English

 

الخميس. أبريل. 12, 2007

حواء و آدم » أب وأم » نمي طفلك » السمات الشخصية

 

النبوغ.. وراثة أم موهبة؟

عبير صلاح الدين

كثيرة هي أسماء النابغين والموهبين في السباحة والرياضة والاختراع والغناء والرسم والكتابة من الأطفال، البعض ورثوا هذا النبوغ عن طريق الأم أو عن طريق الأب أو عن كليهما.

عائلة مخترعة

من أشهر العائلات المخترعة في مصر عائلة المهندسة ليلى عبد المنعم المسئولة عن نادي المخترع الصغير وابنتها إنجي نبيل، وزوجها المهندس نبيل؛ إنجي سجلت 13 اختراعًا، والمهندس نبيل سجل 9 اختراعات، والمهندسة ليلى لها الكثير من الاختراعات المسجلة بمكتب براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي بالقاهرة.

أول الاختراعات التي سجلتها إنجي كان عن هاتف للدراسة كبديل للدروس الخصوصية، بنفس فكرة البرامج التعليمية في التليفزيون إلا أن هذا الهاتف يتيح إعادة درس معين في المادة الدراسية التي يحددها الطالب، ويوصل عن طريق السنترال بكود معين حسب كل مادة دراسية؛ حيث يستمع الطالب إلى تسجيل كامل لهذا الدرس الذي يريده وتطبيقاته، وحصلت إنجي على المركز الأول في المسابقة التي أقامتها أكاديمية البحث العلمي للأطفال المخترعين عن اختراعها لهاتف الدراسة هذا، وكان عمرها 13 عامًا، وتوالت بعد ذلك اختراعات إنجي، فاخترعت خيمة تعمل بالطاقة الشمسية عن طريق تحويل الطاقة الشمسية إلى كهربائية، وهناك أيضا سلاكة حوض بالكهرباء، ومبخرة بالكهرباء، وقربة ماء ساخن تعمل بالكهرباء، وخلاط يفصل بذور الطماطم عن الطماطم، واشتركت مع والدها في اختراع باب "أوكرديون" للسيارة، وحصلت على 3 ميداليات ذهبية من السيدة سوزان مبارك في مسابقات الاختراع والابتكار التي تنظم سنويًا.

سألنا المهندسة ليلى عبد المنعم: هل للبيئة العلمية دخل في وجود موهبة الاختراع والابتكار عند الأطفال؟

قالت المهندسة ليلى: لقد قمت بتأليف كتاب بعنوان "طريق الاختراع" عن تجربتي في رئاسة نادي المخترع الصغير وقراءاتي حول هذا الموضوع؛ ووجدت أن البيئة العلمية لها دور كبير في زرع بذرة الابتكار والاختراع عند الطفل الذكي، ولهذا بدأت مع إنجي منذ كان عمرها 9 سنوات بأن أجعلها تقرأ في الموسوعة العلمية، وعندما أصبح عمرها 12 عامًا بدأت تفكر في الدخول إلى هذا المجال وتشاركني أثناء تجاربي، وبدأت التفكير في كيفية أن تصل بفكرة من أفكارها إلى النهاية، وكانت تستشير والدها أيضا، صحيح أن أي اختراع هو شرارة أو فكرة في البداية لكنه يحتاج إلى مساعدة من الآخرين.

لكن هل التفوق الدراسي دليل على ذكاء الطفل وإمكانية أن يصبح مخترعًا أو مبتكرًا؟

تجيب المهندسة ليلى: لا بالطبع فكم من مخترعين ومبتكرين ومكتشفين أمثال إديسون ونيوتن وآينشتين ممن أضافوا للبشرية الكثير كانوا من غير المتفوقين دراسيًا، ومهمة كل أم أن تراقب طفلها إذا كان لديه هواية الفك والتركيب لأي شيء أو للعبة، وعليها أن تبدأ في التنبيه على أهمية أن تجعله يقرأ في الموسوعات العلمية التي تشرح للطفل كل شيء عن عالم الاختراعات وتخبره عن الحالة النفسية التي يتعرض لها المخترع أثناء شرارة الاختراع، فهناك فرق بين الموهبة الفنية كالغناء والتقليد والرسم والتفكير العلمي أو الخيال العلمي الذي يجب أن ينمى في الطفل وإلا سوف يختفي، ولهذا فالفكرة إذا قبلها المحيطون بك فهي خيال علمي، وإذا لم يتقبلها المحيطون بك فهي مجرد خيال وهمي لا يصلح للتطبيق.

وما الدور الذي يقوم به نادي المخترع الصغير بالنسبة للطفل؟

النادي كان يقوم بتنمية قدرات الأطفال الذين لديهم استعداد للابتكار عن طريق محاضرات من أساتذة الجامعات في التكنولوجيا والكهرباء والفيزياء وغيرها، ونساعد الأطفال الذين لديهم فكرة على تحويلها إلى نقاط محددة؛ لنصل معًا إلى شكل الاختراع ثم نبدأ في عمل "الماكيت" أو النموذج الأولى للاختراع ثم الأوراق المطلوبة ليسجل الاختراع بأكاديمية البحث العلمي، والكثير من الأطفال استطاعوا بالفعل تسجيل براءات اختراعاتهم بالأكاديمية، وكان هناك أكثر من 100 اختراع توصل إليها الأطفال، تم عرضها خلال احتفالات الطفولة بالتعاون مع المركز القومي لثقافة الطفل وحصل بعضهم على جوائز مالية وتقديرية.

المواهب إذن لا تورث لكنها تحتاج لمن يرعاها…

الرسام الصغير   

أيمن حسن الهاكع عمره الآن 15 عامًا، طالب بالصف الأول الثانوي بمدرسة سان مارك بالإسكندرية/ مصر، وعضو جمعية أصدقاء البيئة بالإسكندرية وعضو مرسم الفنان الصغير بنادي سبورتنج بمدينة الإسكندرية، فاز بالمركز الأول في مسابقة الرسم التي تقام على هامش مهرجان القراءة للجميع على مستوى جمهورية مصر العربية عامي 1997، 1999، والطفل الوحيد الذي فاز بجائزة ابتكار شخصية كرتونية عربية التي نظمها المجلس العربي للطفولة والتنمية وكان عمره وقتها 11 عامًا، وسلم له الجائزة الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس المجلس، وكانت الشخصية التي ابتكرها أيمن هي شخصية "بطة" حفيدة "ابن بطوطة" الرحالة العربي المشهور، وهي فتاة جريئة لديها بساط سحري تجوب به أقطار العالم لتثير قضايا بلدها على المستوى العالمي، ومن أهم القضايا التي تثيرها قضية القدس.

ويتميز أيمن الهاكع في مجال القصة المصورة ولهذا مثّل مصر في معسكر للرسم بالمجر وعمره 12 عامًا، ألف قصة مصورة عن كيفية المحافظة على البيئة، واشترك مع رئيسة المركز القومي لثقافة الطفل فاطمة المعدول في تأليف قصة بعنوان "عصفور يجد عشه" قام فيها برسم جميع رسوم القصة، وصورت القصة عن مطبوعات المركز وفاز كتابه "حافظوا على نظافة بيئتكم" على المركز الأول في المسابقة التي نظمتها وزارة البيئة في مصر، وفاز كتابه – قصة مصورة – "مغامرات بطة" بالمركز الثاني في المسابقة التي عقدت على مستوى قارة إفريقيا بمدينة جوهانسبرج..

وتقول والدة أيمن وهي طبيبة عيون بوزارة الصحة المصرية: إن الموهبة لا يمكن أن تظهر إلا إذا اكتملت حلقات وجودها، بداية من وجود الموهبة ثم إتمام الأسرة والمدرسة ثم وجود جهة تتبناها وترعاها وتساعدها وتشجعها باستمرار، ولو اختفت حلقة من هذه الحلقات سيحكم على الموهبة أن تظل في حيز ضيق جدًا ولن تصل إلى ما يجب أن تصل إليه.

وعن تجربتها مع أيمن – وهي تفضل دائمًا أن تُنادى بأم أيمن – تقول: بدأ أيمن يمسك بالقلم وعمره عامان فقط، بالطبع كان يرسم خطوطًا غير مفهومة، فقط كان يحب الإمساك بالقلم ورؤيته وهو يخط وكانت هذه أسعد لحظات حياته، وكان يمكنني فيه أن أجعله يتناول الطعام دون عناء، ولم أنهره قط وهو يلعب بالأقلام والأوراق وكنت أشجعه أنا ووالده تمامًا مثلما كنا نشجعه على الكلام والنطق في هذه السن الصغيرة، وعندما التحق أيمن بالحضانة اكتشفت معلمته موهبته في الرسم وساعدته على الرسم وشجعته.. وعندما ذهبت ذات مرة لأصطحبه كعادتي للحضانة قالت لي المعلمة هذا المعرض من إنتاج أيمن وكانت لوحات فصله بالحضانة كلها من إنتاج أيمن، وقالت لي وقتها: أيمن موهبته يجب أن تُنمى، وفي كل مرة كانت تحثني على البحث عمن ينمي موهبة أيمن، وأخذت أبحث عن ذلك المكان حتى علمت بوجود مرسم للهواة بنادي "سبورتنج" حيث نقيم بمدينة الإسكندرية واصطحبت أيمن وكان عمره 7 سنوات وقابلنا المسئولة عن المرسم السيدة نادية قنديل، وبعد فترة قليلة من انضمام أيمن للمرسم قالت لي: إن أيمن موهوب ورسوماته تصل إلى مرحلة الفنانين الكبار، وشجعت أيمن وكان يشارك في المركز أساتذة من كلية الفنون الجميلة ساعدوا أيمن أيضًا، حتى استطاع أيمن أن يكون له معرض خاص بلوحاته وعمره 10 سنوات، وكان من 50 لوحة، وافتتحه الدكتور علاء حمروس رئيس المركز القومي لثقافة الطفل وقتها وكاتب الأطفال الكبير يعقوب الشاروني، ونالت هذه اللوحات إعجاب الجميع، وفي أثناء زيارتي للقاهرة بعد ذلك بعامين سألت عن قصر ثقافة الطفل، وهناك قابلت فاطمة المعدول (رئيس مركز ثقافة الطفل الآن) وعرضت عليها رسومات أيمن فقالت لي: هذا الطفل "خواجة".. يجب أن يتعلم رسم الأماكن الشعبية واهتمت به الأستاذة فاطمة المعدول وجعلته يرى الأماكن الشعبية ويرسم عنها وعن شخصياتها، حتى إنه فاز بعد ذلك في مسابقة عالمية كان موضوعها "المولد" والمولد هنا يعني احتفالا كبيرا وتجمعا شعبيا بمناسبة ذكرى ميلاد أحد الأولياء أو الصالحين – واشترك أيمن بعدها في عرض بعض لوحاته مع معرض لفنانين كبار في نادي الصيد بدعوة من الدكتور أحمد نوار المشرف على قصور الثقافة، وتختتم "أم أيمن" حديثها قائلة: باختصار موهبة أيمن لم يكن لها أن تظهر لولا وجود المدرسة التي اهتمت به، والمرسم الذي يرعى المواهب ويشجعها، والمسئولين المهتمين، والأسرة التي تشجع وتبحث.

اهتمام حكومي   

من ناحية أخرى أقامت وزارة التربية والتعليم مؤخرًا معسكرًا يُعد الأول من نوعه لكشف ورعاية الأطفال الموهوبين، تحت عنوان معسكر تنمية المواهب لرياض الأطفال للمدارس التجريبية، شاركت فيه 25 مدرسة بمحافظة القاهرة، وذلك بهدف إيجاد آلية تسعى لتنظيم وتخطيط البرامج التي تستهدف كشف ورعاية الموهوبين وتنمية هذه المواهب لديهم، من منطلق أن هذا الاهتمام ليس رفاهية، ولكنه ضرورة تمكن الطفل من مواجهة التحديات التي يحملها القرن الحادي والعشرون.

وفي كلمته في افتتاح المعسكر أكد وكيل وزارة التربية والتعليم محمد خليل أن الاهتمام بالموهوبين وتشجعيهم يعد أحد المحاور الأساسية لخطة تدعيم وتشجيع الأنشطة التي تساعد على اكتشاف المواهب لدى الأطفال في عمر رياض الأطفال من 4 إلى 6 سنوات وهي السنوات التي يمكن فيها الكشف عن ميول واهتمامات الطفل قبل أن تقتلها مجالات التحصيل التقليدية.

ولأول مرة هذا العام دعا وزير التربية والتعليم المصري الدكتور حسين كامل بهاء الدين إلى تكوين جمعية تضم المتفوقين في الثانوية العامة – العشرة الأوائل على مستوى الجمهورية – منذ عام 1970 وحتى الآن لمتابعتهم ومحاولة الاستفادة من تفوقهم في المجالات التي تخصصوا فيها، وفي أبريل القادم تنظم وزارة التربية والتعليم أول مؤتمر لرعاية الموهوبين والنابغين يهدف إلى تمديد آليات الكشف عن الموهوبين ورعايتهم، وتنمية مواهبهم، وتشجيع المتميزين في كافة المجالات الرياضية والفنية والعلمية والثقافية للتقدم في هذه المجالات.

لكن يبقى السؤال: هل تكفي هذه الخطوات لاكتشاف الموهوبين والنابغين في مؤسساتنا التعليمية؟

مركز استكشافي

يقول الدكتور محمد سامح سعيد المشرف على مركز سوزان مبارك الاستكشافي للعلوم والتكنولوجيا التابع لوزارة التعليم بالقاهرة: إن فكرته تعتمد على التركيز على أن الإنسان هو مكتشف القوانين ومبتكر التكنولوجيا، ولم تتكون الحضارة والتكنولوجيا إلا نتيجة لتفاعل الإنسان مع من حوله، ومحاولته لفهم ما حوله من قوانين الطبيعة، ولهذا يركز المركز على تنمية القدرات العملية للنشء وتبسيط العلوم وتحبيبها للأطفال؛ باعتبار أن العلم والتكنولوجيا هما أساس التقدم، ويكون ذلك عن طريق تغيير المفهوم التعليمي من الحفظ والتلقين إلى حب العلوم والشغف بالإبداع والابتكار، عن طريق تقريب المفاهيم العلمية وتشجيع روح التصميم والابتكار.

ولعل من أبرز أنشطة المركز ركن الهواة ومكتبة الألعاب التعليمية ومركز الابتكارات؛ وتهدف جميعًا إلى إطلاق الطاقات الكامنة والملكات الخلاقة للاختراع والإبداع، وتنظم سنويًا مسابقات قومية لأحسن اختراع، وأحسن فكرة وأحسن بحث؛ بحيث تتنامى روح التنافس وحب العلم بين الشباب.

ويرى الأطفال والشباب في قاعات المركز المختلفة عروضًا مجسمة لفكرة القوانين الفيزيائية المختلفة، ومجسمات لأعضاء جسم الإنسان والحيوانات وكيفية استخدام أشعة الليزر والحياة داخل سفن الفضاء وغير ذلك.

جهود أهلية متميزة

ومن الجهود الأهلية لرعاية الموهوبين والنابغين تكونت جمعية "رعاية النابغين" في أكتوبر 1994 التي يشرف عليها المهندس محمد خضر وكونت هذه الجمعية فصولاً خاصة يشرف عليها عدد من أساتذة علم النفس والتربية تحت اسم "منتخب علماء الغد" لرعاية المتميزين والمتفوقين في المجالات المختلفة، ويبدأ اختيار هؤلاء من ضمن المتفوقين دراسيًا.

         ويقول المهندس محمد خضر: إن التفوق الدراسي ليس الدليل الوحيد على التميز والنبوغ؛ وإنما هو فقط أحد المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها بطريقة محايدة، ولهذا قمنا بتكريم ثلاثة من أوائل المتفوقين في شهادة الثانوية العامة هذا العام.

وهناك أكثر من لجنة داخل الجمعية تختص برعاية فئة معنية من الموهوبين، فهناك لجنة إبداع الطفل التي تتبنى 21 طفلاً أعمارهم بين 8-15 عامًا تمّ اختيارهم عن طريق المعسكرات التي تشترك فيها العديد من المدارس في مجالات الفن والرياضة والاختراعات، ونحاول دائمًا أن نبحث عن الأطفال المبدعين من خلال المترددين على المركز القومي لثقافة الطفل ومركز سوزان مبارك الاستكشافي للعلوم والتكنولوجيا.

وهناك أيضا لجنة إعداد الدراسات الحرة، لتساعد الموهوبين في المجالات المتعددة إلى الوصول إلى ما تحتاجه الصناعة لتتجه إليه أنظارهم ويحاولوا حل المشكلات التي تواجه الصناعة واقتراح الحلول لتطويرها.

وتتكون الجمعية من 400 عضو عامل من أساتذة الجامعات والمهندسين وعلماء النفس والمهتمين بشئون الطفل، و4000 عضو تحت الرعاية، ويمتد نشاط الجمعية لعقد الندوات الأسبوعية ومؤتمر سنوي يدعى إليه جميع المؤسسات المهتمة بالطفل الموهوب ورعايته.

وأكد المهندس خضر أن الرعاية يجب أن تكون متواصلة؛ لأنها تدعم الموهبة البارزة ثم تحاول اكتشاف مواهب أخرى، وأن الطفل تبرز موهبته في وسط أترابه، لذا تقيم الجمعية أيضاً معسكرات وورش تدريب مهارات في الصيف للأطفال من فئات عمرية متقاربة لدعم المهارات الإبداعية والاجتماعية للأطفال.


  صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم