English

 

الخميس. فبراير. 7, 2002

حواء و آدم » صوت النساء » شخصيات نسائية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

حارسات الحلم الفلسطيني.. للمقاومة وجوه كثيرة

مها عبد الهادي

Image

قيام فتاة فلسطينية باختراق الصف الأول من أشكال المقاومة الفلسطينية شكّل منعطفا هاما ونوعيا يعتبر الأول في تاريخ المقاومة للمرأة في فلسطين.

كان المكسب الذي أضافته الاستشهادية الفلسطينية وفاء إدريس من مخيم الأمعري التي نفذت عملية شارع حيفا بالقدس الغربية في الثامن والعشرين من شهر يناير الماضي -مكسبا نوعيا أضيف إلى سجل المرأة الفلسطينية التي درجت على النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.

فرغم الأشكال المختلفة لمشاركة المرأة الفلسطينية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي على مدى سنواته التي بلغت خمسين عاما ونيّفا، فإنه ومنذ انتفاضة الأقصى الحالية التي اندلعت في التاسع والعشرين من شهر أيلول 2000 نفذت قوى المقاومة المختلفة ما يزيد على الـ (30) عملية استشهادية في عمق الدولة العبرية، كان منفذوها جميعا من الرجال، واقتصرت مشاركة النساء فيها على تقديم المعونة للاستشهاديين، سواء بنقلهم أو نقل المتفجرات إلى داخل إسرائيل، خصوصا أن الإجراءات الأمنية المفروضة على الفلسطينيين تطبق بشكل أخف النساء؛ حيث لا تتعرض النساء إلى التفتيش الجسماني أو التفتيش على الهويات؛ وهو ما يتيح حرية الحركة بشكل أكبر للنساء.

وقد دفعت هذه المشاركة العديد من الفتيات الفلسطينيات إلى زنازين الاعتقال في السجون الإسرائيلية بعد مشاركتهن في التخطيط أو المساعدة في تنفيذ العمليات، منهن فتاة تدعى "أحلام التميمي" التي تنتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية في مدينة نابلس، وكانت قد اعتقلت في بداية الانتفاضة عندما قامت بنقل منفذ عملية "سوبارو" الذي أوقع 15 قتيلا إسرائيليا إلى مكان الانفجار.

وكانت امرأة من حركة الجهاد الإسلامي (هي عطاف عليان) قد اتُهمت بالمشاركة في تفجيرات في الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وهناك الفتاة "آمنة منى" من مدينة رام الله التي هي معتقلة الآن في السجون الإسرائيلية بعد أن ساعدت مقاومين فلسطينيين في قتل شاب إسرائيلي العام الفائت 2001.

حفزته على النضال

وقد أثبتت المرأة الفلسطينية خلال هذه الانتفاضة كما قبلها مدى القناعة لدى القطاع النسوي بأهمية القضية التي يناضل من أجلها الشعب الفلسطيني، وبضرورة التضحية وهو ما أسهم مساهمة كبيرة في النضال ضد الاحتلال؛ حيث لعبت النساء دورا مهما في تحفيز وتشجيع الزوج والابن والأخ والأب على النضال والتضحية.

بل ولم تتوان المرأة الفلسطينية منذ انبعاث الثورة عن الانخراط في ميادين العمل الوطني كافة، وتقديم التضحيات الجسام، فكانت منهن الشهيدة والجريحة والأسيرة والمبعدة.

ولم تكن معاناة الأم كونها أم الشهيد أو الجريح أو الأسير، بل كانت هي أيضا هدفا لرصاص جنود الاحتلال ومستوطنيه، كما تعرضت لعذابات كبيرة على الحواجز الإسرائيلية.

ووصلت المرأة الفلسطينية في ظروف الاحتلال الإسرائيلي إلى درجة من النضج الفكري والوعي السياسي والوطني دفعتها إلى إثبات نفسها ووجودها بالانتماء إلى قضيتها، رغم علمها أن ذلك قد يسبب خطورة على حياتها وعائلتها.

فقد عاملت السلطات الإسرائيلية النساء معاملة وحشية؛ حيث اعتقلت العديد منهن وتعرضن للضرب المبرّح، وتكسير العظام والإجهاض من كثرة تعرضهن للغاز السام، والاستشهاد، وتقييد الحركة على الحواجز.

المقاومة متعددة الأدوار

ويمكن إذا ما تأملنا أن نلمح أشكال مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتفاضة، وقد تميزت إلى شكل مهمين: المشاركة الوطنية والسياسية، والمشاركة الاجتماعية والاقتصادية، أما عن المشاركة السياسية فنبدأها مع "النساء الشهيدات".

فخلال الفترة من أيلول 1999 وحتى الآن أي ما يقارب الـ 16 عشر شهرا قدمت نساء فلسطين 47 شهيدة، كان آخرهن الاستشهادية وفاء إدريس من مخيم الأمعري.

وقد سقطت هؤلاء الشهيدات بطرق مختلفة: إما برصاص الاحتلال أو على الحواجز، أو بالغاز المسيل للدموع، أو بالسقوط شهيدات على هامش عمليات الاغتيال التي تنفذها أجهزة الأمن الإسرائيلي ضد ناشطي الانتفاضة.

وكانت قد سقطت العديد من النساء والفتيات برصاص الجنود الإسرائيليين أو قذائفه، سواء أثناء وجودهن في بيوتهن أو في المدارس أو في أماكن العمل؛ إذ سقطت الطفلة "رهام ورد " (10 سنوات) من جنين وهي داخل صفها المدرسي، من خلال استهداف مدرستها من قبل دبابات الاحتلال التي توغلت في المدينة، كما أصيبت في ذات الحادث زميلات أخريات لها.

واستشهد العديد من المسنات اللاتي قاربن على العقد السابع من العمر: فاطمة أبو خردة من قلقيلية، سعدية البكري من رام الله، ندى السروجي من طولكرم، إلى جانب زهرات ورضيعات لم تتعد أعمارهن شهورا معدودة، أمثال: إيمان حجو من مخيم خان يونس، ملاك بركات من رام الله، وبراء قلالوة من رام الله.

ويرى المراقبون أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين جنس الفلسطينيين عندما يوجه رصاصه وقذائفه إلى صدورهم، وهذا ما تترجمه ممارسات الاحتلال وهو ما سيدفع آلاف الفلسطينيات إلى التدافع للاقتصاص والانتقام للشهداء الفلسطينيين.

الأسيرة أكثر ألماً

أما "النساء السجينات" فقد عاملهن الاحتلال بنفس القسوة التي عامل بها الرجال؛ فقد اعتقلت النساء بنسب متزايدة خلال الانتفاضة، وواجهن أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي أثناء التحقيق، وسجنت النساء في ظروف غير إنسانية وجرى تعذيبهن وإذلالهن؛ الأمر الذي يتناقض مع حقوق الإنسان الأساسية وميثاق جنيف الرابع المتعلق بالمعتقلين السياسيين.

وتعيش المعتقلات في ظروف قاسية وبدائية، ويواجهن يوميا مضايقات مستمرة تصل أحيانا إلى حد الاعتداء الجسدي من قبل السجينات الإسرائيليات الجنائيات أو المجندات والحراس.

ومنذ العام 1997 اعتقلت سلطات الاحتلال 16 أسيرة فلسطينية بتهم متعددة تتعلق بمشاركتهن في النضال الوطني الفلسطيني.

ووصف تقرير لنادي الأسير الفلسطيني الأسيرة الفلسطينية بأنها (حارسة الحلم الفلسطيني). واعتبر التقرير تجربة الحركة النسوية الأسيرة بأنها أكثر ألما ومعاناة، بالمقارنة مع مجمل التجربة الجماعية للأسرى.

يقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني "عيسى قراقع": إن "عدد المعتقلات اللاتي دخلن السجون الإسرائيلية بلغ عشرة آلاف امرأة فلسطينية، ما بين توقيف أو احتجاز لعدة ساعات، واعتقال دام أكثر من عشر سنوات، وشملت حملات الاعتقالات هذه طفلات ومتزوجات وأمهات، أمثال : ماجدة السلايمة وزهرة قرعوش وسميحة حمدان ولمياء معروف وغيرهن".

وحسب تقرير النادي فإنه خلال الأعوام 1968-1976، شهدت أكبر حملة لاعتقال النساء اللاتي تعرضن لشتى أنواع التعذيب المادي والنفسي. وشاركت الأسيرات في التجارب النضالية لمجمل الحركة الأسيرة، مثل الإضرابات والخطوات الاحتجاجية الأخرى من أجل تحسين شروط المعيشة داخل السجون والتصدي لسياسات القمع ولبطش. واستطاعت الأسيرات تحقيق العديد من مطالبهن نتيجة لخطواتهن الاحتجاجية، وخصوصا سلسلة الإضرابات المفتوحة عن الطعام طوال سنوات. وقضت كثيرات من الأسيرات مددا طويلة في السجون وصلت إلى عشر سنوات، ويحسب للحركة الأسيرة النسوية تماسكها مثل ما حدث عام 1996 عندما رفضت الأسيرات الإفراج المجزوء عنهن على إثر اتفاق طابا، وطالبن بالإفراج الجماعي واستطعن في النهاية فرض موقفهن كما حدث فعلا في بداية عام 1997م. وعندما اندلعت انتفاضة الأقصى كان هناك 4 أسيرات في السجون، وبعد الانتفاضة وصل العدد إلى 12 أسيرة، وتم اعتقال قاصرات أعمارهن ما بين الـ13-16 عاما مثل: سناء عمرو، وجدان بوجة، سوسن أبو تركي. وتوجد الأسيرات الآن في سجن الرملة في ظروف صعبة بجانب أقسام السجينات اليهوديات الجنائيات، ويتعرضن لاستفزازات يومية وإلى اعتداءات من قبل جنود الاحتلال وشرطته؛ وهو ما أدى إلى إصابة العديد منهن بجروح.

جريحة كأقصاها

أما "جريحات الاحتلال" فسقطن خلال انتفاضة الأقصى الراهنة كما قبلها من أحداث، خصوصا في الانتفاضة الكبرى عام 87، والعديد منهن صرن جرحى لقمع ولرصاص الاحتلال، وعدد كبير منهن عانى من إعاقات دائمة بسبب هذه الإصابات.

كما بادرت القوى النسائية في مختلف القوى والأطر النسوية إلى تنظيم مختلف أشكال النشاطات للاحتجاج على الاحتلال وفضح سياساته التعسفية من اعتقال واغتيال وهدم للمنازل، وخلال هذه التظاهرات كانت تُرفع الأعلام الفلسطينية، والشعارات السياسية التي تعبر عن الحقوق الوطنية، وغالبا ما كانت تتحول هذه المسيرات والمظاهرات إلى مواجهات مع قوات الاحتلال.

الزهور تتحول للخضار

أما المشاركة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة في الانتفاضة فيمكن أن نلمسها في التالي:

1- المساهمة الفعلية في تلبية كثير من احتياجات النضال، كالمشاركة في تأمين الملجأ والمأكل للمقاومين، إضافة إلى توفير المؤن الضرورية للمدن والمخيمات المحاصرة.

2- ممارسة أعمال إنتاجية في المنازل والحقل والمشغل، أو في القيام بأعمال الإسعاف والتموين؛ حيث قامت العديد من النسوة بتحويل حدائق المنازل من حدائق أزهار إلى حدائق خضار لتمكين الناس من مقاومة الحصار الاقتصادي، وتعزيز سبل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، إضافة إلى تربية الطيور والدواجن.

3- دعم عائلات ضحايا الانتفاضة من الشهداء والجرحى والسجناء من خلال جمع تبرعات عينية ومالية يتم توزيعها لهذه العائلات لسد حاجاتهم ولرفع معنوياتهم.

هذه الأشكال وأخرى عديدة ما زالت تميز نضال المرأة في فلسطين.. لتكون المرأة الفلسطينية -وبحق- هي "حارسة النضال الفلسطيني"، بل ووقوده الأساسي.


  مكتب النجاح للصحافة - نابلس

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم