English

 

الثلاثاء. فبراير. 8, 2000

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 

في معرض القاهرة للكتاب: المرأة ما زالت موضوعًا للمناقشة

عبير صلاح الدين

Image

ما زالت المرأة في أكثر المهرجانات الثقافية العربية تفاعلاً وهو معرض القاهرة الدولي للكتاب.. موضوعًا للمناقشة ولإثارة الجدل أكثر من كونها مشاركًا حقيقيًّا لآدم.

بين التفاعل والتأطير

فمن بين واحد وعشرين شخصية تم اختيارها ضمن برنامج اللقاءات الفكرية والشهادات المباشرة بين الجمهور وأحد الشخصيات العامة، وأغلبهم من الوزراء، لم يوضع اسم أي سيدة رغم وجود وزيرات مصريات وعربيات على غرار الوزراء المصريين والعرب الذين تم استضافتهم.

وعندما تشارك المرأة في الندوات إما أن توضع عدد من السيدات لمناقشة (دور المرأة في كذا) أو الكتابة النسائية أو النقد النسائي أو المطبوعات العربية، وكأنه يجب أن يكون للمرأة دور منفصل وكتابة منفصلة وهموم منفصلة، نعم لها هموم خاصة وكتابة ربما خاصة، وأدوار كثيرة، لكنها لا ينبغي أن تناقش بمعزل عن بقية الأدوار وبقية الهموم.

ورغم اعتراض المثقفات والمبدعات على عزلهن في هذا الإطار عندما فكرت إدارة المعرض في تخصيص سراي قاعة خاصة لهن في إحدى دورات المعرض السابقة، ورفض تكرار الفكرة، فإن الواقع يشير أنهن ما زلن معزولات داخل القاعات نفسها عندما يتم الحديث عن المرأة، ويتحول النقاش إلى ثنائية المرأة والرجل، ودور المرأة ودور الرجل، ثم تدخل النصوص الدينية كسلاح لكل طرف يستخدمها للتدليل على وجهة نظره.

حواء بين المشاركة والمتابعة

إذا استثنيا تلك القاعات التي تناقش الإبداعات المختلفة كالرواية والقصة والشعر وغيرها التي يمكن أن تكون مؤلفتها (حواء)، وتتم مناقشة إبداعها، فلم تشارك في الندوات الرئيسية التي تناقش القضايا الفكرية العامة سوى أسماء قليلة جدًا من النساء هن على وجه التحديد: هالة مصطفى الباحثة السياسية التي شاركت بحضور أكثر من ندوة، والدكتورة زينب رضوان أستاذة الشريعة وعضو مجلس الشعب، ثم الندوة التي شاركت فيها عدد من السيدات لمناقشة دور المرأة في تحديث المجتمع منهن السفيرة مرفت تلاوي والكاتبة منى رجب ود.سلوى شعراوي، وعدد من عضوات مجلس الشعب وعضوات المجلس القومي للمرأة، وهناك أيضًا د. منى مكرم عبيد والدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع من بين أكثر من 150 رجلاً.

ويلفت الانتباه أن الحضور للندوات تشارك فيه الفتيات والنساء بمثل ما يشارك الشباب والرجال، سواء بطرح الأسئلة والتعليقات أو بنسبة الحضور والاهتمام بسماع القضايا والآراء، فلقاء الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس الجمهورية كان ممتلئًا بالفتيات والسيدات من جميع الفئات، وتحملت الكثيرات الوقوف لثلاث ساعات كاملة لمتابعة اللقاء، والأمر لا يختلف كثيرًا بالنسبة لباقي الندوات.

قميص الدرة ..الدور الحقيقي

وعلى الجانب الآخر كان للمرأة دور إيجابي في السوق الخيري، الذي نظمته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذي عرض مشغولات يدوية من التراث الفلسطيني وقميصًا مرسومًا عليه محمد الدرة، والشال الفلسطيني، وقبعات مرسومًا عليها القدس لنا؛ لصالح الأسر الفلسطينية، وميداليات وكئوس تحمل شعار الانتفاضة، وكانت حواء هي المشرفة على هذه المعروضات التي قامت بحياكتها وصنعها سيدات فلسطينيات، أما المصريات فقد أقبلن على شراء هذه المشغولات مساهمة منهن في مساعدة المرأة الفلسطينية.

مناقشات ساخنة .. قضايا باردة

ثارت مناقشات كثيرة لعدد من القضايا من خلال ندوات وفاعليات المعرض وإن لم تخرج عن الجدل الدائر في الاوساط الثقافية ومنتديات المرأة سواء في طبيعة هذه القضايا أو في الحجج التي تسوقها الاطراف المختلفة.

المرأة والقضاء

كانت أهم الأسئلة التي وجهت للدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر هي حكم الشرع في تولي المرأة منصب القضاء ورأيه في ذلك؟، وهنا قال شيخ الأزهر: إن الأمر متروك لمجلس القضاء العالي في مصر برئاسة رئيس محكمة النقض، فإن أجاز ذلك فلن أعارض.

وأما من الناحية الدينية فيوجد بعض النصوص التي يمكن تأويلها من أكثر من وجه، واختلف حولها العلماء مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فقد قيده بعض العلماء بحادثة معينة أو موقف معين هو موقف الفرس، لكن القضية قضية مواءمة، فهناك بعض الأعمال لا تناسب المرأة لمشقتها عليها مثل العمل في المحاجر، والمناجم، وعمل المرأة بالقضاء سيبدأ بتوليها منصب وكيل للنيابة، وهذا سيقتضي منها السفر في أماكن نائية عند وقوع أية حادثة لتحقق فيها.

سيف الاتفاقيات الدولية

أما مرفت تلاوي الأمينة العامة للمجلس القومي للمرأة فقد أشارت في ندوة "دور المرأة في تحديث المجتمع" فقد نقلت للحضور دهشة الغرب من التناقضات الموجودة في مصر، حيث توجد 120 دبلوماسية و43 سفيرة، و60% من الإعلاميين من النساء، إلا أنه لا يوجد سوى 2% من أعضاء مجلس الشعب سيدات، وأرجعت السبب إلى عدم التزام بما تسنه الدولة من قوانين ولوائح واتجاهات سياسية بالنسبة للمرأة، وأشارت إلى أن العالم أصبح يسأل الآن عن معدلات تقدم الدولة من خلال الاتفاقات التي توقِّع عليها الدول.

التخلف لا يعرف فرقا

وتحولت الندوة التي خصصت لمناقشة كتاب "معركة المرأة المصرية للخروج من عصر الحريم" من تأليف "أميرة خواسك"، إلى معركة حقيقية لمناقشة حقوق المرأة قديمًا وفي الإسلام الآن، وشارك في المناقشة الكاتب محمد عبد القدوس، والدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع، والصحفية نفيسة عابد.

فتحدث محمد عبد القدوس عن حقوق المرأة في الإسلام، واعترض على الكتاب الذي يظهر رجال الدين على أنهم أعداء للمرأة، ثم أوضح أن كلمة الحريم ليست كلمة مناسبة والمفروض أن يسمى الكتاب معركة المرأة للخروج من عصر التخلف فهو ليس تخلفًا للمرأة أو الرجل بل هو تخلف المجتمع، وأوضح أيضاً أن الإسلام لم يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء بدليل مشاركة المرأة للرجال في الحروب في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفي الوقت الذي وضع فيه محمد عبد القدوس شروطًا لعمل المرأة كأن تكون موهوبة متفوقة في مجال ما أو في تخصصات معينة يحتاجها المجتمع أو لمساعدة زوجها أو حسب ظروفها كأن تكون أرملة أو مطلقة، وهنا ردت الكاتبة قائلة: من الذي يحدد هذه الشروط لعمل المرأة، ولماذا يتشدد الرجل مع المرأة محددًا عملها ولا يتشدد عندما يشارك المرأة في أجرها؟.

آدم يتحدث عن المرأة السعودية

وفي إجابته عن أسئلة الجمهور أيضاً قال الشيخ "أحمد زكي يماني" وزير البترول السعودي السابق : إن الحديث عن المرأة للأسف يجعلنا نتحدث عن نصف المجتمع المشلول، فما زال في بعض الدول العربية المرأة لا تخرج من بيتها إلا إلى بيت زوجها أو إلى القبر.

ثم تابع؛ بصراحة هناك سيدة سعودية خرجت بكشف علمي هام في مجال الأدوية لكن خارج حدود الوطن، ولو بقيت في وطنها لم نكن سنحصل منها على ذلك، فهناك العديد من الاكتشافات العلمية للسيدات العربيات لكنها خارج الحدود، فالمرأة يجب أن تقوم بالدور القيادي شأنها شأن الرجل كما كان الأمر في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم- أما عن الحديث عن الجوانب الدينية فذلك أمر يحتاج إلى العديد من الندوات.

الالتفاف حول التقاليد

أما المرأة السعودية فتحدثت عن نفسها على لسان الدكتورة ملحة عبد الله الناقدة السعودية إذ شاركت بالحديث عن المرأة في المسرح السعودي، وأوضحت أن المرأة السعودية رغم أنها لا تظهر على خشبة المسرح فإنها تظل المحرك الأساسي للدراما المسرحية!! وهنا ثار الجدل بينها وبين الجمهور حول السماح للمرأة غير السعودية بالظهور في مسلسلات التليفزيون السعودي وعدم السماح بذلك للسعوديات، ولماذا تطبق التقاليد فقط على السعوديات ولا تطبق على غيرهن.

وكان رأي الناقدة أنه لا ينبغي للمرأة السعودية أن تتمرد على تقاليدها بل عليها أن تلف حولها حتى تحصل على ما تريد ويكفي المرأة أنها دخلت مجال الكتابة للمسرح وليس ضروريًا على خشبة المسرح، لكن المشكلة أن دور النشر لا تهتم بنشر إبداعات المرأة السعودية، ولهذا لا نستطيع التواصل مع الآخرين، ويصبح إبداعنا وكأنه إبداع الجزر المنعزلة خاصة في مجال النقد الأدبي.

لقطات ..مشاركات

شاركت الفنانة نادية لطفي مشاركة جريئة في ندوة محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، فبينما تحفظ الرجال الثلاثة المشاركون، ودعوا إلى انتظار المحاكمة الدولية التي ربما لا تبدأ إلا بعد ثلاث سنوات على الأقل بعد موافقة 60 دولة على إنشاء محكمة جنائية دولية على غرار محكمة العدل الدولية، طرحت نادية لطفي: أننا لا يجب أن ننتظر ذلك، بل نخوضها حرب عصابات ضد مجرمي الحرب هؤلاء، ولدينا القدرة على ذلك.

وتحدثت الفنانة رغدة بصراحة قائلة: لم تعد هناك مصداقية لقيادات الشعوب العربية تجاه القضية الفلسطينية، ودور الشعب هنا هو الأهم، فالتحرك الشعبي يستطيع أن يفعل ما لم تستطع القيادات الرسمية فعله مثلما حدث في العريش ودير ياسين ولبنان أيضًا، وكذلك تحركت الجمعيات وأفراد الشعب في العراق عكس موقف البعض ممن لهم حسابات خاصة مع الحكومات.

وفي الندوة الوحيدة التي شاركت فيها أكثر من مبدعة من أكثر من دولة عربية تحدثت الكاتبات عن همومهن وقد لفتت الانتباه "ألفت يوسف" الأستاذة المساعدة بجامعة منوبة بتونس، حيث تحدثت عن الفرق بين القوانين التي وصفتها بالمتقدمة كثيرًا في المجتمع التونسي لا سيما قوانين الأحوال الشخصية التي وصلت إلى حد منع تعدد الزوجات، وبين عدم قبول المجتمع لأن تتحدث المرأة في الدين وهو ما حدث معها في أثناء محاولتها تقديم برنامج تليفزيوني موضوعه رؤية القرآن للمرأة، وفي كتابها "الإخبار عن المرأة في القرآن".


  صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم