English

 

الخميس. أبريل. 20, 2000

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

كاتب الدولة المغربية لشئون الأسرة والطفل:

نورالدين بن مالك

حول مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة المغربية في التنمية وآثارها الاجتماعية والسياسية، ومدى تعارضها مع ثوابت الدين الإسلامي كان لحواء وآدم هذا الحوار مع الأستاذ سعيد سعدي كاتب الدولة المغربية المكلف بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة : 

? أثارت الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية من النقاش السياسي والاجتماعي ما لم تثره أي خطة أو قانون من قبل، بماذا تفسرون ذلك؟

لأن هذه ليست كأي خطة، فهي تتعلق بأكثر من نصف المجتمع وتتعلق بقضية حساسة في بلداننا العربية الإسلامية، وكذلك فهي قضية استراتيجية، بمعنى أنها تَهُمُّ قدرتنا على رفع التحديات التي تواجهها بلداننا، ربما أن الجديد هو أنها تقدم لأول مرة مقاربة متكاملة لا تتطرق فقط لقضية المرأة من جهة الجانب الاجتماعي الإحساني الصرف، وإنما تأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب التي تُمَكِّن المرأة من كافة حقوقها خاصة الجوانب القانونية التي أثارت نوع من النقاش خاصة ما هو مرتبط بالعقليات وفهم الدين الإسلامي الحنيف.

? يُعْتَبر البعض أن مشروعكم جاء به أخطاء كبيرة.. مثل عدم توسيعكم الاستشارة أثناء الإعداد، وعدم أخذ رأي العلماء …

 التحضير لهذه الخطة ليس جديدًا وهو ربما سابق على الحكومة الحالية، فقبل أسابيع من تشكيل حكومة التناوب شرعت لجنة في التفكير لبلورة خطة وطنية، فاشتغلنا بتنسيق مع كل القطاعات الحكومية المعنية، ومع المنظمات غير الحكومية، ومع ذوي الخبرة من الباحثين والباحثات، وكذلك القطاعات النسائية وكل الأحزاب السياسية، وبالتالي ليس هناك في اعتقادي خطأً، ربما ما ينقصنا هو الاجتهاد أكثر في التعريف بالخطة .
وما حصل هو استغلال سياسي من طرف البعض لهذه القضية للركوب عليها من أجل ربح متعاطفين جدد .

? منذ الإعلان عن مشروع الخطة كان أبرز المعارضين لكم هم من العلماء والإسلاميين لماذا هذه الشريحة بالضبط التي تعارضكم؟ وهل تعتبرون أن فهمكم للدين يختلف عنهم جميعًا؟

المعارضة لها جانبين، هناك فهم معين للإسلام وعدم القدرة أو الرغبة في فتح باب الاجتهاد من جديد من أجل حل المشاكل القائمة، وتدهور الأسرة وخاصة وضعية المرأة داخلها، والحيف الذي يطولها في مختلف المجالات في الحياة العامة والحياة الخاصة. وهناك أيضًا الاستغلال السياسي من أجل استعراض العضلات والقيام بحملة انتخابية قبل أوانها من طرف الجهات المحافظة التي تستغل وجود عقلية في مجتمع أبوي، وتوجه ثقافي يكرس دونية المرأة وصورتها باعتبارها يجب أن تكون أولاً، وقبل كل شيء ربة بيت وأن تكون خاضعة لهيمنة الرجل وتابعة له بصفة مطلقة.

? سبق لقناة الجزيرة القطرية أن بَثَّت حلقة خاصة لبرنامج الشريعة والحياة عَبَّر فيه الشيخ يوسف القرضاوي عن رأيه الرافض لبعض ما جاء في الخطة، كيف تعاملتم مع رأي الشيخ؟

للأسف أن الشيخ القرضاوي سمح لنفسه- مع كامل احترامي له- أن يتكلم في موضوع لم يطلع عليه وكان عليه أن يقرأ الخطة بتفاصيلها(!)، وأن يبين بالبرهان والدليل بأن ما اقترحناه معارض للشريعة، فمثلاً رفع سن الزواج للفتاة من 15 سنة إلى 18 سنة، فإلى أي حد هذا ينافي الإسلام ؟، وهل هناك آية واحدة تحرم أن نرفع سن الزواج أو نقنن الطلاق بوضعه بين يدي القاضي؟ وهل اقتراح أن يتم اقتسام الملكية المتراكمة بفعل مجهود المرأة خلال الحياة الزوجية هل هو منافٍ للإسلام؟ خاصة وأننا في تقاليدنا وأعرافنا المغربية لدينا الكثير من الحجج والتجارب التي تبين أن هذا ممكن، فعندنا في الشمال ما يسمى : بحق الكد والسِّعَاية، فللأسف أن الشيخ القرضاوي المعروف بضلوعه في أمور الدين كان مجحفًا في حق الخطة التي تضمنت الكثير من أمور تحسين وضع المرأة .

? أوردت الخطة في ديباجتها الأولى أن تنفيذها سيتم بتعاون مع مؤسسات تمويلية دولية، هل اشترطت هذه المؤسسات إدخال بعض البنود نظير تمويلها ؟  

الخطة لا تشير أن هناك ممولين.

 هناك إشارة إلى التعاون مع البنك الدولي ؟

ونعم التعاون مع البنك الدولي نفسره بأن هذه المؤسسة ليس لها تصور فيما يخص إصلاح مدونة الأحوال الشخصية في المغرب، فالخبراء الذين اعتمدناهم خبراء وطنيون معروفون بأسمائهم وكان هناك دعم لوجيستيكي (إجرائي) من طرف البنك الدولي لتهيئة الورشات وطبع الأوراق فقط .

لم يشترطوا أي شروط ؟

أبدًا !طبعًا نحن اشتغلنا في إطار مرجعيات واضحة، المرجعية الإسلامية ومرجعية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليًّا، وهذان المرجعيان هما أساس الدستور المغربي .

يؤخذ عليكم البعض أنه في الوقت الذي تطالبون بإعمال العقل والاجتهاد مع الشريعة الإسلامية تتعاملون بصيغة تسليمية بما جاء في المواثيق الدولية ؟

نحن اقترحنا أن يتم رفع بعض التحفظات التي نعتبر أنها ليست منافية للشريعة بتاتًا وليست منافية للدين الإسلامي، هذا لا يعني أن نسلم بكل ما يوحي به الغرب، فنحن لنا موقف يتعامل مع إيجابيات ما هو موجود على الصعيد الدولي، ولكن في إطار ما يحترم هويتنا وخصوصيتنا، مع العلم أن هناك الآن قيمًا عالمية، فحقوق الإنسان ليست شيئًا اخترعه الغرب فهي موجودة في الدين الإسلامي وكافة الديانات السماوية قبل كل شيء.

صَرَّحْتم أنكم ترفضون تقليد الغرب تقليدا أعمى لكن تدافعون عن قوانينه في الأحوال الشخصية بالرغم من أنه لم ينجح في توفير حياة أسرية آمنة؟

القوانين التي نطالب بها ليست مقصورة على الغرب، بل موجودة في بعض الدول العربية ونحن لا نستورد ولكن ننطلق من تحليل لواقعنا ومشاكلنا، فالخطة تقع في 170 صفحة وفيها تشخيص للمشاكل التي تعيشها المرأة والأسرة في المغرب، والعواقب الوخيمة الناتجة عن بعض بنود مدونة الأحوال الشخصية علمًا أنه ليس في الخطة ما يتعلق بالمدونة وما هو مرتبط بالمدونة يشكل 7 % من مجموع الإجراءات والتدابير المقترحة من أجل تحسين وضعية المرأة داخل المجتمع المغربي، فالخطة تعتمد على أربعة محاور:
ـ المحور الأول هو التربية والتعليم ومحو الأمية.
ـ المحور الثاني هو صحة الأم والطفل والصحة الإنجابية وضرورة تحسين الظروف الصحية للمرأة المغربية.
ـ المحور الثالث يتعلق بتعزيز الدور الاقتصادي للمرأة المغربية وإعطائها نصيبها في سوق الشغل والتكوين المهني.
ـ والمحور الرابع المرتبط بالتمكين القانوني للمرأة المغربية.

بعد كل ما أثارته وتثيره خطتكم لدرجة وصفها البعض بالفتنة التي فرقت المجتمع ألا تفكرون في التعديل أو التراجع عن أسباب الخلاف ؟

نحن قدمنا فقط مقترحات ونحن في الخطة قلنا إنه يجب بالنسبة لإصلاح المدونة تشكيل لجنة متعددة الاختصاصات لمناقشة مقترحاتنا، علمًا بأن القرار الأخير سيأخذه أمير المؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس .

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم