English

 

الأحد. يناير. 18, 2004

حواء و آدم » أب وأم » نمي طفلك » أطفالنا والأحداث الجارية

 
   
روابط من إسلام أون لاين
روابط خارجية

أطفال العراق: نعمل حتى نعول أسرنا!

عبير صلاح الدين

الطفلة العراقية حنان.. تركت المدرسة بحثا عن لقمة العيش
الطفلة العراقية حنان.. تركت المدرسة بحثا عن لقمة العيش

حلمنا صغير: خبز ودار وكتاب وسرير.. أصبح هذا كل ما يتمناه الطفل العراقي في ظل الوضع الراهن، ذلك ما كشفته أحدث دراسة أجريت على ظاهرة "عمالة الأطفال في العراق"، التي أكدت أن ظروف الحرب الأنجلو أمريكية التي دخلت شهرها العاشر، وقبلها سنوات الحصار التي استمرت 13 عاما، أدت إلى تدهور الوضع الإنساني في العراق خاصة الأطفال، حيث زادت معدلات عمالة الأطفال في الأسواق الشعبية، وتسربهم من المراحل التعليمية المختلفة؛ لأن ظروف الحصار والحرب اضطرت الكثير من الأسر العراقية إلى الدفع بأطفالهم إلى سوق العمل من أجل توفير نفقات الدراسة والمساهمة في دخل الأسرة.

احتياجات أساسية

وكشفت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "العمل المبكر للأطفال في ظل الحروب والحصار- دراسة حالة لأطفال العراق" التي أجرتها الأستاذة الدكتورة "سوسن شاكر الجلبي" الأستاذة بكلية التربية جامعة بغداد، أن ظروف العمل في الأسواق الشعبية لا توفر الاحتياجات الضرورية من الطعام لهؤلاء الأطفال؛ فقد أكد 25% من الأطفال أنهم لا يتناولون وجباتهم الثلاث إلا حسب الظروف.

وكانت الباحثة قد أجرت الدراسة على عدد من الأطفال العاملين في الأسواق الشعبية بمدينة بغداد، تتراوح أعمارهم ما بين 5-17 عاما، (200) من الذكور، و(50) من الإناث، بهدف التعرف على الخلفية الأسرية والاقتصادية والاجتماعية لأسر هؤلاء الأطفال، والعوامل التي أدت إلى دفع هؤلاء الأطفال للعمل، والأعمال التي يؤدونها والمشكلات المترتبة على اشتغال بعضهم ببعض المهن، وتوزع أفراد العينة على مناطق (الشورجة ـ الكفاح ـ البياع ـ الحرية ـ باب المعظم).

وتشير الباحثة إلى الارتفاع المطرد في عدد الأطفال العاملين بالعراق منذ بداية سنوات الحصار؛ فالإحصاءات الرسمية تشير إلى أن عدد الأطفال العاملين في العراق عام 1987 في الفئة العمرية 7-18 قد بلغ 442.349 طفلا وطفلة، وكانت نسبة الذكور 91.7%، بينما بلغت نسبة الإناث 8.3%، أما بعد عام 1990 فقد زاد العدد بصورة ملحوظة نتيجة للحصار الاقتصادي وارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل الحقيقي للفرد إلى الحد الذي لا يكفي لسد المتطلبات الضرورية للفرد؛ وهو ما دفع الآباء إلى الاستعانة بأطفالهم للعمل.

وتضيف: يحدث هذا رغم أن القانون العراقي -قانون العمل- ينص في مادته 86 على أنه "يمنع منعا باتا تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا الخامسة عشرة ولا يجوز السماح لهم بدخول أماكن العمل"، كما تنص المادة 24 من قانون رعاية الأحداث على اعتبار الصغير أو الحدث مشردا إذا وجد متسولا في الأماكن العامة أو مارس متجولا صبغ الأحذية أو بيع السجائر أو أي مهنة تعرضه للجنوح، وكان عمره أقل من 15 عاما.

أعمال خاصة

كما كشفت نتائج الدراسة عن أن 85% من هؤلاء الأطفال ما زالوا مستمرين في دراستهم ويمارسون عملهم بعد أوقات الدوام الرسمي، بينما ترك 15% منهم مقاعد الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية القاسية التي تعانيها أسرهم وعدم قدرتها على دفع نفقات الدراسة فضلا عن الفشل في التعليم.

وعن الوضع الأسري لهؤلاء الأطفال أوضحت الدراسة أن 32% من هؤلاء الأطفال يعمل آباؤهم في مجالات (بائع - حلاق - بقال - سائق - حارس - صباغ...)، و31% منهم آباؤهم موظفون.

أما الأمهات فأكد 92% من هؤلاء الأطفال أن أمهاتهم ربات بيوت يمارسن أي عمل ممكن أن يسهمن به في سد احتياجات الأسرة، وأكد 8% من الأطفال أن أمهاتهم يعملن بمهن مختلفة كالخياطة وبيع الخضار والتعليم، وأن هؤلاء الآباء والأمهات إما أميون أو حاصلون على الشهادة الابتدائية فقط؛ وهو ما يشير إلى انخفاض المستوى التعليمي.

ويتراوح عدد أفراد أسر هؤلاء الأطفال بين 3-10 أفراد، و73% من هؤلاء الأطفال يعيشون في بيوت مؤجرة مع أسرهم، و18% منهم يعيشون في غرف مؤجرة؛ وهو ما يؤكد انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي لهذه الأسر.

كما أكد أكثر من 86% من هؤلاء الأطفال أنهم يمارسون العمل منذ سنوات في سن أقل من 10 سنوات، وكانت أغلب المهن التي عملوا بها هي (النجارة والحدادة والحلاقة والبقالة وإصلاح السيارات وأعمال البناء، فضلا عن أعمال أخرى مثل بيع المأكولات والسجائر والمشروبات وغيرها).

ظروف صعبة

وتشير الباحثة إلى أن 40% من هؤلاء الأطفال -الذين خضعوا للدراسة- جاءت ممارستهم للعمل بسبب الظروف الاقتصادية القاسية التي أجبرت عائلاتهم على تشغليهم، بينما أوضح 45% منهم أنهم يمارسون الأعمال لسد نفقات الدراسة والاحتياجات الشخصية، بينما أكد 15% فقط على أنهم يمارسون المهن من أجل تعلم مهن الآباء والأجداد والحفاظ عليها وكسب الرزق والاعتماد على النفس وتحمل المسئولية.

وأشار 78% من الأطفال إلى أنهم يسعدون بممارسة المهنة ولم يشعروا بالصعوبة في تعلمها، بينما أكد 22% منهم أنهم لن يستمروا بمهنتهم الحالية بسبب عدم امتلاكهم للخبرة وضعف استيعابهم لتقنيات العمل.

أما عن الأجور التي يتقاضاها الطفل فنسبة لا تتجاوز 6% فقط تتراوح أجورهم ما بين 500-3000 دينار أسبوعيا، بينما بلغت نسبة تتراوح أجورهم بين 3500 - 8000 دينار 33%، أما باقي الأطفال فأكدوا أن أجورهم غير محددة، وهذه الأجور يتم صرفها لسد نفقات الأسرة والاحتياجات الشخصية وشراء مستلزمات الدراسة.

أمنيات الأطفال

أظهرت نتائج دراسة د. سوسن أن ظروف العمل في الأسواق الشعبية لا توفر الاحتياجات الضرورية من الطعام لهؤلاء الأطفال، فقد أكد 25% من الأطفال أنهم لا يتناولون وجباتهم الثلاث إلا حسب الظروف، في حين أن 18% من العينة أكدوا على تناولهم لوجبتين فقط، وأكد 66% منهم أنهم لا يتناولون الحليب والفواكه واللحوم، وأن وجباتهم تنحصر في المواد النشوية والخضار.

وأشارت الدراسة أيضا إلى أن متوسط عدد ساعات العمل لهؤلاء الأطفال كانت 10 ساعات يوميا؛ وهو ما يولد لديهم شعورا بالاضطراب الدائم والإجهاد والقلق، ويتعرض بعضهم للتهديد والشجار ويلجئون لفك الاشتباك باستخدام الأدوات الجارحة أو الضرب العنيف، وأكد بعض الأطفال تعرضهم للإيذاء البدني من قبل أرباب العمل وإصابتهم بحوادث العمل وتعرضهم للعنف من قبل الأطفال الآخرين بنفس العمر، فضلا عن إهانتهم من قبل موظفي البلدية والشرطة.

أما الترويج أثناء العمل فأشار هؤلاء الأطفال إلى أن أفضل الوسائل الترويجية هي الصحبة مع رفاق العمل باعتبارها تمثل نوعا من الانتماء إلى رفاق يتشابهون في ظروفهم؛ وهو ما يخلق لديهم حالة من الشعور بالاطمئنان النفسي.

ورصدت الدراسة أن سلوكيات هؤلاء الأطفال تأثرت بما يمارسونه من أعمال مثل عودة بعض الأطفال إلى منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، وبعضهم يدخن، بنسبة 21%، و6% يتعاطى المسكرات، 10% منهم ينامون في الشارع، 10% يمارسون السرقة.

وعن أمنيات هؤلاء الأطفال أكد جميعهم أن أمنيتهم هي استقرار أطفال العراق وتمتعهم بالطفولة الهادئة كبقية أطفال العالم، وتمنى 85% منهم استمرارهم في الدراسة وتفوقهم وحصولهم على مستقبل أفضل.


  صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم