|
| انتفاضة المنازل |
لقد حاربت العدو يا أبي، وانتصرت عليه.. ضحكت وقلت له: هل كنت وحدك يا بطل؟! قال: لا.. بل مع صديقي أحمد، إنه بطل من أبطال الحجارة. قلت في نفسي: "حقا إنها براءة الأطفال، يبدو أن ابني يسمع ويشاهد الكثير في التليفزيون عن فظائع العدو ووحشيته ضد أطفال فلسطين البواسل، فتخيل أنه يحارب مع أشقائه في فلسطين".
واصلت قراءة المجلة التى كانت في يدي، فإذا به يقول: "ألم تصدقني يا أبي، لقد انتصرت فعلا على العدو ودمرت كثيرا من مواقعه". وحتى لا أحبطه فسألته: "وكيف انتصرت على العدو يا بني؟!" أجابني: "بالعلم والمعرفة يا أبي!، لقد أحضرت لي أمي أسطوانة ليزر تحكي عن الطريق إلى القدس، شاهدت فيها البطل أحمد وهو طفل صغير من أبطال الحجارة يخترق مواقع العدو الصهيوني دون خوف أو تردد، ثم يتوقف فجأة. وبسؤالي عن سبب ذلك التوقف قال ابني: يتوقف البطل؛ لأنه يحتاج إلى مساعدة كي يتقدم إلى موقع آخر للعدو. وعن كيفية مساعدته البطل يسترسل "هناك مجموعات من الأسئلة إذا ما أجبت عليها إجابة صحيحة بدون أي أخطاء أستطيع مساعدة البطل أحمد في التقدم إلى العدو، وتدمير موقع آخر، كما أنني من خلال لوحة مفاتيح الكمبيوتر وزر الأسهم أستطيع تحديد الهدف مع صديقي أحمد وتحريكه إلى الموقع المستهدف، فنقوم بتدميره معا من خلال زر المسافات، وهكذا استمر تعاوننا حتى دمرنا كل مواقع العدو وحررنا المسجد الأقصى".
العلم والمتعة والتواصل
شجعت ابني على هذا المجهود العظيم الذي بذله مع صديقه أحمد، ذلك البطل الإلكتروني، ووعدته بمكافأة كبيرة. ثم قمت بتشغيل البرنامج في محاولة لاكتشاف هذا السر الذي ربط بين ابني وبين أشقائه في فلسطين.
وجدت كما هائلا من المعلومات في شتى المجالات للصغار والكبار، والذي جاء في صورة مسابقات يجيب عليها الطفل؛ لكي يساعد بطل الحجارة الإلكتروني، وفي هذا ربط بين العلم والمعرفة والانتصار على العدو. وهنا يخرج الطفل بنتيجة مؤكدة، وهي أنه بالعلم يتقدم الإنسان، وبالمعرفة ننتصر على العدو الصهيوني؛ فالعلم سلاح أيضا مثل الصاروخ والمدفع.
كما أن هناك بعض المغامرات التي تعتمد على الصبر وعدم اليأس؛ حيث يطلب البرنامج من الطفل أن يساعد بطل الحجارة الإلكتروني في الصعود إلى العدو، وهذا يتطلب مهارة وسرعة من الطفل وإلا سقط البطل من أعلى، ولم يتمكن من الصعود إلى العدو، وفي هذا إشارة إلى عدم اليأس، وأن الطريق إلى القمة يحتاج إلى بذل مجهود كبير، كما أن الوصول إلى العدو يحتاج إلى الاستعداد والصبر وتكرار المحاولات وعدم اليأس؛ فالنصر دائما مع الصبر.
إن هذه النوعية من البرامج تجمع بين أربع مميزات:
1- العلم والمعرفة والتحصيل، وذلك من خلال الأسئلة والمسابقات.
2- المتعة والتسلية من خلال الألعاب والمغامرات.
3- تفريغ شحنات الكبت التي بداخلنا، وذلك من خلال قذيفة نلقيها على العدو أو من خلال موقع يتم تدميره عن طريق لوحة المفاتيح؛ حيث يجد الأطفال الراحة والمتعة في الثأر من العدو.
4- وأخيرًا والأهم أن هذه البرامج تخلق جوا من التواصل الفكري والتواصل الوجداني بين أطفال العرب والمسلمين وبين أشقائهم في فلسطين.
إن هذه البرامج بداية لطريق جديد إلى الكفاح والنضال ضد العدو الإسرائيلي، إنه طريق الكمبيوتر والإنترنت، لقد مضى العصر الذي يجلس فيه الطفل يقرأ ويستمع ويشاهد ما يعرض عليه بلا تدخل منه. فالطفل الآن يحب أن يجلس أمام الكمبيوتر يدخل البيانات، ويستمتع بالألعاب، ويحل الألغاز، ويقوم بالمشاركة الفعالة في كل ما يعرض أمامه من خلال لوحة المفاتيح والماوس.
النضال الإلكتروني
شعرت بارتياح شديد وبفخر كبير بعد مشاهدة ذلك البرنامج، ثم رحت أتصفح شبكة المعلومات؛ أملا في العثور على نماذج أخرى تصلح لأولادنا، وأثناء التصفح دخلت على موقع "دمشق أون لاين"، وكانت المفأجاة أني اكتشفت لعبة إليكترونية بعنوان "The Stone Throwers"
أو رماة الحجارة تلك اللعبة التي تظهر للعامة الفظائع الوحشية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد أطفال الحجارة بلا شفقة أو رحمة. فمن خلال تلك اللعبة يظهر الطفل الفلسطيني بسلاحه المعتاد وهو الحجر وأمامه جحافل الجنود الإسرائيليين بالآلات والمعدات الحديثة، ولكن الطفل يقاوم ويستمر فتحدث الخسائر في صفوف العدو، ولكن في النهاية يموت الطفل الفلسطيني البطل؛ حيث لا يصمد أمام الآلة الجبارة من العدة والعتاد، ولكن عندما يموت طفل سوف يخرج مئات الأطفال يحملون نفس الحجر، ويواجهون ذلك المصير حتى تفيق الأمة من ثباتها، وحتى يفيق العالم من تحيزه الأعمى مع إسرائيل.
كنت أتمنى لو أن مصمم اللعبة الإلكترونية قد جعل البطل الفلسطيني ينتصر على أعدائه، ولا يموت، ولكن إذا كانت النهاية تريحنا نفسيا، فهي غير مجدية على أرض الواقع؛ فمصمم اللعبة أراد ألا يستريح المستخدم الموجود على أرض الأحداث؛ بسبب نصر يصنعه بيديه في لعبة، والواقع غير ذلك بل إن موت البطل أمام جحافل العدو يحفز الجميع للتعاطف معه، ومن ثم التحرك للوقوف في وجه العدو.
فليصبح الحلم حقيقة
لقد أصبحت تلك الألعاب والبرامج نواة لنضال طويل مع العدو، بل وأصبحت خطرا يهدد العدو الذي يسعى جاهدا لوأد تلك المحاولات من خلال الألعاب المضادة والتشويش على ألعابنا الإلكترونية بكل ما يملك؛ حيث تمثل تلك الألعاب الصحوة الفعلية لأطفال الغد. أتصور أنه على الجامعة العربية والمنظمات الإسلامية أن يتبنوا تلك البرامج والألعاب، وأن يساعدوا على انتشارها وزيادتها، وذلك من خلال تشجيع المبرمجين المحترفين، ومن خلال فتح قنوات لتلك الأعمال على مواقع الإنترنت، ومن خلال الدعاية الكاملة والدعم الفني والمادي لتلك الأعمال.
أما الآباء والأمهات فدورهم بالغ الأهمية، ويتمثل في اقتناء تلك الأعمال، وحث الأبناء على مشاهدتها والتعامل معها، فإذا كنا لا نستطيع الوصول إلى أشقائنا في ذلك الوقت لأسباب عديدة، فإن تلك الألعاب الإلكترونية قد قربت المسافة بيننا وبينهم؛ فأوجدت الحلم الذي طالما تمنيناه، وهو الوقوف في الخندق مع أطفال الحجارة.
متخصص في إعلام الطفل
|