطين عاليا في مؤتمرهم الوطني الرابع الذي نظمته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين والذي حمل عنوان "الحماية من الإهمال من الاستغلال والعنف".

فلسطين التي غرق أطفالها في السياسة وأبجدياتها حتى إنهم نسوا طفولتهم وتركوها جانبا، استطاعوا من خلال مؤتمرهم أن يجبروا الملايين في مختلف أنحاء العالم على النظر إليهم وهم يتحدثون عن حياتهم الاجتماعية، وعن جانب أضحى نسيا منسيا في زحمة شوارع الوطن... أصواتهم الغضة الصغيرة صرخت تخاطب خبراء الاجتماع وأهل الاختصاص: "نحن هنا، فأعيرونا مسامعكم".

ففي صباح يوم الثلاثاء 22-6-2006 كان أطفال فلسطين على موعد مع مؤتمرهم، الذي دأبت على إقامته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين للسنة الرابعة على التوالي؛ وذلك في قاعة فندق شبرد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية، واستمرت فعاليات المؤتمر ليومين متتاليين؛ وذلك بمشاركة مائة طفل وطفلة من مختلف المدن الفلسطينية بالضفة الغربية، وعدد من مدن داخل الخط الأخضر ومن هضبة الجولان السوري المحتل.

100 طفل وطفلة

وفي حديث خاص مع شبكة إسلام أون لاين.نت، أكد هاشم أبو ماريا القائم بأعمال المؤتمر، أن المؤتمر جاء كمحاولة جادة من قبل الحركة لإلقاء الضوء على قضية العنف والإساءة المتكررة التي يتعرض لها الأطفال، ولتبيان الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي تنتج عن هذه الممارسات.

وأوضح أبو ماريا أن 100 طفل وطفلة دون سن 18 عاما شاركوا في المؤتمر، وتمنى مشاركة أطفال من قطاع غزة: "فشلنا في ذلك بسبب إجراءات الاحتلال التعسفية وسياسات العقاب الجماعي وعزل المدن".

وعن أهداف المؤتمر حدثنا قائلا: "هناك هدف رئيسي للمؤتمر وهو نشر الوعي والضغط على مستوى صناع القرار لأجل إحداث التغيير المطلوب نحو عالم تتوفر فيه الحماية من الإيذاء والعنف... وهناك أهداف فرعية منها إتاحة الفرصة للأطفال للمشاركة والتفاعل إلى جانب توفير منبر حر للنقاش والتعبير عن الرأي، كما نهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بحقوق الطفل الدولية".

فكرة تكميلية

وبيّن أبو ماريا أن التجارب السابقة مع الأطفال أكدت له وللعاملين في الحركة أن إشراك الأطفال وإتاحة فرص التعبير أمامهم تساعدهم على تحسين واقع حقوق الطفل وتحويلها إلى ثقافة، وليس مجرد شعارات بعيدة عن واقع الأطفال.

حق الطفل في اللعب.. حبر على ورق

وتطرق في سياق حديثه إلى معاناة أطفال فلسطين، وفقدهم خلال السنوات الطويلة إحساسهم بجدوى الحديث عن حقوق الطفل، بسبب قسوة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي عاشوه، وما فيه من إيذاء وإهمال وتعذيب وقتل وتشريد.

وأضاف: "ومن هنا جاءت فكرة المؤتمر تكميلية لما جاء في المؤتمرات الثلاثة السابقة، وانسجاما مع الاهتمام الدولي الذي تمثل في القمة الاستثنائية للجمعية العامة المعنية بالطفل أيار 2002 (وثيقة عالم جدير بالأطفال)، من حيث التركيز على الواقع الأليم الذي يعيش فيه الأطفال وإشراكهم في تشخيصه والبحث فيه وفق رؤية نقدية تحاول التخفيف من وطأته، والتعامل معه بتفكير جماعي وتبادل الخبرات".

لم نلمس الحماية

الطفلة "سيرين جرادات" شددت في كلمتها التي ألقتها باسم كل أطفال فلسطين على أنه وبالرغم من الأهمية البالغة التي تشكلها اتفاقية حقوق الطفل، سواء بالحقوق التي تنص عليها أو حتى بالعمق والأهمية البالغة لتلك الاتفاقية، إلا أنها وبالرجوع إلى واقع الأطفال في فلسطين والنظر إلى الانتهاكات والعنف التي يتعرضون لها بشكل يومي، لا تزال تلك الاتفاقية مجرد حبر على ورق ليس أكثر.

ودعت الطفلة في ختام كلمتها إلى الاستمرار في عقد المؤتمرات الخاصة بالأطفال وتناول قضاياهم وحقوقهم على محمل من الجدية مشددة على ضرورة سن قوانين وتشريعات فلسطينية أكثر فاعلية وحماية لأطفال فلسطين.

عقاب جسدي

"العقاب الجسدي ضد الأطفال" ورقة قدمها الطفل إبراهيم حمد من الخليل، ذكر فيها مشاهدات وتجارب من الحياة اليومية التي يعيشها أطفال فلسطين سواء في المدرسة، أو في الشارع، أو في البيت.. مبينا أن الأطفال يتعرضون لأسوأ أشكال العقاب الجسدي بهدف التربية كما يدعي الكثير من الآباء والأمهات والمعلمين، معللين ضربهم للأطفال على أنه أنجع وأسرع الوسائل لتربيتهم وتحسين سلوكهم، معقبا أنه وعلى الرغم من الآثار النفسية، والجسدية والاجتماعية الخطيرة لتلك الظاهرة، فإنها في ازدياد مستمر معطيا إحصائيات وأرقاما وصورا لأطفال يتعرضون للضرب والعنف من قبل ذويهم ومعلميهم وحتى في الشارع.

في حين عقب الدكتور محمد الحاج يحيى بورقة عمل متخصصة حول نفس الموضوع طارحا الأبعاد النفسية والاجتماعية الخطيرة والمدمرة للعقاب الجسدي، مبينا بأرقام وإحصائيات وقال: "تلك الظاهرة ليست محصورة فقط في المجتمع الفلسطيني، وإنما هي مشكلة عالمية تستلزم عمل مؤسسات للحد منها قدر الإمكان داخل المدارس والأسرة وحتى في المجتمع.

ظاهرة العقاب الجسدي هي من أعقد المشكلات التي تواجه الأطفال نظرا لارتباطها بأبعاد اجتماعية وعادات وتقاليد تعزز تلك الظاهرة بالنظر لها على أنها أسلوب ناجع وفعال ومباح من قبل المجتمع تحت ذريعة أنه آلية سريعة بتربية الأطفال وتهذيبهم".

اعتداء جنسي وإهمال

الاعتداءات الجنسية على الأطفال موضوع قدمه الطفل "عدي طوقان" من جمعية أبناء البلد في مدينة نابلس، أخذت طابع حكاية وقصص من واقع معاش ومسموع في المدينة، مبينا أن معظم هذه الاعتداءات والتحرشات تحدث من قبل أشخاص مقربين للطفل في العادة، مبينا بأرقام وإحصائيات وقصص صغيرة مدى خطورة وجدية هذه المشكلة؛ لأنها موضوع حساس ومرفوض اجتماعيا، وكيف أن الأطفال يتم استدراجهم حتى يقعوا فريسة وضحية لتلك الاعتداءات.

كما كان هناك طرح لورقة عمل حول "الإهمال" قدمتها الطفلتان زينة زعرور ومرح زحالقة من مدينة جنين، من خلال عرضهم لريبورتاج قصير يعرض معاناة أطفال من مدنية جنين فرضت عليهم عمالة الأطفال، موضحتان الإهمال من خلال تعريفهم له ولأشكاله من خلال التحدث عن خصوصية فلسطينية، مبينتان دور كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع في تعزيز هذه الظاهرة سواء الإهمال بأبسط أشكاله، ذلك الإهمال الذي يتمثل في التغذية والمسكن غير الصحي إلى ما هو أعقد وأكثر أهمية، ألا وهو الإهمال النفسي والعاطفي للطفل.

تلا ذلك طرح لورقة عمل حول موضوع "آليات الحماية القانونية تجاه ضحايا سوء المعاملة والاستغلال" قدمها السيد داود درعاوي منسق الدائرة القانونية في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، موضحا فيها آليات الحماية القانونية والتدابير التي يجب أن يتم اتباعها لتوفير مؤسسة اجتماعية توفر الحماية والأمان للطفل.

أمسية ومسرح

ولم يقتصر المؤتمر على تقديم الأوراق ونقدها بل سعى إلى التعارف بين المشاركين وكسر الحواجز وتقديم أمسيات فنية عكف على إحيائها الأطفال.

واشتمل المؤتمر على رسومات ولوحات فينة وأعمال ثقافية ومجسمات تمحورت جميعها حول موضوع الإهمال والعنف والاستغلال ضد الأطفال، وكانت جميعها من أعمال الأطفال المشاركين.

كما شهد المؤتمر عرضا لمسرح الحارة تمحور حول موضوع العقاب الجسدي ضد الأطفال، ووضح الأطفال خلال المسرحية الآثار السلبية الاجتماعية أو النفسية أو الجسدية التي يخلفها العقاب الجسدي من خلال عمل درامي يعكس واقعا معاشا داخل المجتمع الفلسطيني، يتمثل بمفهوم خاطئ حول العقاب الجسدي واتباعه كآلية وذريعة للتربية، وحاولوا في ختام المسرحية طرح حلول وبدائل للتعامل مع الأطفال تتمثل بالحوار والنقاش المتبادل القائم على أساس الاحترام المتبادل.

حركة الدفاع

وقد أكد أبو ماريا في حديثه لـ "إسلام أون لاين.نت" أن جميع الأوراق التي تم طرحها من قبل الأطفال والمختصين بالتوازي تم نقاشها من قبل المشاركين سواء الأطفال أو حتى ممثلي المؤسسات التي شاركت في المؤتمر والمختصين الذين عرضوا تلك الأوراق.

وأضاف: "كلنا أمل أن يساعد المؤتمر على إكساب الأطفال مهارات أكبر وقدرات أعلى في التعامل مع الانتهاكات للحقوق، وأن يكون له صدى عند أصحاب القرار وواضعي السياسات".

يُشار إلى أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين قد تأسست عام 1992، ويعتبر الفرع الفلسطيني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال جزءا من الائتلاف الدولي للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال التي تأسست في جنيف عام 1979، وتتمتع الحركة بصفة استشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).


  مكتب الجيل- فلسطين، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة adam@iolteam.com.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم