English

 

الخميس. نوفمبر. 13, 2003

حواء و آدم » أب وأم

 
   
روابط من إسلام أون لاين

نحكوش يفعل الخيرات في رمضان

دعاء ممدوح

Image

يرى علماء التربية أن الطفل يتعلم في سنواته الأولى بصورة مدهشة، ويؤكدون أن 90%  من العملية التربوية تتم في السنوات الأولى من عمر الطفل، وتؤكد المشاهدات أن الحنان يزيد ذكاء الطفل، كما أنه من المحقق أن التعاطف هو أحد أسس أغلب المهارات الاجتماعية، حيث إنه جزء من التكوين "الجيني" لدى الطفل، ولكنه -كغيره من السمات- يختفي إذا لم يتم رعايته وتغذيته وتعلمه.

تحمل المسئولية

ومن أولويات البيت والمدرسة تربية الأبناء على تحمل المسئولية والقدرة على إنجاز عمل مجدٍ له دور في النهوض بالمجتمع والأمة، ولأن الإحساس بالمسئولية يستمد من الفطرة الإنسانية التي تميز الإنسان بالعقل والإرادة والقدرة، فإن الظروف البيئية المحيطة بالطفل تقوي وتنمي هذا الإحساس.

وتُعَدّ الممارسة العملية التي تتجسد في الفعاليات والأنشطة الاجتماعية والتطوعية والخيرية من أهم ما يساهم في إشعار الأبناء على مختلف أعمارهم بالانتماء لمجتمعهم، ومن ثَم الشعور بتقديره لهم، كذلك فإن تعليم الأطفال بأن يفكروا في الآخرين يعطيهم إحساسًا قويًّا بقدرتهم على إحداث فرق في الحياة.

إن أول ما يحبب الطفل في شهر الصيام أن يشعر فيه بالبهجة والتغيير، ووجود القدوة الحسنة للأبناء في سلوك الوالدين في رمضان يفسح المجال أكثر لهذه البهجة، واصطباغ الأيام الرمضانية بالمختلف والمتجدد والمتدفق من العطاء، كما أن البذل يزيد من تلك البهجة ويزيد من الشعور بالتغيير والاختلاف، ويؤكد على أهمية الشهر الفضيل من جهة، وعلى متعة عمل الخير من جهة أخرى فيشتاق له الأبناء في رمضان وغير رمضان.

ولكي يمكن أن يتذوق أبناؤنا هذا الطعم المختلف والمميز للحياة، لا بد من التجربة والممارسة وقبلهما تأكيد معنى العطاء في نفوسهم ودعمه بالقصص والنماذج والأمثلة فالعطاء.. فطرة تحتاج الترسيخ، وسنحاول الاقتراب من تحقيق هذا الهدف.. كما يلي:

أولاً: أنشطة رمضانية نحكوشية

ثانيًا: تجارب المتطوعين الصغار

أنشطة رمضانية نحكوشية

1 - يمكن إشراك أطفالنا في تزيين البناية التي يسكنون بها من خلال صناعة زينة ملونة تزين بها البناية وطوابقها ومدخلها، فالمشاركة في تجميل وتزيين البيئة التي نعيش فيها من آكد تفاصيل استخلاف الله لآدم في أرضه، يعمرها ويحافظ عليها ويجملها حتى آخر لحظة في عمره، وحديث الفسيلة "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها".. هو من أولى ما يمكن الربط بينه وبين هذا العمل.

2 - يمكن إشراك البنات والأولاد في إعداد الوجبة الساخنة لإفطار أحد الفقراء يوميًّا من الجيران أو غير القادرين من كبار السن (كجارة مسنة ووحيدة مثلاً) أو غيرهم من المستحقين من مرافقي المرضى في مستشفيات البسطاء ممن لا تتاح لهم فرص للإقامة الكريمة في المستشفى، ويمكن أن تكون المشاركة ولو بوضع الملح على الطعام أو تغليفه، ثم الذهاب به لصاحبه، فالمهم تأكيد مفاهيم المشاركة والتكافل والتراحم والعطف والاستمتاع بالشعور بالقدرة على الفعل.

3 - يمكن اصطحاب الأطفال في عطلة نهاية الأسبوع إلى أحد دور رعاية الأيتام للعب مع إخوانهم هناك والمشاركة في إعطائهم الحلوى والهدايا، وتناول وجبة الإفطار في هذا اليوم معهم، وقراءة الكتب والقصص وغيرها.

4 - يمكن لذوي السن الكبيرة منهم أن يتحملوا مسئولية حقائب رمضان، التي تشمل مواد تموينية متنوعة وهامة تكفي أسرة، ثم توزيعها، وتتضمن مسئولية تلك الحقائب جمع المال اللازم لها أو التبرعات العينية -وتلك الخطوة من الممكن أن يشارك فيها الوالدان برفقة الأبناء- من كل محبي الخير من الجيران وأصحاب المتاجر بالمنطقة، ثم تقسيمها وتغليفها ليتم توزيعها على المعسرين وحراس العقارات والمحتاجين (ويمكن أن يساعد الآباء أيضًا في إعداد قائمة بهؤلاء المستحقين وعناوينهم)؛ ليستقبلوا رمضان في سعة من العيش.

تجارب المتطوعين الصغار

ولعل الأمر يصير أقرب للأذهان وأقرب للتطبيق حين يحكي عنه من مارسوه بالفعل:

تقول راندة، 16 عامًا: كان لي مع مجموعة من صديقاتي تجربة رائعة في إفطار الصائمين ممن يتعذر عليهم الإفطار، ففي مستشفى "أبو الريش للأطفال" بالقصر العيني في القاهرة لا تجد الأمهات اللاتي تكون غالبيتهن من القرى مكانا يأوين إليه أو يقمن به أو يتناولن فيه إفطارهن، ولا مجال للعودة لبيوتهن وترك أطفالهن والسفر يوميًّا إيابًا وذهابًا، وهؤلاء الناس كانوا كنزًا رائعًا من الفرص والثواب، فكنا نحضر وجبات من المكرونة والدجاج بشكل سريع، ونجمع نقودها من مصروفنا وما يجود به أهلونا، ثم نشتري المطلوب، وتصنع كل أسبوع واحدة منا الطعام أو جزءا منه، فيكون على إحدانا الدجاج والأخرى المكرونة ويدور الدور على الجميع، ثم نذهب كلنا أو بعضنا بالطعام لتوزيعه في أطباق من الورق المقوى، أو ورق الألومنيوم المفضض وملاعق بلاستيكية مع بعض التمرات، وقد كنت سعيدة وأنا أقوم بإنجاز هذا العمل.

يحكي "أحمد" -10 أعوام- عن تجربته التطوعية بقوله: "مهمتي كانت غريبة وممتعة فنحن نسكن حيًّا في وسط المدينة له شوارع واسعة يمر بها الناس بسياراتهم بلا انقطاع في الليل والنهار، وقد كان دوري الذي كلفني به أبي الوقوف في إشارة المرور بجوار بيتنا مباشرة بعلبة من البلح الطري لتوزيعه على قائدي السيارات قبيل المغرب، مما يتأكد عدم إدراكهم للإفطار ببيوتهم في موعده؛ وذلك لننال ثواب صيامهم والتعجيل بفطرهم، وكم كانت الدعوات تتساقط كالمطر بالإضافة إلى بسمات الإعجاب من كل من يفطر على البلح الذي أقدمه له وكم كنت أشعر بالسعادة وقتها".

وتقول "نرمين"، 12 عامًا: كانت مهمتي التوزيع، توزيع الطعام جافًّا أو مطهيًّا على من أعرف بيوتهم من الفقراء، وكان لنا جارة مسنة ليست فقيرة لكنها عجوز، ولا تستطيع حتى أن تتناول كوبًا من الماء وحدها، فكانت أمي ترسلني لها بالطعام وأحيانًا كنا نذهب معًا للإفطار معها حين يأذن أبي".

بينما كانت "سارة" -5 سنوات- تساهم كل يوم بجزء من مصروفها في صندوق فلسطين والعراق، وستقوم في نهاية الشهر الفضيل بتسليم الصندوق مع أمها وأمهات العديد من الأبناء للجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء المصرية؛ لينال كل طفل شهادة تقدير عن جهوده في مساندة أمته.


مستشارة اجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت".  

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم