|
| غلاف أول نشرة من الدورية |
أصدر "مركز حقوق الطفل المصري" في أغسطس الماضي العدد الأول من نشرة "حقوق الطفل"، ويحتوي العدد على عدد من المقالات والتقارير التي تتناول موضوعات الاستغلال الجنسي للأطفال، وظاهرة ختان الإناث، ومشكلة نقص ألبان الأطفال، وقراءة في ظاهرة العنف ضد الأطفال في الصحف المصرية، كما تتناول الدراسة التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال، كما تناول العدد إستراتيجية المركز في التعامل مع الأطفال المعاقين، كما تناولت النشرة بعض المؤشرات التي تضمنها تقرير اليونيسيف حول وضع الأطفال على مستوى العالم.
البداية..
نشأ المركز عام 1987 كمركز لتقديم الرعاية الصحية الأولية في منطقة الوايلي شرق القاهرة، وفي عام 1996 قام بالتعاون مع "جمعية التنمية الصحية والبيئية" بعمل مشروع للمسح الصحي الدوري للأطفال، أثمر عن اكتشاف المجموعة القائمة عليه لعدد من المخاطر التي تواجه الأطفال في كافة الجوانب الصحية والبيئية وإعاقات الطفولة المختلفة وانتشار ظاهرة أطفال الشوارع وعمالة الأطفال وعدم توافر المسكن الملائم والمناسب الذي يساهم في تنشئة الطفل طبيعيا في كافة الجوانب الصحية والبيئية، وكذلك انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال، وافتقاد المجتمع لتبني رؤية يتم من خلالها التصدي لهذه القضايا، ولهذا فقد تبنى المركز بلورة هذا الاحتياج في مركز يتبنى الدفاع عن حقوق الطفل وحمايته والعمل على تحليل وضع الطفل المصري من كافة الجوانب والاحتياجات وحصر الأطفال المعرضين للخطر والأسباب المؤدية لهذا الوضع، لبدء التدخل لمواجهة هذه المشكلة والعمل على إعطائها أولوية في خطط التنمية البشرية باعتبارها ضرورة سياسية وتنموية على حد سواء، ومدخلا لا بديل عنه في عملية التنمية الشاملة.
أنشطة المركز
يتركز نشاط المركز على عدة محاور، منها التركيز على قضايا حقوق الطفل كمحور أساسي لبناء المجتمع، ورفع وعي المجتمع بها، وتنمية المبادرات الشعبية والمشاركة فيها للعمل على حماية الطفل وخاصة في المناطق المهمشة والفقيرة، ورصد الانتهاكات الواقعة على الطفل من كافة الجوانب والتصدي لها بمشاركة المجتمع، والمساهمة في تحسين أوضاع الأطفال في المجتمعات المحلية التي يعمل فيها المركز، وكذلك المساهمة في تحسين الأوضاع التشريعية الخاصة بالطفل في مصر.
محاكمة عادلة
وقد ساهم المركز مؤخرا في حملة بالتضامن مع 29 منظمة مصرية لحقوق الإنسان ومع لجنة الحريات بنقابة المحامين وذلك من أجل محاكمة عادلة في قضية الاعتداء الجنسي على أطفال حضانة المعادي، وعقدت المنظمات المتضامنة مؤتمرا صحفيا في نقابة المحامين يوم الأحد 29 أغسطس 2004، وقد أصدرت المنظمات المتضامنة بيانا ردا على إصدار النائب العام قراره بحفظ التحقيق في قضية الاعتداء الجنسي على أطفال حضانة نورهان بالمعادي للمرة الثانية، على الرغم من تقديم تلك المنظمات أدلة جديدة تخدم هدف إعادة فتح باب التحقيق في هذه القضية. وقد قام 3 من أساتذة الطب الشرعي بجامعتي القاهرة والأزهر وكبير الأطباء الشرعيين سابقا بإعادة الكشف الطبي على الأطفال الثلاثة، وذلك باستخدام أساليب الفحص الدقيقة التي لم تتوافر لدى جهة الطب الشرعي، ووصلوا إلى أدلة قاطعة بأن الأطفال الثلاثة تعرضوا للاعتداء الجنسي المتكرر بما ترتب عليه إصابات ما زالت آثارها باقية.
وقد جاءت الحملة إيمانا من الجهات المنظمة لها بحق الأطفال في حضانة المعادي وذويهم في الوصول إلى المحكمة لتنظر القضية أمام القاضي الطبيعي وذلك لما شاب هذه القضية من الملابسات الآتية:
أولا: أنه من المفترض أن تكون النيابة العامة هي الطرف الأمين على مصلحة المجتمع وأن تمثل المجني عليه في الدعوى الجنائية، لكن واقع الأمر أن القانون يقف عاجزا حين تكون النيابة العامة هي الحائل بين المجني عليه واللجوء إلى القاضي الطبيعي وهو ما حدث في هذه القضية؛ وهو ما يشكل خللا تشريعيا يجب تعديله.
ثانيا: هناك الكثير من التضارب في آراء الأطباء الذين ناظروا الأطفال، ففي أول الأمر يقر طبيب الصحة التابع لوزارة الصحة بوقوع واقعة الاعتداء الجنسي على الأطفال ثم يتم إحالته إلى التحقيق!؟ ثم يصدر تقرير طب شرعي ينفي وقوع الاعتداء، ثم يؤكد خبراء في الطب الشرعي مرة أخرى أن تقرير الطب الشرعي شابه الكثير من الأخطاء وأن الأطفال كانوا عرضة للاعتداء الجنسي المتكرر.
ثالثا: تضارب قرارات النيابة العامة، فأولا يتم حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق ثم يعرضون على قاضي التجديد الذي يأمر بحبسهم 30 يوما، وبعد أقل من 48 ساعة يعقد السيد النائب العام مؤتمرا صحفيا في سابقة جديدة من نوعها ليقرر الإفراج عن المتهمين وليؤكد أن مصر بخير!!
رابعا: أن هذه القضية شكلت لغزا حار فيه الجميع خاصة فيما يخص قرارات السيد النائب العام بالحفظ، فهناك الكثير من القضايا التي كانت الأدلة فيها أقل بكثير من الأدلة المتوافرة في هذه القضية وأحالها السيد النائب العام إلى المحكمة، فلماذا هذا التعنت الآن في هذه القضية؟!
خامسا: السياسة العامة السائدة التي تحرم الأفراد والجماعات وحتى الأطفال من أبسط حقوقهم باسم المصلحة العامة والأمن العام ولتأكيد أن مصر بخير!!
وتهدف الحملة إلى إعادة فتح باب التحقيق في قضية أطفال حضانة المعادي، وخلق تضامن محلي ودولي مع الضحايا في القضية، وعلاج أوجه القصور في التشريع المصري وفي أداء سلطة الاتهام والتحقيق، وفتح ملفات الاستغلال الجنسي للأطفال في مصر، ومواجهة سياسة حجب المعلومات من قبل السلطة التنفيذية فيما يخص الاستغلال الجنسي للأطفال.
كاتب من أسرة إسلام أون لاين.نت.
|