English

 

الأربعاء. مارس. 8, 2006

حواء و آدم » للرجال فقط

 

عزاب النمسا.. زواج على ورق

أحمد المتبولي

عازب عربى يقيم فى النمسا بشروط قاسية
عازب عربى يقيم فى النمسا بشروط قاسية

في خضم الحياة داخل المجتمعات الأوربية يقف الشباب العربي المسلم على مفترق الطرق. فريق يحاول التمسك بالتقاليد والقيم الشرقية والدين الإسلامي، وفريق أبى إلا أن ينجرف مع تيار الغرب الجامح ناسيا أو متناسيا قيمه ودينه بل وحتى أهله.

وتقف طائفة العزاب منهم أمام مجموعة من التحديات يصعب الفكاك منها؛ ففراق الأهل وضغوط الحياة اليومية والعمل والدراسة كلها ظروف تجتمع أمام كل شاب يقرر السفر إلى دولة أوربية، ناهيك عن كونه عربيا ومسلما!.

ما هي المشاكل التي تواجههم؟ وكيف يعيشون؟ وكيف يفكرون؟ وما هي الأسباب التي أدت بهم إلى عدم الزواج إلى الآن؟ أسئلة نود الإجابة عليها...

خصوصية نمساوية

تحظى النمسا -وهي من الدول الأوربية الصغيرة محدودة الموارد- بنسبة لا بأس بها من أطياف متنوعة من الشباب العربي، يحتل العزاب منهم نسبة 57%، إن لم يكن أكثر.

وبالرغم من أن العازب هو من لم يتزوج بعد فإن الوضع هنا جد مختلف لاختلاف البيئة والأعراف والظروف. فهناك أنواع من العزاب في النمسا قد نجمعها في اثنين؛ الأول وهو النوع التقليدي المعروف بكونه لم يتزوج بعد، والثاني وهم العزاب المتزوجون بالفعل.

إذا اقتربت من النوع الأول التقليدي الذي لم يسبق له الزواج وهو من 25 سنة فصاعدا فستخرج بنتائج قد لا ترضيك عن مشاكله وأسلوبه في الحياة وأفكاره تجاه الزواج والعزوبية، فمن خلال اللقاءات التي أجريت مع شرائح مختلفة من هؤلاء الشباب العزاب ظهرت أسباب متنوعة دفعت للإحجام عن فكرة الزواج أو عدم التمكن من تحقيقها.

اجتمع معظم هؤلاء الشباب على قرار واحد -لا يعبر بالضرورة عن رأي جميع الشباب العربي هنا- على رفض الزواج بفتاة عربية؛ لأنه على يقين بأنه سيلاقي الأمرّين من أهل العروس على اعتبار أنه "عريس لقطة" يعيش في دولة أوربية، ويجب أن "نمتص دمه".

مجرد معاناة فسيولوجية

إبراهيم -مصري- 31 سنة يقول: "لم تكن فكرة السفر تخطر لي على بال؛ فقد كنت أعمل في مصر محاسبا لدى إحدى الشركات الخاصة وكنت أعيش بصورة طيبة، وكانت لي توجهات أن أتقدم لخطبة إحدى قريباتي ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فهي ترفض عرضي للزواج رغم اتفاقنا على ذلك من قبل".

ويستطرد إبراهيم قائلا: ومنذ هذه اللحظة بدأت أبحث عن فرصة سفر للخارج أنجو بها من الحالة النفسية التي غمرتني بمتاعب ثقال.. وبالفعل حضرت إلى النمسا منذ عام 2001.. في البداية لم تكن تراودني فكرة الزواج مطلقا بسبب "الصدمة المصرية"، هذا إلى جانب صدمة الغربة التي لم أكن أتوقع أن تكون شاقة بهذا القدر.

ويقول إبراهيم: "إذا شعرت بالحاجة للزواج فسوف أبحث عن شريكة للحياة من فتيات دول الاتحاد الأوربي أتزوجها على سنة الله ورسوله، وفي نفس الوقت أتمكن من الحصول على إقامة دائمة داخل أي من دول الاتحاد".

ويؤكد إبراهيم على أنه اعتاد الحياة بدون زوجة، وربما يستمر الأمر كذلك لسنوات أخرى. ويقول: "الأمر بالنسبة لي ولغيري من الشباب أصبح مجرد (معاناة فسيولوجية)، فنحن نستطيع أن نطهو الطعام ونغسل الملابس، ولا يبقى إلا الدفء الأسري والإنجاب، وهو أمر مهم، لكن إن لم يتح فلن أندم لأني فعلت ما أستطيع عمله".

نايف -فلسطيني- 25 سنة يرفض بشدة فكرة الزواج معبرا عن رأيه بأنه "وجع رأس" و"دوشة" وتعطيل عن الحياة العملية للرجل. ويقول: "فأنت تقيم عازبا وحيدا في غربتك دون منغصات داخلية، يكفي ما تمر به من مشكلات خارج البيت؛ فلا تجازف بأن تستقدم المشاكل إلى الداخل أيضا، وإلا فالحياة ستنقلب جحيما".

ويعترف نايف أن الوحدة مضنية للغاية، "ولكنني أتلمس النجاة من الوحدة في ملاقاة أهلي فأسافر لزيارتهم.. ولكني صراحة لا أتلمسها في الزواج، ربما يتغير الحال بعد 5 أو 10 سنوات لكن الآن لا...".

متهم حتى تثبت براءته

أحمد -33 سنة سوري- يقول: "أحاول جاهدا أن أجد شريكة حياة عربية، ولكن هناك قيودا صارمة من قبل الآباء العرب هنا تجاه من يأتيهم من الشباب المهاجر؛ فجميع الشباب العربي بالنسبة لهم متهم حتى تثبت براءته.. وقد دخلت مرة بيت أحد العرب طالبا يد ابنته إلا أنه واجهني قبل كل شيء بسؤال حول إقامتي داخل البلاد إن كانت شرعية أم لا. ورفضت الإجابة عن هذا السؤال لسبب بسيط وهو أنه يشتبه في كوني أرغب في استغلال ابنته -النمساوية الجنسية طبعا- لتوفيق أوضاعي".

أما النوع الثاني من العزاب فهم العزاب المتزوجون أو "المتزوجون مع إيقاف التنفيذ".

ولتوضيح هذا المسمى يجب أن ندرك أحوال هؤلاء المحسوبين على المتزوجين أمام السلطات ولكنهم حقيقة عزاب. فنعرف أن الوسيلة المثلى للمواطن الأجنبي الذي يعيش في دولة أوربية ويرغب في الحصول على إقامة دائمة أن يتزوج من سيدة تحمل جنسية البلد التي يعيش فيه.

وفي سبيل الحصول على الإقامة الدائمة ثم الجنسية قد يتزوج الشاب ذو الثلاثين ربيعا أحيانا سيدة تكبر جدته سنا فتكون ابنة 70 سنة أو أقل قليلا، ويجب عليه أن يعيش معها ويقيم إقامة دائمة حتى يتمكن من الحصول على الإقامة الدائمة ثم الحصول على الجنسية.

حال هؤلاء ربما يكون أشد قسوة من حال غيرهم من العزاب؛ فقد اختاروا نوعا شاذا من الزواج لا ينظر إليه إلا على أنه بيع للذات، ولكن لكل مقدم على هذه الخطوة مبرراته التي تعبر عن قناعات شخصية.

كابوس الترحيل

فعلى سبيل المثال يرى خالد -32 سنة مصري- أن قوانين هذا البلد هي التي أجبرته على اتخاذ هذه الخطوة، قائلا: "أنهيت دراستي هنا وأريد مواصلة العيش، ولا يسمح لطالب بالعمل، فلم يكن أمامي إلا هذا الاختيار".

ويعترف خالد أن هذه الزيجة إنما هي مرحلة مؤقتة حتى يحصل على الجنسية ويترك زوجته.. وعندما يتحقق له ذلك سيعود إلى وطنه للزواج من فتاة مصرية ويقيم مجددا في النمسا بادئا حياة جديدة".

وحياة خالد الحالية -كما يصفها- كمن يتجرع دواء مرا ولكنه مضطر إليه ليتحقق له الشفاء.

وإذا كانت القوانين النمساوية الحالية تحد تماما من هذا النوع من الزواج؛ كما تحد تعديلات قانون الجنسية النمساوية أيضا من ظاهرة "الزواج الصوري" التي يلجأ إليها الأجانب لضمان الإقامة والجنسية، فإن هؤلاء الشباب لا يترددون في الإقدام على الزواج الصوري الذي يتم باتفاق بين طرفي الزواج يدفع بمقتضاه الشاب مبلغا من المال يتراوح بين 5 و10 آلاف يورو، جزء منه يسلم كدفعة مقدمة عند إتمام الزواج، يعقبها "قسط شهري" يصل إلى 400 يورو حتى الحصول على الجنسية.

هذا النوع من الزواج -ناهيك عن رأي الدين فيه- يستنزف جهد الشاب ومدخراته، كما أنه يعرضه لخطر السجن أو الترحيل خارج البلاد إذا ما ثبت إتمام عقد الزواج مقابل المال.

والشاب المتزوج صوريا لا يعيش مع زوجته، كما يشترط بينهما ضمنا على عدم وجود علاقة زوجية كاملة. ولكن الشاب يلزم بأن يترك متعلقات شخصية بمنزل الزوجية المفترض؛ حتى إذا تحرت السلطات عنه يجد المفتشون متعلقاته فيقتنعون بأن الزواج رسمي.

ويحكي شاب تونسي يبلغ 26 سنة -فضل عدم ذكر اسمه- مأساته مع الزواج الصوري؛ حيث دفع لزوجته مبلغا طائلا من المال، إلا أن الشرطة بدأت تتعقب خطواته، وداهمت منزل الزوجية ولم تجده، كما سألت الجيران عما إذا كان أحد رآه عند الزوجة من قبل وكانت الإجابة بالنفي.

والآن تحولت أحلام الحصول على الجنسية إلى كابوس الترحيل الذي يواجهه بسبب خرقه بنود القانون، ويكون بذلك خسر ما أنفق من مال، مطلقا إنذارا للمقدمين على تنفيذ هذه الخطوة.

ألمانيا لا تختلف كثيرا

ولا تختلف كثيرا أحوال الشباب العربي المسلم في ألمانيا عن قرنائهم في النمسا؛ فالبلدان تجمعهما حدود واحدة وسمات مشتركة إلى حد بعيد تجعلهما كالبلد الواحد.

ويقف مثالا على ذلك شاب عربي من مدينة ميونيخ التي جاءها وهو طفل صغير، هو سامر فهد -37 سنة فلسطيني الأصل- الذي يجسد حالة الشاب الأعزب في ألمانيا، قائلا: "حاولت منذ فترة العثور على شريكة للحياة. ولمست بوضوح أنه من الصعب للغاية التوصل إلى التعرف على إحدى الفتيات سواء بالمراكز الإسلامية أو من خلال اللقاءات والفعاليات التي تنظمها الجالية الإسلامية. فالواحد منا يشعر بنوع من الحرج عندما يتقدم لفتاة ليقول لها هل ترغبين في الزواج، أو أن أقول لفتاة أريد التعرف عليك. فقد يحدث أن تكون الفتاة متزوجة بالفعل ويقع الاثنان في موقف محرج للغاية في هذه اللحظة".

وتجاوزا لهذه العقبة في التعارف يقول سامر: "أدركت صعوبة التعارف والتحدث مع فتاة (بهذا الشأن)، كما أنني سألت أكثر من أخ لي عما إذا كان يعرف فتاة ترغب في الزواج وكان الرد دائما بالنفي. وعليه فقد قررت في نفسي أنه يجب أن أفعل شيئا تجاه هذه المشكلة".

حل هذه المشكلة بالنسبة لسامر تمثل في مشروع يخدم به نفسه وأبناء الجالية من حوله؛ حيث قرر تأسيس مركز للزواج الذي بدأ عمله بالفعل منذ أكثر من عام.

ومن خلال خبرته التي اكتسبها من خلال هذا المركز يقول سامر: "للأسف اتضح لي من خلال خبرة التعامل مع العملاء أن الرجال لديهم الرغبة في الزواج من أجل الاستقرار. أما النساء فلسن مستعدات للتعامل مع هذه الرغبة. وهذا يرجع إلى أن المطالب أو التطلعات لديهن أعلى من ذلك. ويجب أن أقول -مع الاعتذار للسيدات- أن النساء لهن تطلعات وطموحات كثيرة بينما الرجال لا يقدرون على الوفاء بكل المتطلبات.


مراسل "إسلام أون لاين.نت" في النمسا وألمانيا، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم