English

 

الاثنين. أبريل. 9, 2001

حواء و آدم » أب وأم » ذوو الاحتياجات الخاصة » الإعاقات الجسدية والمركبة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

ابني مريض بالصرع.. ماذا أفعل؟

منى يونس

Image

إن مرض الصرع من الأمراض التي ظلت غامضة لفترات طويلة من الزمن، وقد اعتاد الناس نسج الخرافات والمعتقدات السحرية حول ما هو غامض وغير مفهوم؛ فظل المرض لقرون طويلة مادة خصبة لهذه المعتقدات والخرافات؛ فمن بين أهم المعتقدات التي تبلورت حول المرض ونوباته التي تعذر تفسيرها لقرون عدة أنه مس من الجان، أو أنه سحر تعرض له المريض، أو عقاب الألهة.

كما جنحت بعض الشعوب إلى اعتقاد أن المرض معدٍ، وأنه لا يصح مشاركة المريض في الأكل أو الشرب؛ خوفا من انتقال العدوى، كما أوصى بعض زعماء القبائل الإفريقية بإلقاء جثث مرضى الصرع وممتلكاتهم بعيدا. أما في بعض المناطق الأخرى كانت الرؤية تختلف؛ حيث رأى البعض أن مريض الصراع بركة، وأنه شيخ له قدرات خاصة، فيجل ويكرم ويلقب بألقاب الصالحين.

ما هي النوبات الصرعية؟

من المعروف علميا أن المخ يؤدي وظائفه من خلال موجاته الكهربائية، وعندما يحدث نشاط كهربائي غير عادي للمخ يعاني الإنسان من الصرع، وهو نوبات متكررة مفاجئة مصحوبة بنقص في الوعي إلى حد الغيبوبة أحيانا.. وهناك أنواع مختلفة للنوبات التي قد تنتاب المريض؛ فمنها الصغرى والكبرى المتكررة المستمرة، وأقل هذه النوبات حدة هي الصغرى التي لا تستغرق سوى عدة ثوان، ولا تحدث تشنجات، أما النوبة النفسية الحركية فتسبب فقدانًا تامًّا في الوعي، مصحوبة بحركات أتوماتيكية غريبة كالجري، والصراخ، والهيجان، والعدوان، وجذب الملابس... إلخ. أما علاج مريض الصرع فله شقان: الشق الدوائي والغذائي الذي يحدده الطبيب المختص، والعلاج النفسي؛ حيث يتم إرشاد الأسرة إلى ضرورة وكيفية تقبل الوضع والتأقلم معه، ومعرفة حقيقة المرض، وكذلك إتاحة الفرص للأطفال للتعبير عن مشاكلهم ومساعدتهم نفسيًّا.

دور الأسرة في العلاج

يحتاج كل من الوالدين أن يعملا بشكل متكامل كفريق؛ فعليهما ألا يخافا مطلقا من الحديث عن الصرع الذي أصاب الابن؛ فالابن الصَرَعَيُّ لا يختلف عما كان عليه، فيما عدا أنه يتحتم توقع حدوث نوبات له في أى وقت وفي أى مكان، ومع ذلك ينبغي أن تستمر حياته والتعامل معه مثلما كان الوضع قبل الإصابة.

إن الوقت الذي يكون فيه الابن مختلفا هو الوقت الذي تنتابه فيه النوبة فقط.. إذًا لا يوجد مبرر لمعاملته بشكل مختلف؛ فالطفل الصرعي لا يعرف شيئا عما يحدث له عندما تهاجمه النوبات.. إن النوبة الصرعية أمر مؤلم لمن يلاحظها أكثر من الطفل المصاب نفسه، ولكن إذا تصرف الملاحظ بشكل غريب تجاه الابن عقب النوبة، فإن الإبن سيصاب بالإحباط وفقدان الثقة.

ينبغي أن يستمر نظام الأسرة كالمعتاد؛ فإذا كان الابن يذهب إلى المدرسة، فينبغي إذًا التحدث إلى الناظر والمدرسين عن حالته، والتأكد من أنهم يعرفون كيف يتصرفون إذا هاجمته النوبة.

محاذير صحية ونفسية

من أهم المحاذير "عدم الحذر" الكافي فيما يتعلق بالأماكن التي يتواجد فيها الطفل المريض بمفرده؛ فقد يتعرض للنوبة أثناء وجوده بجوار نار مشتعلة، أو في حمام السباحة، أو راكبا دراجته، أو متسلقا للأشجار؛ فيتعرض لخطر محدق.. لا حاجة بنا لأن نمنعه من السباحة أو ركوب الدراجة، ولكن لا بد أن يكون دوما بصحبة من يحسن التصرف عند حدوث النوبة لا قدر الله، كما أنه من المهم جدا ألا يشعر الوالدان باليأس عند رؤية النوبات؛ فهذه كلها ردود فعل طبيعية لهذا المرض، وعليهم تقبل الأمر بهدوء.

أما من الناحية النفسية فلا ينصح إطلاقا منع الطفل الصرعي من ممارسة الأنشطة العادية مع أصدقائه، بل يجب تشجيعه على التعامل مع أقرانه ومشاركتهم الأنشطة المختلفة، وجعله يشعر بأنه ليس مختلفا عن أصدقائه وزملائه؛ حتى لا يصاب بالملل والاكتئاب والعزلة وفقدان الثقة بالنفس، بل يشجع على ممارسة الأنشطة التي تزيده حيوية ونشاطًا؛ فالحياة المنظمة هى أفضل شيء للمصاب، وتتمثل في الوسطية؛ فلا إثقال ولا إرهاق زائد، بل الانتظام في الوجبات ومواعيد النوم والاستيقاظ.

كما أنه من المهم جدًّا عدم وضع قيد محكم حول تصرفات الابن وحركاته وسكناته بدعوى حمايته؛ لأن ذلك يؤدي إلى مشكلات سلوكية خطيرة؛ فمن الحكمة أن تناقش الاحتياطات الضرورية للمريض لمساعدته على اتخاذ قراراته بنفسه بدلا من فرضها عليه.

التعايش مع المرض

الابن الصَرَعَيُّ أمام خيارين لا ثالث لهما؛ فهو إما سيشفى من المرض أو لا، ولكن ينبغي أن يتصرف الأهل كما لو أن الابن سيتم شفاؤه، مع الوضع في الاعتبار احتمال عدم الشفاء، وينبغي دوما اختيار الجانب الإيجابي، كما أنه من غير المفيد إضاعة الوقت والجهد في مناقشة أسباب حدوث الصرع أو معرفة مصدر الإصابة به من أي فروع الأسرة، فالإحساس بالذنب هو أمر سلبي، كما ينبغي تحاشي مشاعر الخجل والقلق والاكتئاب، بمعنى ضرورة تقبل الواقع وعدم جعل الصرع مبررا لتقليل التوقعات بالنسبة لأداء الابن الصرعي، بل يجب تشجيعه على الاعتقاد بأن الصرع هو مجرد نوع من أنواع الإزعاج.

ومن الأشياء المفيدة جدًّا مناقشة الابن حول مرضه، وشرح الوضع بكل صراحة.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ينبغي على الوالدين توجيهه إلى اختيار مهنة أو عمل من سن 13، مع مراعاة عدم التأكيد على العجز أو القصور الموجود لديه.. هذا بالإضافة إلى تشجيع الابن على إحصاء الأيام التي لا تهاجمه فيها النوبات بدلا من إحصاء الأيام التي تهاجمه فيها؛ لأن ذلك يؤجج فيه الأمل.

ويبقى الأمل

في استطاعة المريض أن يقدم الكثير لنفسه ولأسرته ولأمته، ولن يتأتي ذلك إلا إذا ساعده أهله على تحقيق ذاته من خلال نجاحات وإنجازات واضحة في أى مجال من المجالات، كأن يكون لاعبًا رياضيًّا أو سياسيًّا أو مؤلفًا أو كاتبًا...

إنه بذلك يصبح موضع تقدير ومبعث فخر لسائر المرضى بنفس المرض؛ فيشعرهم بأن الإصابة بالصرع ليست نهاية العالم، وأنه من الممكن تحقيق الشهرة والتفوق والنجاح برغم النوبات.


  محرر الاستشارات التربوية

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم