English

 

الخميس. أكتوبر. 31, 2002

حواء و آدم » أب وأم » عالم الدراسة » الحضانة والاستعداد للدراسة

 

التعليم الأجنبي.. ما له وما عليه

معتز الخطيب

Image

التعليم.. هو صناعة الإنسان، لكن وضع الإنسان في عالمنا العربي لا يسرّ، ويعاني من مشكلات تعود في جزء مهم منها إلى العملية التعليمية التي يعود فشلها إلى عوامل عدة تحظى السلطة السياسية بنصيب وافر منها، وهنا يبدو "التعليم الأجنبي" إشراقة أمل في التخلص من فشل التعليم الحكومي، لكن لا نلبث أن نصحو على مشكلة جديدة هي الاختيار بين تعليم أجنبي حديث فيه بعض السلبيات التي قد تؤثر في الهوية والثقافة واللغة العربية، وتعليم حكومي متخلف مليء بالسلبيات ولا يواكب العصر، ومع ذلك فهو يتواءم مع الخصوصية الثقافية والدينية.. أيهما نختار؟ وكيف ننهض بالإنسان؟  

هذا المقال يحاول معالجة المشكلة من خلال الإجابة على مجموعة من التساؤلات هي:  

متى ظهر التعليم الأجنبي؟

أولى محاولات النهضة للَّحاق بالغرب، وتدارك ذلك الفوات الحضاري اتجهت إلى التعليم مع محمد علي باشا (1770-1849م) في مصر، وكان قد ابتعث مجموعة من الأفراد إلى الدول الأوروبية، واستقدم عددًا من العلماء الأوروبيين للمشاركة في بناء الدولة الحديثة عن طريق التعليم... >>>

ماذا نعني بالتعليم الأجنبي؟

وقبل أن نخوض في تفسير ظاهرة "التعليم الأجنبي" ودراستها من المهم أن نحدد ماذا نعني بالتعليم الأجنبي؟... >>>

كيف نفسر هذه الظاهرة؟

يحلو لكثير من الإسلاميين وبعض القوميين أن يصوروا "التعليم الأجنبي" على أنه كلَّه شرور، والهدف منه "تغريب المجتمع" والأمة، ومع الإسلاميين يأخذ بُعدًا عقديًّا وهو "الإبعاد عن الدين الإسلامي"، أو بتعبير أحدهم: "سلخ الأمة من دينها".. الذي يحول دون فهم ظاهرة "التعليم الأجنبي" من قبل هؤلاء وأمثالهم أمور عدة… >>>

لماذا الإقبال على التعليم الأجنبي؟

لكن قبل الحديث عن السلبيات والإيجابيات لا بد من طرح تساؤل مهم، وهو لماذا هذا الإقبال الواسع على التعليم الأجنبي؟ والإجابة على التساؤل ربما تختلف باختلاف الناس، لكن المتأمل لهذا الإقبال كظاهرة يخرج بمجموعة من الأسباب أبرزها... >>>

إيجابياته وسلبياته

والمتأمل للتعليم الأجنبي يجد أن له إيجابيات كما أن له سلبيات، وحديث الإيجابيات والسلبيات من شأنه أن يعود بنا وبولي الأمر إلى إشكالية الإيجابيات والسلبيات في مرحلة الاختيار بين التعليم الأجنبي والتعليم الحكومي، والموازنة بين ما لكلٍّ وما عليه، على المستوى الفكري والديني والأخلاقي والقيمي...>>>

تعلُّم اللغة الأجنبية

ومما يتصل بالتعليم الأجنبي تَعلُّم اللغات؛ فبعض الكتّاب ينظرون إلى ثنائية اللغة للناشئة على أنه "خطر داهم لكيانها وهويتها"، ويدعمون هذه النظرة بمقولة: "الطفل الذي يتلقى دروسًا في لغة ثانية قبل أن يتقن لغته الأم لن يتقدم في هذه أو تلك". وبعضٌ آخر يريد أن يمارس نوعًا من الوصاية على الناشئة فيقول: "إن اللغات الأوروبية تجعل التلاميذ قادرين على الاتصال المباشر بالفكر الأوروبي؛ فيكونون مستعدين للتأثر"! وهذه المواقف تعكس خللاً في نظرتنا إلى اللغات...>>>  

الخلاصة

ينبغي أن يُنظر إلى العملية التعليمية على أنها جزء من منظومة المجتمع ككل، وأن الاختيار بين تعليم وآخر قائمٌ على إشكالية معقدة، وهي الاختيار بين تعليم حديث فيه بعض السلبيات التي قد تؤثر في الهوية والثقافة واللغة، وبين تعليم متخلف مليء بالسلبيات ولا يواكب العصر، ومع ذلك فهو يتواءم مع الخصوصية الثقافية والدينية.

واختيار التعليم الأجنبي قد يعكس رغبة جدية في النهضة، ومواكبة العصر، والخلوص من حالة التخلف. وهذا يؤدي غالبًا إلى التضحية بالسلبيات الموجودة في التعليم الأجنبي، لكن من المهم في هذه الحالة التأكيد على تعاظم دور وسائل التنشئة الاجتماعية الأخرى لترمم ما يحدث من خلل، وتسهم في معالجة ما قد ينشأ من سلبيات، ونعني بشكل خاص التربيةَ الأسرية، ودور المسجد، والمحيط الاجتماعي.

ومن المهم أن نفرق بين التعليم والاندماج بالآخر؛ فالتعليم ضرورة معرفية، وهو عمل علمي، أما الاندماج فهو سلوك ثقافي ينخرط في التبعية للآخر، والتخلي عن الهوية.


  كاتب وباحث سوري.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم