English

 

الثلاثاء. مايو. 24, 2005

حواء و آدم » صوت النساء » المرأة والمجتمع

 

"الحاج متولي" في دافوس الأردن !

محمد جمال عرفة

شعار المؤتمر
شعار المؤتمر

   عجيب أمر منتدى دافوس الاقتصادي الذي يضم أغنى أغنياء العالم وكبار السياسيين الذين يتجمعون ليقرروا مصير العديد من القضايا السياسية الاقتصادية الساخنة في العالم.. فبعد أن كان يناقش إصلاح الاقتصاد في العالم في الماضي تحول مؤخرا إلى مناقشة السياسة ثم الدين، وها هو في مؤتمر الأردن الأخير يناقش "إصلاح أحوال المرأة" بدلا من الإصلاح السياسي والاقتصادي!

فمنتدى دافوس -البحر الميت- الأخير (20-22 مايو 2005) ركز بشكل واضح على قضايا "حقوق المرأة" التي احتلت هذا العام مكانا بارزا في أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت، تارة بسبب رغبة المسئولين الأمريكان الذين حضروا الدورة في التركيز على قضايا المرأة (والمقصود طبعا العربية والمسلمة) لأن الإدارة الأمريكية تصنف قضايا "تفعيل المرأة" ضمن القضايا الهامة على أجندة الإصلاح، كما أكدت إليزابيث تشيني، نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى، وإحدى أشهر الشخصيات الأمريكية التي تحمل ملف الإصلاح في العالم العربي.

وتارة أخرى لأن ملكة الأردن رعت ذلك التوجه، وتمت دعوة العديد من الشخصيات والجمعيات النسائية للحضور إلى حد تركيز بعض جلسات المؤتمر على مناقشة التعددية الزوجية، وهل نموذج "الحاج متولي" مناسب أم لا في العالم العربي، والسخرية من التعددية في صورة دعابة بين صحفي سعودي والممثل الأمريكي ريتشارد جير الذي سئل: هل يحب أن يكون الحاج متولي؟ فرد الأخير بالرفض التام.

حدثان هامان

وقبل أن نسترسل في الحديث عما دار في منتدى الأردن عن "إصلاح المرأة" نشير لارتباط المنتدى بحدثين هامين:

الأول: إقرار مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة (بكين+10) -الذي عقد في الفترة من 28 فبراير إلى 11 مارس 2005 دون اعتراض من جانب الدول العربية والإسلامية- بنود اتفاقية "بكين" التي تتضمن بنودا خطيرة تسعى لإباحة الشذوذ والإجهاض.

الثاني: تعيين الرئيس بوش "إليزابيث ديك تشيني" ابنة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لتعمل كمساعد أول لديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لتحقيق خطط الإدارة الأمريكية في المنطقة العربية، وتحديدا بشأن تغيير واقع المرأة العربية و"إصلاحها" كما يقولون!.

"إليزابيث تشيني" قالت فور تعيينها لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية حول برنامجها القادم في المنطقة العربية: إن المعونة المقدمة لمشروع تغيير واقع المرأة العربية -"تمكين المرأة" كما تسميه- ضئيل قياسا بحجم المعونات التي تقدمها الولايات المتحدة للدول العربية والتي تتجاوز مليار دولار، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية المشروع؛ لأن أهدافه هي مزيج غير عادي من الأفكار الليبرالية المعتمدة على تطوير أوضاع المرأة.

ولقد أدلت "إليزابيث تشيني" بحوار هام لصحيفة "الحياة" اللندنية بتاريخ 3 أغسطس من عام 2003 يكشف أبعاد المخطط الأمريكي في المنطقة الذي لم يعد يعتمد على السياسة الخارجية كأداة لتفعيل الدور الأمريكي في المنطقة فحسب، حيث ربطت إليزابيث بشكل مباشر بين أمية المرأة العربية (أثبتت تقارير التنمية البشرية في الشرق الأوسط أنها ترتفع لأكثر من 50% من إجمالي السكان العرب) وبين تطبيق الديمقراطية في الوطن العربي.

المرأة في دافوس

والغريب أن المناقشات التي دارت حول المرأة في دافوس تكاد تكون استكمالا لما دار في قمة الأمم المتحدة الأخيرة عن المرأة و"بكين+10".. ففي اليوم الأول من المنتدى أعلنت الملكة رانيا إطلاق مبادرة "الحملة الإعلامية لتعزيز وضع المرأة العربية" من خلال ترؤسها الاجتماع الثالث للمجلس الاستشاري للحملة، ضمن تحقيق توصيات "قمة المرأة العربية" في مارس 2004، والتي كانت الملكة رانيا ترأسها في ذلك الحين.

وتقوم المبادرة على أساس بث إعلانات عن تعليم المرأة وعملها بشكل مؤثر على مختلف القنوات التلفزيونية العربية، ولذلك شارك ممثلون عن الصحف ووسائل الإعلام والمحطات الفضائية في هذا المنتدى.

ثم قام المنتدى الاقتصادي العالمي بتوزيع دراسة قام بها أوجستو لوبيز كلاروس كبير الاقتصاديين في المنتدى الاقتصادي العالمي، بالاشتراك مع سعيدة زاهدي الباحثة في المنتدى نفسه، عن "تفعيل المرأة: قياس الفارق بين الجنسين عالميا"، والدراسة ركزت على ما يسمى "الفارق بين الجنسين عالميا" (Global Gender Gap) والذي يقاس -حسب الدراسة- بخمسة معايير: المشاركة الاقتصادية، والفرص الاقتصادية، والتفعيل السياسي، والإنجاز التعليمي، والصحة والرفاهية، وهي تقريبا الرؤية ذاتها لوثيقة بكين.

حرية المرأة في الشرق الأوسط

ومع توالي جلسات المؤتمر بات من الواضح أن المقصود بالمرأة إنما هي "العربية والمسلمة" دون غيرها، وهو ما ظهر في دراسة قدمها "بيت الحرية" أو "فريدم هاوس" في أمريكا، وهي جمعية تابعة للجناح اليميني في السياسة الأمريكية، ويحتل فيها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني موقعا بارزا، وجاءت الدراسة التي جرى توزيعها على نطاق واسع تحت عنوان: "تقييم حرية المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

ملخص الدراسة يقول بأن المرأة في مختلف الدول العربية "تعاني بشدة في كل مؤسسة من مؤسسات المجتمع: نظام العدالة الجنائية، والاقتصاد، والتعليم، والرعاية الصحية والإعلام" -حسب البيان الصحفي الذي وزعته المنظمة الأمريكية غير الربحية- والتي استخدمت مقياسا رقميا قالت فيه: "إن ثلاث دول فقط هي تونس والمغرب والجزائر حققت "نقاطا أعلى من المتوسط في بعض مجالات حقوق المرأة، وحققت المملكة العربية السعودية أقل معدل من النقاط".

وجاء في هذه الدراسة أن "هناك قصورا كبيرا في حقوق المرأة في 16 دولة عربية وفي مناطق السلطة الفلسطينية، وأن عدم المساواة بين الجنسين يتفاقم داخل نطاق الإقليم، من خلال ارتفاع معدلات الأمية بين النساء، وعدم اهتمام الحكومات، وانتشار التقاليد الذكورية، وجميعها عوامل تتضافر معا ضد المرأة، مما يجعلها غير واعية بحقوقها، وغير مؤهلة للنضال من أجل الحصول على تلك الحقوق".

ويتألف جوهر الدراسة من تقارير سردية متعمقة تصف التحديات التي تواجه حقوق المرأة، والتقدم الذي تم تحقيقه في ذلك المجال في الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية وسوريا وتونس والإمارات العربية المتحدة واليمن وفلسطين. وتتناول الدراسة التطورات الجارية حتى نهاية عام 2003.

ذروة البحوث

وتعد الدراسة بمثابة ذروة البحوث التي تم إجراؤها على مدى 20 شهرا من قبل فريق يتألف من 40 متخصصا ومتخصصة ومن خبراء ومحللين في مجال حقوق المرأة، إذ قامت لجنة من المتخصصين في الدراسات الإسلامية وحقوق الإنسان والقضايا القانونية والاجتماعية والسياسية المحيطة بحقوق المرأة بصياغة منهج الدراسة.

وتتولى الدراسة تقويم الدول وفقا لخمس فئات: عدم التمييز، وإمكانية تحقيق العدالة، واستقلال وأمن وحرية الفرد، والحقوق الاقتصادية، وتكافؤ الفرص، والحقوق السياسية، وصوت المواطن، والحقوق الاجتماعية والثقافية.

وحددت الدراسة مجموعة من المعوقات الرئيسية التي تمنع المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التمتع بكامل حقوقها القانونية والمدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن بينها التمييز في قوانين الجنسية والمواطنة، والعنف المنزلي، والافتقار إلى المعلومات، وغياب الصوت، والتمييز في قانون الأسرة الذي يضعها في منزلة أقل من الرجل، وأخيرا الافتقار إلى آليات الشكوى.

ولم تنس الدراسة أن تقدم مجموعة من التوصيات، منها:

1 - ينبغي أن تتمتع المرأة بمنزلة مساوية لمنزلة الرجل بموجب القانون في كافة جوانب الحياة (لاحظ الأخذ بتوصيات بكين+10).

2 - ينبغي أن تتم مراجعة قوانين الأسرة من أجل ضمان تحقيق المساواة في الحقوق في إطار الزواج والأسرة.

3 - ينبغي أن يتم اعتبار العنف المنزلي جريمة خطيرة في جميع الأحوال.

4 - ينبغي إزالة العقبات القانونية والتقليدية التي تحول دون مشاركة المرأة في السياسة والحكومة والقطاع الخاص.

5 - ينبغي أن تزيد الحكومة من إنفاقها على التعليم، وأن تضمن إمكانية التحاق جميع النساء بالتعليم، وأن تلغي القوانين والممارسات التي تميز ضد المرأة في مجال التعليم.

6 - ينبغي أن تتخذ الحكومة خطوات إيجابية من أجل القضاء على العقبات القانونية والاجتماعية التي تحول دون تحقيق المساواة الاقتصادية للمرأة.

7 - ينبغي أن تبادر الحكومات بإصلاح وضع العاملات المهاجرات من أجل ضمان عدم استغلالهن في المنازل أو التمييز ضدهن.

"بكين+10" أصبح أمرا واقعا!

لقد كشفت جلسات "منتدى دافوس" التي تعقد في الأردن سنويا عقب "قمة دافوس" الشهيرة في سويسرا أن هناك مخططات واضحة للتركيز على وضع المرأة العربية وإصلاحها بالمعنى الذي تم طرحه في الجلسة الأخيرة لمؤتمر نيويورك مارس 2005، حيث قامت الدول جميعا -بما فيها الدول العربية والإسلامية والاتحاد الأوربي- بالمصادقة على إعلان "بكين+10" الذي يؤكد الالتزام بإعلان بكين ومنهاج العمل و"بكين+5"، وتضمنت مطالب مغالى فيها من قبل المنظمات النسائية في ظل صمت عربي وإسلامي ودعوات لإجبار الحكومات على تنفيذ وثيقة بكين رغم مخالفة بعض بنودها للشريعة.

وقدمت المنظمات النسوية العربية التي شاركت في المؤتمر بيانا باسم "المنظمات غير الحكومية العربية" طالبت فيه الحكومات بالالتزام الكامل بمنهاج عمل بكين على مستوى التشريعات السياسية والآليات المؤسسية، وضرورة التصديق على اتفاقية سيداو لمن لم يصدق عليها ورفع التحفظات عنها، كما طالبت الحكومات العربية بتبني مشروع الإعلان الصادر عن هذه الدورة (إعلان بكين+10) كما هو وبدون تعليق.

الحاج متولي كان حاضرا بالتالي في منتدي دافوس ، ولكن للسخرية منه في صورة النظام الاجتماعي الإسلامي ، والحضور العرب ..لا حياة لمن تنادي !


مستشار النطاقات الاجتماعية، ومحلل الشئون السياسية بشبكة إسلام أون لاين.نت.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم