English

 

الخميس. مايو. 15, 2003

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المرأة المغربية تجمع المختلفين سياسيا

عادل إقليعي

الحوار الوطني ضرورة لمواجهة التحديات العالمية
الحوار الوطني ضرورة لمواجهة التحديات العالمية

بعد سنوات من القطيعة، وتبادل التهم بين بعض الأطراف السياسية المغربية حول بعض القضايا الحساسة، ومع التحولات الهامة التي يعيشها العالم العربي والإسلامي من إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية والسياسية، أو على مستوى الشأن الداخلي المغربي الذي شهد إصدار بعض القوانين المقننة للحريات، وانتقال البت في بعض القضايا من أصحابها والمعنيين بها إلى لجان ملكية عليا.

كل هذه المتغيرات كانت الحافز لكل المغاربة -في نطاق اختلافاتهم وخلافاتهم- إلى تجاوز أوجه الفرقة أملا في تسريع وتيرة بناء ديمقراطية فعلية تكون بوابتهم نحو غد أفضل.

التقارب.. ضرورة

يرى الدكتور محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية، في تصريح خاص بشبكة "إسلام أون لاين.نت" أن الأمة أصبحت مستهدفة في وجودها، فأحداث 11 سبتمبر، وما أنتجته من تحولات على مستوى طبيعة توجهات القوى الاستعمارية يبرز بالملموس أن الذين نظروا لأطروحة "صراع الحضارات" هيئوا أيديولوجيا وفكريا لما نعيشه الآن، فقد أصبحت هذه القوى تربط صراحة بين الإسلاميين والإرهاب، وأصبحت أكثر جرأة على مطالبة حكامنا بتنفيذ ما عجزت عن تطبيقه في السابق من خلال الاستعمار المباشر، فهي الآن تطلب من النخب الحاكمة في العالم العربي والإسلامي إعادة النظر في البرامج التعليمية في أفق تقديم صورة مشوهة للإسلام تفقده هويته وماهيته.

ويضيف مقترحا "أن الأمر يتجاوز بكثير مجرد تحديات سياسية تتعلق بالديمقراطيات أو تحديات اقتصادية مرتبطة بواقع التنمية، فقد أصبح الأمر يتعلق بهوية الأمة؛ وبالتالي فعلى المثقفين أن يفكروا في بلورة وصياغة بدائل شمولية تتجاوز الحلول الظرفية والجزئية، ونعتقد أن التفكير في هذا السياق هو عمل جماعي وليس فرديا".

ومن جهتها ترى منى الخليفي، عضوة الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ورئيسة جمعية إنصاف للمرأة والطفل، أن الوضع المتردي الذي تعيشه الأمة الإسلامية بشكل عام والمغرب على وجه الخصوص وعلى كافة المستويات، يجعل من الضروري إقامة حوار وطني يتم فيه تجاوز الاختلافات بين النخبة المثقفة.

وطالبت جميع التيارات الفكرية بضرورة التعامل مع الآخر بمنظور جديد غير إطار الإقصاء، والوعي بأن تجريمه إنما يعكس تخوفاتنا أكثر مما يعكس حقيقته، وأننا كتيار إسلامي لا بد لنا أن نناقش أي إسلام يتحدث عنه كل مكون من مكونات الحركة الإسلامية الأخرى بمرجعياتها المختلفة من أجل تجاوز التباعد. كذلك ألا يمكن أن نكتشف أن الخيار العلماني لبعض التوجهات لا يعني بالضرورة انتفاء الإيمان؟ ومن هنا يتحقق التقارب، ويتم تقوية الأمة العربية والإسلامية.

ومن المعروف أن الخلافات الفكرية في المغرب تشهد مواقف حادة من قبل أصحاب التيارات السياسية المختلفة تصل إلى حد تبادل الاتهامات، ففي تجربة سابقة وعند تقديم المشروع الحكومي لإدماج المرأة في التنمية؛ ثار نقاش محتدم بين التيار الإسلامي واليسار حول آليات تنفيذ هذا المشروع، فاليساريون طالبوا أصحاب التوجه الإسلامي بتقديم أطروحات بديلة للأطروحات الغربية، وإعلان موقفهم بوضوح من قضايا المرأة؛ هل يريدون من المرأة أن تعود إلى البيت، وتبقى وراء الستار، أم يكون لها دور فاعل في المجتمع؟

بينما اتهم الإسلاميون اليسار الذي وافق على مشروع القانون بأنهم أعطوا الأولوية للمواثيق الدولية على حساب الشرع الإسلامي، وأنهم يتحدثون عن قضية المرأة بطريقة براجماتية، والعمل على تعميم ثقافة (النوع)، وإلغاء النصوص القرآنية الصريحة أو تغييرها وتعويضها بقوانين وضعية بشرية، واعتبار الإسلام دينا من الديانات، وأنه ليس له القدرة على تأطير المجتمع في العصر الحالي، وحصر دور الخطباء والعلماء في المساجد في نطاق الحديث عن نواقض الوضوء والإنكار عليهم الخوض في فقه الواقع.

المرأة تجمع الفرقاء

وتشير منى الخليفي إلى أن وضعية المرأة على درجة من التعقيد تجعلها تتطلب منا ورشات عمل مستمرة، شرط أن ينكب أولا كل المهتمين على تشخيص المعوقات التي تحول دون تدشين حوار جاد حول وضعية المرأة. ثم ينتقل الجميع لفحص مختلف المطالب القانونية وتقييم مختلف مقاربات الموضوع حتى لا نبقى في إطار نظري محض.

وتضيف أنه تم طرح هذه الرؤية في مؤتمر اليوم الوطني للحوار الذي دعت إليه الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان يوم السبت الموافق 26 إبريل 2003، حيث ركز المؤتمر على ضرورة اتخاذ الخطوات العملية لإيجاد مقاربات جماعية تجمع كل الفرقاء والمهتمين والباحثين حول قضية تعد من أهم قضايا المجتمع المغربي تعقيدا وأهمية، ويتعلق الأمر بقضية المرأة المغربية والذي أضحى أكثر من أي موضوع آخر مثار نقاشات ساخنة، بل معارك قوية في بعض الأحيان. وليس جديدا أن تثير وضعية المرأة كل هذه الانفعالات، فعبر تاريخ البشرية كان وضعها دائما رمزا لخيارات المجتمع بل كانت المرأة دائما الضحية الأولى للرهانات السياسية والاجتماعية لكل فترة.

فرق تسد

لعل وعي النخبة السياسية والمثقفة بصفة عامة وبعض النسائيات الفاعلات على وجه خاص بأهمية تجاوز نقط الخلاف والبحث عن نقط التقارب وهي كثيرة، كان المحفز للكثيرين للبت في قضية المرأة والتي تعتبر من أهم قضايا المجتمع المغربي تعقيدا وحساسية، فقد أكدت ندية ياسين، أستاذة باحثة ونجلة الشيخ عبد السلام ياسين، على ضرورة أن ينصت بعضنا لبعض في موضوع من أكثر المواضيع حساسية، الرجاء كل الرجاء أن نخرج من يومنا هذا إن لم يكن بانسجام تام فعلى الأقل بعزيمة ترك عادة الانسياق لأفكار مسبقة لا تخدم إلا من يروج ويطعم مبدأ "فَرِّقْ تَسُدْ".

كما نفت الأستاذة جميلة المصلي، نائبة برلمانية عن حزب العدالة والتنمية، "أن يكون المدخل القانوني (الاقتصار على المدونة)، أو المدخل السياسي (مراكز القرار)، أو المدخل الأخلاقي (التدين)، أو المدخل الدستوري هو المدخل لمقاربة وضعية المرأة، وإنما ضرورة المقاربة الشمولية لقضية المرأة بعيدا عن المواثيق الدولية، هذه المواثيق التي تركز على التنمية والسلم والمساواة، ولكن بمفهوم خاص، وإلا لماذا تحرم المرأة الفلسطينية والعراقية من السلم؟".

التنمية.. أولا

هذا وقد اعتبرت بعض المهتمات النسائيات مسألة المرأة والتنمية من أهم النقط التي يجب رصدها وتشخصيها في أي مقاربة لوضعية المرأة، بحيث أوضحت الأستاذة فاطمة زهيد، أستاذة باحثة في التنمية القروية "أن أهم حاجيات المرأة يمكن تحديدها في ثلاث نقط، هي: أولا: إيجاد بنية تحتية من مستشفيات وطرق؛ لأنه أزيد من 26 في المائة من الوفيات عند النساء القرويات تتعلق بالوضع، وثانيا: تحسين موارد الدخل لدى النساء، وثالثا: التربية والتكوين وهذا مرتبط بالجانب الأول والثاني".

وفي نفس السياق أكدت الدكتورة أمينة المسعودي، أستاذة العلوم السياسية بالرباط، "أن تشخيص واقع المرأة لا بد أن ينطلق من الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وهذا أمر يشمل المرأة والرجل، ولا أقصد بالجانب الاقتصادي الدخل فقط، ولكن الأمية والصحة؛ لأن هناك أكثر من 67% من الإناث أميات بالمغرب".

كما أشارت إلى أزمة تطبيق النصوص وعقليات فهم النصوص، وخاصة حول مشاركة المرأة السياسية، حيث إن المرأة تكون حاضرة في البرامج فقط قبل الانتخابات، وأنه لا فرق في المعاناة بين الرجل والمرأة، وإنما هو وضع عام اجتماعي، اقتصادي، سياسي.. يعم المرأة والرجل.

ومن جهته أكد الدكتور محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية، في مداخلة له حول تشخيص وضعية المرأة "أنه ليس هناك في المغرب من هو ضد المرجعية الإسلامية أو الغربية الديمقراطية، وأن المنطلق الذي يحكم أي تيار في رؤيته لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة إما تكامل أو تماثل".

كما أشار إلى أن أهم نقاط الخلاف بين التيار الحداثي والتيار الإسلامي المحافظ، والذي يتمثل في مفهوم وجِهَة الاختصاص في الاجتهاد في مدونة الأحوال الشخصية، ليس حول الحقوق السياسية بل حول الحقوق المدنية والجنسية.


  منسق شبكة "إسلام أون لاين.نت" من المغرب، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم