|
| امرأة البادية الجزائرية هل تتأثر بقانون الأسرة؟ |
تباينت ردود فعل الجمعيات النسائية في الجزائر بشأن خطوة الحكومة المزمعة لتعديل قانون الأسرة، فيما رأت الصحف الجزائرية أنها مجرد مناورة انتخابية لكسب أصوات النساء في الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام القادم.
وشكل وزير العدل الجزائري الطيب بلعيز الإثنين 27-10-2003 لجنة مختصة لدراسة قانون الأسرة الجزائري، وتعديل مواد تراها الجمعيات النسائية -على مختلف اتجاهاتها السياسية- مجحفة بحقوق المرأة، فضلاً عن تعارضها مع الشريعة الإسلامية والدستور الجزائري.
وأوضح وزير العدل الطيب بلعيز -في تصريحات لوسائل الإعلام- أن اللجنة -التي تضم خبراء متخصصين- ستدرس قانون الأسرة من زاويتي القانون والشريعة الإسلامية، مع الإسراع بتعديل بعض المواد المتعلقة بحضانة الأطفال وبيت الزوجية للمرأة المطلقة.
وقال: "إن المرة المتزوجة عندما تُطلَّق من زوجها -وربما طلاقا تعسفيا- وتسند الحضانة إليها، تُرمى في الشارع مع أطفالها، أليس هذا ظلما؟ لذا يستدعي الأمر الاستعجال لرفع الغبن عن المرأة بتعديل تلك المواد وتقديمها لمجلس الحكومة والبرلمان".
الجهات المرحبة
ورحبت بعض الجمعيات النسائية بهذه الخطوة من جانب وزارة العدل لتعديل قانون الأسرة الذي لن يصبح ساريا إلا بعد إقراره في البرلمان.
وقالت سعيدة بن حبيلس رئيسة جمعية "الحركة النسوية للتضامن مع المرأة الريفية" لـ "إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء 28-10-2003: "كنا سباقين بتقديم مشروع لتعديل قانون الأسرة، وقد اشتركت بإعداده عدة جمعيات نسائية من مختلف التيارات السياسية، واتفقنا على إعادة النظر في المواد المتناقضة مع الدستور الجزائري الذي منح المرأة كافة الحقوق، كما أن تلك المواد المطلوب تعديلها تتناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية".
وطالبت حفصي رابحة رئيسة "الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات" بتوسيع لجنة وزارة العدل -التي تضم 35 عضوًا وما زالت مفتوحة لانضمام أعضاء آخرين- لتشمل الجمعيات النسائية التي كان لها دور في دراسة قانون الأسرة، أو على الأقل الأخذ في الاعتبار اقتراحات الجمعيات النسائية لتعديل القانون.
قضايا ملحة
|
| صحف تقول إن التعديل مناورة انتخابية |
وأشادت نوارة جعفر وزيرة شئون الأسرة -تنتمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه أحمد أويحي رئيس الحكومة- بقرار وزارة العدل. وقالت إنه جاء في وقته، شريطة الإسراع بالبت في بعض المواد، لتحقيق التوازن داخل الأسرة الجزائرية، خاصة أن بعض هذه المواد لها انعكاسات سلبية على الأسرة.
وأشارت الوزيرة نوارة -في تصريح للإذاعة الجزائرية- إلى موضوعات على قدر من الأهمية في النسيج الاجتماعي، مثل: حقوق الطفل، السكن الزوجي للمطلقة وحضانة أبنائها فيه.
وهذا ما أكدت عليه وزيرة الاتصال والثقافة خليدة تومي، وهي إحدى الناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة إذ ترأست "جمعية راشدة" قبل أن تصبح وزيرة.
وقالت في تصريح للإذاعة الجزائرية: إن "أهمية وجود بيت للمرأة الحاضنة بعد طلاقها ضرورة اجتماعية لحماية الأطفال من التشرد، فضلا عن كون الأمر حق من حقوق المرأة التي يجب أن تحصل عليها".
وأشارت إلى أن المرأة العاملة قد لا تشعر بوطأة المشكلة "فلديها الإمكانات لتعيش حياة كريمة، لكن معظم النساء لا يعملن، ولا معيل لهن".
وتعطي التعديلات المقترحة المطلقة الحق في الاحتفاظ بمسكن الزوجية، لحضانة أطفالها. كما تطالب إحدى مواد النص المقترح الزوج الذي يقدم على الطلاق بتقديم مبررات يقتنع بها القاضي. أما إذا كان الطلاق تعسفيا (بدون مبررات) فمن حق المطلقة الحصول على نفقة متعة، ونفقة معيشة، وغيرها من المطالب المادية.
ولا تتعامل الأسر الجزائرية بالعقد الذي يحدد حجم الصداق -ما تقدم منه وما تأخر- بل هو عقد شرعي، بالإضافة إلى دفع مبلغ مالي من أجل ما يعرف بالجهاز. ويسجل عقد الزواج بالبلدية بوصفه زواجًا مدنيًّا.
وقالت المحامية خيرة بلفرد لـ"إسلام أون لاين.نت": إن المشرع الجزائري قنن حضانة الأطفال لعمر محدد، لكنه لم يُشر أين تحتضنهم الأم المطلقة إذا لم يملك الزوج سكنا آخر.
وأوضحت أنه في ظل "أزمة السكن في الجزائر، يسكن معظم الأزواج في غرفة عند أهلهم، ثم أهل المرأة لا يقبلون الأطفال مع ابنتهم".
وقد صدر قانون الأسرة الحالي في العام 1984، حيث كانت العائلة الجزائرية -وقتذاك- تحتضن حالات الطلاق لبناتها. فعندما تعود الابنة مطلقة تعود ومكانها محفوظ. لكن بعد تفكك العائلات الكبيرة إلى أسر صغيرة ومع تفاقم مشكلة الإسكان برزت مشكلة المطلقات والحضانة.
مطالب علمانية؟
وتطالب الجمعيات النسائية العلمانية بتعديلات أخرى ترفضها الجمعيات النسائية الإسلامية، وتقول إنها ترمي إلى "تغريب الأسرة الجزائرية عن الدين الإسلامي".
ومن هذه التعديلات أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة، وأن تتساوى شهادة المرأة مع شهادة الرجل -بعد أن أصبحت طبيبة وقاضية ودخلت كل مجالات الحياة- وأن يكون لها مثل نصيب الرجل في الميراث. وهي تعديلات تتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم.
وينطوي هذا الصراع بين الجمعيات النسائية -العلمانية والإسلامية- على بعد سياسي، يظهر ليس في موضوع قانون الأسرة فحسب، بل في كافة قضايا الجزائر، فيما يُسمى بالصراع بين التيار الفرانكفوني، والتيار العربي الإسلامي.
وتتعلق جذور هذا الصراع -كما تقول مراسلة "إسلام أون لاين.نت"- بالهوية الجزائرية، إذا كانت متوسطية تنتمي لمحيط أوربا حسب رأي الفرانكفونيين، أو تنتمي حضاريا للأمة العربية والإسلامية، حسب التيار العربي الإسلامي.
إلغاء "قانون العار"
لكن عددًا من جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة في الجزائر يرى أن تعديل قانون الأسرة ليس كافيًّا، ويطالب بإلغاء القانون الذي يعتبر المرأة "قاصرًا مدى الحياة".
ولا ترى هذه الجمعيات في هذا التعديل سوى محاولة للتخفيف من وطأة بعض البنود التي تغضب النساء -وترفضها معظم الجمعيات-، وطالب بإلغاء القانون الذي وصمه بـ"قانون العار".
ووفق القانون الحالي، لا تستطيع المرأة في الجزائر أن تتزوج أو تنجز بعض الأمور المتعلقة بحياتها اليومية بدون موافقة رجل قد يكون زوجها أو والدها أو شقيقها أو عمها أو ابن عمها حتى إذا كان يصغرها كثيرًا. كما يجيز القانون الحالي تعدد الزوجات والتطليق.
وأفادت التصريحات الأولية للمسئولين الجزائريين أن التعديلات المقترحة تلغي إرغام النساء على الخروج من بيت الزوجية -بعد الطلاق- وتخفف من دور الوصي أو ولي الأمر. إلا أنه لم تتطرق لتعدد الزوجات ولا للطلاق.
واعتبر خبير قانوني جزائري أن "هذا القانون في الحقيقة يطلب من المرأة حسن السلوك وينص على كل ما يجب عليها أن تفعل أو لا تفعل. ولذا يجب إلغاؤه لأن كل ذلك يعود إلى القانون المدني".
السياسة والشريعة
من جهته أكد عالم الاجتماع رزقي مرحي -لوكالة الأنباء الفرنسية- أن الدولة لا يمكن أن تتخذ قرارًا سياسيًّا "يناقض الشريعة طالما إنها مقيدة بالبند الأول في الدستور القائل بأن الإسلام دين الدولة".
مناورة انتخابية
ويرى القسم الأكبر من الصحف الجزائرية أن تعديل قانون الأسرة قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية في ربيع 2004، مناورة انتخابية تهدف إلى الاستفادة من أصوات النساء اللواتي يشكلن -عادة- أكبر قسم من الممتنعين عن التصويت.
واعتبرت صحيفة "الوطن" في عنوان كبير أن "النساء رهان انتخابي"، بينما تساءلت "لوتانتيك" الناطقة بالفرنسية "إلى أي حد ستذهب الحكومة؟".
ورأت الصحيفتان أن مجرد تعديل القانون يهدف في الأساس إلى مراعاة "الإسلاميين" الذين يعارضون إلغاءه وربما حتى تجنب تعديل قد يطال المبادئ المسلم بها مثل تعدد الزوجات والطلاق والوصاية.
واعتبر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة -الذي انتخب في إبريل 1999- أن هذا القانون "مجحف" بحق المرأة ومناقض "لروح الإسلام".
|