|
| المهندسة كاميليا حلمي |
للمرأة في مؤسسات المجتمع المدني صوت مسموع؛ فهي تشارك بالتخطيط والتوجيه والتنفيذ في كل ما يتعلق بخدمة المجتمع وأفراده، ومهارات القيادة. وصناعة القرار داخل تلك المؤسسات ليست بالأمر اليسير، ولكنها تحتاج شخصية من طراز خاص تستطيع التعامل مع أنماط بشرية مختلفة التوجه والثقافة والقناعات. وتعتبر المهندسة كاميليا حلمي مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل من هذا النوع من الشخصيات التي علمتها التجربة أن الدفاع عن الهوية والثقافة أمر جوهري للنجاح في عملها حتى لو كان من تتصدى له الأمم المتحدة!
المنزل والعمل العام
وفي محاولة للتعرف على المقومات الشخصية التي اكتسبتها المهندسة كاميليا حلمي والتي أهلتها لكي تكون على رأس اللجنة الإسلامية للمرأة والطفل، واجهتنا صعوبة من نوع مختلف، فهي لا تريد التحدث عن نفسها ولا على ما أنجزته، فهي تؤكد أن ما وصلت له ليس لها فضل فيه ولكن من حولها -سواء على المستوى العائلي أو المهني- ساعدوها في إنجازه.. لكننا حاولنا –رغم ذلك- أن نقترب أكثر من كاميليا حلمي الزوجة والأم ثم المديرة.. وعن ذلك قالت: تخرجت في كليه الهندسة جامعة الإسكندرية قسم الغزل والنسيج عام 1984، متزوجة من مهندس استشاري معماري، ولدي من الأبناء ثلاثة: الأول بالمرحلة الجامعية، والثاني بالصف الثاني الثانوي، والثالث بالصف الأول الإعدادي.
وحول الأبناء والمنزل من جهة والعمل العام من جهة أخرى.. وهل استطاعت تحقيق التوازن بينهما، أكدت المهندسة كاميليا: لم أفكر في الخروج للعمل إلا بعد أن وصل أولادي لمرحلة الاعتماد على أنفسهم، وكنت أسعى لتحقيق ذلك منذ صغرهم، وهناك دراسة تقول: إن الفترة التى تحتاج فيها الأم لأن تكون بجوار أطفالها هي 25%من عمرها، إذن هناك 75% يمكن فيها أن أحقق دوري في المجتمع.
وتضيف: أولادي يتفهمون ذلك وأحرص دائما على جعلهم معي، وأقتسم معهم النجاحات بحيث يتفهمون طبيعة العمل وأنه لا بد من التضحيات، ومع هذا الفهم يتقبلون الوضع بل ويساعدون في إنجازه، ومن جهتي أحاول أن أكون إلى جوارهم أكثر أثناء وجودي في المنزل، أما من حيث القيام بالأعمال المنزلية فبالتأكيد هناك من يساعدني فيها.
أعمال تطوعية
** بالتأكيد الوصول للمواقع القيادية لا يأتي مصادفة.. فما هي الخطوات الأولى التي سرت عليها حتى وصلت لموقعك الحالي؟
- الخطوة الأولى كانت منذ ابتعادي عن العمل في مجال الهندسة وتوجهي نحو العمل العام في جمعيات خيرية، وقد تبنيت قضية أثناء ذلك وهي تأسيس كفالة للطفل اليتيم في أي جمعية أنضم لها، وبعد أن أطمئن على سير العمل جيدا الخاص بالكفالة أنتقل لجمعية أخرى أؤسس فيها الكفالة، وهكذا حتى بدأت تلفت نظري قضايا المرأة، ثم زاد اهتمامي أكثر بالقضية بعدما استشعرت أن هناك ضغوطا خفية خلف الستار دفعتني لمزيد من الفضول للتعمق في هذا الموضوع. بعد ذلك فوجئت بأن المؤسسين للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل يطلبون مني إداره المكتب الرئيسي للجنة بالقاهرة، وكان ذلك منذ 1998 وحتى الآن.
** وما الهدف الذي سعيت لتحقيقه من خلال منصبك؟
- تمثل الهدف الرئيسي في تجميع الجهود الإسلامية المتناثرة التي تدرك أبعاد القضية ولا تحتاج سوى أن تساند بعضها على مستوى العالم لإنقاذ الأسرة من تلك الهجمة الشرسة في مواجهة الغرب، وبالفعل تأسس الائتلاف عام 2000 أثناء الاستعدادات اللازمة للمشاركة في المؤتمر الذي صدر عنه وثيقة "عالم جدير بالأطفال"، وبرغم أن هذا الائتلاف قد بدأ بانضمام عدد بسيط من المنظمات الإسلامية على مستوى العالم العربي فإنه زاد ثقة بانضمام عدد كبير من المنظمات التي بدأت تنتبه إلى أهميته ودوره على المستوى الدولي بعدما قدم الائتلاف الرؤى النقدية، وبذلك كان هناك خطان أساسيان: الأول تجميع تلك الجهود، والثاني أن نكون مرجعية إسلامية في كل ما يخص المرأة والطفل.
** الصعوبات أمر طبيعي يواجه الإنسان.. وبالتأكيد هناك صعوبات من نوع مختلف واجهتك.. ماذا عنها؟
- يمكن اعتبار أن العقبة الرئيسة كانت في كسب ثقة الائتلاف، ولتحقيق ذلك كان لا بد لي من دراسة متأنية للوثائق والاتفاقيات، وتطلب ذلك أيضا الاستعانة بالعلماء في مجالي القانون الدولي والشريعة على المستوى العالمي للوصول لرؤية إسلامية ناضجة وشاملة بخصوص تلك الوثائق والاتفاقيات، وكان العمل يحتاج إلى مجهود ومثابرة من فريق العمل كله. العقبة الثانية هي "التمويل" فنحن في كثير من الأحيان نعتمد على الجهود التطوعية التي غالبا ما تكون من الأعضاء أنفسهم، وقد أكرمنا الله بكثير من العلماء كان لهم جهد مشكور للوصول بالعمل لهذا المستوى.
وتضيف: في الواقع أن الثقة التي أولانا بها المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وكذلك المنظمات التي حرصت على الانضمام لنا هي أمر يدعو لبذل مزيد من الجهد؛ ولذلك فنحن نسير على خطين في وقت واحد: خط بديل منبعه المشاركة في المؤتمرات ورصد كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية وتقديم البديل الإسلامي باسم الائتلاف، أما الخط الأصيل فهو وضع مواثيق إسلامية للمرأة والطفل، وقد انتهينا من وضع ميثاق للطفل وتم اعتماده من الأزهر ويدرس في منظمة المؤتمر الإسلامي تمهيدا لاعتماده أول ميثاق إسلامي لحقوق الطفل، والعمل جار على ميثاق الأسرة في الإسلام والذي يوضح حقوق وواجبات كل فرد مع التركيز على المرأة كفرد من أفراد الأسرة وليس كفرد مستقل.الااا
** بمشاركتكم في المؤتمرات الدولية.. هل استطعتم المساهمة في صنع القرارات التي تتخذها الأمم المتحدة وتفرضها على باقي الدول دون مراعاة التعدد الديني والثقافي؟
- في الحقيقة وخلال زيارتنا الأخيرة لنيويورك في مارس الماضي ضمن المشاركة في الاجتماع 48 للجنة مركز المرأة CSW في مقر الأمم المتحدة، قمنا بالاعتراض على بنود مؤتمر بكين +10، ومن الضروري أن أوضح أنه لا يمكن اعتبار أنني قد قمت بهذا العمل وحدي؛ فأنا لا أعمل كفرد ولكن نحن نعمل كمجموعة، وحتى في المواجهة لا نعمل كمنظمة مستقلة ولكن نواجه من خلال الائتلاف، وذلك هو نظام اللوبي الذي تتعامل به الأمم المتحدة وتعترف به. أما من حيث المواجهة فقد قام الوفد (المكون من ثلاث مشاركات من مصر والمغرب) بإلقاء بيان "ائتلاف المنظمات الإسلامية" أمام الوفود الرسمية، وقد عبر بكل وضوح عن موقف الإسلام من القضايا المختلفة للمرأة سواء بالإيجاب أو السلب وموقفه من تحريم الزنا والشذوذ وكل أشكال الفوضى الجنسية التي تقرها وتحض عليها الوثائق الدولية. كما دعا الوفد الأمم المتحدة إلى احترام التعددية الثقافية بين شعوب العالم وعدم فرض ثقافة واحدة على كافه الشعوب باستخدام سلاح المساعدات ووسائل الضغط المختلفة.
- وتضيف: كما قام الوفد بالاتصال بالوفود الرسمية للدول الإسلامية المشاركة (مصر-السودان-السعودية-سوريا-المغرب-اليمن-ليبيا) بالإضافة إلى مستشار جامعة الدول العربية وتوصيل تحفظات ائتلاف المنظمات الإسلامية لهم، وكذلك توصيل الرأي الإسلامي بشأن المصطلحات، وأيضا فتوى مفتي الديار المصرية بخصوص "مساواة الجندر"، والتأكيد على ضرورة توحيد الموقف بينهم والتمسك بالتحفظات حول كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية في الأوراق المطروحة، وطالبت وفود الدول العربية والإسلامية بموافاتها بالرؤى الإسلامية للشبهات التي تثار حول قضايا المرأة للاستعانة بها في الرد على ما يثار حول انتقاص الإسلام من حقوق المرأة.
الوصول للنجاح
** هل اكتسبت أي أصوات غربية اقتنعت بمعارضتك؟
- بالفعل حرصت منظمة (pro-family) على الاتصال بوفد الائتلاف والتعاون معه، خاصة أن المجتمع الأمريكي حاليا يسعى لما نسعى إليه من الحفاظ على الأسرة.
** اكتسابك لأبسط تأييد ربما يؤدي لاختلاق العراقيل.. فما صحة ذلك؟
- محاولة الخداع والالتفاف حول التقرير بدأت حتى من قبل سفرنا للمؤتمر، فعلى الرغم من أن الوثيقة التي تخص المؤتمر تصدر قبله بفترة كافية لإتاحة الفرصة لمناقشتها، فإن أول يوم فوجئنا بوجود ورقة جديدة تماما لم يتم طرحها سابقا ومطلوب منا نقدها والتحفظ على المخالف فيها والإضافة لها، ولم يكن أمامنا فرصة لدراستها سوى أثناء ركوبنا الطائرة، ومن ناحية أخرى فقد جاء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة خاليا تماما من كل ما تم التحفظ عليه، إلا أنه كان يحتوي على بند تبني تقرير لجنة الخبراء وهي التي بها كل التحفظات، وكان يمكن أن يوقع عليها الجميع دون الانتباه لهذه الكارثة، ليس هذا فحسب، بل إنه من تلك الأساليب أيضا تأجيل كل النقاط الشائكة في آخر يوم وآخر ساعة حتى لا يصمد الحاضرون للاعتراض عليها، والذي صمد في هذه المعركة: مصر والسودان والسعودية والمغرب، وهذا هو أسلوب الأمم المتحدة دائما كنوع من أنواع الاستهانة بالمشاركين إن لم تكن متعمدة لإضاعة فرصة الاعتراض.
** هل توصلت للنجاح الذي كنت تسعين إليه؟
- بعد أن قام وفد الائتلاف بتكثيف التواصل مع الوفود الإسلامية في الأيام الأخيرة للمؤتمر والتي تم فيها حسم الموقف نحو تقارير لجان الخبراء التي عقدها قسم الارتقاء بالمرأة في الأمم المتحدة، فقد تمكنت الوفود الإسلامية من التحفظ بالكامل على تقرير "إدماج الرجال والصبية في تفعيل مساواة الجندر" وعدم الاعتراف به أو أخذه بعين الاعتبار كوثيقة يمكن الرجوع لها أو الاستناد إليها، كما تحفظت أيضا على قرار كوفي عنان سكرتير الأمم المتحدة بمنح الشواذ المتزوجين الحق في الحصول على المميزات الخاصة بالأسرة من حيث المعاش والتأمين الصحي أو التعويضات، والذي يعد من تداعيات مصطلح مساواة الجندر.
صحفية مهتمة بالشان الاجتماعي ويمكن التواصل معها عبر البريد الالكتروني للصفحة: adam@iolteam.com
|