English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 10, 2002

حواء و آدم » أب وأم » عالم الدراسة » الحضانة والاستعداد للدراسة

 

أم نحكوش تختار الحضانة

ياسمين على أحمد

Image

يولد الطفل بفطرته متعلقًا بأمه بشدة، ويزيد هذا التعلق يومًا بعد يوم، لكن الأم الواعية هي التي تنتبه لنقطة هامة، وهي أنَّ تعلُّق طفلها الشديد بها يجب أن يقل تدريجيًا استعدادًا لدخول الطفل في مرحلة جديدة في حياته، هي مرحلة التعليم، وذهابه إلى المدرسة. ولا يتحقق هذا التمهيد للطفل إلا من خلال التحاقه بدار حضانة في سن مناسبة بعد أن يقضي الفترة الأولى من عمره مع أمه فقط.

ولأن حياة الطفل وتعليمه موضوع هام وعميق، وأجريت حوله العديد من الدراسات كان لا بد أن نلتقي بالمتخصصين في مجال رياض الأطفال لنقدم من خلالهم الإفادة الكاملة والمعلومات التي تحتاجها الأم قبل أن تلحق طفلها بأي دار حضانة.

وكان لنا هذا الحوار مع أ.د "نادية محمود شريف" عميد كلية رياض الأطفال الأسبق بجامعة عين شمس والأستاذ بكلية رياض الأطفال حاليًا

* ما هي أهمية ذهاب الطفل إلى الروضة أو دار الحضانة؟

- تتحقق أهمية الروضة في جوانب عديدة هي أنها:

- تكمل وظيفة الأسرة في التربية والتعليم.

- تتيح فرصة للطفل لكي يتفاعل اجتماعيًا، ويخرج من النطاق الضيق وهو نطاق التعامل مع أسرته فقط إلى نطاق أكبر يتمثل في أصدقاء وأقران من سنه، ويتعرف على شكل الحياة الاجتماعية؛ فيصبح قادرًا على العطاء وبعيدًا عن الأنانية.

- تهيئ الطفل قبل التحاقه بالمدرسة، وتؤكد نتائج الدراسات أن الأطفال الذين التحقوا برياض الأطفال أو دار الحضانة وُجد أنهم أفضل في مستوى النمو اللغوي والتعلم والمهارات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين.. من الأطفال الذين التحقوا بالمدرسة مباشرة دون هذه المرحلة التمهيدية.

- تكسب الطفل صفة هامة جدًا في تكوين شخصيته وهي الاستقلالية، فبعدما كان يعتمد اعتمادًا كليًا على أمه والكبار في المنزل يصبح قادرًا على إدارة معظم أموره بنفسه.

- تقوِّم السلوكيات الخاطئة لدى الطفل، وتكسبه سلوكيات وعادات إيجابية جديدة، مثل: النظام، والمسئولية، والأخذ والعطاء بعدما كان يأخذ فقط.

- يتعلم الطفل بدايات التعامل مع التقدم الهائل الذي نعيشه في عالمنا الآن؛ فيتعلم بدايات التعامل مع الحاسب الآلي computer، ويتعلم كيف يتحدث بلغة أجنبية مثل اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، أو على الأقل يفهمها عندما يسمعها.

لذلك -بعد كل ما تقدم- لا يمكن أن تفكر الأم: هل تدخل طفلها الحضانة أم لا؟ أنا أقول لها: من الضروري.. بل يجب أن تكون الحضانة مرحلة أساسية في حياة طفلك.

* إذا أخذنا في الاعتبار ارتباط الطفل بأمه وتعلقه بها.. فما هي السن المثالية التي تترك فيه الأم طفلها في الحضانة؟

- عامة السن المثالية والمناسبة لترك الطفل في دار الحضانة هي سن ثلاث سنوات على الأقل، يستطيع الطفل في هذه السن أن يتكلم؛ فيكون قادرًا على التعبير عما يريده أو عن أي مشكلة يشعر بها، ولكن أحيانًا تكون هناك ظروف تضطر الأم لأن تُلحق ابنها أو ابنتها بالحضانة قبل سن ثلاث سنوات.. هذه الأم أقول لها: يجب أن تنتبهي لنقطة هامة جدًا، وهي أنه كلما صغُر سن الطفل وجب أن يقضي في الحضانة ساعات أقل، وباقي اليوم يكون مع أمه؛ ففي حالة الأم العاملة التي ربما تترك طفلها في سن العامين أو العام والنصف لا يمكن أبدًا أن تتركه من الثامنة صباحًا إلى الرابعة عصرًا، بل تكفي 4 ساعات يوميًا في هذه السن؛ لأنه كلما كانت سن الطفل صغيرة كان احتياجه لأمه أكبر؛ فالطفل ذو العامين يكفيه قضاء نصف اليوم في الحضانة يلعب ويتفاعل مع أصدقائه ويتناول وجبة، ثم ترعاه أمه باقي اليوم. وتستطيع الأم العاملة أن تؤقلم نفسها على هذا الوضع إلى أن يكبر طفلها قليلا ويفهم أمورا كثيرة حوله ويكتسب الاستقلالية، عندها تستطيع الأم أن تزيد من الوقت الذي تتركه فيه في الحضانة.

نأتي للسؤال الهام الذي يفرض نفسه الآن وهو:

* ما الشروط الواجب توافرها في دار الحضانة؟  (انقر هنا للإطلاع على استمارة تقييم حضانة)

- بالتأكيد هناك شروط يجب أن تتوافر في الحضانة تسأل عنها الأم، وتدقق في وجودها قبل أن تلحق طفلها بهذه الحضانة، وهي شروط خاصة:

أولاً- بالمكان

ثانيًا- بالمعلمة

ثالثًا- بالطعام

رابعًا- بالمتابعة الطبية.  

أولا- المكان

يندرج تحت المكان كل المساحة التي يقضي الطفل فيها وقتًا في الحضانة، مثل الحديقة التي يلعب فيها وغرف الدراسة التي يقضي فيها وقتًا كبيرًا من اليوم.

1- يجب أن تحتوي الحضانة أو الروضة على مساحات واسعة لحركة الطفل، وتحتوي هذه المساحة على الألعاب والعربات والدراجات الصغيرة؛ لأن طفل الحضانة لا يشغل تفكيره إلا المرح واللعب والاستمتاع بالوقت.

ويجب أن تكون هذه الحديقة أو المساحة المخصصة للعب مؤمَّنة بأسوار حديدية مرتفعة ومغطاة بساتر يحمي من أشعة الشمس.

2-غرف الدراسة:

- لا بد أن تكون جيدة التهوية بأن يكون هناك أكثر من نافذة تدخل الهواء والشمس إلى المكان.

- إذا تواجدت شرفات في الفصول فلا بد أن تكون مؤمَّنة أيضًا بأسوار مرتفعة حرصًا على حياة الطفل.

- أن تكون مساحة الفصول متناسبة مع عدد الأطفال؛ فالفصل المتوسط الحجم لا يحتوي على أكثر من 15 طفلا حتى يتمكنوا من الحركة بحرية، وحتى تستطيع المعلمة السيطرة عليهم.

- يجب أن تكون الفصول مكيفة أو على الأقل بها مراوح تلطف من حرارة جو الصيف على الأطفال.

- أن تتواجد أماكن لراحة الأطفال مثل الأَسرَّة الصغيرة؛ لأن الطفل من الممكن جدًا أن ينام في منتصف اليوم أو في آخره.

- أن تحتوي الفصول على الألعاب التربوية التي تنمي تفكير الطفل مثل المكعبات والصلصال والعرائس والقصص حتى لا يشعر بالملل.

ثانيًا- المعلمة

نأتي لأهم جزء في شروط اختيار الحضانة، وهو المعلمة؛ لأن هذه المعلمة تعد الأم البديلة للطفل، التي يقضي معها جزءًا كبيرًا من اليوم.. فيكون لها دور كبير في تكوين شخصيته؛ فكثيرًا ما تسمع من الأمهات أنهن بعد إلحاق أطفالهن بالحضانة يعود الطفل لأمه بسلوكيات خاطئة ومعلومات معرفية غير صحيحة، وتكتشف الأم أن هذه المعلمة لم تكن كفؤا لرعاية طفلها وتعليمه، ولكن بعد فترة كبيرة يكون الطفل قد قضاها مع هذه المعلمة.. لذلك هناك شروط لا بد من توافرها لدى هذه المعلمة:

1- أن تكون تربوية؛ ليكون لديها المعرفة المطلوبة بحقائق نمو الطفل واحتياجاته النفسية والمعرفية، وما الذي يناسبه والذي لا يناسبه.

2- توافر الخبرة.. فلا بد أن تسأل الأم هذه المعلمة عن خبرتها: هل هي حديثة العهد في عملها هذا أم لديها خبرة مسبقة؟.. فكلما زادت خبرتها كان أفضل، ويكون الحد الأدنى لخبرة هذه المعلمة عامًا ونصفًا.

3- سلوكيات المعلمة مع الأطفال، وإن كان التأكد من ذلك أمرًا صعبًا إلا أنه ممكن بطريقتين:

 الأولى: سؤال من تصادفينه من أولياء الأمور الذين اختاروا أن يسجلوا أولادهم في هذه الحضانة عن سلوكيات المعلمات مع الأولاد في الحضانة (هل يضربن الأولاد؟ هل يتعاملن معهم بحب وود أم يعبسون ويصرخون في وجوههم كلما أخطئوا؟ مستوى نظافة المعلمات...).

الثانية: بالمراقبة؛ وذلك بالتواجد فترة زمنية في الحضانة لملاحظة سلوكيات المعلمات، والتعرف عليهن بصورة أكثر قرباً.

 ثالثًا الطعام

كثير من الأمهات يعتمدن على الحضانة في إطعام الطفل؛ وذلك لأنه عادة يرفض تناول الغذاء الصحي والوجبة الكاملة في المنزل، ويكثر من أكل الحلوى التي لا تفيد جسمه ونموه، ولكن في الحضانة يتشجع الطفل عندما يجلس على مائدة واحدة مع بقية أصدقائه ومع تشجيع المعلمة له يأكل؛ لذلك فإن الطعام في الحضانة يجب أن تكون له أيضًا عدة شروط:

1- التأكد من نظافته ونظافة من يعدونه.

2- إذا كان هناك طعام معلب مثل علب الحليب فيجب أن تتحقق الأم دائمًا من تاريخ صلاحيته.

3- أن تكون الوجبة متكاملة العناصر الغذائية؛ فتحتوي على البروتين النباتي أو الحيواني مع قليل من النشويات كالأرز أو المكرونة وكثير من الخضراوات حتى تحقق للطفل الفائدة الكاملة من هذه الوجبة.

4- لا بد من وجود إشراف صحي، ومتابعة على إعداد الوجبات من قبل طبيب؛ لأن من يعد الوجبة لا بد أن يكون خاليًا من أي مرض حتى لا ينتقل إلى الطفل.

رابعًا- المتابعة الطبية

1- من المهم جدًا أن تتأكد الأم من وجود طبيب يمر دوريًا كل 3 أو 4 أيام للكشف على الأطفال للاطمئنان على صحتهم؛ لأن الأطفال يصابون بكثير من الأمراض؛ فهم أكثر عرضة للمرض من الكبار، ومع وجود الطبيب يستطيع أن يُكتشف المرض مبكرًا؛ فينبه الأم له حتى يبقى الطفل بالمنزل لفترة؛ فلا تنتقل أي عدوى إلى باقي الأطفال.

2- وبالتأكيد لا بد أن يكون هذا الطبيب متخصصًا في طب الأطفال وممارسًا للمهنة.

وأخيرًا.. عزيزتي الأم ليس لدينا أغلى من أطفالنا كي نطمئن عليهم، وندقق جيدًا في كل خطوة نخطوها في طريق حياتهم ومستقبلهم، وإن كانت أولى هذه الخطوات هي الحضانة، فبعد كل ما تقدم يجب أن تدققي وتتأني في اختيار الحضانة المناسبة لطفلك حتى ينشأ طفلا سويًا.

ولتسهيل مهمة تقييم واختيار الحضانة المناسبة لطفلك أعددنا لك "استمارة تقييم" بها عدد من الأسئلة تستطيعين طباعتها قبل ذهابك لاختيار الحضانة حتى يمكنك كتابة ملاحظاتك بشكل محدد، وبالتالي تقييمها موضوعيا وعلى أساس علمي.


  مُعلمة رياض أطفال

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم