مرة أخرى ناقشت يوم الخميس الموافق 6 أبريل الحالي اللجنة التشريعية بالبرلمان التركي التعديلات القانونية المقترحة في القانون المدني التركي في مجال الأسرة والعائلة بتركيا، والتي عُطلت أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة بسبب المعارضة التي أبدتها الحكومات التركية الماضية، وبصفة خاصة حكومة حزب الرفاه الائتلافية (1996-1997م) والتي تزعمها نجم الدين أربكان، ومنعت الوزيرة/ إيشيلاي صايجين من حزب الطريق القويم(DYP) من عرض مثل هذا المشروع على المجلس البرلماني، هذه المرّة يتصدى لمشروع التعديلات المذكورة رجال الحزب اليساري الديمقراطي(DSP) بزعامة بولنت أجاويد، ومن ورائهم السيدة/ رهشان أجاويد زوجة بولنت أجاويد نائبته في رئاسة الحزب، كما ترعى هذه المناقشات وزارة العدالة التي يقودها الدكتور/حكمت سامي ترك (أستاذ القانون )- التي تقدمت أساسًا بمشروع القانون المدني الجديد والذي يتضمن 1030 مادة قانونية فيما يتعلق بأهم التعديلات التي يرغب الحزب اليساري الديمقراطي (يسار الوسط) إدخالها في القانون الجديد، فهي تأتي على الشكل التالي: سحب وظيفة رئيس العائلة أو رب الأسرة من الزّوج، حق تساوي الكلمة في المنزل بين الزوج والزّوجة، تساوي الزوج والزوجة في المسؤولية المالية للأسرة، وضع كلمة "امرأة" بدلاً من كلمة "زوجة" المنصوص عليها في القانون الساري المعمول به حالياً، إجراء مراسم الزواج الرسم المدني في المكان الذي تقيم فيه الزوجة [القانون الحالي يفرض أن يتم الزواج في قسم الزواج بمبنى البلديّة التابع لها محل إقامة الزوج] مشاركة الزوجة زوجها في اختيار مكان أو منزل الزوجية، حق الزوجة في حمل لقب عائلة الزوج أو الحفاظ على لقب عائلتها دون تغيّر-[يفرض القانون التركي المدني الحالي على الزوجة ترك لقب عائلتها وحمل لقب الزوج بعد عقد القران مباشرة وصدور دفتر العائلة (دفتر الزواج أو عقد الزواج)، فإذا كانت الزوجة اسمها - مثلاً - "نسرين شاكر أوغلو" قبل الزواج، فإنها بعد الزواج تصبح "نسرين بيرم أوغلو "(بيرم أوغلو هو لقب عائلة الزوج)، وهناك بعض الدعاوى القضائية التي تنظرها المحاكم التركية منذ سنوات تتعلق برغبة بعض الزّوجات في الحفاظ على لقب عائلتها بعد الزواج، ولكن لم يصدر قرار قضائي قاطع في هذا الصدد حتى اليوم، مع الوضع في الاعتبار أن المرأة التي تتزوج أكثر من مرة لأي سبب ما، تجد نفسها في كل مرّة عليها أن تحمل اسمًا جديدًا طبقاً للقانون الموجود حاليًا، فهي مرة تحمل لقب "قراداي" ومرة تحمل لقب "ديميريل" ومرة ثالثة أو رابعة تحمل ألقابًا أخرى]-حق الزوج في حمل لقب عائلة زوجته بعد قرار قضائي (القانون الحالي يمنع هذا)، رفع حق الزوج في تمثيل زوجته في المنازعات القانونية بينها وبين شخص ما، رفع سِن زواج المرأة والرجل إلى 18 سنه [القانون الحالي يحصره في 17 سنه للرجل، و15 سنه للمرأة]، تساوى الزوج والزوجة في المسؤولية عن نفقات الأسرة، وإلغاء كون المسؤولية تقع على كاهل الزوج وحده المنصوص عليها في القانون الحالي، حق الزوجة في اختيار نوع العمل دون تدخل الزوج، التساوي بين أبناء الزواج الشرعي وأبناء غير الشرعي عند الزوج أو الزوجة، إلغاء الفصل بين الزوج والزوجة في الذمة المالية، وجعل الأموال مشاركة بينهم سواء في الحياة الزوجية أو الطلاق أو الموت، إعطاء الزوج الحق في طلب النفقة مثلما يحق للزوجة في القانون الساري المعمول به حالياً، عدم الاعتداد بمسألة التوازن بين الزوج والزوجة في الأصل أو النسب أو عدم القدرة على إنجاب الأبناء، خفض سن الرعاية الإلزامية للأبناء من 35 سنة إلى 30 سنة، وكل ما عدا ذلك يصبح في حكم الأبناء، تساوي الزوجة والزوج في حقوق الميراث [هذه المادة موجودة أصلاً في القانون الحالي الذي صدر في عام 1926م، وهو الأمر الذي دفع الأتراك إلى تقسيم الميراث بين الأبناء قبل الموت أو في فراش المرض أو باللجوء لكتابة وصية تسمح بتوزيع الميراث طبقاً للشرع الإسلامي]، تجدر الإشارة إلى أن تلك التعديلات المقترحة في القانون المدني تلقى اهتماماً بالغاً، ومعارضة واضحة في وسائل الإعلام التركية التي تنتمي للتيار المحافظ والإسلامي، بينما تسانده وتؤازره وسائل الإعلام الأخرى التي تتعاطف مع العلمانية. وبعد هل يستطيع الحزب اليساري الديمقراطي (يسيطر على حوالي 18 % من مقاعد المجلس التشريعي في الدورة الحالية) والقطاع العلماني (تتجاوز عدد مقاعده البرلمانية 40 % مشتركة بين أحزاب اليمين والوسط والقومي العلماني) في المجتمع التركي أن يقننا مثل هذه المواد المقترحة ؟ ولو فرض أن نجحا في شيء وفشلا في شيء آخر، كما هي ظروف التوازن الحزبي في البرلمان التركي، فهل يجوز لنا القول بأن عصر الأسرة الائتلافية في تركيا قد بدأ، مثلما هناك حكومات ائتلافية منذ حوالي نصف قرن من الزمان ؟. من يعرف، ربّمـا..