|
| غلاف مجلة شرقيات |
تحلم "دينا زوربا" أول سيدة تلتحق بعضوية مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين، ورئيس تحرير مجلة شرقيات بتجمع نسائي صحفي عربي، يضم الصحفيات العرب؛ لتنمية المهارات وتبادل الخبرات، والمطالبة بحقوقهن في الوصول إلى مواقع صنع القرار في المؤسسات الصحفية.
كما لا تخفي تحيزها للمرأة، وتعلن صراحة بأن كل الجرائد والمجلات هي منابر ذكورية، فلتكن "شرقيات" صوت النساء اللاتي لا صوت لهن.
بداية المشوار
**نود إلقاء الضوء على بداياتك الصحفية التي انتهت بك إلى عضوية مجلس نقابة الصحفيين ورئاسة تحرير مجلة مرموقة؟
- كانت بداية عملي بالصحافة في جريدة الدستور الأردنية، بقيت فيها لمدة أربع سنوات، ثم انتقلت للعمل بجريدة الرأي، وفي نفس الوقت كنت أراسل وكالة أسيوشيتدبرس الدولية لعدة سنوات، وخلال بدايتي الصحفية هذه وجدت أن العمل بالصحف اليومية الرسمية يحتاج لجهد كبير من المرأة الصحفية لتثبت جدارتها كصحفية جيدة لفترة طويلة؛ لأن هناك انطباعا أن العمل ليس من أولويتهن الأولى؛ ولهذا نجد أن عدد من يتم تعيينهن بالصحف أقل من الرجال، لكن بالنسبة للوكالات فالخبر وطريقة صياغته هي الفيصل في العمل الصحفي.
ويشهد الوسط الإعلامي وصول عدد من الصحفيات الأردنيات إلى مناصب قيادية في الصحافة مثل "رندا حبيب" مديرة الوكالة الفرنسية للأنباء بالأردن، و"كارولين فرج" الصحفية الأردنية التي تقلدت منصب مديرة مكتب الـCNN في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأيضًا "رنا الصباغ" رئيسة تحرير جريدة الـ جوردن تايمز التي تصدر يوميًّا في الأردن بالإنجليزية، لكن حتى الآن لم تتقلد أي صحفية رئاسة تحرير جريدة يومية تصدر بالعربية.
كادر نقابي
|
|
دينا زوربا -اول سيدة في عضوية مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين
|
**وعن تجربتها كأول صحفية أردنية تصل لعضوية مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين منذ إنشائها عام 1953 تقول "دينا زوربا":
إنها تجربة ثرية، خضت الانتخابات عام 1999، ووفقني الله لأكون أول صحفية تصل لمجلس نقابة الصحفيين الأردنيين منذ إنشائها عام 1953، وكانت خطوة مهمة بالنسبة لي، فلأول مرة أتعرف على مشاكل الصحافة والصحفيين عن قرب، رغم أني كنت أعيشها يوميًّا مع زملائي، لكن العمل النقابي شيء آخر.
فالصحافة الأردنية مثل باقي الصحافة العربية تعاني من تاريخ من الرقابة والعمل التقليدي، بالإضافة إلى قلة العائد المادي للصحفيين الذي يضطرهم للعمل في أكثر من مؤسسة صحفية في نفس الوقت لتأمين حياتهم، ورغم صدور قانون جديد للمطبوعات عام 1993 أعطى المزيد من الحريات لإصدار الصحف، فإنه حدث تراجع بعد عام 1998 في قوانين المطبوعات، ففي عام 2001 صدر مادة في قانون العقوبات تساوي بين عقوبة قضايا أمن الدولة وقضايا النشر؛ ما وضع قيودًا كبيرة على الصحفيين؛ لهذا نطالب في النقابة بإلغاء هذه المادة من القانون، وهناك قبول من الرأي العام لهذا المطلب، بعد إنشاء المجلس الأعلى للإعلام بالأردن الذي أعلن أن الهدف منه تطوير وتحسين الوضع الفكري للإعلام، فالحال الآن يشهد تحسنًا ملحوظًا على مستوى حرية الرأي -إلى حد ما- عما قبل، لكن ما زال الوضع يشهد قيودًا مادية على إصدار الصحف الخاصة، فلا يحصل أي شخص على ترخيص لإصدار صحيفة خاصة يومية بأقل من 700 ألف دولار.
مجلة شرقيات
**كيف سارت تجربتك مع إنشاء أول مجلة نسائية أردنية يكتب لها البقاء لمدة ست سنوات متواصلة، بالرغم قصر عمر المجلات النسائية في الأردن وعدم قدرتها على الاستمرار في المنافسة لأكثر من خمسة أعداد على أقصى تقدير؟
عندما فكرت أنا وزوجي في إنشاء مجلة نسائية متخصصة حذرنا كل خبراء الإعلام من هذه المغامرة غير المحسوبة، واتهمونا بالجنون وعندما صدر العدد الأول من "شرقيات" قالوا لنا دائمًا ما يصدر لأي مجلة عدد أو عددان، ثم تختفي المجلة للأبد، لكني تشجعت لكون زوجي لديه خبرة في مجال الإدارة الإعلامية، والآن تدخل "شرقيات" عامها السادس دون أن تنقطع شهرًا واحدًا عن الصدور، وأعتقد أن سبب نجاحنا أننا استطعنا أن نكسب ثقة القارئ كأول مجلة نسائية تقدم فكرًا مختلفًا عن المجلات المشابهة العربية العريقة التي تملأ السوق الأردني، ثم أصدرنا مجلة شبابية اسمها "سوا سوا" يقوم بكتابتها الشباب من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية تحت إشراف مجموعة من الصحفيين، ومجلة أخرى تصدر بالإنجليزية أيضًا للشباب، ولدينا طموحات كثيرة ستكون مفاجأة، لكن أكبر إنجاز استطعنا أن نحققه بالفعل هو ترسيخ مبدأ إمكانية ظهور مجلة وبقائها لسنوات طويلة؛ ولهذا بدأت تظهر مجلات نسائية وشبابية أخرى بالأردن بعد أن رأوا نجاح تجربتنا.
تحديات
** وما الصعوبات العملية التي واجهتكم في البداية؟
- كنت أريد أن تخرج شرقيات في شكل مبهر وجديد وجميل، ولم يكن لديّ أية خبرة عن الإخراج الصحفي، وكان هناك تحدٍّ آخر، فخبراء الإخراج الصحفي بالأردن أغلبهم يعملون في مجال الصحف اليومية، أما القليلون فقط لديهم خبرة الإخراج للمجلات، فبدأت أشتري كتبًا عن فن الإخراج الصحفي، وأحاول بنفسي تطبيق ما فيها على الكمبيوتر، ظللت شهورًا حتى علَّمت نفسي بنفسي، فالذي يريد إنشاء مجلة أو أن يرأس تحريرها عليه أن يعرف كيف تخرج المجلة للنور من الألف إلى الياء بكل مراحل الإخراج والطباعة.
من ناحية أخرى كان صغر سني في موقعي كرئيسة تحرير يفرض عليّ تحدي قيادة مجموعة من الصحفيين، ففضلت أن يكونوا من الشباب وقد وصل عددهم الآن إلى عشرين صحفيًّا ومخرجًا فنيًّا، أغلبهم من النساء، من بينهم مديرة تحرير شرقيات (شيماء)، وهي فتاة شابة استطاعت أن تثبت جدارتها للقيام بهذه المهمة خلال السنوات الماضية.
وكان التحدي الأهم هو كيف ستكون مادة المجلة التي يمكن بها أن أكسب قارئًا في ظل منافسة من مؤسسات كبيرة صحفية في العالم العربي تدخل مجلاتها للأردن، ولهذا قررت أن تكون لمجلتنا فلسفة خاصة في تناول الموضوعات الخاصة بالمرأة، وكان التمييز من وجهة نظري أن نركز على الطابع المحلي لمجتمعنا الأردني، فهذا ما سوف يميزنا عن أي مطبوعة عربية أخرى لها نفس التخصص، وأن تكون المرأة العربية العادية هي قارئنا المستهدف، وليست المرفهة كثيرًا.
وتضيف: أيضًا ليست تلك التي على النقيض من ذلك، بل السيدة البسيطة التي تتميز بالعقل والشكل المقبول معًا، تحرص على وضع لمسات بسيطة من الماكياج في الصباح قبل أن تنطلق لعملها في الصباح، وتهتم بكل ما تهتم به المرأة من ديكور ومطبخ وأزياء وأيضًا بما يحدث في مجتمعها بالفعل وتعيد مناقشته.
وتكمل دينا زوربا: ولهذا قسمنا أبواب المجلة حسب اهتمامات هذه السيدة، فهي في الصباح تفضل أن تسمع القليل من الأخبار بينما تستعد لإعداد الإفطار وارتداء ملابسها، فكان الباب الأول بابًا إخباريًّا متنوعًا يلبي متطلبات المرأة، ثم هناك باب عن التحقيقات الصحفية نتناول فيه الملفات التي تهم المرأة أيضًا مثل العنف المنزلي وقضايا الشرف، الأطفال المشردين، المرأة والعمل، وأعتقد أننا كنا نفتح هذه الملفات بقدر كبير من العمق والبساطة دون أن نفرض رأينا على الآخرين، كنا فقط نعرض القضية من كل جوانبها بجرأة حسب الحالات الموجودة بالفعل داخل المجتمع، وفي نفس الوقت نراعي خصوصية مجتمعنا، فلا نعرض حلولاً من وجهة نظرنا، لكننا نكتفي بمناقشة الموضوع، إلى جانب أبواب أخرى للصحة والأزياء والماكياج والديكور، وعلاقة الآباء بالأبناء، وباب للمشكلات النفسية، هذا بالإضافة للباب الرياضي.
صوت النساء
** البعض يتهم شرقيات بأنها متحيزة للمرأة؟
نعم أقف مع المرأة في كل القضايا حتى في تلك القضايا التي يلوم الرأي التقليدي فيها المرأة، فعندما أحرص على رفض العنف ضد المرأة أو أنصح السيدة بأن تدخر جزءًا من مالها لنفسها فإنني أنصح بذلك بعد أن أعرض لحالات حدثت بالفعل في المجتمع، ونفسح المجال لنشر آراء القراء التي تصلنا بالبريد أو عبر الاتصالات الهاتفية والتي يمكن أن تعارضنا في الرأي.
وتتذكر "دينا زوربا" إحدى مقالاتها قائلة: في إحدى المرات كتبت عن شكوى الزوجات من الزوج الذي ينظر لغير زوجته، قلت فيها: إن المرأة نفسها قد تكون سببًا في حدوث هذا الأمر؛ لأنها هي التي ترفض أن يتزوج ابنها من مطلقة أو أرملة أو فتاة تجاوزت 27 عاما، وقلت لها: إلى أين سيذهبن هؤلاء النساء؟!، بالطبع سيذهبن إلى زوجك، فالمرأة أحيانًا تكون السبب في ظلم المرأة الأخرى.
زوجي وأمي وأبي
** لمن تدينين بالفضل لنجاحك؟
- دون مجاملة لزوجي؛ لأنه متفهم لطبيعة عملي، ولولا تفهمه هذا لما استطعت النجاح على الإطلاق، وثانيًا لأمي وأبي؛ لأنهما يقومان برعاية طفليّ (صوفيا 7 سنوات، ووجيه 8 سنوات) عندما أكون منشغلة عنهما، ولولا رعايتهما لطفليّ لما استطعت إنجاز ما حققته في هذه السنوات الحرجة بالنسبة لأي زوجة وأم، فلم يكن بمقدوري أن أطمئن لرعايتهم في دار حضانة أو مع مربية في المنزل أثناء انشغالي في العمل الصحفي الذي كان يقتضي مني البقاء خارج المنزل لفترات طويلة خاصة خلال الأيام الأخيرة قبل صدور الأعداد الأولى من مجلة "شرقيات" أو "سوا سوا".
|