English

 

الأربعاء. يونيو. 28, 2000

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 

المرأة في وظيفة مأذون شرعي

مجاهد مليجي

بدأ الجدل في مصر حول مشروعية شغل سيدة وظيفة مأذون شرعي وقيامها بإبرام إجراءات عقد الزواج، وذلك بعد أن تقدمت السيدة آمال عبد الغنى- 32 عامًا -بطلب رسمي هو الأول من نوعه لشغل وظيفة مأذون شرعي بمدينة أوسيم بمحافظة الجيزة، والحاصلة على ليسانس الحقوق وتعمل بالمحاماة000 التي قالت: إن المأذونية كوظيفة تجري في دمي منذ وقت بعيد، ولكنى تشجعت هذه الأيام بعد أن استطاعت المرأة اقتحام مجالات مثل "عمدة القرية"، و"رئاسة النيابة الإدارية "، وأشارت إلى أن أجدادها توارثوا المأذونية على مدى مائتي عام.

وقالت آمال في حوار صحفي نشرته مجلة المصور المصرية: أنتظر رد القضاء والإفتاء ليقولوا رأيهم في طلبي، ورأت آمال أنه ليس هناك مشكلة في حضورها مجلس رجالي لعقد رجالي وأضافت ليس هناك ما يمنع، فالعادات والتقاليد اختلفت والمرأة موجودة في كل التجمعات الرجالية مثل مجلس الشعب، ووزيرة تجتمع مع رجال، فالمرأة تجلس أمام مائة رجل طالما أنها واثقة من نفسها وليست خجولة.

      وقالت: حصلت على ترشيحات 12 من رجال القرى بأوسيم على طلبي للمأذونية، ولو طلبت أكثر من ذلك لحصلت عليه؛ حيث إن شروط المأذونية بالنسبة للرجال تغيرت فلم يَعُدْ المأذون هو نفسه أبو جبة وقفطان، وحتى الجوهر اختلف، فالمأذون ينظر إلى المهنة من الناحية المادية في حين أن جَدِّي الشيخ عبد الغنى كان ينظر لها من الناحية المعنوية، وكان يخطب وُدَّ الناس، وكان يَعْمَل على ألا يخرب بيت إنسان ويبذل في ذلك جهدًا كبيرًا؛ ولذلك كانت المهنة إحدى دعائم والدي التي أهَّلَت نجاحه في عضوية مجلس الشعب، وكشفت عن أنها لم تواجه اعتراضًا من زوجها، وإنما طالبها فقط أن تحافظ على كونها ربة أسرة، وأضافت: إن أحد أشقائها اعترض من باب الخوف عليها والإشفاق؛ لأنها امرأة والقرآن يجعلها بنصف رجل في الشهادة00 فكيف بها تُزَوِّج الرجال ؟! فضلاً عن أن المأذون يطبق شرع الله، ولا يمكن أن تمثل المرأة الشَّرْع، كما أن أغلب العقود تتم حاليًا في المساجد خاصة في الأرياف، فهل يقبل فلاح القرية أن تدخل سيدة إلى المسجد وسط الرجال في صحن القبلة؛ لتمسك بيدها يد وكيلي العروس والعريس وتطلب منهما ترديد الصيغة الشرعية لعقد القران على مذهب الإمام الأعظم  أبي حنيفة النعمان ؟!!  

 والسؤال هل تُقْبَل آمال كمأذون ؟! وهل يكون ذلك آخر تعديل يدخل على مهنة المأذونية بعد أن اختفت العمامة وانتشرت البدلة وأصبح المأذون "أفندي" ؟!!

وهنا قامت "حواء وآدم" بطرح القضية على فقهاء الشريعة والقانون للوقوف على الرأي السديد في تلك القضية، وما إذا كان من الممكن رفع الرايات البيضاء أو الشارات السوداء أمام هذه الأصوات النشاز في تلك القضية ؟!

      من جانبه قال مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل: لا يجوز تَوَلِّي المرأة لوظيفة المأذونية؛ لتعارضها مع قواعد الشرع في حدوث الاختلاط والخلوة ومزاحمة مجتمع الرجال، والفصل بين المتشاحنين من أهل العروسين أثناء كتابة العقد أو في حالات الطلاق أو في غيرها من الأمور التي يأباها الشرع، ويُنَزِّه المرأة المسلمة عن التعرض لمثل هذه الممارسات، مما يجعل تَوَلِّيها هذا المنصب أمرًا غير مرغوب فيه من الناحية الشرعية.

       وأضاف فضيلته: إن الناس اعتادوا إبرام عقود الزواج بالمساجد اقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم من أسوان إلى الإسكندرية، ولن يقبل المجتمع الإسلامي بكل ما لديه من أعراف وتقاليد أن توجَد امرأة في مثل هذه التجمعات من أجل إبرام عقود الزواج أو الطلاق، مما يجعل الأمر شبه مستحيل من الناحية الواقعية.

        وقال المفتي: إن طبيعة عمل المأذون يغلب عليها الجانب الشرعي؛ لذلك فهو مأذون شرعي وعليه أن يلتزم بكل تعاليم الشرع التي تحفظ قدسية عقود الزواج.

ويرى الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية أن المأذونية نوع من الولاية التي لا تجوز للمرأة، والرجل أحق بها منها، وهذا الأمر عندما نطرح بداية سؤال أيهما أحق بالولاية المرأة أم الرجل ؟ ونجد أن الإجابة أن الولاية دائمًا للرجل وعليه كان حكمنا هذا.

ويضيف: إن الشق الثاني من القضية هو سؤال نطرحه أيضًا لوضع النقاط فوق الحروف.. هل نحن نتحدث عن زواج شرعي أم زواج مدني ؟! وهنا يمكن القول بأن الزواج في الإسلام لا يتم إلا في نطاق المنهج الإسلامي الذي فرضه الله سبحانه وتعالى، بمعنى أن يكون هناك عرض، ومن ثَمَّ قَبُول، ثم ولي، وشهود، وإعلان.. وإذا تحقق ذلك بدون ورقة يكون الزواج شرعيًّا، ولكن الورقة من أجل المحافظة على حقوق الناس والزواج على طريق الدين؛ لأنه يترتب عليه حقوق وواجبات، ومن أجل هذا يجب أن يسجل، وأنا لا أعترف بما يسمونه زواجًا مدنيًّا؛ لأنه لا يتناسب مع الزواج من وجهة نظر الإسلام، كما أنه يشجع على انتشار الفسوق والانحراف في المجتمع، حيث إن الزواج إذا افتقد أحد أركانه يكون باطلاً، بغض النظر عمَّا إذا كان تم توثيقه على يد رجل أو امرأة بعيدًا عن روح الشريعة الإسلامية من عرض وقبول وولي ومهر وشهود وإعلان.

           بينما تؤكد د. فاطمة عبد الستار أستاذة علم الاجتماع بجامعة الأزهر على موافقتها رأي فضيلة المفتي في عدم جواز تَوَلِّي المرأة هذا المنصب، حيث لم يسبق لها مثيل في الفقه الإسلامي يمكن القياس عليه أو محاكاته، فضلاً عن أن تقاليد المجتمع وأعرافه لا تقبل أن تكون المرأة مأذونة بسبب ما يواكب العقد من مراسم وطقوس بداية من دخول المسجد أو الكتابة فيه، ثم مَسْك المأذون بيد العريس وولي العروس، وما يليه من إلقاء خطبة حول آداب الزفاف والتخفيف في المهور وقواعد اختيار الزوج لزوجته والعكس من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، وكل هذه الأمور ليس متاحًا للمرأة أن تؤديها.

وتساءلت مستنكرة… أليس خروج المرأة للعمل يلزمه ضرورة شرعية ومجتمعية ؟!.. فما الداعي لتوليها منصب مأذونة في الوقت الذي لا توجد ضرورة مُلِحَّة أو غير ملحة لاقتحام  المرأة مثل هذه المهنة ؟ كما أنني أعتقد أن هذه دعوى من دعاوى متبنيات الفكر الغربي والمطالبات بالمساواة بالرجال واللائى يعتبرن أن هذا من حقوقهن التي كفلها لهن الدستور، حيث سبق ونادَى البعض بأن تتولى المرأة منصب القضاء، والفتيا إلا أنني أؤكد أن ظروف المجتمع تتغير، وما كان متاحًا في الماضي قد لا يكون متاحًا الآن، كما أؤكد أننا لا يمكن أن نتخلى عن هويتنا الإسلامية في قيم العولمة، ولا يمكن أن تختلط الأدوار بين المرأة المسلمة والرجل المسلم، موضحة أن هناك فرقًا بين وظيفة توثيق عقود الزواج كعمل إداري من الممكن أن يقوم بها أي إنسان عادي وبين مهمة المأذون كمأذون شرعي من إشهار وعقد وخطبة وخلافه، فإن أرادت المرأة أن تقوم بمهمة توثيق العقد فقط، فلا غضاضة في ذلك إلا أن هناك مفهوم العقد المدني الذي يتم بدون مراسم إشهار أو وجود ولي شأنه شأن أي عقد يتم توقيعه لشراء منزل أو سيارة أو غير ذلك، وهو ما يسمونه الزواج المدني الذي أثير مؤخرًا في لبنان، وتتبعه تركيا منذ زمن كنوع من تقليد الغرب الأوروبي الذي يسعى لتحرير كل مظاهر الأحوال الشخصية بعيدًا عن سلطان الكنيسة، في حين لا يعترف الإسلام بمثل هذا العقد، ولا يوجد صراع بين المسجد والمؤسسة الاجتماعية وتشريعات الأحوال الشخصية حتى نستورد من الغرب هذا النظام البائد والمخالف لروح الشريعة وللتقاليد الإسلامية الراسخة وللأعراف في البلاد الإسلامية، فضلاً عن السنة النبوية الشريفة التي يضعها هذا النظام في المتحف فضلاً عن هجرها وإقصائها من دنيا الناس.  

ومن جهته أكد المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل المصري أن هذا الموضوع يتم بحثه طالما طرح على الساحة، ولكن البحث يكون أساسه النصوص القائمة، ومدى الحاجة إلى التغيير، وأضاف: إن المسالة غير متصلة بالحرمة والإباحة بقدر ما تتصل بالظروف الاجتماعية والعادات والتقاليد.

وأضاف وزير العدل: إن القاعدة الدستورية تقول: إنه عند تفسير نص لا يجوز النظر إليه بما يبعده عن غايته أو بوصفه هائمًا أو نصًّا له قيمة مثالية منفصلة عن محيطها الاجتماعي، فهذه النصوص حتى ولو كانت قديمة يمكن أن نضع لها لوائح تقدمية لتمثل الواقع الذي تعيشه، وتمثل انطلاقة التغيير بما في ذلك لائحة المأذون؛ لأنها قديمة جدًّا.

وتساءل وزير العدل… هل نحن نحتاج اليوم إلى هذا التغيير خاصة وأن هناك تقاليد بالنسبة لمن يمارس هذه المهنة ؟! أو أن هناك نصوصًا قائمة في اللائحة تتعلق بها، منها أن المحكمة هي التي تُعَيِّن المأذون بحيث لا أظن أن عددًا كبيرًا من النساء يمكن أن يكون في حلبة المنافسة هذه.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم